الجيش السوري يُعلن دخول منبج بدعوة كرديّة... وأردوغان يشكّك بالخبر ويراه "حملة نفسيّة"

الجمعة 28 ديسمبر 201803:33 م
"مستجيباً لنداء أهالي المدينة"... قال الجيش السوري إنه دخل مدينة منبج، شمالي مدينة حلب، ورفع العلم السوري فيها، متعهداً بأن "يضمن الأمن الكامل للمواطنين وغيرهم في منبج"، في وقت شكّك الجانب التركي ومعه قوات المعارضة المدعومة منه بصحّة الأمر. وبحسب بيان لـ"وحدات حماية الشعب" الكردية، فإن الدعوة التي تلقاها الجيش السوري لدخول المدينة كانت من الوحدات الكردية التي دعت دمشق للسيطرة على المناطق التي ستنسحب منها، وذلك "لحماية المدينة من الهجمات التركيّة". وجاءت هذه التطورات بعد أسبوع من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراره سحب قوات الولايات المتحدة من سوريا، في وقت كانت "التهديدات التركية المستمرة باجتياح مناطق شمال سوريا وتدمير المنطقة" هي الدافع وراء انسحاب قوات حماية الشعب الكردية وتسليم المنطقة للجيش السوري، بحسب البيان الصادر عن قوات الحماية. وجاء في البيان "إننا في وحدات حماية الشعب نعلن بأننا بعد أن انسحبنا من منطقة منبج، تفرّغنا للحرب ضد داعش والمجموعات الإرهابية الأخرى في شرق الفرات ومناطق أخرى، لهذا ندعو الدولة السورية التي ننتمي إليها أرضاً و شعباً و حدوداً إلى إرسال قواتها المسلحة…". وكانت مواقع التواصل الاجتماعي تداولت تسجيلاً مصوراً قيل إنه يُظهر اللحظات الأولى لدخول الجيش السوري إلى المدينة.
/ وذكر المتحدث باسم "مجلس منبج العسكري" شرفان درويش أن انتشار قوات الجيش السوري جاء بالتنسيق مع المجلس، وأنه يأتي في إطار حشد أوسع نطاقاً للقوات في المنطقة، وفق ما نقلت وكالة "رويترز". ويأتي ذلك بعدما كانت القوات السورية - مدعومة بقوات روسية - أرسلت في الآونة الأخيرة مزيداً من الدعم صوب منبج تمهيداً لدخولها، بالتزامن مع إعلان قوات من المعارضة السورية المدعومة من تركيا إنها تستعد للهجوم على المدينة.
الدعوة التي تلقاها الجيش السوري لدخول المدينة كانت من الوحدات الكردية التي طلبت من دمشق السيطرة على المناطق التي ستنسحب منها، "لحماية المدينة من الهجمات التركيّة"، حسب بيان
شكّك أردوغان بصحة ما أعلنه الجانب السوري، ووصف دخول الجيش السوري إلى مدينة منبج بـ"الحملة النفسية"، مشيراً إلى أن "الأمر غير مؤكّد حتى الآن"
وكانت تقارير إخبارية تداولت نقلاً عن سكان منبج رفضهم، في استطلاع للرأي سُلّمت نتائجه إلى الرئاسة الأمريكية، لدخول الجيش التركي وحلفائه إليها، لا سيما وسط أنباء عن تهديد عناصر للفصائل المدعومة من أنقرة بـ"ملاحقة الأكراد". وكانت مصادر أفادت لقناة "الجزيرة" بأن قادة "قوات سوريا الديمقراطية"، التي تشكل قوات حماية الشعب المكون الرئيسي فيها، عقدوا اجتماعات مع مسؤولين من النظام السوري خلال الأسبوع الجاري في مدينة القامشلي، شمالي شرقي البلاد. وأضافت المصادر أن "قوات سوريا الديمقراطية" طرحت على النظام نشر قواته على طول الحدود مع تركيا مقابل الإبقاء على قوام قواتها ومناطق سيطرتها شرقي الفرات. وبحسب المصادر، فإن النظام ربط أي وجود له في المنطقة باستغناء تلك القوات عن سلاحها بالكامل وتسليمه مناطق سيطرتها في شرق الفرات.

تركيا تشكّك وأطراف مُعارِضة تنفي

في المقابل، خرج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ليقول إن "الوفد التركي الذي يزور موسكو غداً سيبحث موضوع منبج مع الجانب الروسي وقد ألتقي بوتين في روسيا". وكان من المقرّر أن يضم الوفد وزيري الخارجية مولود تشاووش أوغلو والدفاع خلوصي آكار مع رئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان. وشكّك أردوغان بصحة ما أعلنه الجانب السوري، ووصف دخول الجيش السوري إلى مدينة منبج بـ"الحملة النفسية"، مشيراً إلى أن "الأمر غير مؤكّد حتى الآن".

وأضاف الرئيس التركي أن "تركيا تأخذ الأمر على محمل الجد، والمسألة لا تتعلق بمنبج وحدها"، في إشارة إلى مناطق شرقي الفرات التي عبّرت أنقرة عن عزمها تنفيذ عملية عسكرية واسعة فيها ضد الجماعات الكرديّة التي تصنفها "إرهابيّة". وأكد أن بلاده "تسعى لأن تلقّن المسلحين الأكراد درساً في سوريا".

من جهتها، دعت وزارة الدفاع التركية كل الأطراف للامتناع عن اتخاذ أي إجراءات تزعزع استقرار المنطقة، مشدّدة على أن "وحدات حماية الشعب الكردية وعناصر حزب العمال الكردستاني ليس لها الحق أو السلطة بالحديث باسم أهالي المنطقة أو دعوة عناصر أخرى لدخول منبج". وكان الناطق باسم "الجيش الوطني"، التابع للمعارضة السورية، يوسف الحمود فقد نفى دخول قوات النظام إلى منبج. في وقت نفت الناطقة باسم "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) جيهان أحمد تصريحات نُسبت لها ترحّب فيها بدخول الجيش السوري إلى منبج. وكانت وسائل إعلام في وقت سابق قالت إن "قسد" تؤيد دخول الجيش السوري إلى منبج بهدف الحفاظ على سوريا، ونسبت هذا الموقف إلى المتحدثة باسمها وهو ما نفته "بشكل قاطع قولاً ومضموناً".

ترحيب من الكرملين

من جهته، اعتبر الكرملين أن عودة المناطق الكردية لسيطرة الحكومة السورية خطوة إيجابية تساهم في استقرار الوضع. في المقابل، قالت موسكو، على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف، إن خطط تركيا لتنفيذ عملية عسكرية شرقي الفرات تأتي ضمن جهود مكافحة الإرهاب. وكانت تركيا صعّدت خلال الفترة الماضية تهديداتها بشن عملية عسكرية جديدة ضد المناطق الواقعة تحت سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية"، بدءاً من منبج وصولاً إلى مناطق أخرى واسعة، شمالي شرقي البلاد. ونقلت صحيفة "حرييت" التركية عن وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو قوله، الثلاثاء الماضي، إن تركيا عازمة على العبور إلى شرقي نهر الفرات "بأسرع وقت ممكن".
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard