الغارديان: دول الخليج في طريقها لإعادة سوريا لجامعة الدول العربية

الأربعاء 26 ديسمبر 201801:57 م
قالت صحيفة الغارديان في تقرير، نشر الأربعاء 26 ديسمبر، إن دول الخليج بقيادة السعودية في طريقها إلى إعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية، بعد نحو ثماني سنوات من طرد دمشق من الجامعة بسبب "قمعها الوحشي للاحتجاجات السلمية ضد الرئيس بشار الأسد" حسبما أعلنت الجامعة وقتها. يأتي ما كشفته الصحيفة البريطانية بعد يومين فقط من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن السعودية ستتكفل بالمبلغ المطلوب لإعادة إعمار سوريا بدلاً من أمريكا، معبراً عن "امتنانه" للمملكة على هذه الخطوة. ونقلت الغارديان عن مصادر لم تسمِّها أنه من المرجح أن يتم الترحيب بالأسد في الجامعة العربية مرة أخرى خلال العام 2019، ليجلس مجدداً بين قادة العالم العربي، مثل ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ووقتها ستلخص هذه اللحظة الموت النهائي للربيع العربي، وآمال الثورات الشعبية في المنطقة التي سحقها الجيل الأحدث من حكام الشرق الأوسط، بحسب الغارديان. ويوم 12 نوفمبر 2011، أي بعد نحو ثمانية أشهر من بدء الاضطرابات في سوريا، اتخذت الجامعة العربية قراراً بتعليق عضوية سوريا مع فرض عقوبات سياسية واقتصادية على دمشق، مطالبة الجيش السوري "بعدم استخدام العنف ضد المتظاهرين المناهضين للنظام"، لكن لم تنجح هذه الخطوة في وقف سفك الدماء في سوريا والذي تحول بعد ذلك إلى أسوأ حرب أهلية.

يُرجَّح أن يتم الترحيب بالأسد في الجامعة العربية مرة أخرى خلال العام 2019، ليجلس مجدداً بين قادة العالم العربي، مثل ولي العهد السعودي، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.. بحسب تقرير للغارديان.
منذ يومين أعلنت جامعة الدول العربية أن موقفها تجاه تعليق عضوية سوريا لم يتغير لعدم وجود "توافق عربي حول مسألة إعادة النظر بشأن القرار".

مباركة عربية تنتظر تزكية واشنطن

الآونةَ الأخيرة، بدأ الموقف العربي يتغير تجاه سوريا، فالرئيس السوداني عمر البشير زار الأسد قبل نحو 10 أيام فكان أول قائد عربي يزور سوريا منذ 8 سنوات، وهي زيارة تُفسر على نطاق واسع بأنها بادرة صداقة نيابة عن المملكة العربية السعودية، التي عززت علاقاتها مع الخرطوم السنواتِ الأخيرة. ونشرت وسائل إعلام موالية للحكومة السورية صوراً للزعيمين وهما يتصافحان، بعد نزول البشير من طائرة روسية نقلته إلى دمشق. وقالت مصادر دبلوماسية لصحيفة الغارديان إن هناك توافقاً متنامياً بين أعضاء الجامعة البالغ عددهم 22 دولةً، مفاده أنه يجب إعادة سوريا إلى تحالف الدول العربية، رغم أن الولايات المتحدة تضغط على الرياض والقاهرة لتأجيل التصويت على هذا الأمر فترةً من الوقت. وتأتي الرغبة الخليجية على الرغم من علاقات الأسد الوثيقة مع إيران، التي يدين لها النظام السوري ببقائه حياً حتى آخر لحظة، وبحسب الغارديان، فمن وجهة نظر السعودية والإمارات، فإن إعادة تبني سوريا هي استراتيجية جديدة تهدف إلى تحويل الأسد بعيداً عن دائرة نفوذ طهران، معتمدين على وعود سيوجهونها له بإقامة علاقات تجارية طبيعية، وبتمويل عملية إعادة إعمار سوريا. وتشير التقديرات السورية والخارجية إلى أن إعادة إعمار سوريا ستحتاج لنحو 400 مليارِ دولارٍ، لن تساهم فيها الأمم المتحدة بأيّ مبلغ إلا لو ضمنت أن الأسد سيتفاعل مع عملية السلام. وقد لا يتم دفع المبلغ بالكامل لسوريا من قبل دول الخليج، لكن المؤكد أن أموال الرياض أكثرُ بكثير من أموال موسكو وطهران، كما سيتم توجيه الأموال الخليجية لإعادة إعمار المناطق التي بقيت موالية للحكومة طوال فترة الحرب كمكافأة للرئيس السوري. وفي أكتوبر الماضي قال الأسد لصحيفة كويتية إن سوريا توصلت إلى "تفاهم كبير" مع الدول العربية بعد سنوات من العداء. كما شوهد وزير خارجيته وليد المعلم وهو يصافح بحرارة نظيره البحريني خالد بن أحمد آل خليفة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت سابق من هذا العام. يأتي ما كشفته الغارديان بعد يومين فقط من إعلان جامعة الدول العربية في بيان رسمي أن موقفها تجاه تعليق عضوية سوريا لم يتغير لعدم وجود "توافق عربي". وقال الأمين العام المساعد للجامعة حسام زكي في مؤتمر صحافي "لا يوجد توافق عربي حول مسألة إعادة النظر بشأن قرار تعليق عضوية سوريا بالجامعة العربية". وتسبب النزاع في سوريا منذ اندلاعه بمقتل أكثر من 360 ألفَ شخصٍ وبدمار هائل في البنى التحتية، ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard