الاتحاد الآسيوي لكرة القدم يزعم متابعة قضية اللاجئ البحريني العريبي فماذا عن رئيسه؟

الأحد 30 ديسمبر 201802:37 م

بعد صمت طال شهراً، علق الاتحاد الآسيوي لكرة القدم على اعتقال لاعب كرة القدم البحريني حكيم العريبي في تايلند دون توضيح موقف رئيسه سلمان بن إبراهيم آل خليفة أحد أفراد العائلة المالكة في البحرين التي تطالب بتسليم اللاعب.

وأوقف العريبي، 26 عاماً، في مطار بانكوك يوم 27 نوفمبر الماضي، فور وصوله رفقة زوجته لتمضية إجازة، بسبب طلب البحرين من الإنتربول القبض عليه، لصدور حُكمٍ غيابي ضده بالسجن عشرة أعوام، إثر اتهام بـ"مهاجمته مركز شرطة في البحرين" في 2014، ما ينفيه اللاعب بشدّة ويؤكد اشتراكه في نفس التوقيت في مباراة مذاعة على الهواء مباشرةً، ما يحرج البحرين لكون المباراة بثت بالفعل مباشرة، وهو ما يدحض اتهامات المنامة.

تعليق هزيل

وقال المتحدث باسم الاتحاد الآسيوي إنه "يعمل بشكل وثيق مع الفيفا والاتحاد التايلندي لكرة القدم... بينما يحدث هذا، لن نقدم أي تعليق إضافي".

ورفض المتحدث باسم الاتحاد الإجابة عن سؤالين للغارديان الأسترالية عن طبيعة الإجراء الذي اتخذه الاتحاد لدعم العريبي، أو مدى تورط رئيس الاتحاد سلمان بن إبراهيم آل خليفة في القضية.

وسبق أن انتقد العريبي آل خليفة، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الفيفا عن قارة آسيا، وأحد أعضاء العائلة المالكة في البحرين، في مقابلات إعلامية عام 2016 بسبب عدم تقديمه أي دعم للرياضيين البحرينيين الذين تم استهدافهم من قبل السلطات في عمليات القمع التي استهدفت معارضي البحرين إبان الربيع العربي 2011 (خاصة الشيعة والرياضيين وينتمي العريبي للفئتين).

وأكدت صحيفة الغارديان البريطانية أن الاتحاد الآسيوي أجبر على التعليق على القضية عقب اتهامات عديدة وجهها متضامنون مع العريبي للاتحاد بالتواطؤ، محملينه المسؤولية في حال تعرضَ لمكروه.

دعم المجتمع الرياضي وتخاذل المسؤولين

في الأثناء، هاجم كريغ فوستر، قائد منتخب أستراليا السابق لكرة القدم، آل خليفة بشدة وقال: "تطلب حكومته تسليم اللاعب وهو من العائلة المالكة ومن الواضح أن له نفوذاً كبيراً.. لم يقم بشيء على الإطلاق للدفاع عن حقوق حكيم"، وأردف "يجب ألا ينتمي مثله للعبة كرة القدم".

فوستر، محللٌ لقناة SBS الأسترالية ومعروف بدفاعه عن الإصلاح في كرة القدم، وصفَ موقف الاتحاد الآسيوي من القضية بالضعيف واعتبر"ردوده واتحادات كرة القدم الأخرى (الفيفا والاتحاد الأسترالي والتايلندي) هزيلة وخافتة في أحسن الأحوال".

وبتاريخ 19 ديسمبر، وتحت ضغط وسط كرة القدم الآسيوي والعالمي المهتمين بقضية العريبي، أرسل الاتحاد الآسيوي إلى رابطة اللاعبين العالميين FIFPro رسالةً قال فيها: "يرجى العلم أن الاتحاد الآسيوي يراقب الوضع عن كثب وهو على اتصال مع الاتحاد الدولي والاتحادات المحلية المعنية. يرجى التأكد من أن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم يأخذ هذه المسألة على محمل الجد".

الاتحاد الآسيوي لكرة القدم يعلق على اعتقال لاعب كرة القدم البحريني حكيم العريبي في تايلند دون توضيح موقف رئيسه سلمان بن إبراهيم آل خليفة أحد أفراد العائلة المالكة في البحرين التي تطالب بتسليم اللاعب.
يعتبر وضع العريبي معقداً على عدة مستويات، ويكشف الوجهَ القبيح لسياسات كرة القدم الدولية والدبلوماسية الدولية وصعوبات تنفيذ القانون الدولي.
قال المحافظة لرصيف22 إن البحرين استطاع إسكات المعارضين في الداخل ويريد الآن استهداف ناقديه في الخارج “والعريبي هو أحد الأصوات التي انتقدت ترشح إبراهيم الخليفة لمنصب رئاسة الفيفا قبل عامين”.

فوستر الذي يرى أن العريبي ضحية سياسات كرة القدم حول العالم، لكون الفيفا والاتحاد الآسيوي يخوضان انتخابات عام 2019، أكد أن"جميع أصحاب المناصب والمصالح في كرة القدم ليسوا مستعدين للدفاع بشكل قوي أو علني عن حكيم، بخلاف الأشخاص الفعليين في وسط كرة القدم الأسترالي الفعلي".

ومنذ اعتقاله، قام نادي "العريبي" في ملبورن "باسكو فالي" بحملات مكثفة لإطلاق سراحه. وانضمت إليه شخصيات وأندية كرة القدم بارزة في أستراليا دعمت جهودها جميعاً منظمة العفو الدولية والمنظمات غير الحكومية الدولية والتحقت بها مفوضية حقوق الإنسان الأسترالية.

وشدد فوستر على أنه "في الوقت الراهن، كل ما ينبغي على جميع أعضاء مجتمع كرة القدم فعله هو الاستمرار في الضغط ليعي المسؤولون وأصحاب المناصب في الاتحادات الكروية أنه إذا حدث أي مكروه لحكيم العريبي، فإننا سنحاسب الجميع بما في ذلك الاتحاد الأسترالي لكرة القدم".

وختم بالقول: "إذا تم ترحيل حكيم إلى البحرين في نهاية المطاف، يجب أن تتم مساءلة جميع الجهات المعنية بكرة القدم عن دورها في هذه العملية برمتها".

تواطؤ أسترالي

ويعتبر وضع العريبي معقداً على عدة مستويات، ويكشف الوجه القبيح لسياسات كرة القدم الدولية والدبلوماسية الدولية وصعوبات تنفيذ القانون الدولي. ورغم مطالبة الحكومة الأسترالية، التي منحته حق اللجوء عام 2017، بعودته فوراً، وتحذيرات منظمات حقوق الإنسان لتايلند بمخالفتها القانون الدولي إذا وافقت على تسليمه للبحرين، إلا أن الكثير من التساؤلات تطرح حول كيفية علم البحرين بتوجه العريبي إلى تايلند، وكيفية حصولها على مذكرة التوقيف الحمراء المخالفة لبروتوكولات الإنتربول التي تمنع استخدامها ضد اللاجئين وغيرها من الأسئلة تشغل الكثيرين.

ورفض الإنتربول مراراً الإجابة عن هذه الأسئلة كما رفضت الشرطة الفيدرالية في أستراليا توضيح ما حدث بشأن العريبي، حتى نقلت صحيفة "مرآة البحرين" المعارضة، عن قناة SBS، أن منظمة Fair Trials وهي هيئة رقابة جنائية دولية غير حكومية وجهت رسالة انتقاد للحكومة الأسترالية اتهمتها خلالها بـ "تسهيل اعتقال اللاجئ الشرعي لديها البحريني حكيم العريبي".

وقالت المنظمة في رسالتها أنها " تقدر الحاجة الملحة للتعاون العابر للحدود بين أجهزة الشرطة"، لكنها شددت على ضرورة "أن يخضع الأمر لضمانات تمنع انتهاكات حقوق الإنسان، كتلك التي يواجهها العريبي الآن".

وقبل أسبوعين، مددت محكمة تايلندية فترة احتجاز العريبي 60 يوماً وسط مخاوف الحقوقيين من أن يطلب المدعي العام التايلندي إعادته إلى بلاده، وقال اللاعب البحريني وقتها "دائرتا الهجرة في تايلند والبحرين تعملان معاً لإعادتي إلى البحرين، إلا أن أستراليا حالت دون قيامهما بذلك" وأردف راجياً: "أوقفوهما رجاءً، لا أريد العودة إلى البحرين”.

المحافظة: إنهم يُسكتون المعارضين في الخارج

وتعليقاً على قضية العريبي وصمت الاتحاد الآسيوي، قال الحقوقي البحيريني يوسف المحافظة في تصريح لرصيف22 إنه كان مسجوناً مع العريبي في السجن ذاته عام 2012، وذكر أن العريبي أخبره أنه تعرض للتعذيب في السجن وأجبره الضابط الذي يحقق معه على “الاعتراف بأنه أحرق مركز شرطة في البحرين رغم أنه كان في تاريخ الواقعة تلك يخوض مباراة نقلها التلفزيون البحريني الرسمي مباشرة”.

وأعلن المحافظة أن الحقوقيين البحرينيين يدينون وضع الإنتربول شارات حمراء على النشطاء واللاجئين الشرعيين “بإيعاز من أنظمة قمعية ترتكب جرائم تعذيب وقضاؤها غير مستقل”.

وقال المحافظة لرصيف22 إن البحرين استطاع إسكات المعارضين في الداخل ويريد الآن استهداف ناقديه في الخارج “والعريبي هو أحد الأصوات التي انتقدت ترشح إبراهيم الخليفة لمنصب رئاسة الفيفا قبل عامين”.

وأكد الحقوقي البحريني أن الحقوقيين “قلقون بشأن صحة العريبي وسلامته، إذ سبق لتايلند أن قامت بترحيل بحريني آخر قبل سنوات وتعرض هذا الشخص لشتى أنواع التعذيب…لدينا كذلك حالات بحرينيين آخرين تم ترحيلهم بالفعل إلي البحرين، تعرض جميعهم للتعذيب فور وصولهم”.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard