وقف بثّ "الأقصى"، تقشّف ونصف رواتب... أزمة ماليّة خانقة تضرب "حماس"

الجمعة 28 ديسمبر 201805:02 م
مؤشرات عديدة أظهرت أن "حماس" تعاني من "ضائقة مالية كبيرة، تؤثر على أنشطتها المختلفة". هذا ما كشفته وكالة "الأناضول" التركية، في تقرير مفصّل للصحافي مصطفى حبوش، أظهر أن الأزمة لم تعد تقتصر على المؤسسات الحكومية في قطاع غزة كما كانت في السابق، بل تعدّتها لتطال مؤسسات "حماس" التنظيميّة الخاصة. وبحسب ما نقل التقرير عن شخص "مقرّب من حماس"، تعود الأزمة الماليّة إلى أسباب عديدة أهمها "الأزمات التي تعاني منها المنطقة، تغيّر اهتمامات داعميها والضغوط الأمريكية على بعض الدول".

أبرز أشكال الأزمة… فضائية "الأقصى"

قال موظفون يعملون في مؤسسات خاصة تتبع "حماس" إنهم لا يتقاضون رواتب كاملة وثابتة منذ عدة شهور. بموازاة ذلك، كانت فضائية "الأقصى"، التي تتبع للحركة، أعلنت أنها ستوقف بثّها (الخميس الماضي) جرّاء أزمة ماليّة تعاني منها، عقب تدمير إسرائيل لمقرّها الموجود بقطاع غزة، بشكل كامل، الشهر الماضي. استدعى ذلك تدخل رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" إسماعيل هنية في اليوم التالي، حيث أكد على أنه لن يتم وقف بث القناة وستواصل عملها، وهو ما حصل بالفعل. وعلّقت "الأناضول" على مسألة وقف بث القناة باعتبارها "مؤشراً واضحاً" على الضائقة الماليّة، نظراً لأن القناة تُعدّ "من أهم مؤسسات الحركة وأذرعها التي تنقل من خلالها رسالتها للداخل والخارج".
تهديد بوقف بث فضائية "الأقصى"، رواتب متأخرة وأخرى متقلّصة، إجراءات تقشّف... لم تعد أزمة "حماس" المالية مقتصرة على المؤسسات الحكومية في غزة بل طالت المؤسسات التنظيمية الخاصة بها
تعود أزمة "حماس" الماليّة إلى أسباب عديدة أهمها "الأزمات التي تعاني منها المنطقة، تغيّر اهتمامات داعميها والضغوط الأمريكية على بعض الدول"، بحسب وكالة "الأناضول"
وقال مدير عام القناة وسام عفيفة إن "الأزمة المالية متعلقة بتراكم ديون لصالح شركات بث القناة على القمر الصناعي إضافة إلى ديون تشغيلية أخرى تراكمت خلال الفترة الماضية"، كاشفاً أن المبلغ الذي تحتاجه الفضائية لتخرج من أزمتها هو 4 ملايين دولار.

إجراءات تقشّف وأزمة رواتب

لا تقتصر الأزمة التي تواجهها "حماس" على فضائية "الأقصى"، فقد نقلت "الأناضول" عن موظفين يعملون في مؤسسات أخرى تتبع للحركة (مؤسسات تنظيمية وليست حكومية)، قولهم إنهم يتقاضون منذ أشهر نحو النصف من رواتبهم الشهرية فقط، وعلى فترات تزيد عن الـ40 يوماً، بفعل ما قيل لهم إنه إجراءات تقشف اتخذتها مؤسساتهم. وبينما قال موظفون إنه لا يوجد وعود بإعادة الرواتب إلى ما كانت عليه حتى اللحظة، لم تتمكن الوكالة من الحصول على ردّ من "حماس" حول الأمر. في المقابل، تحدث إبراهيم المدهون، وهو كاتب يُعرَف بقربه من "حماس"، عن وجود أزمة مالية حقيقية لدى الحركة، موضحاً أن للأخيرة الكثير من المؤسسات المختلفة، وعشرات الآلاف من الأشخاص المنتمين إليها والآلاف من الموظفين الذين يتقاضون رواتب منها، لذلك "هي حركة مثقلة ولديها نفقات مالية كبيرة".

اقتراحات للحلّ

لفت المدهون إلى أن الأزمات القائمة في سوريا وليبيا واليمن، أثّرت أيضاً على الواقع المالي لحركة "حماس" فكثير من أموال "التبرّعات" باتت توجّه لهذه الدول. مع ذلك، رأى المدهون أن تأثير الأزمة، على ثقله، ليس "قاتلاً أو بليغاً"، متوقعاً أن تتمكن "حماس" من التعامل مع النقص المالي الذي تواجهه بطرق مختلفة، مثل رفع حالة التقشف داخل صفوف الحركة، العمل على دمج بعض المؤسسات والتفكير بمشاريع اقتصادية مستقلة جديدة يمكن أن تشكل رافداً مالياً للمؤسسات الوطنية الفلسطينية. وشدّد، بموازاة ذلك، على ضرورة تعزيز علاقات "حماس" مع بعض الدول والمحاور التي يمكن أن تتحمل جزءاً من العبء الاقتصادي والمالي الفلسطيني.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard