التغريبة السورية بوجه العاصفة نورما

الأربعاء 9 يناير 201902:44 م

لا شيء رومانسي في الثلج، حين يصبح قرينَ جوع الفقراء وموت البؤساء، ولعل الأكثر جمعاً بين أشكال البؤس هم اللاجئون.

مع هبوب العواصف الثلجية ككل عام في هذه الفترة، تتجدد مآسي اللاجئين في دول العالم. وفي لبنان حيث تهب عاصفة نورما الثلجية، تكررت قصص اللاجئين المأساوية وتشابهت. "تحت كتل الثلج البيضاء يعيش أهلنا السوريون أقسى أوقات حياتهم الآن.. تذكروهم ولا تقسو قلوبكم" هكذا ناشدت الفنانة السورية كندة علوش جمهورها للتبرع للاجئين السوريين الذين تأزم وضعهم الإنساني أكثر عقب العاصفة الثلجية نورما التي ضربت مخيماتهم.

 وأضافت علوش عبر حسابها على إنستغرام "كل إنسان قادر يساعد بأي شكل لا يتأخر بالمساعدة  .. مخيم عرسال للاجئين السوريين في لبنان".

https://www.instagram.com/p/BsYbakVHOOZ/?utm_source=ig_web_copy_link

خسائر جسيمة خلفتها نورما

وفي مثل هذا الوقت من كل عام، تتجدد وتتضاعف مآسي قرابة مليون ونصف المليون لاجئ سوري يعيشون في لبنان (حسب الأرقام الرسمية). ورغم أن ظروف معيشتهم تبقى قاسية طوال العام، إلا أن السيول والثلوج تجعل فصل الشتاء موسماً أشد وطأة عليهم.

وتداول العديد من رواد مواقع التواصل صوراً ومقاطع فيديو تبرز الأوضاع الصعبة التي يعيشها اللاجئون السوريون في لبنان ودشنت عدة حملات لجمع التبرعات لهم.

وهبت العاصفة الثلجية "نورما" على لبنان وسوريا السبت الماضي، ويتوقع خبراء الأرصاد الجوية أن تبدأ في الهدوء غداً الخميس، وسببت أضراراً مادية جسيمة وأغلقت العديد من الطرق الرئيسية في أنحاء البلاد بفعل تراكم الثلوج.

وغرقت مخيمات اللاجئين السوريين في مياه الأمطار والوحل الذي اجتاحها كما دمرت الخيام وأتلفت الحشايا (المراتب) والمواد الغذائية ما زاد بؤس قاطنيها الذين حوصروا بين رياح الشتاء القوية والصقيع القاتل. ويعيش حالياً حوالي 36 ألف لاجئ أوضاعاً صعبة في بلدة عرسال الجبلية التي تشرف على سهل البقاع.

وضع إنساني كارثي

وقالت لاجئة لفرانس برس: "بلغت سماكة الثلج المتساقط نحو متر، وانهارت ثلاثة أرباع الخيم. الأمر كارثي. لم يعد لدينا غذاء ولا خبز والطريق مقطوعة منذ البارحة” وانضمت إليها فتاة أخرى تقول "انهارت خيمتنا والثلوج عزلتنا عن كل شيء، ولم يعد لنا سوى الله".

ووقف أبو شهيد الذي فر من الحسكة في سوريا قبل ثلاث سنوات مع عائلته وسط المياه في مخيمهم غير الرسمي في قرية بر إلياس. ووصف ما يعيشونه لرويترز "الحل الوحيد نترك أغراضنا وبيتنا ونطلع، ننفد بأرواحنا، هذا هو الحل، ما في غير هيك حل. مي (مياه) وتخاشيب صايرة، وين بدنا نطير؟ وين بدنا نطلع؟".

وانتقلت العديد من الأسر بحثاً عن بعض الدفء والجفاف. ويوضح غزوان زيدان، وهو أب لثلاثة أطفال في عكار، أن "طاف علينا المخيم، أجا (دمر) على خيمي أنا وولادي.. حالتنا سودة.. مثل ما انتو شايفين". وتابع "كتر الله خير جيراننا، استقبلونا إمبارح بالليل.. كمان اليوم فاتت عليهم المي هني.. قام إجينا لهون عالجريا" وأردف: "مثل ما أنتم شايفين، بيت.. لا أبواب.. لا شبابيك.. عالعضم".

 وقال حسين زيدان الذي يعيش في مخيم مؤقت بالقرب من نهر في منطقة عكار شمال لبنان بعد أن هرب إلى لبنان من حمص السورية عام 2011: "المي لا تزيد عن نص متر في الأراضي، في البراكيات والخيم اللي موجودين فيها، فنحنا ظروف الحياة أجبرتنا نكون بها الوضع هذا.. أجبرتنا الظروف.. المشاكل والحروب اللي صارت بسوريا". لافتاً هو ولاجئون آخرون إلى أن العاصفة تركتهم وأطفالهم دون ملابس أو أثاث أو طعام.

كما أكد حامد حاج، 19 عاماً، أن الجميع لم ينم بسبب المياه التي غمرت الخيام قائلاً: "كل الليل ما نمنا خالص، بتجينا من كل مكان المي، ما فينا نقعد (لا نستطيع الجلوس).. ليك المي مسيحة الأراضي. ننام ع المي؟ ما يمشي الحال ".

يعيش حالياً حوالي 36 ألف لاجئ أوضاعاً صعبة في بلدة عرسال الجبلية التي تشرف على سهل البقاع جراء عاصفة نورما.
مع هبوب العواصف الثلجية ككل عام في هذه الفترة، تتجدد مآسي اللاجئين في دول العالم. وفي لبنان حيث تهب عاصفة نورما الثلجية، تكررت قصص اللاجئين المأساوية وتشابهت.
وقال حسين زيدان الذي يعيش في مخيم مؤقت بالقرب من نهر في منطقة عكار شمال لبنان بعد أن هرب إلى لبنان من حمص السورية عام 2011: "المي لا تزيد عن نص متر في الأراضي، في البراكيات والخيم اللي موجودين فيها، فنحنا ظروف الحياة أجبرتنا نكون بها الوضع هذا.

تحذيرات من تفاقم الوضع

ووجه وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية بيار بو عاصي بالنقل الفوري لكل من يريد الانتقال من النازحين في المخيمات المتضررة إلى مخيمات أخرى بشكل مؤقت. كما أكد أن سكان مخيم حوش الحريمة 034 و040 (الأكثر تضرراً) يمكنهم الانتقال فوراً إلى مخيم URDA في بر إلياس، حفاظاً على صحتهم وحياتهم.

وأكدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أمس الثلاثاء أن العاصفة أغرقت أو دمرت بشكل كامل 15 مستوطنة غير رسمية من بين 66 مستوطنة على الأقل "تضررت بشدة" على حد وصفها.

وأكدت الناطقة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ليزا أبو خالد نقل قرابة 300 شخص من المخيمات إلى مراكز إيواء في المدارس والجوامع عقب الخسائر التي أحدثتها العاصفة الثلجية في خيامهم، مشيرةً إلى أن المفوضية وزعت قبل أشهر المساعدات النقدية المخصصة لفصل الشتاء على 166 ألف عائلة من اللاجئين، بخلاف الأغطية.

 وشددت أبو خالد على أن الحاجة الملحة حالياً تتمثل في سحب المياه التي غمرت المخيمات، موضحةً أن "المفوضية وشركاءها يعتبرون قرابة 50 ألف لاجىء في نحو 850 مخيم غير رسمي مهددين بالفيضانات".

ومن جهته، أقرّ رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري للجزيرة بأن واقع المخيمات سيئ نتيجة العاصفة الثلجية، وأن حوالي أربعين خيمة تهدمت أو تضررت جزئياً، ما اضطر ساكنيها للانتقال إلى المخيمات المجاورة أو لدى أقاربهم. مقراً بوجود نقص في مادة المازوت المخصصة للتدفئة، نافياً حدوث وفيات بسبب هذه الأحوال المناخية.

أما الممثل الإقليمي لمفوضية شؤون اللاجئين في منطقة الخليج خالد خليفة أكد أن " آلاف اللاجئين السوريين في الأردن يعانون موجة برد شديدة وأمطاراً غزيرة وثلوجاً في بعض الأماكن" لافتاً إلى أن هذا هو "الوقت المناسب للمساعدة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard