تسارع نسق التطبيع مع دمشق: الرئيس الموريتاني يزور سوريا مطلع يناير (صحيفة)

السبت 29 ديسمبر 201801:01 م

يعتزم الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز زيارة دمشق مطلع يناير 2019 تلبيةً لدعوة سابقة من الرئيس السوري بشار الأسد، ليصبح ثاني زعيم عربي يلتقي الأسد منذ بداية الثورة السورية بعد الرئيس السوداني عمر البشير الذي زار دمشق ديسمبر الجاري، حسب تقارير إعلامية من نواكشوط.

و قالت صحيفة الجواهر الموريتانية نقلاً عن "مصادر خاصة" إن ولد عبد العزيز حدد مطلع يناير/ كانون الثاني 2019 موعداً لتلبية دعوة وجهها له الأسد منذ فترة، وأشارت إلى أن موظفين بالسفارة السورية في العاصمة نواكشوط أكدوا أنباء الزيارة لمقربين لهم.

الخبر الذي أوردته الصحفية الموريتانية كان قبل أسبوع، لكنه لم يأخذ حظه من الاهتمام ولا التصديق إلا بعد أن فتحت الإمارات سفارتها في دمشق الخميس، وبعد أن عادت سوريا تسّير رحلات جوية مباشرة نحو تونس التي استقبلت الخميس كذلك أول طائرة قادمة من دمشق، منذ 8 سنوات، وعلى متنها وفد دبلوماسي وإعلامي وطبي، تزامناً مع التطبيع الإماراتي السوري، ما يؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات العربية مع دمشق بعد 8 سنوات من الخلاف في البيت العربي على خلفية الحرب في سوريا.

ولفتت الصحيفة إلى أن رغم قطع الدول العربية الحليفة لموريتانيا علاقتها مع سوريا إلا أن نواكشوط حافظت على علاقات جيدة مع النظام السوري وبقي سفيرها في العاصمة الموريتانية يعمل "بطريقة طبيعية”حسب وصف الصحيفة.

زيارة الرئيس الموريتاني عادت إلى الواجهة الجمعة وأخذت بعداً عربياً ودولياً، لا فقط محلياً، وذكر صحافيون موريتانيون نقلاً عن مصادر رسمية مطلعة، أن الموعد المرتقب للزيارة هو 4-5 يناير القادم.

 الرئيس الموريتاني كانت له مواقف من الوضع في سوريا، إذ قال في سبتمبر الماضي إن إسرائيل أشد رحمة بالأمة العربية من الجماعات التي تستغل الدين للأغراض السياسية، وأن حروب 67 و73، لم تفتك بهم كما فتكت بهم أفعال الإسلاميين.

و استشهد ولد عبد العزيز وقتها بالأوضاع في سوريا محملاً الجماعات الإسلامية مسؤولية ما وصلت إليه سوريا، قائلاً إن الإسلام السياسي "قضى على العالم العربي وجلب الويل والدمار لدول عربية كانت حتى وقت قريب آمنة ومنها سوريا...تيار الإسلام السياسي حطم دولاً حكمها البعثيون والناصريون والاشتراكيون، ولم تشهد دماراً كالذي شهدته بعده”.

انقلابات في الدبلوماسية العربية

علّقت جامعة الدول العربية عضوية سوريا في 12 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، بعد حوالي ثمانية أشهر من انطلاق الانتفاضة السورية، وفرضت عقوبات سياسية واقتصادية على دمشق، احتجاجاً على "الرد العنيف" من السلطات السورية على المظاهرات.

ومنتصف ديسمبر الجاري، قام الرئيس السوداني عمر حسن البشير بأول زيارة لرئيس عربي لدمشق منذ اندلاع الثورة السورية في عام 2011، ليكسر الحظر العربي المفروض على الأسد وينهي عزلته، وحدثت الزيارة على نحو مفاجئ ولم يعلن عنها إلا بعد انتهائها.

الخميس27 ديسمبر 2018 سيبقى راسخاً في تاريخ الانقلابات الفجئية في الدبلوماسية العربية في تعاطيها مع سوريا، فبعد سنوات من العداء وقطع العلاقات وتبادل الاتهامات، أعلنت وزارة الإعلام السورية إعادة فتح سفارة الإمارات في دمشق التي بقيت مغلقة قل ست سنوات، أعقب ذلك تأكيد من الخارجية الإماراتية باستئناف العمل في سفارتها، وبعد ساعات قليلة جرى الإعلان عن عودة سفارة البحرين في دمشق إلى العمل، بالتوازي مع استئناف السفارة السورية في المنامة عملها كذلك.

 الرئيس الموريتاني كانت له مواقف من الوضع في سوريا، إذ قال في سبتمبر الماضي إن إسرائيل أشد رحمة بالأمة العربية من الجماعات التي تستغل الدين للأغراض السياسية، وأن حروب 67 و73، لم تفتك بهم كما فتكت بهم أفعال الإسلاميين.                              
عودة العرب رويداً رويداً إلى دمشق، وعودة دمشق إلى “حضنها العربي” كما يقول متابعون، سبقها تداول أنباء "قوية" عن احتمال توجيه الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي دعوة للرئيس السوري لحضور القمة العربية التي تحتضنها تونس مارس/آذار 2019.
كانت الغارديان البريطانية قد ذكرت في تقرير، نشر الأربعاء 26 ديسمبر، أن دول الخليج بقيادة السعودية في طريقها إلى إعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية، بعد ثماني سنوات من طرد دمشق من الجامعة.

هذه التطورات المتلاحقة جاءت مباشرة بعد أيام قليلة من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن السعودية ستتكفل بإعادة إعمار سوريا لأنها “أولى بفعل ذلك من أمريكا”، إعلان تلاه قرار ترامب، الفجئي أيضاً حتى لإدارته، سحبَ القوات الأمريكية من سوريا.

وفي ما يبدو أنه تنسيق عربي رفيع المستوى، حطت الخميس أول رحلة مباشرة بين دمشق وتونس منذ ثماني سنوات في مطار الحبيب بورقيبة في المنسيتر شرقي تونس، كان في استقبالها أنصار الرئيس السوري في تونس حيث رفع نشطاء تونسيون وسوريون في بهو مطار المنستير أعلام النظام السوري وصور بشار الأسد وسط أهازيج ورقصات فلكلورية أمنتها فرقة شعبية سورية احتفاء بقدوم الوفد السوري.

الأردن تستعد بدورها إلى رفع تمثيلها الدبلوماسي في سوريا،بعد أن دعا القائم بأعمال سفير دمشق لدى عمان، أيمن علوش، الأردن لإكمال طاقم سفارته في سوريا . وكانت عمّان قد أعادت منتصف أكتوبر الماضي فتح معبر نصيب الذي يربطها بسوريا، فيما دعا رئيس البرلمان الأردني عبد الكريم الدغمي إلى تعيين سفير جديد في دمشق، في ظل تأكيد تقارير إعلامية وجود مساعٍ بتطبيع العلاقات مع سوريا عقب الخطوات التي اتخذتها الإمارات والبحرين. وكانت مصادر سورية قد أعلنت في نوفمبر الماضي أن سلطنة عُمان تستعد بدورها لإعادة فتح سفارتها في دمشق.

وبالتوازي، استأنفت الإمارات التجارة البريّة مع سوريا، من خلال إرسال أول قافلة تجارية إماراتية نحو الأراضي اللبنانية، مروراً بالسعودية ثم الأردن فسوريا عبر معبر نصيب الحدودي.

دمشق والحضن العربي

عودة العرب رويداً رويداً إلى دمشق، وعودة دمشق إلى “حضنها العربي” كما يقول متابعون، سبقها تداول أنباء "قوية" عن احتمال توجيه الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي دعوة للرئيس السوري لحضور القمة العربية التي تحتضنها تونس مارس/آذار 2019، ورغم نفي وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي في وقت سابق توجيه دعوة للأسد، مؤكداً أن "اتخاذ قرار بشأن سوريا يتطلب مشاورات مع القادة العرب" إلا أن الأجواء باتت أكثر ملاءمة لحضور ممثل عن سوريا للقمة، لا سيما وأن الخارجية التونسية أكدت أنها لم توجه دعوات للقادة العرب بعد باستثناء السعودية والإمارات، ما يطرج تساؤلات: لماذا استثناء الإمارات والسعودية بتوجيه دعوات مبكّرة لحضور القمة؟ وما الترتيب الذي سبق ذلك وما هدفه لا سيما والإمارات قد عادت بالفعل إلى دمشق.

والعودة إلى دمشق لا يمكن أن تتم دون ضوء أخضر من الرياض، لا سيما وأن الأمر يتعلق بالإمارات والبحرين حليفتي السعودية.

وكانت الغارديان البريطانية قد ذكرت في تقرير، نشر الأربعاء 26 ديسمبر، أن دول الخليج بقيادة السعودية في طريقها إلى إعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية، بعد ثماني سنوات من طرد دمشق من الجامعة، ناقلة عن مصادر لم تسمها أنه من المرجح أن يتم الترحيب بالأسد في الجامعة العربية ليجلس بين قادة العالم العربي.

هذه التطورات تأتي عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب قواته من سوريا بعد تنسيق مع أنقرة، قرار قوبل بمعارضة عدة مسؤولين في الإدارة الأمريكية إلى جانب انتقاد الدول الحليفة للولايات المتحدة.

وتسعى هذه الجهود الدبلوماسية العربية المدفوعة من ترامب باتجاه تحقيق التوازن بالمنطقة، التي تشهد من جهة توسعاً في النفوذ الإيراني بحسب دول الخليج وتأكيدات واشنطن وتوغلاً تركياً أكبر من جهة أخرى  بعد زن باتت أنقرة تسيطر على جزء من شمال سوريا وتهدد بالتوسع أكثر نحو مناطق سيطرة القوات الكردية.

وفيما ترتب دمشق لاستعادة مقعدها في الجامعة العربية، بعد انتصارات حققتها ميدانياً، أكد الجيش النظامي الجمعة دخول منطقة منبج في حلب بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية للانتشار عسكرياً في هذه المنطقة لحمايتها من التهديدات التركية، وهي الأنباء التي نفتها القوات الأمريكية المتمركزة هناك فيما أكدها الكرملين واعتبرها "أمراً إيجابياً"، في حين شككت تركيا بصحتها واعتبرها الرئيس التركي "حرباً نفسية".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard