أزمة "مزاج" في السعودية... اختفاء "المعسل" قبل عودته بأسعار مضاعفة

الخميس 3 يناير 201903:13 م
"الشيشة"، "الأركيلة"، أو "النرجيلة" أسماءٌ مختلفة لنفس أداة التدخين التي تعتمد على تمرير دخان التبغ المشتعل بالفحم في الماء قبل استنشاقه، وهي العمليّة التي لا يمكن أن تتمّ من دون وجود "المعسّل" الذي يتمّ استنشاقه عبر هذه الأداة، لكن في الأشهر الأربعة الأخيرة اختفى تقريباً "المعسّل" من السعودية، في أزمةٍ تناولتها عدّة وسائل إعلامٍ محليّة، قبل أن يعاود الظهور مؤخراً ولكن بأسعار مضاعفة. وبحسب ما نشرته صحيفة الوطن السعودية فأن أزمة انقطاع "المعسّل" نحو أربعة أشهر، ثم عودته إلى الأسواق بأسعار وصفتها الصحيفة بالخياليّة، حيث تجاوزت 150% عن أسعاره السابقة، مرّت بعدّة سيناريوهات، اتسمت معظمها بغموض في الإجراءات وضبابيّة في الأهداف والنتائج، مما أثار الكثير من الجدل والأسئلة، التي لم تجد إجابة لها حتى الآن.

بداية الأزمة

وكانت بداية أزمة اختفاء "المعسّل" في سبتمبر من العام 2018، بعد أن أصدرت هيئة الغذاء والدواء السعوديّة لائحةً تتضمّن اشتراطات وضوابط جديدة لاستيراده، كما سنّت بعض الأمانات في المملكة، ومنها أمانة الرياض، قوانين جديدة حصرت بيع "المعسّل" في أماكن محدودة داخل مقاهي الشيشة، كما وضعت اشتراطات أخرى تتعلّق بعبوات وأحجام "المعسّل" المسموح بيعها، من بينها منع بيع عبوات "المعسّل" الذي يقلّ وزنه عن نصف كيلو جرام، وهو ما اعتبره كثير من مدخّني "النرجيلة" شرطاً غير مفهومٍ أو مبرر. ولم يكن ما سبق هو الأزمة الوحيدة التي تعرّض لها "المعسّل" في المملكة، حيث أطلقت كذلك اللجنة الوطنيّة لمكافحة التبغ في مديريات الشؤون الصحيّة بمناطق السعوديّة، بالتعاون مع هيئة الغذاء والدواء والبلديات، جولات تفتيشيّة على محلّات بيع التبغ، والتي أسفرت عن "ضبط كمّيات مخالِفة وإغلاق كثير من محلّات بيع المعسّل" بحسب تقرير الصحيفة السعوديّة. تزامن كلّ ما سبق مع منع دخول شحنات كبيرة من "المعسّل" إلى المملكة، بعد أن قالت هيئة الغذاء والدواء إنها "لم تكن مطابقة للاشتراطات الجديدة، التي وضعتها مؤخراً". وكانت نتيجة ما سبق من قرارات سعوديّة شحّ كبير في كمّيات "المعسّل" المعروضة في أسواق المملكة، خصوصاً "معسّل التفاحتين"، الذي يُستخدم على نطاق واسع في السعوديّة، وتلى ذلك خلوّ المحلّات من "المعسّل"، ما تسبّب فيما يمكننا وصفه بأزمة مزاجٍ، كان نتيجتها ظهور سوقٍ سوداء لبيع "المعسّل" لأوّل مرّة تقريباً في السعوديّة، وظهرت حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي لترويج وبيع أنواع مجهولة المصدر من "المعسّل". كما انتشرتْ على المنتديات السعوديّة موضوعات تحمل عناوين لها علاقة بالأزمة، منها "كيف تصنع المعسّل بنفسك في المنزل". بعد ذلك بدأت بعض الأماكن في بيع أنواعٍ مجهولةِ المَصْدَر من "المعسّل"، منها كمّيات مهربة من دول مجاورة للسعوديّة، إضافة إلى أنواعٍ مغشوشةٍ مصنّعةٍ محلياً لايعرف مكوّناتها أو آثارها الصحيّة على المدخّنين، بأسعار تتجاوز 150% عن الأسعار المتداولة قبل الانقطاع، ومنذ نحو شهر تقريباً شَهِدَ السوق السعودي توافر كميات من "المعسّل" في المحلات الرسميّة، ولكن بأسعار مقاربة لأسعار السوق السوداء فترة الانقطاع. وبحسب تقرير نشرته إربيان بيزنس فأن السعوديّة تحتلّ المركز الرابع على مستوى العالم في استيراد الدخان، والمرتبة 19 من حيث ارتفاع معدلات نموّ سوق التبغ بها، كما بلغ عدد المدخّنين في السعودية أكثر من ستة ملايين مدخّن، ينفقون 30 مليون ريال يومياً، وقد شهدت السوق السعوديّة تزايداً في مبيعات التبغ خلال السنوات الأخيرة، وقَدّرت آخر إحصائية من الواردات هذه المبيعات بأكثر 1.4 مليار ريال، أي نحو 374 مليون دولار.
بحسب ما نشرته صحيفة الوطن السعودية، فإن أزمة انقطاع "المعسّل" نحو أربعة أشهر، ثم عودته إلى الأسواق بأسعار وصفتها الصحيفة بالخياليّة، حيث تجاوزت 150% عن أسعاره السابقة، مرّت بعدّة سيناريوهات، اتسمت معظمها بغموض في الإجراءات وضبابيّة في الأهداف والنتائج.

ماذا عن أضرار "المعسّل"؟

وكانت دراسة طبّية حديثة، قد كشفت أن أضرار تدخين "المعسّل" لا تقتصر فقط على أمراض الجهاز التنفسي، بل إن تلك العادة تزيد تعرّض الإنسان للإصابة بالسُمنة وداء السكّري إلى جانب أمراض أخرى خطيرة. وأظهرت الدراسة التي عمل عليها خبراء من مدرسة "برايتون أند سيسيكس" للطبّ في بريطانيا، أن من يدخّنون الشيشة أكثر عرضة للإصابة بالنوع الثاني من داء السكّري مقارنة بغير المدخّنين. وتنهي الدراسة الجديدة وهماً استمرّ لسنوات طويلة يقول إن تدخين "المعسّل" أقلّ ضرراً من تدخين السجائر لأنه يعتمد على التبغ الذي يمرّ عبر الماء. ولم تحدّد الدراسة السبب الذي يجعل "الشيشة" تتسبّب بـالسُمنة والسكّري، لكن من الوارد بحسب خبراء أن يكون هذا الأمر ناجماً عن إحداث الشيشة تفاعلاً التهابياً في الجسم. ويقول الباحثون إن على الهيئات الصحيّة أن تحذّر الناس من مخاطر "المعسّل" لأن هناك من يعتقد أنه أقلّ ضرراً، لاسيما أنه يُقَدّم في الغالب بنكهات مغرية.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard