أن تسبحوا في العين التي سبحت فيها كليوباترا وأن تغامروا بدفءٍ في الشتاء.. إنها "سيوة"

الجمعة 11 يناير 201908:04 م
  ها نحن نواصل رحلاتِنا الشتوية الممتعة والدافئة في قطعة من الجنة الساكنة في قلب الصحراء؛ واحة سيوة بعيونها المائية ومزارع النخيل والزيتون الشاسعة هي جنة حقيقية ستتخلصون على أبوابها من القلق والتوتّر والطاقة السلبية، وإن أردتم الزيارة للعلاج فانتظروا الشتاء لتحظوا بتجربة الدّفن في الرّمال لتخرجوا منها بحياة وصحة جديدتين؛ كما ستحصلون على نكهات لأطعمة سيوية لا تُنسى، وسيغمركم أهلها بكثيرٍ من الودّ.   يمكن الوصول لسيوة برحلة برّية مباشرة من القاهرة تستغرق 10 ساعات تقريباً عبر أتوبيسات وسط الدلتا، وتكلّفكم 10 دولارات، إن اخترتم استخدام سيارة خاصة فستوفّرون 3 ساعات من زمن الرحلة، كما يمكنكم الركوب لمطروح أولاً في رحلة تستغرق 5 ساعات من القاهرة، تتناولون بعدها وجبة خفيفة قبل أن تواصلوا رحلتكم للواحة التي تبعد عن مطروح 3 ساعات.   بمجرّد الوصول لسيوة ستُنسيكم الجنّةُ التي ظهرتْ فجأةً في بحر الرّمال بنخيلِها وأشجارها وعيونِها المائية وبَشاشةِ أهلها، طريقَك الطويل. احصلوا على شرابٍ مُنعشٍ في أحد المقاهي المنتشرة في قلب الواحة قبل أن تصلوا لمكان إقامتكم. نرشّح لكم عصيرَ المانجو مع عشبِ الليمون الطازج والريحان، ولا تنسوا استئجار عجلةٍ تتنقّلون بها في الواحة الصغيرة، ستكلّفكم 3 دولارات لليوم، وتمنحُكم انطلاقاً لا ينسى.   غرفة من الملح وإضاءة بالشموع يمكنكم الحصولُ على إقامةٍ هادئة بأجواءٍ تراثيّة في أحدِ الفنادقِ البيئية المبنية على الطّراز السّيويّ. وتُبنى هذه البيوتُ بخليطٍ من الملح والطّين المعروف بـ"الكرشيف"، والذي يخلّصكم من الطاقة السلبية، ويمنحكم أجواءً بسيطة وشاعرية، بدءاً من 30 دولار لليلة. هذه القائمة تتضمّن أفضل 5 فنادق في سيوة، وتتراوح أسعارُها بين 30 دولاراً و139 دولاراً لليلة، بحسب تقييم موقع السياحة الشهير تريب أدفايزر. هناك أيضاً الفندق السّيوي الأشهر أدرير أميلال، والذي تبلغ تكلفةُ الإقامة فيه 500 دولار لليلة، ونادراً ما يكون الحجزُ متاحاً أيضاً. تتعدّد أشكالُ الإقامة في سيوة بين الفنادق المبنية من الكرشيف، والبيوت السيوية التي يؤجّرها بعضُ السّكان للزّوار. كما يمكنكم اختيار الإقامة في كامب يطلّ على أحد البحيرات الرائعة، وتتميّز معظمها بأنّها بيئية، ولا تستخدم الكهرباء، وتعتمد على الإضاءة بالشموع، أو تضاء بالطاقة الشمسية، وتزيّن جدرانها الرسومُ والمشغولات السيوية المبهجة. وستجدون أيضاً أماكن الإقامة العادية المجهزة والمضاءة طوال الوقت. لكننا لا نرشح لكم الأخيرة! قائمة طعام شهية مزينة بالزيتون والبلح الشتاءُ يحبّ الطّعام، لذا نطمئنكم أن مائدتَكم في سيوة ستكون عامرة بالأصناف اللذيذة والمختلفة أيضاً. يمكنكم العثور في الواحة على الأطعمة الرائجة كالبيتزا والمشويات والفطائر، وأسعارها لن تكون أغلى مما تدفعونه في أيّ مكان آخر، ولكنّ ما نرشّحه لكم هو الطعام السّيويّ الغنيّ بالمذاق الطازج والنكهة اللذيذة. "أبو مردم"، هو الدجاج أو اللحم الذي لم تذوقوا أفضل منه؛ يتمّ تسوية اللحم أو الدجاج بعد تتبيلِه في وعاءٍ معدنيٍّ كبير وعميق يدفن في حفرة من الرّمل، يوقد تحتها الحطبُ والنّار. ثمّ تغطّى جيّداً، ويردم عليها، وهذا سبب التسمية. تُترك لساعاتٍ حتى تنضج، ولكنّ المذاق الذي لن تنسوه يستحقّ الانتظار.   طبق الكسكس بالخضروات، والملوخية الجافّة، وطاجن الفراخ بالزيتون، كلُّها أطباقٌ لا تفوَّت. والشكشوكة السيوية المُعدّة من قطع اللّحم أو كبد الجمل مضافٌ إليها البصل والطماطم والبيض، مناسبة لغداءٍ مميّز لأحدِ أيامِكم بالواحة. أمّا طبقُ الفتّة الذي يمرّ ببلدانِ العرب محتفظاً بالخبز والأرز، فسيفقد الأرز في سيوة ليصنع من خبزٍ خاصّ يعرف بـ"المجردج"، ويطلقون عليه "المفقد". للتحلية هناك كثيرٌ من الخيارات ومعظمُها يدور في فلك البلح الممتاز الذي تنتجه الواحةُ وتصدره لكثير من البلدان. ستتذوّقون البلح الأفضل أيضاً. كما أنكم ستجدونه مع الشيكولاتة أو المكسّرات. ولا تنسوا تجربةَ حلوى "تارفنت" المحلية والمكوّنة من الخبز والبلح وزيت الزيتون. أما "أنجيل" فهو خبز مصنوع من البلح. وستجدون الحلوى التقليدية أيضاً، إن أردتم، في كثيرٍ من مقاهي ومطاعم الواحة. رتّبوا للحصول على عشاء رومانسيّ على ضوء الشّموع على سطح أحد الفنادق أو قرب إحدى البحيرات.
طبق الكسكس بالخضروات، والملوخية الجافّة، وطاجن الفراخ بالزيتون، كلُّها أطباقٌ لا تفوَّت. والشكشوكة السيوية المُعدّة من قطع اللّحم أو كبد الجمل مضافٌ إليها البصل والطماطم والبيض، مناسبة لغداءٍ مميّز لأحدِ أيامِكم بالواحة. أمّا طبقُ الفتّة الذي يمرّ ببلدانِ العرب محتفظاً بالخبز والأرز، فسيفقد الأرز في سيوة ليصنع من خبزٍ خاصّ يعرف بـ"المجردج"، ويطلقون عليه "المفقد".
يقال إن الملكة الجميلة كليوباترا قامت بالسباحة بالعين عند زيارة الواحة، وأنّ ذلك هو سبب نسبها إليها، إلا أنّ بعض المؤرّخين نفوا زيارتها، وأشاروا إلى أن سببَ التسمية هو الشبه بين العين السيوية وبين حمام "كليوباترا" بمرسى مطروح. تعرف العين أيضاً بـ"عين جوبا"، وتعني بالأمازيغية عين الملك، كما يقال إن الاسكندر الأكبر اغتسل وتطهّر بها في الطريق لإعلانِه ابناً للإله آمون.
إنّه الوقت الأمثل.. لا تفوّتوه! الوقت الأمثل لزيارة الواحة هو فصل الشتاء حيث يصبح نهارها دافئاً، والليل بارداً؛ لذا قبل أن تبدأوا رحلتكم، تأكّدوا من حمل بعض الملابس الثقيلة. ستحتاجون أيضاً لحذاء رياضيّ يرافقكم في المغامرة، ولأحد المستحضرات التي تبعد البعوضَ، والمتوفّرة في الصيدليات. ولا تنسوا إثبات الشخصية وكاميرا لتسجيل لحظاتكم المميّزة. إن لم تنضمّوا لدراويشِ واحة الجمال بعد، فثلاثة أيام كافية للزيارة الأولى. اليوم الأول.. رفقة كليوباترا والإسكندر يمكنكم ترتيب السفر لتصلوا في الصباح.. احصلوا على مشروبكم المنعش، وإفطاركم الشهي ثمّ استعّدوا لزيارة عين كليوباترا، والاستمتاع بالسباحة فيها، لتحصلوا على بعض الاسترخاء. لا تقلقوا من برودة الطقس، فإحدى مميزات العين البديعة هي أن مياهَها دافئة شتاءً، وباردة صيفاً. يقال إن الملكة الجميلة كليوباترا قامت بالسباحة بالعين عند زيارة الواحة، وأنّ ذلك هو سبب نسبها إليها، إلا أنّ بعض المؤرّخين نفوا زيارتها، وأشاروا إلى أن سببَ التسمية هو الشبه بين العين السيوية وبين حمام "كليوباترا" بمرسى مطروح. تعرف العين أيضاً بـ"عين جوبا"، وتعني بالأمازيغية عين الملك، كما يقال إن الاسكندر الأكبر اغتسل وتطهّر بها في الطريق لإعلانِه ابناً للإله آمون. سنواصل رحلتَنا مع الإسكندر قليلاً بالصّعود لجبلِ آمون. يضمّ المعبدُ غرفَ الكهنة، والعينَ المقدّسة، وقاعةّ تتويج الإسكندر الشهيرة. وقد شُيّد المعبد في القرنِ السّادس قبل الميلاد فوق هضبةٍ ترتفع 30 متراً عن سطحِ الأرض. ستحصلون على رؤية بانورامية رائعة للواحة وبحيراتها المِلحية وعيونها وأشجار النخيل والزيتون. يطلق على المعبد اسم "معبد التنبّؤات"، والسبب أن الإسكندر كان قد سأل الكاهن إذا ما كان سيحكم العالم، فقال الكاهن نعم، ولكن ليس لوقتٍ طويل، وبالفعل توسّعت فتوحات الإسكندر، وسيطر على أنحاء مترامية من العالم، قبل أن يمرض ويموت محققّاً النبوءة. سننطلق الآن لزيارة أحد معالم سيوة، والذي اكتشفه أهالي سيوة مصادفة، حيث لجأوا للاحتماء بالجبل أثناء الحرب العالمية الثانية، ليكتشفوا ما يمكن وصفُه بخليّة نحل من المقابر التي أطلقوا عليها "جبل الموتى". يضمّ الجبل مقابرَ فرعونية ورومانية وبطلميّة. وأشهر مقابرها هي مقبرة "سي آمون" ذات النقوش البارزة، ومقبرة "التمساح"، وهي لشخص لم يستدل على اسمه فأطلقوا على مقبرته هذا الاسم نسبة للإله "سوبيك" (التمساح) المرسوم على جدرانها؛ ومقبرة أخرى تسمى "ثيبر باثوت"، مزيّنة برسومٍ ونقوش ساحرة مصبوغة باللّون الأحمر، ويرقد فيها تابوتٌ حجريّ بغرفة الدّفن. وعليكم في النهاية الاستمتاع بالعشاء السيويّ على أنغام العازفين السيويّين. يحبّ أهلَ سيوة العزفَ على آلة تشبه النّاي، ولكنّها مصنوعة من المعدن، ويقول أهلُ الواحة القدماءُ أنهم استخدموا المعدن لطردِ الجنّ! اليوم الثاني.. مغامرات في بحر الرّمال ورصد النجوم نبدأ يومَنا بالتعرّف أكثر على حياةٍ أمازيغ مصر، بزيارة البيت السيويّ، وهو متحف بُني على هيئة بيتٍ سيويّ تقليديّ من مادة الكرشيف. يعرض المتحف الأزياء السيوية التقليدية، والأواني الفخارية المميّزة والمشغولات اليدويّة والسجّاد، بالإضافة إلى الحليّ والمجوهرات المصنوعة من الفضة. ستكتمل معرفتكم بأهل الواحة بزيارة قلعة "شالي" أو سيوة القديمة، حيث تحصّنوا قديماً بأسوارِها وبابِها قبل أن تغزوها السيولُ. وللقلعة طرازٌ بيئيّ فريد. يتحدّث السيويون اللغةَ الأمازيغية فيما بينهم، ويجيد معظمهم العربيةَ، ويحدّثونكم بها بكلّ ترحاب، كما يعرف بعضهم الإنكليزية. ثمّ نتوجّه لسوق شالي لشراء الهدايا للأصدقاء وتذكارات للواحة. أبرز ما يمكنكم شراؤه هو المشغولات اليدوية السيوية، والتمور، والزيتون، والمشغولات الفضية، والصابون المصنوع من الملح وزيت الزيتون، والأباجورات المصنوعة من الملح للتخلّص من الطّاقة السلبية، وبالطبع الملابس التقليدية المصنوعة يدويّاً. ويمكن للفتيات الحصولُ على ثوبٍ رائع مقابل 50 دولار تقريباً. هذا الجزء من الجولة سيُرضي عشاق المغامرة والطبيعة. استقلّوا سيارة الدفع الرباعي بصحبة مرشدٍ من أهل الواحة (يمكن للفندق ترتيب الرحلة)، وانطلقوا نحو الصحراء. ستشعرون وكأنّ سيارتكم تسبح في الكثبان الرملية العالية. الآن توقفوا وجرّبوا التزحلقَ على الرّمال. تضمّ منطقة الحفريّات بسيوة عظامَ أكبرِ حوتٍ في العالم، وعمرُه 37 مليون عام؛ وبها 3 أنواعٍ مختلفة من الحيتان وعرائس البحر وسلاحف بحرية عملاقة وثعابين مائية وأسنان أسماك القرش. إن كان التاريخ الطبيعيّ يستهويكم فمحميةُ سيوة ستمنحكم كثيراً من الشغف بحفرياتها وحيواناتها ونباتاتها النادرة أيضاً. راقبوا الغزلان والثعالب وحيوان الشيتا النادر. في الصحراء أمامكم كثيرٌ من الخيارات كلّها ممتعة؛ يمكنكم زيارة العين الباردة في وسط الصحراء أو "بير واحد" ذي المياه الساخنة، ثمّ التخييم وتنظيم حفل شواء صغير لإعداد عشاء تتناولونه على نغمات الموسيقى الأمازيغية، قبل أن تستمتعوا بمراقبة الشهب والنجوم. ستحظون بالتجربة الأروع لمراقبة النجوم، خاصة إن صادفتم أو رتّبتم لحضور أوقات زخّات الشهب. وإن لم تستَهوِكم مراقبةُ النجوم، فجرّبوا الذهاب لمخيمٍ بجوار أحد العيون الكبريتية الساخنة لتسترخوا قليلاً في المياه العلاجية قبل تناول عشائكم. نرشّح لكم قطعةً من لحمِ خروفٍ مطهوّ على طريقة "أبو مردم". تنظم معظم المخيمات حفلات موسيقى سيوية شعبية لا تخلو من الرقص. استمتعوا برقصة الزجالة السيوية الشهيرة، وجرّبوا الانضمام للراقصين واكتشفوا مهارتهم. اليوم الثالث.. بحيرات السِّحر وجبل الدراويش يومُكم الصحراويّ كان حافلاً، لذا سنبدأ ببحيرات الملح الساحرة لتحصلوا على كثير من الاستجمام، وليخلّصكم الملحُ من أيّ توتّر أو قلق ويمدّكم بكثيرٍ من الطاقة. لن تبذلوا جهداً في السّباحة حتى إن كنتم لا تجيدونها فمنسوب الملح المرتفع سيدفع أجسادكم للطفو على سطح المياه. تتميّز البحيرات بلونِها السماويّ ونقائِها المبهر. سنزور بعدها جبل "الدكرور"، والذي يضمّ كهفين قديمين للبطالمة. كما تجدون في سفحِه مدافنَ الرّمال التي يشغلها وافدون للسّياحة العلاجية في أشهر الصيف للتخلّص من الأمراض الروماتيزمية. إن وافقتْ زيارتكم الأيام القمرية لشهر أكتوبر فستعايشون عيدَ الواحة الشهير المعروف بـعيد الصلح أو عيد السياحة، وتعود التسميةُ لأكثر من مائتي سنةٍ مضت، حيث كانت تجري الحروب بين القبائل، إلى أن قرّروا التصالح، وتعاهدوا على العودة كلّ عام ليتصالح الجميع قبل أن يطلق الشيخ بعد صلاةِ الظّهر إشارة ليبدأ الجميع في تناول الطعام معاً كعلامةٍ على تمام الصّلح. يستعدّ أهل الواحة للعيد قبل شهرين من موعده حيث يقدّم كلُّ بيت طبقاً كبيراً من الخبز السيوي المعروف بالمجردج. وهناك سبب آخر لتسمية اليوم بعيد السياحة لا علاقة له بزيارة السُّياح كما يعتقد البعض، ولكنه يرتبط أكثر بالطريقة التي يتبعها أهلُ الواحة، حيث ينتمي معظهم للطريقة الصّوفية الشاذلية، وتعني السياحة لهم الترحال في أرضِ الله. ويختتم الاحتفال وتناول الطعام بحلقات الذِّكر الضخمة التي يشارك فيها معظم أهل الواحة. ونختتم زيارتنا لسيوة بجزيرة "فطناس" الساحرة، وتعني فطناس الغروبَ بالأمازيغية. وبالفعل تُعدّ الجزيرة من أجمل الأماكن التي يمكنكم رؤية الغروب فيها، حيث يكتسي مسطّحها الصّافي باللون الأحمر. تقع الجزيرة على بحيرة "بركة" سيوة المالحة، وبها عينٌ من أجمل عيون الواحة، ويحيط النخيلُ والأشجار بالجزيرة، وهي من أفضل الأماكن للسّباحة في الواحة.  
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard