خامس أيام احتجاجات السودان: قطر والبحرين تدعمان البشير...فمن يدعم المحتجين؟

الأحد 23 ديسمبر 201802:56 م

زخم الاحتجاجات والتظاهرات في السودان لم يخمد رغم استخدام الأمن الرصاص الحي لقمع المتظاهرين. فلليوم الخامس على التوالي خرج المتظاهرون الأحد في عدة مناطق في السودان، بالتزامن مع إعلان قطر والبحرين تأييدهما لنظام الرئيس عمر البشير الذي اعتقل 14 من قادة المعارضة بينهم ثلاث سيدات، السبت، وسط أنباء عن منحة قطرية بمليار دولار للنظام السعودي لحل الأزمة.

وزعمت صحيفة سودانية، الأحد، أن قطر قدمت مليار دولار منحةً عاجلةً للحكومة السودانية لحل الأزمة الاقتصادية التي تسببت باندلاع الاحتجاجات، وأضافت أن "دولاً عربية أخرى أبدت استعدادها لتقديم الدعم للسودان".

وبدأت التظاهرات الشعبية في السودان الأربعاء، احتجاجاً على غلاء المعيشة وندرة بعض السلع الأساسية، قابلها النظام السوداني بتوجيه الاتهام للمعارضة  وإسرائيل كذلك بالوقوف خلف ما وصفته بأعمال "العنف والتخريب”. وفرض النظام حظر التجوال وعلق الدراسة بالمدن التي شهدت التظاهرات، كما حجب خدمات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك وتويتر وواتساب.

دعم قطري بحريني للنظام

وقالت وكالة السودان للأنباء (سونا) إن البشير تلقى اتصالاً هاتفياً، السبت، من أمير قطر، حمد بن تميم آل ثاني للاطمئنان على الأوضاع في البلاد. وذكرت الوكالة أن تميم أعلن "وقوف بلاده مع السودان وجاهزيتها لتقديم كل ما هو مطلوب لمساعدة السودان على تجاوز هذه المحنة، مؤكداً حرصه على استقرار السودان وأمنه".

وأضافت أن البشير طمأن أمير دولة قطر على "هدوء الأوضاع في البلاد وسعي القيادة وحكومة الوفاق الوطني لمعالجة أسباب الأزمة ". 

وأوضحت رويترز أن الاهتمام القطري، وهو أول موقف عربي رسمي تجاه ما يحدث في السودان، يأتي في إطار "تزايد التنافس بين قطر ودول أخرى في المنطقة على النفوذ في السودان والدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن" وأشارت إلى دور دول الخليج كمصدر تمويل مهم للسودان بعد أن خسر ثلاثة أرباع إنتاجه النفطي مع انفصال الجنوب في عام 2011.

وأوردت سونا، أن سلفا كير، رئيس جمهورية جنوب السودان، تواصل مع البشير هاتفياً مؤكداً متابعته  بقلق الأزمة "الطارئة" ،معرباً عن ثقته بأن السودان ب"حكمة قيادته ونضج شعبه سياسيا سيعبر هذه الأزمة وهو أكثر قوةً وتماسكاً"، على حد وصفه.

و أكدت وزارة الخارجية البحرينية في بيان مساء السبت، تضامن المنامة ووقوفها إلى جانب السودان، وأضافت: "البحرين تقدر الجهود المبذولة من السودان وقيادته من أجل تعزيز الأمن والسلم والتنمية وتوفير كل سبل التقدم والرخاء والازدهار للشعب السوداني".

في المقابل، اتخذ حزب العمال التونسي، وهو حزب يساري، موقفاً مؤيداً للاحتجاجات الشعبية، وأكد في بيان رسمي السبت إدانته "سياسة العصا الغليظة التي يمارسها نظام الاستبداد والعمالة والفساد" تجاههم، على حد تعبيره.

اعتقال المعارضين

وأكد صادق يوسف المتحدث باسم تحالف قوى الإجماع الوطني (أحد تحالفين رئيسيين للمعارضة في البلاد)، أن رئيس التحالف فاروق أبو عيسى، 85 عاماً، من بين 14 شخصاً من التحالف قبضت عليهم السلطات، بينهم 3 سيدات، وذلك عقب اجتماع للمعارضة في العاصمة السودانية الخرطوم، في محاولة من النظام لوقف التحركات في الشارع، على حد قوله.

ولفت يوسف إلى أن الحالة الصحية لأبو عيسى "سيئة" وأنه نقل إلى المستشفى عقب القبض عليه، مطالباً بإطلاق سراح جميع المعتقلين على الفور.

وكانت السلطات الأمنية أعلنت، السبت، عن توقيف ما سمتها "خلية تخريبية" في الخرطوم زعمت أنها "تخطط لتنفيذ عمليات تخريبية على غرار ما حدث ببعض الولايات وتضم المجموعة الموقوفة كوادر حزبية معارضة"، ولفتت إلى أن “الخلية" تعمل بتنسيق تام مع الحركات المسلحة وفق التوجيهات الصادرة لكوادر الحركات من "قياداتها"، مشددةً  على اتخاذ إجراءات قانونية في مواجهة هذه "الخلية".

في الوقت نفسه، دعا زعيم المعارضة السودانية الصادق المهدي العائد للبلاد مع بداية الاحتجاجات، السبت، إلى "تشكيل حكومة وفاق جديدة يشارك فيها جميع الأطراف"، وأضاف رئيس حزب الأمة المعارض، في مؤتمر صحافي في أم درمان، أنه "يدعم الاحتجاجات الشعبية في البلاد، لكنه لفت إلى أن حزبه لن يشارك فيها، معتبراً أن "الحماس وحده لا يكفي لتغيير النظام".

وذكرت صحف محلية معارضة أن التجمع الوطني الديمقراطي للدبلوماسيين السودانيين دعا في بيان إلى "بناء مركز موحد لإسقاط النظام عن طريق الانتفاضة والعصيان المدني".

وشهد السودان احتجاجات في يناير/ كانون الثاني الماضي بسبب ارتفاع أسعار الغذاء، لكن السلطات نجحت في السيطرة عليها واعتقلت قادة المعارضة والناشطين السياسيين.

جديد الاحتجاجات

أكد شهود عيان لرويترز أن طلاباً تظاهروا، السبت، في مدينة الرهد وأشعلوا النار في مكتب الحزب الحاكم ومبان رسمية أخرى  كما أغلقوا لفترة وجيزة الطريق الرئيسية المتجهة إلى الخرطوم، الواقعة على بعد نحو 370 كيلومترا باتجاه الشمال الشرقي، قبل أن تفرقهم الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع.

كما احتشد متظاهرون، السبت، في عدة أحياء شرق الخرطوم وفي مدينة ود مدني، وأبا الجزيرة (النيل الأبيض (وبورت سودان والبربر.

ووصف فيصل حسن إبراهيم، مساعد الرئيس السوداني ونائب رئيس الحزب الحاكم، الاحتجاجات بأنها "كانت منسقة ومنظمة" مؤكداً أن "اثنين ممن قتلوا في مظاهرات القضارف من القوات المسلحة التي تتولى حراسة المواقع الاستراتيجية في أنحاء السودان حالياً".

ويصعب تحديد حصيلة ضحايا الاحتجاجات من القتلى والجرحى بسبب التعتيم الحكومي، إلا أن الصادق المهدي أكد أن عدد القتلى ارتفع إلى 22 شخصاً، وهي الحصيلة التي يرجحها ناشطون سودانيون في تويتر، بينما يصر مسؤولون حكوميون على أن عدد القتلى أقل من ذلك.

وصباح الأحد، شهدت مدينة أم روابة بولاية شمال كردفان تظاهرات عنيفة، بحسب الإعلامية السودانية رفيدة ياسين، مع أنباء عن إغلاق سوق المدينةعقب سقوط شهيدين، وأكد ناشطون احتشاد محتجين في الحاج يوسف بالخرطوم في الوقت نفسه.

تويتر يعوض تجاهل الإعلام

وفي ظل استمرار التجاهل الإعلامي العربي والمواقع العربية للاحتجاجات المتصاعدة في السودان، برز تويتر كوسيلة مؤثرة في تغطية الاحتجاجات وفضح القمع الحكومي وإبراز الدعم الشعبي مع "الثورة السودانية" حسبما جاء بالتغريدات.

الناشطة اليمنية توكل كرمان الفائزة بجائزة نوبل للسلام، أشادت بالثورة السودانية ووصفتها بالعظيمة، واستنكرت "تجاهل وسائل الإعلام العالمية" لها.

الحقوقي المصري البارز جمال عيد وصف الإعلام العربي بأنه "كما القادة العرب مثير للقرف والغثيان" لتجاهل الاحتجاجات الشعبية بالسودان.

وركزت الإعلامية اللبنانية ليليان داوود على ذكر هتافات المحتجين التي ناشدت الشرطة عدم استباحة دماء إخوتهم..

بدورهم، أعرب ناشطون سودانيون عن استيائهم من الدعم القطري والبحريني للنظام، وأكدوا امتنانهم في المقابل لموقف حزب العمال التونسي، وركز بعضهم على دور الأجيال الجديدة (الأطفال) في الاحتجاجات مع سقوط أصغر قتيل منذ اندلاعها (12 عاماً).

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard