"ثلاثة وفود عراقيّة زارت تلّ أبيب"... كيف ردّ العراق على المزاعم الإسرائيلية؟

الجمعة 11 يناير 201904:16 م

وجّه رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي بتشكيل لجنة للتحقيق في صحّة المزاعم الإسرائيلية المتعلقة بزيارة وفود عراقية إلى إسرائيل خلال العام الماضي.

يأتي ذلك بينما يُجرّم قانون العقوبات العراقي رقم (111) لعام 1969 زيارة الكيان الصهيوني ويفرض حظراً على ذلك قد تصل عقوبة خرقه إلى الإعدام، لتصنيفه كـ"حالة من التخابر والخيانة".

المزاعم الإسرائيلية

يوم الأحد الماضي، كشفت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن زيارة "ثلاثة وفود من العراق، ضمّت 15 شخصاً، لإسرائيل خلال عام 2018".

ولفتت، في بيان نشرته، إلى أن "زيارة الوفد العراقي الثالث إلى إسرائيل جرت قبل عدة أسابيع"، وأن "الوفود ضمّت شخصيات سنية وشيعية وزعماء محليين لهم تأثير بالعراق".

وبحسب الوزارة الإسرائيلية فإن "هذه الشخصيات زارت متحف ياد فاشيم لتخليد ذكرى المحرقة، واجتمعت ببعض الأكاديميين والمسؤولين الإسرائيليين".

بدوره، أكد المحلّل والإعلامي الإسرائيلي إيدي كوهين عبر "تويتر" أن "الحكومة العراقية أرسلت الوفود للتباحث مع إسرائيل بشأن الانسحاب الإيراني من جنوب سوريا، مقابل وقف القصف الإسرائيلي للأراضي السورية".

وزعم كوهين أيضاً أن "الوفود ناقشت حلّ الأحزاب الشيعية في العراق وسوريا ولبنان ودول الخليج، وأن تعلن جميعها التطبيع مع إسرائيل"، مدعياً أن "الوفد الأخير تضمّن 6 نواب عراقيين هم عالية نصيف وخالد المفرجي وأحمد الجبوري وأحمد الجربا وعبد الرحمن اللويزي وعبد الرحيم الشمري".

وعلّق المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية عمنوئيل ناحشون على ذلك بقوله "إسرائيل، حكومةً وشعباً، تُرحب بالوفود القادمة من الدول العربية والعراق".

غضب في العراق

أثارت المزاعم الإسرائيلية ضجّة واسعة في العراق وغضباً، شعبياً ودبلوماسياً.

وناشد النائب العراقي حسن الكعبي وزارة الخارجية العراقية التحقيق في المزاعم الإسرائيلية، مشدداً في بيان على أن "قضية الذهاب لأرض محتلة خط أحمر، و مسألة حساسة للغاية بالنسبة للمسلمين في أقصى مشارق الأرض حتى مغاربها".

وكلّف الحلبوسي بتشكيل لجنة من الأمن والدفاع والعلاقات الخارجية النيابية للتحقيق في هذه المزاعم.

النواب ينفون... واتهامات لفجر السعيد

في المقابل، نفى النواب العراقيون المذكورة أسماؤهم زيارة تل أبيب، ومنهم النائبة العراقية عالية نصيف  التي نفت المزاعم الإسرائيلية جملةً وتفصيلاً، متهمةً المحلل الإسرائيلي بأنه "مدفوع" وأن النشر "لم يكن اعتباطياً".

زعمت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن "زيارة الوفد العراقي الثالث إلى إسرائيل جرت قبل عدة أسابيع"، وأن "الوفود ضمّت شخصيات سنية وشيعية وزعماء محليين لهم تأثير في العراق"
نفى النواب العراقيون الواردة أسماؤهم تهمة زيارة إسرائيل، بينما اعتبرت النائبة عالية نصيف أن الإعلامية الكويتية فجر السعيد مسؤولة عن تلك المزاعم

ولفتت نصيف إلى أن "ما أظهره المحّلل الصهيوني مهزلة. وقد أثار ضجةً دون أن يستند إلى أدلة وأسانيد"، وأنه "نشر هذه الأسماء لغاية في نفسه وذكر أسماء على هواه"، مشيرةً إلى أن ذلك "قد يكون باتفاق مع الإعلامية الكويتية فجر السعيد التي ترتبط بعلاقة وثيقة معه".

وشدّدت نصيف، في الوقت نفسه، على أن "الأسماء التي جرى اختيارها على خلاف مع فجر السعيد ولها مواقف تجاه وحدة واستقلال العراق وضد التطبيع الصهيوني وضد التطبيع مع إقليم كردستان والمناطق المتنازع عليها"، معتبرةً أن هذا سبب اختيارها بكل دقة وعناية.

ردّ فلسطيني

من جهته، علّق السفير الفلسطيني لدى العراق أحمد عقل على المزاعم الإسرائيلية قائلاً: " الحديث عن ذهاب سياسيين أو برلمانيين أو رجالات فكر من العراق إلى إسرائيل لا صحة له أبداً".

وأضاف: "إسرائيل مهتمة جداً بالعراق، ولديها جيوش إلكترونية عملت على خلق الخلاف داخل المجتمع العراقي في كافة النواحي" مشيراً إلى أنه "هنالك زيارات شخصية أجراها عدد محدود من الكتاب والصحفيين والأكاديميين العراقيين الذين يحملون الجنسية الأجنبية بهدف إقامة علاقة مع اليهود العراقيين الموجودين في إسرائيل".

زيارات عراقية سابقة لإسرائيل

كان النائب مثال الآلوسي قد قام بأول زيارة علنيّة لسياسي عراقي في سبتمبر عام 2004، تلبيةً لدعوة من قبل "المعهد الاستراتيجي لشرق أوروبا". وسافر إلى تركيا ومنها إلى إسرائيل التي مكث بها 5 أيام وعلى نفقته الخاصة كما أوضح.

عاد الآلوسي ليجد نفسه مطروداً من المؤتمر الوطني العراقي الذي كان أحد قيادييه البارزين، ورغم الغضب الواسع مما فعله دافع الآلوسي عما قام به قائلاً: "لقد ذهبت عراقياً وعدت عراقياً. أقاتل من أجل مصلحة بلدي"، مشيراً إلى أن دبلوماسياً عراقياً نصحه بالسفر إلى لندن لأنه قد يتعرض للقتل في حال عودته لكنه رفض.

وفي فبراير عام 2005، تعرّض الآلوسي لمحاولة اغتيال فاشلة نجا منها لكنها أسفرت عن مقتل نجليه الوحيدين وحارسه الشخصي. لم يثنه ذلك عن دعوات التطبيع مع الكيان الصهيوني فقام بزيارة ثانية إلى إسرائيل عام 2008 لحضور مؤتمر هرتسليا.

وألقى الآلوسي كلمةً في المؤتمر طالب فيها بإقامة علاقات بين إسرائيل والعراق وبتعاون استخباراتي بين دول المنطقة بما فيها إسرائيل بذريعة "الحرب على الإرهاب".

وصوّت البرلمان العراقي على سحب الحصانة من الآلوسي وقتذاك وتم تقديمه للمحاكمة لكن المحكمة الاتحادية برأته لعدم وجود نص قانوني يجرم زيارة تل أبيب وقتها. يُذكر أن النائبة عالية نصيف كانت من بين المصوتين على رفع الحصانة عن الآلوسي في ذلك الوقت.

وعام 2016، احتفت تل أبيب بشكل بالغ بزيارة قام بها دبلوماسي عراقي سابق هو حامد الشريفي، بينما لفتت صحف إسرائيلية إلى أن الشريفي الذي زار الكنيست ووزارة الخارجية الإسرائيلية والمحكمة الإسرائيلية العليا والتقى عدداً من اليهود ذوي الأصول العراقية يعتبر نفسه "صديقاً لإسرائيل".

وزعمت ليندا منوحين، اليهودية التي هاجرت من العراق إلى إسرائيل وتصف نفسها بأنها سفيرة ثقافية بين البلدين، أن "ما يسبب السعادة لها أن زيارة الشريفي ليست ظاهرة منعزلة، لأن هناك الكثير من الخطوات تحصل وراء الكواليس".

لماذا العراق؟

يُطالب اليهود العراقيون المقيمون في إسرائيل بشكل متكرر تطبيع العلاقات بين العراق وإسرائيل، لكن الأمر ليس بتلك السهولة خاصةً وأن إسرائيل كانت الدولة الوحيدة التي دعمت إجراء الاستفتاء حول استقلال إقليم كردستان العراق عام 2017، وطالما اتهمت السلطات العراقية كردستان بأنه يسعى لأن يصبح إسرائيل ثانية في المنطقة.

وحتى الآن تؤكد وسائل إعلام إسرائيلية أن الزيارات تتخذ طابعاً "اجتماعياً" وليس رسمياً، لذا تتجه إلى المنظمات التي تتعامل مع الإرث اليهودي العراقي بهدف "بناء بنية تحتية لعلاقات مستقبلية" بين البلدين، وإن المبعوثين عادوا إلى العراق "كسفراء مستقبليين" لإسرائيل هناك.

وفي شهر مايو الماضي، أطلقت الخارجية الإسرائيلية صفحة عبر "فيسبوك" لبناء العلاقات مع العراق. واعتبر دبلوماسيون إسرائيليون هذه الصفحة بمثابة "سفارة رقمية". وعززت إسرائيل خلال الأشهر الأخيرة مبادراتها للتواصل مع البلد، مدعية أن العراقيين معنيون بإقامة علاقات مع إسرائيل.

وكانت الفترة الأخيرة قد شهدت نسقاً متسارعاً من التطبيع بين الأنظمة العربية وإسرائيل خاصة في منطقة الخليج بعد تلاقي مصالحها المعادية لإيران وتلاقي بعض المصالح التجارية المشتركة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard