السودان: أحد شركاء الرئيس يطالب بمحاسبة قتلة المتظاهرين والبشير يتوعد بجزّ الرقاب

الخميس 27 ديسمبر 201812:54 م

طالب أحد شركاء الرئيس السوداني عمر البشير في الحكومة بوقف العنف تجاه المتظاهرين، مشدداً على ضرورة محاسبة قتلة المحتجين، في وقت دعت فيه المعارضة لمسيرات احتجاجية أمام سفارات عدة دول أوروبية الخميس في تاسع أيام الاحتجاجات في مدن السودان ضد غلاء المعيشة وحكم البشير.

وبدأت الاحتجاجات الشعبية في عدة مدن سودانية منذ 19 ديسمبر الجاري، كردة فعل على تدهور الأوضاع المعيشية، ثم ارتفعت المطالب لتشمل إسقاط نظام البشير، وتسببت بتعليق الدراسة وفرض حظر التجوال بمناطق الاحتجاج. ووعد البشير في أول تصريح له الثلاثاء "بإصلاحات اقتصادية قوية" متحدثاً عن "مؤامرة غربية ضد بلده لتمسكه بعقيدته.

وهج الاحتجاجات يخفت والحكومة تصعّد

أكد الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي إدريس سليمان، المشارك في الحكومة السودانية الحالية، خلال مؤتمر صحافي بمقر الحزب في الخرطوم الأربعاء، رفض حزبه استخدام القوة والعنف ضد المحتجين، لافتاً إلى "حق السودانيين في التظاهر السلمي" مطالباً الحكومة "بالتحقيق في حوادث القتل التي وقعت خلال الاشتباكات، و"بالإفراج عن المعتقلين".

وأضاف سليمان أن أكثر من 70% من توصيات الحوار الوطني بشأن معالجة الأزمة الاقتصادية لم تر النور بسبب الحكومة، مهدداً "بمراجعة موقف الحزب من الاستمرار في المشاركة في الحكومة في حال أصر حزب المؤتمر الوطني الحاكم في نهج الانفراد بالسلطة وعدم الالتزام بتنفيذ نتائج توصيات مؤتمر الحوار الوطني خاصة فيما يتعلق بالقضايا الاقتصادية".

حزب المؤتمر الشعبي أسسه حسن الترابي الذي لعب دوراً مهماً في وصول البشير للحكم إثر انقلاب 1989، لكنه  انشق عن حزب المؤتمر الوطني الحاكم (حزب البشير) وأسس حزب المؤتمر الشعبي وبعد صراع طويل على السلطة بين الحزبين شارك الحزب في الحوار الوطني وبدأ قادته في تقلد مناصب وزارية مهمة من بينها منصب مساعد رئيس الجمهورية، وللحزب أعضاء في البرلمان القومي والمجالس التشريعية المحلية.

وفي إطار استمرار ضغوطها على الحكومة للاستجابة لمطالب المتظاهرين والإفراج عن قادتها المقبوض عليهم قبل أيام، دعت المعارضة السودانية إلى تنظيم مظاهرات احتجاجية أمام سفارات البلد في عدد من العواصم الأوروبية، الخميس، إلى جانب استمرار الاحتجاجات الشعبية في الخرطوم بالتنسيق مع النقابات المهنية التي أعلنت الإضراب العام في عدة قطاعات منذ بداية الاحتجاجات.

ورغم تراجع نسق التظاهرات اليومين الأخيرين، إلا أن مجموعة من الثائرين ضد حكم البشير قامت الأربعاء بقرصنة مواقع حكومية على الإنترنت، كرد فعل على حجب النظام مواقع التواصل الاجتماعي لمنع نقل ثورة الغضب.

بدورها، أوقفت الحكومة السودانية تراخيص بث عدة قنوات فضائية كسرت حظر بث الاحتجاجات الذي فرضه النظام، كما أعلن حاكم ولاية النيل الأبيض اعتقال 260 شخصاً في الولاية على خلفية الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها نهاية الأسبوع الماضي، بحسب وكالة السودان للأنباء (سونا).

ورغم عدم حدوث تظاهرات في العاصمة الأربعاء، إلا أن قوات الأمن واصلت انتشارها "المكثف" حول المنشآت الحكومية وقصر الرئاسة وفي جميع الطرق الرئيسية، استعداداً لتفريق أي تظاهرات في بدايتها.

في الوقت نفسه، توعد البشير في خطاب ألقاه أمام الجماهير في قرية السديرة الغربية الأربعاء وهو الثالث خلال يومين، من وصفهم بـ "المخربين والمتمردين والخونة" قائلاً: "سوف نخرب حياتهم ونقطع أيديهم"، وأضاف: "حا نجزهم (سوف نستأصلهم) ونمزقهم ونكشفهم ونوريكم ليهم واحد واحد (نجعلكم تشاهدونهم). لن أذهب إلا بأمر من الشعب السوداني وليس من الخونة والمُرتزقة والعملاء. نحن نبني وهم يهدمون".

وأقر البشير بوجود أزمة اقتصادية متعهداً بحلها، قائلاً: "الأزمة الاقتصادية الله سوف يحلها"، لافتاً إلى أن "الناس في عهد الصحابة أكلت ورق الشجر"، وهو ما سخر منه ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي أكدوا أنهم ليسوا "قردة".

دعم تركي قوي وزيارة مصرية "مريبة"

وفي أول تعليق رسمي لها على الاحتجاجات، أكد نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، جودت يلماز، أن بلاده تقف دائماً إلى جانب الشعب السوداني و"حكومته الشرعية"، مشيراً خلال لقاء جمعه بالسفير السوداني في أنقرة يوسف أحمد الطيب، أن بلاده لم تقبل في أي زمان الحصار غير المبرر على السودان، في إشارة لتصريحات الرئيس السوداني عمر البشير عن وجود "مؤامرة غربية ضد السودان".

طالب أحد شركاء الرئيس السوداني عمر البشير في الحكومة بوقف العنف تجاه المتظاهرين، مشدداً على ضرورة محاسبة قتلة المحتجين، في وقت دعت فيه المعارضة لمسيرات احتجاجية أمام سفارات عدة دول أوروبية الخميس.
 توعد البشير في خطاب ألقاه أمام الجماهير في قرية السديرة الغربية الأربعاء وهو الثالث خلال يومين، من وصفهم بـ "المخربين والمتمردين والخونة" قائلاً: "سوف نخرب حياتهم ونقطع أيديهم".
في أول تعليق رسمي لها على الاحتجاجات، أكدت تركيا على لسان نائب رئيس حزب العدالة والتنمية جودت يلماز، أنها تقف دائماً إلى جانب الشعب السوداني و"حكومته الشرعية".

وتابع: " تركيا على ثقة بأن الحكومة السودانية تشعر بالمطالب الحساسة للشعب السوداني، وندعو إلى تجنب استخدام العنف".

وأوضح يلماز أنه لا يمكن قبول هذا الحصار الذي فتح الباب أمام المشاكل التي يعاني منها الشعب السوداني، لافتاً إلى أن بلاده على علم بالتحركات الأخيرة في السودان، وأنها تقف إلى جانب الشعب السوداني وحكومته الشرعية، وأردف قائلاً: "تركيا واجهت مثل هذه المؤامرات، والذين يحاولون زعزعة الاستقرار في السودان من خلال إثارة مثل هذه التحركات لن يفلحوا".

وبالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية في السودان، يصل وزير الخارجية المصري سامح شكري ومدير المخابرات عباس كامل إلى العاصمة الخرطوم الخميس. وأوضح بيان صادر عن الخارجية السودانية الأربعاء أن الزيارة مقررة منذ يوم 24 من الشهر الجاري، و أن لقاءً سيجمع شكري بنظيره السوداني الدرديري محمد أحمد، وآخر لكامل ونظيره السوداني صلاح عبد الله، قبيل انعقاد اجتماع رباعي مشترك.

وبينما لفت البيان السوداني الرسمي إلى أن الزيارة تهدف إلى بحث تعزيز العلاقات الثنائية وقضايا إقليمية، حذر نشطاء سودانيون من زيارة رجال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في تلميح إلى أن الهدف هو "وضع خطة لقمع الاحتجاجات" كما يحدث في مصر.

من جهته، علق ضاحي خلفان، نائب رئيس شرطة دبي السابق، الأربعاء عبر حسابه على تويتر على الاحتجاجات التي يشهدها السودان قائلاً: " أثبت الرئيس السوداني عمر البشير أنه قائد عربي يقف بجوار العرب وقت المحن" مطالباً الخليج بتقديم الدعم الكامل له، هذا ما يثبت دقة ما  نشرهرصيف22، بأن الدعم الذي حظي به البشير من الدول العربية والخليجية ثمرة "تقديمه خدمات جليلة للعديد من القادة العرب".

وعبر تويتر أبرز المغردون السودانيون المشاهد الإنسانية  "المؤثرة" في تظاهراتهم السلمية، مثل التقاء مظاهرتين في مفرق شارع، فكان اللقاء بين المتظاهرين بهذا الشكل:

?s=21

وأكد التلفزيون العربي، الأربعاء، أن السلطات السودانية طالبت مراسله بالمغادرة "على الفور" ولفت إلى أن السبب في ذلك يرجع إلى "توثيقه اعتداءات الأمن على المتظاهرين".

واستمر الانتقاد "للممارسات الإعلامية ودورها المتخاذل من الثورة السودانية".

كما انتقد آخرون المواقف العربية الداعمة للنظام.

فيما حذر ناشطون من المندسين والبيانات الكاذبة.

وتداول البعض مشاهد من مسيرات قالوا إنها أمام سفارات أوروبية في السودان صباح الخميس ولم يتسن التأكد من صحتها حتى الساعة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard