كيف سيعيش فقراء مصر بعد إعلان الدولة نيتها رفع الدعم عن المحروقات؟

الأربعاء 9 يناير 201902:40 م

"من المتوقع رفع الدعم نهائياً عن المحروقات في مصر وفق الخطة المستهدفة بحلول عام 2020" جملة قالها ببساطة شديدة المهندس طارق الملا، وزير البترول المصري، مساء الاثنين 7 يناير الجاري، خلال مداخلة بإحدى البرامج التلفزيونية، تسببت بذعر الكثير من العائلات المصرية، خصوصاً الفقراء الذين باتوا يدركون جيداً أن أي زيادة في أسعار الوقود تعني زيادة في أسعار سلع وخدمات أخرى.

يقول أيمن محمد، المحاسب بإحدى شركات الأدوية المصرية الحكومية لرصيف22 إنه يشعر بألم شديد منذ علمه نية حكومة بلاده رفع الدعم عن المحرووقات، مضيفاً أن هذا القرار يعني موجة جديدة من ارتفاع الأسعار في مصر، التي زادت فيها أسعار كل السلع والخدمات بشكل غير مسبوق في السنوات الأخيرة، ما أشعل الغضب والإحباط بين مؤيدي الحكومة ومعارضيها على حد سواء.

وبحسب محمد فإن الحكومة المصرية حين تصدر قرارات جديدة لا تفكر في ما سيحدث للمجتمع المصري بسبب هذا القرار، مؤكداً أن غياب الرقابة سيجعل سعر تذاكر المواصلات العامة يتضاعف وحجة صاحب كل سيارة نقل عام هي أن الوقود ارتفع، كما سيزيد ثمن المنتجات الغذائية بحجة أن كلفة نقلها من المزارع إلى الأسواق ارتفعت ونفس الأمر سيحدث مع باقي المنتجات الاستهلاكية مثل الملابس والأحذية وغيرها.

وكان الوزير طارق الملا قد أكد خلال مداخلة على فضائية "إم بي سي مصر"، أنه لن يتم تطبيق قرار رفع الدعم نهائياً عن المحروقات قبل التأكد من جهوزية السوق المصرية، وقدرته على التعامل معه، بحسب قوله.

مضيفاً أن الدولة أنفقت 22.5 مليار جنيه، (ما يزيد على مليار وربع المليار دولار) على دعم المحروقات في الربع الأول من العام المالي الجاري 2018/2019.

وتابع أن الدولة المصرية دعمت المحروقات بـ45 مليار جنيه (ما يزيد على مليارين ونصف المليار دولار) في نصف العام المالي الجاري، موضحا أنه من المقرر أن تنفق الدولة 89 مليار جنيه (حوالي خمسة مليارات دولار) العام المالي الجاري، الذي سينتهي في 30 يونيو المقبل.

كيف تعيش أسرة مصرية فقيرة بعد غلاء الأسعار؟

يقول أيمن محمد إنه متزوج ولديه طفل واحد عمره 7 سنوات، مؤكداً أنه وزوجته اتخذا قراراً بعدم إنجاب أطفال آخرين بسبب صعوبة الحياة في مصر في السنوات الأخيرة، يشكو من أن راتبه الحكومي الذي يبلغ 1500 جنيهاً مصرياً لم يعد يكفي لتأمين حياة كريمة، لذلك طلب من زوجته أن تعمل مدرسة في إحدى المدارس الخاصة لتساهم معه في الانفاق على المنزل.

يعيش محمد في شقة صغيرة في بيت قديم يمتلكه والده في منطقة المرج، على أطراف القاهرة، ما يجعله لا يدفع إيجار السكن، مؤكداً أنه لولا هذا الأمر لكانت ظروفه أصعب بكثير.

"فاتورة الكهرباء حوالي 150 جنيها كل شهر، وندفع حوالي 40 جنيهاً للغاز، وباقي الراتب لا يكفي لمصاريف الطعام، رغم أن طفلي في عمر يجعله في حاجة لأشكال متنوعة من الغذاء مثل الخضراوات واللحوم والدجاج حتى ينمو بشكل صحي، لكن غلاء الأسعار جعلني غير قادر على توفير نوعية الطعام هذه له، وأكتفي فقط بأرخص أنواع الغذاء" يقول المحاسب المصري.

ولا يتوقع محمد أن يخرج المصريون للتظاهر في الفترة المقبلة جراء القرارات الاقتصادية فيقول: "هناك حالة خوف شديدة في المجتمع المصري، الأمن أصبح متربصاً بالجميع، ومن يفكر بالحديث في السياسة يذهب وراء الشمس".

لم يعد أيمن يشتري ملابس لطفله إلا القليل منها كل عام، مبرراً ذلك بأن سعر ملابس الأطفال لم يعد في مقدور البسطاء من المصريين، مضيفاً أنه يبحث حالياً عن فرصة عمل في أي بلد عربي.

وكانت الجريدة الرسمية المصرية قد نشرت، الاثنين 7 يناير، قرار رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي ربط سعر البنزين عالي الأوكتين (95 أوكتين) المحلي بالسعر العالمي بشكل ربع سنوي، وشكل لجنة لمتابعة التسعير التلقائي للمواد البترولية.

يقول أيمن محمد إنه متزوج ولديه طفل واحد عمره 7 سنوات، مؤكداً أنه وزوجته اتخذا قراراً بعدم إنجاب أطفال آخرين بسبب صعوبة الحياة في مصر في السنوات الأخيرة، يشكو من أن راتبه الحكومي الذي يبلغ 1500 جنيهاً مصرياً لم يعد يكفي لتأمين حياة كريمة.
يقول أيمن محمد، المحاسب بإحدى شركات الأدوية المصرية الحكومية لرصيف22 إنه يشعر بألم شديد منذ علمه نية حكومة بلاده رفع الدعم عن المحرووقات، مضيفاً أن هذا القرار يعني موجة جديدة من ارتفاع الأسعار في مصر، التي زادت فيها أسعار كل السلع والخدمات بشكل غير مسبوق.

إملاءات صندوق النقد الدولي

والخطوة التي اتخذتها مصر لها علاقة مباشرة باتفاقها مع صندوق النقد الدولي في نهاية عام 2016 الذي تحصل بموجبه على قرض ميسر بقيمة 12 مليار دولار، تصرف على 3 سنوات، مقابل تطبيق مصر حزمة إصلاحات اقتصادية تتضمن تحرير سعر الصرف وإلغاء الدعم على المحروقات وتطبيق ضريبة القيمة المضافة.

وكان من المقرر أن تصرف مصر الشريحة الخامسة من القرض بقيمة ملياري دولار في ديسمبر الماضي، ولكنها تأجلت بعد مفاوضات بين الحكومة والصندوق حول تأجيل تطبيق بعض الإجراءات منها إلغاء دعم الوقود. وقد أعلنت الحكومة في وقت سابق أنها ستتسلم الشريحة الخامسة من القرض منتصف شهر يناير الجاري.

وفي كل مرة يزيد فيها سعر المحروقات ترتفع أسعار سلع وخدمات أخرى مرتبطة بها، وتقول مصر إنها تحاول فرض رقابة شديدة على الأسواق للتحكم في الأسعار، لكن يستمر الغلاء رغم هذه المحاولات.

ودائماً ما يوجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الشكر والتحية للشعب على "تفهم" القرارات الصعبة و"تحمل" عبء الإصلاح الاقتصادي، بحسب قوله.

"كيف سيعيش فقراء مصر بعد رفع أسعار الوقود؟ نحن بالفعل أصبحنا موتى، والقاتل هو النظام المصري وقراراته الاقتصادية" يختم محمد حديثه مع رصيف22.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard