مطلب "مغاربي" لتسجيل الكُسكُس كـ"تراث عالمي"… هل يحلّ الخلاف حول أصوله؟

الجمعة 28 ديسمبر 201805:41 م
طبق الكُسكُس مغربي؟ جزائري؟ أم تونسي؟ كان النقاش حول أصول طبق الكُسكُس مشتعلاً منذ مدة، لكن رُبما لا يهمّ الأمر كثيراً في هذه المرحلة إذ ينوي وزير الثقافة الجزائري عز الدين ميهوبي تقديمه باسم "الدول المغاربية" لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) في مارس المقبل، لإدراجه كـ "تراث لامادي عالمي" في قائمة التراث العالمي، وفقاً لوكالة الأنباء الجزائرية. وقال ميهوبي إن المنظمة تُشجّع البلدان على التنسيق في ما بينها لتقديم ملفات مشتركة عابرة للحدود، لافتاً إلى أنه من هذا المنطلق "بادرت الجزائر بهذه الخطوة للتعريف بأحد مميّزات المطبخ الشعبي المغاربي"، مُضيفاً "يجب حماية كل ما يتعلق بتراثنا". وكان رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى قد أعرب، الأسبوع الماضي، عن انزعاجه من إعلان المغرب الكُسكُس طبقاً من التراث المحلي له، قائلاً - على هامش افتتاحه لمعرض الإنتاج الوطني للمنتجين في مجال الصناعات الغذائية - إن "دولة جارة وشقيقة (في إشارة منه إلى المغرب) تحاول احتكار الكُسكُس وإظهاره على أنه طبق خاص بها". وأضاف أن تلك الدولة الشقيقة "جعلت الكُسكُس منتوجها هي فقط في الدنيا"، بحسب تعبيره، داعياً منتجي الكُسكُس إلى تطويره بقوله "أثبتوا العكس وأظهروا الكُسكُس الجزائري، لأننا لا ننسبه إلينا، بل نقول إنه مغاربي".
ينوي وزير الثقافة الجزائري تقديم طبق "الكُسكُس" باسم "الدول المغاربية" لمنظمة "اليونسكو" في مارس المقبل لإدراجه كـ "تراث لامادي عالمي"... فهل ينتهي الخلاف حول أصوله؟
يُعدّ طبق الكُسكُس، الذي تجاوزت شهرته حدود المغرب العربي، "موضوعاً حساساً"، إذ تعتبره كُل من تونس والمغرب والجزائر "طبقها التقليدي"...
وتعليقاً على تصريحات أويحيى، قال وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية مصطفى الخلفي، الخميس، رداً على أحد الصحافيين، خلال الندوة الصحافية التي أعقبت الاجتماع الأسبوعي للمجلس الحكومي، إنه لا "يعتبر أن هذه القضية ينبغي أن تكون موضوع تعليق في الندوة الصحافية، لأن الواقع قائم لا يرتفع"، بحسب قوله، مؤكداً أنه طبق مغربي. ويُعدّ طبق الكُسكُس، الذي تجاوزت شهرته حدود المغرب العربي، "موضوعاً حساساً"، إذ تعتبره كُل من تونس والمغرب والجزائر "طبقها التقليدي". ولكن على ما يبدو أن الكُسكُس سيوّحد البلدان الثلاثة حول هوية ثقافية مشتركة بعدما فشلت أغنية "الراي" في توحيدهم. وكانت الجزائر تقدّمت، عام 2016، وحدها بطلب من اليونسكو من أجل إدراج "الراي" ضمن التراث العالمي، ما أثار حفيظة المغرب الذي اعتقد أن له الأحقية أيضاً.

تُعدّه كُل دولة "على طريقتها"

تختلف مُسميّات الطبق بحسب البلاد، ولكنه يعود إلى كلمة "كسيكو"، ومعناها سميد القمح، أو كلمة "كوسكوسو" التي تعني "مسحوق" (بودرة) أو يعود إلى كلمة "كيسكيس" وهو اسم وعاء يستخدم للطهو على البخار. تقول الباحثة في المركز الوطني للبحث في عصور ما قبل التاريخ و الإنسان لويزا غاليز إن الكُسكُس يعود إلى العصور القديمة، نظراً للاكتشافات الأثرية التي تؤكد وجود "أدوات تشبه تلك المستعملة في إعداد الكُسكُس في الأضرحة التي تعود إلى عهد الملك ماسينيسا (202-148 قبل الميلاد)". وتُضيف أن "إدخال الطبق في شبه الجزيرة الإيبيرية يعود إلى المُوحّدين من السلالة الأمازيغية في القرن        الـ13"، لافتةً إلى أن شعبيته انتشرت سريعاً في إسبانيا والبرتغال. وبينما تنوي الجزائر تقديمه كطبق مُشترك في الفترة المُقبلة لليونسكو، لا تخلو المائدات المغاربية من الكُسكُس اليوم، أو على الأقل مرة في الأسبوع، وعادة ما تكون بعد صلاة الجُمعة. ويحضر في شتّى المُناسبات الإجتماعية أيضاً، حيث يُقدَّم بفخارة كبيرة تُسمى "القصعة"، لتُحافظ على حرارته أطول فترة ممكنة، ومن ثم يُضاف إليه المرق والتوابل، ويتم تناوله بتغميس اليدين. ومن أجل الحصول على سميد القمح لإحضار الكسكس، يوضع القمح في وعاء ويجري "سحقه"، ومن ثم يتم تدوير البذور قبل وضعها في وعاء لطهوها على البخار. ولكُل بلد "إضافاته الخاصة" على الطبق، فعلى سبيل المثال، تقوم الجزائر بإضافة نكهة زهر البرتقال، فيما تُضيف إليه المغرب البصل المقلي، القرفة، الزبيب والعسل. ويؤكل الطبق في جنوب تونس مع العصبان (يُعدّ أساساً من "كرش" وأمعاء الأبقار أو الخرفان أو الماعز).
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard