التوقيع على الانسحاب الأمريكي من سوريا …ماكرون ينتقد وترامب ينقل تطمينات أردوغان

الاثنين 24 ديسمبر 201804:02 م
أعلن البنتاغون (وزارة الدفاع الأمريكية)، الأحد، توقيعَ مرسوم سحب القوات الأمريكية من سوريا الذي قرره بشكل مفاجئ الرئيسُ الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، فيما تزايدت ردود الأفعال الغاضبة تجاه القرار، أبرزها الانتقادُ الصريح والمباشر الذي وجهه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قائلاً "على الحليف (أمريكا) الوفاء بتعهداته". وقال متحدث باسم البنتاجون مساء الأحد، إن المرسوم بشأن سوريا تم توقيعه، دون تقديم تفاصيل، فيما برز تحولٌ ملحوظ في قرار ترامب الذي أعلن مسبقاً عن انسحاب كامل وسريع للقوات من سوريا، فتحدث مساء الأحد عن "انسحاب بطيء ومنسق للغاية" مع تركيا لتفادي فراغ السلطة في المناطق التي يسيطر عليها المقاتلون الأكراد، وهو فراغ قد يستفيد منه نظام الرئيس السوري بشار الأسد. جدلٌ كبير أثاره قرار ترامب بالانسحاب، تسبب باستقالة وزير الدفاع جيم ماتيس والمبعوث الأمريكي للتحالف الدولي ضد داعش، بريت ماكغورك، كما برزت أصواتٌ معارضة لقرار ترامب من جمهوريين ينتمون لحزب ترامب وغضب حلفاء الولايات المتحدة الدوليين، خاصةً مع تسرب أنباء عن اعتزام ترامب سحبَ نصفَ القوات الأمريكية المقاتلة في أفغانستان. وأثارت ردود الفعل هذه غضب ترامب الذي سخر السبت، من استقالة ماكغورك وقلّل من أهميتها ووصفها بالتصنع، كما دفعته للإقدام على "إقصاء مبكر" لماتيس عقب تركيز الصحافة الأمريكية والعالمية على"نص رسالة استقالته" الذي فضح استئثارَ ترامب بالقرارات الحاسمة وعدم استشارته كبارَ مساعديه أو التنسيق المسبق مع الحلفاء.

إقصاء ماتيس وغضب ترامب

وصرح ترامب، الأحد، بأنه سيقصي وزير الدفاع جيم ماتيس من منصبه قبل شهرين من الموعد الذي حدده ماتيس لتركه منصبه، في خطوة اعتبرها مسؤولون بالإدارة الأمريكية "تعكس غضب ترامب من خطاب استقالة ماتيس الذي انتقد فيه سياسات الرئيس الخارجية". وكان ماتيس أعلن على نحو مفاجئ، الخميس، أنه سيترك منصبه اعتباراً من 28 فبراير/شباط المقبل، ونشر رسالة استقالة صريحة موجهة إلى ترامب فضح فيها "تنامي الخلافات بينهما" مع (انتقاد ضمني) لعدم تقدير ترامب لأقرب حلفاء الولايات المتحدة الذين قاتلوا إلى جانبها على جميع الجبهات، مشيراً إلى أن ترامب بحاجة إلى وزير دفاع يكون أكثر انحيازاً لآرائه. وعبر تغريدة في حسابه على تويتر، أعرب ترامب، الأحد، عن عدم رضاه عن ماتيس، بقوله إن "الرئيس السابق باراك أوباما أقال ماتيس من رئاسة القيادة المركزية الأمريكية عام 2013 بشكل مهين"، موضحاً أنه هو من منح الجنرال المتقاعد فرصة ثانية، وختم تغريدته بالقول: "الحلفاء مهمون جداً لكن ليس عندما يستغلون بلادنا".
وفسر مسؤول كبير بالإدارة الأمريكية لرويترز تغيّرَ موقف ترامب الذي غرد، الخميس، وهو "غير غاضب" من قراره، ووصفه وقتها بأنه "كان عوناً كبيراً" في "جعل الحلفاء ودول أخرى يدفعون حصتهم من الالتزامات العسكرية"، بأن ترامب لم يكن حينها قد قرأ نص الاستقالة بعد. واعتبر المسؤول أنه لم يكن ينبغي على ماتيس كتابة رسالة استقالة بهذه القسوة، وأضاف أن وزير الخارجية مايك بومبيو أبلغ ماتيس، الأحد، أن عليه الرحيل في الأول من يناير/كانون الثاني. وفي الأثناء أيضاً، أعلن ترامب عن تعيين باتريك شاناهان، نائب وزير الدفاع الحالي، كقائم بأعمال الوزير ابتداءً من أول يناير/ كانون الثاني واصفاً شاناهان، المعروف بتبني رؤى مماثلة لترامب، بأنه "موهوب للغاية" وأنه "سيكون عظيماً". وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض، لرويترز، إن قرار (الإقصاء) نتيجةً طبيعية لاستياء ترامب من الاهتمام الكبير الذي حظيت به رسالةُ استقالة ماتيس، قائلاً إن ترامب كان يريد انتقالاً سلساً وسريعاً وشعر أن تأجيل ذلك شهرين إضافيين "لن يكون جيداً". ولفت إلى أن ترامب ربما يختار مرشحاً لمنصب وزير الدفاع في غضون أسبوعين. في حين أشارت دانا وايت، المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأمريكية إلى أن ماتيس سيعمل مع شاناهان وقيادة البنتاجون لضمان "استمرار تركيز الوزارة في الدفاع عن الأمة خلال الفترة الانتقالية".

انتقاد شديد من ماكرون

واستمراراً لردود الأفعال الغاضبة من قرار ترامب، عبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأحد، عن "أسفه الشديد" إزاء قرار ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا، وأوضح في مؤتمر صحفي أثناء زيارته للتشاد أنه يأسف بشدة لقرار ترامب بشأن سوريا، موجهاً رسالة له: "الحلفاء يجب أن يقاتلوا كتفاً بكتف. هذا أهم شيء بالنسبة لرئيس دولة أو قائد جيش... الحليف ينبغي أن يكون محلَّ ثقة ويعوَّل عليه". وأشار ماكرون إلى أهمية الدور الذي قام به الأكراد في الحرب ضد داعش واستعادة السيطرة على مناطق شاسعة شمال وشرق سوريا من قبضته. وقال: "أدعو كلَّ شخص... إلى عدم نسيان ما نحن مدينون لهم (الأكراد) به". في الوقت نفسه، أشاد ماكرون بوزير الدفاع الأمريكي المستقيل جيم ماتيس قائلاً: "أريد أن أشيد بالجنرال ماتيس... شهدنا على مدى عام كم هو محاور موثوق به". قرار ترامب يزيد عمقَ الشرخ الدبلوماسي بين باريس وواشنطن، لا فقط بعد انسحاب ترامب من اتفاق باريس حول المناخ، بل بانسحابه كذلك من الاتفاق النووي المبرم بين القوى الكبرى وإيران قبل أشهر ما أعاد فرضَ العقوبات على طهران، إلى جانب سخرية ترامب من استجابة ماكرون لمطالب متظاهري حراك "السترات الصفراء" في فرنسا، ما أغضب الإيليزيه الذي أصدر بياناً يطلب فيه من واشنطن عدمَ التدخل بشؤونها.

البنتاغون يعلن توقيعَ مرسوم سحب القوات الأمريكية من سوريا الذي قرره بشكل مفاجئ الرئيسُ الأمريكي دونالد ترامب.. وتزايدٌ في ردود الأفعال الغاضبة تجاه القرار.
أكد ماكرون أنه يأسف بشدة لقرار ترامب بشأن سوريا.. قال في رسالة لترامب "الحلفاء يجب أن يقاتلوا كتفاً بكتف. هذا أهم شيء بالنسبة لرئيس دولة أو قائد جيش... الحليف ينبغي أن يكون محلَّ ثقة ويعوَّل عليه".

أمريكا تُخلي مكانَها لتركيا

الانسحاب الأمريكي المرتقب من سوريا أرسل رسالة مباشرة للرئيس التركي بأن الساحة متاحة له في شمال سوريا، وأن تركيا المستفيد الأول من القرار، وهذا ما زاد ترامب في تعزيزه، الأحد، بإعلانه أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تعهد له "بالقضاء على داعش". وغرد ترامب، الأحد، لافتاً إلى إنه تحدث في اتصال هاتفي وصفه بالمطول والبنَّاء مع نظيره التركي أردوغان عن "انسحاب بطيء ومنسَّق للغاية" للقوات الأمريكية من سوريا وعن العلاقات التجارية "المتزايدة" بين البلدين. وأضاف ترامب في تغريدة أخرى: "بحثناً وضع داعش وعملنا المشترك في سوريا والانسحاب البطيء والمنسق للغاية للقوات الأمريكية من المنطقة... ستعود للوطن بعد سنوات عديدة".
قدم ترامب تعهدات عن استكمال أردوغان ما بدأت به الولايات المتحدة في سوريا القضاء على داعش" معلناً أن أردوغان أكد له أنه "سيجتث" جميع بقايا مقاتلي تنظيم داعش في سوريا. اللافت أن هذا الإعلان يناقض فيه ترامب نفسه، هو الذي أعلن لحظة إبلاغ العالم الأربعاء الماضي قراره المفاجئ بالانسحاب من سوريا أن القوات الأمريكية أنجزت مهمتها "وقضت على داعش". في المقابل، وصف أردوغان الاتصال بترامب بـ "المثمر" وأوضح أنه تناول تعزيزَ التعاون بين البلدين وتطويرَ التجارة بينهما. وبالاتساق مع هذه التصريحات، أعلنت الرئاسة التركية أن أردوغان ونظيره الأمريكي اتفقا، الأحد، على التنسيق بين البلدين لمنع حدوث أي فراغ في السلطة مع انسحاب الولايات المتحدة من سوريا، لافتةً إلى أن ترامب أعرب عن "رضاه" عن الخطوات بشأن محاربة "الإرهاب" في سوريا واستعداده لتقديم الدعم. وكان أردوغان قد توعَّد، السبت، بالقضاء على الجهاديين والمقاتلين الأكراد شمال شرق سوريا، ملمحاً إلى "عملية عسكرية وشيكة ضدهم"، تزامناً مع إرسال بلاده تعزيزاتٍ عسكريةً إلى المنطقة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard