في ذكرى إعدامه...ابنة صدام حسين تُخاطب أنصاره وتستدرج الباكين على سقوط العراق

الأحد 23 ديسمبر 201805:12 م
بثت رغد صدام حسين، نجلة الرئيس العراقي الأسبق، رسالةً صوتيةً، السبت، قبل أيام من الذكرى السنوية لإعدام والدها الموافقة 30 ديسمبر كل عام، خاطبت فيها العراقيين داعيةً إلى وضع رؤية أكثر أمناً واستقراراً للعراق بما يمكّن الشعب من تجاوز الجواجز النفسية الناتجة عن الغزو الأمريكي على حدّ تعبيرها. رغد اعتبرت قيادة أبيها سداً منيعاً أمام المطامع الخارجية "الإيرانية" تحديداً، قائلة إن لا أحدَ كان يتجرأ على تجاوز سيادة العراق أيام والدها. ونشرت رغد التسجيل عبر أحد الحسابات التي تحمل اسمها على فيسبوك، وتوجهت بالحديث إلى العراقيين ووصفتهم بـ"الأحرار الأوفياء لعراقهم وعروبتهم وشهدائهم وسيد شهداء العصر، الرئيس الشهيد صدام حسين"، على حد قولها.

كل فتاة بأبيها معجبة...

ناشدت رغد العراقيين قائلةً: " أتمنى أيها العراقيون الأحبة أن تتسع رؤيتنا لعراق أكثر أمناً واستقراراً مما هو عليه الآن، ومن تجاوز الحواجز الشكلية والنفسية لصالح شعبنا الذي عانى ويعاني الكثير من الضغوطات منذ الغزو الأمريكي في 2003". وأكدت  في تسجيلها الصوتي أن العراق تحت قيادة والدها كان "الحارس الأمين للبوابة الشرقية الحامية للأمة العربية من الأطماع التوسعية الإيرانية"، وأنه لم يكن أحد ليتجرأ على تجاوز سيادة البلد وكرامة شعبه مقارنةً بما حدث ويحدث بعد 2003". وانتقدت ابنة صدام ضياعَ القيم الإنسانية والأخلاقية قائلةً إن "الأفكار الغريبة انتشرت ووصل الانحرافُ حدَّ استغلال الدين كغطاء لتحقيق التوجهات المريضة لأحزاب كثيرة"، بعد الغزو الأمريكي. وشددت رغد على أنه عقب مرور 12 عاماً على رحيل والدها الذي وصفته بـ (الرئيس الشهيد)، وحتى قبل ذلك، ورغم محاولات البعض المستمرة تشويهَ تاريخه، حسب وصفها، إلا أن البعض يعبرون عن محبة أبيها على حد تعبيرها، منوهة إلى أن التعبير عن ذلك يعرضهم للمخاطر "خصوصاً الذين يعيشون داخل العراق". رغد صدام حسين هاجمت الاحتلالَ الأمريكي للعراق وحملته مسؤولية ما يعانيه الشعب العراقي من "التهجير والقتل والطائفية والاجتثاث وتردي كافة الخدمات الإنسانية وتدمير متعمد للبنى التحتية". كما تطرقت في كلمتها إلى توسع ممارسات الجماعات الإرهابية المتطرفة "بكل مسمياتها" اللاإنسانية واللادينية مؤكدة أنها "طمست الهويةَ العراقية ودمرت الحضارة وشوهت مرحلةً بأكملها". وقالت رغد صدام حسين في رسالتها إنها مؤمنة بالعمل عل بناء عراق حر وموحد ومتطور "يوازي البلدان المتقدمة" لطي "صفحة الذل والتبعية والعمالة التي صاحبت الاحتلال ولا تمثل العراقيين الأصلاء" على حد قولها. وفي فبراير الماضي، وضع العراق اسم رغد صدام حسين على قائمة المطلوبين لديه، مع 28 شخصاً من حزب البعث السابق وتنظيم داعش، واتهم الجميع بالقتل والتحريض وتجنيد المقاتلين.

صدام حسين مثيرٌ للجدل حياً وميتاً

شهدت فترة حكم صدام حسين، المولود في 28 أبريل/نيسان 1937 في قرية العوجة 175 كلم شمال بغداد، حروباً عدة أولها الحرب العراقية الإيرانية ثم غزو الكويت فحرب الخليج الثانية. وتباينت آراء العراقيين والعرب فيه، فبينما تراه أكثريةٌ ديكتاتوراً حكم شعبه بالحديد والنار ودخل حروباً مع جيرانه، يعتبره آخرون قائداً "عظيماً" جعل لبلده هيبةً ومكانة.

انتسب صدام إلى حزب البعث عام 1957، وشارك في محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي عبد الكريم قاسم بعدها حكم عليه بالإعدام غيابياً فهرب من العراق ثم عاد عام 1963 بعد الإطاحة بقاسم ووصول عبد السلام عارف صاحب التوجهات القومية إلى سدة الحكم.
داخلياً قام صدام بحملة تطهيرٍ ضد معارضيه فور تسلمه الحكم انتهت بإعدام 17 من قادة وكوادر الحزب، واستمرت الحملة التي أطلق عليها وقتها حملة التطهير فشملت قرابة 450 من قادة الجيش، كما سحق انتفاضةً شعبيةً ضده عام 1991.

انتسب صدام إلى حزب البعث عام 1957، وشارك في محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي عبد الكريم قاسم بعدها حكم عليه بالإعدام غيابياً فهرب من العراق ثم عاد عام 1963 بعد الإطاحة بقاسم ووصول عبد السلام عارف صاحب التوجهات القومية إلى سدة الحكم. شارك صدام في انقلاب عام 1968 الذي أوصل البعثَ إلى الحكم وبات الرجل القوي في النظام الجديد بقيادة أحمد حسن البكر، ثم عين نائباً لرئيس الجمهورية، قبل أن يتولى الحكم خلفاً للبكر الذي استقال لأسباب صحية في 16 يوليو/تموز 1979. حينها أصبح صدام رئيس الدولة ورئيس الوزراء والأمين العام القطري لحزب البعث ورئيس مجلس قيادة الثورة والقائد الأعلى للقوات المسلحة حتى الغزو الأمريكي للعراق 2003. أقحم صدام العراقَ في عدة صراعات، كان أبرزها الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات (1980 - 1988) قُتل خلالها أكثر من مليونِ شخص من الجانبين، وما كاد العراق يخرج من الحرب ضد طهران، حتى بدأ صدام غزوَ الكويت في 2 أغسطس/آب 1990 ليعلنها المحافظةَ التاسعة عشرة وعين عليها حاكماً عسكرياً تابعاً له، حتى أجبره التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة برئاسة جورج بوش الأب تلكَ الفترة على الخروج منها عقب عملية عسكرية عرفت بـ"عاصفة الصحراء". داخلياً قام صدام بحملة تطهيرٍ ضد معارضيه فور تسلمه الحكم انتهت بإعدام 17 من قادة وكوادر الحزب، واستمرت الحملة التي أطلق عليها وقتها حملة التطهير فشملت قرابة 450 من قادة الجيش، كما سحق انتفاضةً شعبيةً ضده عام 1991، وعقب تعرضه لمحاولة اغتيال فاشلة في الدجيل 1982، ارتكب مجزرةً في المدينة راح ضحيتَها قرابة 150 شخصاً على الأقل كما دمر الممتلكاتِ واعتقل العشرات. وعقب هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، وجه الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الاتهام للعراق بالاشتراك في تنفيذ الهجمات واستمرار حيازة أسلحة دمار شامل، وحشد تحالفاً دولياً برئاسة بلاده لغزو العراق. وفي 13 ديسمبر 2003، وقع صدام في أسر القوات الأميركية بعد قرابة 8 أشهر من غزو العراق، وتمت محاكمته وإصدار حكم بإعدامه شنقاً، وصفتها منظمة هيومن رايتس ووتش التي طالما انتقدت نظام صدام واتهمته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بأنها "أديرت من قبل قضاة غير محايدين وفي محكمة أثبتت الإجراءات فيها بأنها تفتقر إلى معرفة أساسيات المحاكمة العادلة". ورغم عدم استنفاد المدة القانونية لتنفيذ حكم الإعدام بحق صدام، تم تنفيذ الحكم عليه صبيحة أولَ أيام عيد الأضحى الموافق 30 ديسمبر/كانون الأول 2006، وسبب ذلك استياءً شعبياً واسعاً داخل العراق والعديد من الدول العربية، لمخالفته الأعراف الإنسانية والقانونية لتنفيذه في مناسبة دينية، واعتبر البعض أن أمريكا أرادت أن يكون صدام "كبش ذاك العيد"، وربما كان ذلك سبباً لتعاطف الكثيرين معه بعد وفاته.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard