نجل نبيل رجب لرصيف22: سجن أبي لانتقاده حرب اليمن يناقض مباحثات السلام

الاثنين 31 ديسمبر 201803:34 م

في أول تعليق له على الحكم النهائي الذي أصدرته محكمة التمييز في البحرين الاثنين بسجن أبيه الحقوقي البحريني نبيل رجب 5 سنوات بسبب تغريدات انتقد فيها حرب اليمن، صرح نجله آدم نبيل رجب لرصيف22 بأن تثبيت الحكم على أبيه في وقت تبحث فيه الأطراف المتنازعة في الحرب اليمنية سبل وقفها بعد جلوسها على طاولة المفاوضات هو أمر يناقض الواقع الدولي الراهن.

وندد آدم رجب بالقرار قائلاً لرصيف22: “أبي غرد في تويتر رافضاً القتل الذي يحدث في اليمن، فيما شهد العالم منذ أيام مباحثات السلام في السويد لتسوية ملف الحرب في اليمن وتم تبادل أسماء أسرى الحرب لإطلاق سراحهم…يعني من شارك في الحرب سيطلق سراحه..لا معنى للحكم على والدي الذي أدان الحرب والقتل”.

الحكم الصادر اليوم من محكمة التمييز يضاف إلى حكم سابق على نبيل رجب بالسجن عامين سبق أن أيدته المحكمة مطلع عام 2018 بتهمة التضليل ونشر الشائعات خلال مقابلة تليفزيونية.

وصدر الحكم الأولي في هذه القضية في فبراير/شباط الماضي، وأيدته محكمة الاستئناف في يونيو/ حزيران، قبل أن يصبح اليوم الاثنين نهائياً لا يجوز الطعن فيه.

لائحة اتهام طويلة "مفرغة"

وصدر الحكم ضد رجب (53 عاماً) بسبب تغريدات نشرها عبر حسابه في تويتر في العام 2015 تحدث فيها عن وقائع تعذيب بأحد السجون البحرينية، كما انتقد عمليات التحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين في اليمن وتشارك فيه بلاده.

رجب انتقد السلطات البحرينية أيضاً بسبب قمعها للحراك الذي اندلع عام 2011، وكان رجب أحد قادته البارزين، حيث خرج متظاهرون إلى الشوارع مطالبين بالديمقراطية وإنهاء التمييز ضد الشيعية. وأرسلت السعودية تعزيزات أمنية للبحرين آنذاك للمساعدة في قمع هذه التحركات.

وتضيق البحرين، التي تقطنها غالبية شيعية بينما تنتمي الأسرة الحاكمة إلى السنة، على المعارضة وتستهدف الشيعة على وجه التحديد منذ 2011. كما أنها تشارك في التحالف بقيادة الرياض منذ بدء عملياته في آذار/مارس 2015.

وترفض البحرين، وعدد سكانها 1,4 مليون نسمة، الإقرار بوجود معارضة وتتهم إيران بافتعال الاضطرابات داخلها وبتدريب عناصر لشن هجمات "إرهابية" على حد وصفها ضد قوات الأمن، لكن طهران تنفي هذه الاتهامات.

وفي يوليو/ تموز2017، أدين رجب بـ "التضليل ونشر الشائعات" و"الحط من هيبة المملكة"، وحكم عليه بالسجن عامين عقب مقابلة تليفزيونية انتقد فيها الحكومة البحرينية. وطعن رجب على الحكم، لكن محكمة الاستئناف أيدته في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، قبل أن تقره محكمة التمييز في يناير/ كانون الثاني 2018.

ندد آدم رجب بالقرار قائلاً لرصيف22: “أبي غرد في تويتر رافضاً القتل الذي يحدث في اليمن، فيما شهد العالم منذ أيام مباحثات السلام في السويد لتسوية ملف الحرب في اليمن وتم تبادل أسماء أسرى الحرب لإطلاق سراحهم.
أدان خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بشدة سجن رجب مطالبين السلطات البحرينية بإطلاق سراحه دون استجابة منها.   

رجب..نضال طويل ضد الظلم

رجب هو رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان والمدير المؤسس لمركز الخليج لحقوق الإنسان ونائب الأمين العام للفيديرالية الدولية لحقوق الإنسان وعضو المجلس الاستشاري لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التابع لمنظمة هيومان رايتس ووتش.

وفي يوليو/ تموز 2002، أسس رجب مركز البحرين لحقوق الإنسان مع زميله عبد الهادي خواجة الذي يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة بسبب نشاطه الحقوقي والسياسي. ولا زال المركز يعمل حتى الآن رغم صدور قرار بإغلاقه وحبس مؤسسيه من قبل السلطات في نوفمبر/ تشرين الثاني 2004.

ولأن رجب من أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في العالم العربي ومثل صوت الاحتجاجات العالِ في البحرين إبان ثورات الربيع العربي، فقد واجه الاعتقال والاحتجاز والمنع من السفر مراراً كما عانى من تعنت السلطات ضده وظروف الاحتجاز القاسية.

وفي رسالة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز نهاية 2016، أكد الناشط البحريني أنه وضع رهن الحجز الانفرادي معظم الوقت منذ بداية الصيفوأوضح أن هناك أربعة آلاف سجين سياسي في البحرين وأن نسبة عدد السجون إلى عدد السكان هي الأعلى في الشرق الأوسط.

وعقب نشر المقال، أضافت النيابة العامة البحرينية تهمة جديدة إلى لائحة اتهام رجب هي: "نشر عمود في صحيفة أجنبية يتضمن أخباراً وبيانات وإشاعات كاذبة".

ورغم قرار المحكمة بإطلاق سراحه في ديسمبر/كانون الأول 2016، بقي رجب رهن الاعتقال حتى الآن دون مراعاة للمشاكل الصحية التي يعاني منها والتي دخل على إثرها المستشفى أكثر من مرة خلال فترة سجنه. وأدان خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بشدة سجن رجب مطالبين السلطات البحرينية بإطلاق سراحه دون استجابة منها.

إدانة دولية

وفور صدور الحكم، علقت  لين معلوف، مديرة بحوث الشرق الأوسط بمنظمة العفو الدولية، قائلةً: "إن الحكم مشين واستخفاف بالعدالة". وأضافت أن: "تأييد إدانة نبيل رجب، والحكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات لمجرد نشر تغريدات تعبر عن آرائه، يكشف أن نظام العدالة في البحرين عبارة عن مهزلة".

واختتمت معلوف تصريحها بالتذكير بأن نبيل رجب سجين رأي "من المشين للغاية أن يقضى عامين خلف القضبان، من بينهما 9 أشهر مؤلمة رهن الحبس الانفرادي، وهو ما يصل إلى حد التعذيب...بدلاً من إطالة أمد معاناته، ينبغي على السلطات البحرينية إلغاء إدانته والحكم الصادر ضده، وأن تطلق سراحه فوراً ودون قيد أو شرط".

أما لما فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، فقالت:إن إدانة نبيل رجب لأنه رفض التزام الصمت بشأن الانتهاكات الحكومية هو دليل آخر على "تجاهل السلطات البحرينية الصارخ لحقوق الإنسان. لم يكن ينبغي اعتقاله في المقام الأول، وتأييد الحكم ضده هو انتهاك جسيم للعدالة".

وأدانت الاعتداءات على الحقوقيين وتقويض حرية التعبير في البحرين مؤكدة أن الحكم لن يجعل من الحقوقيين البحرينيين يتراجعون.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard