قضية ذبح السائحتين في المغرب... حضور لـ"داعش"، اعتقالات وخوف على السياحة

الجمعة 21 ديسمبر 201806:52 م

تمكّن الأمن المغربي من اعتقال ثلاث أشخاص يُشتبهُ في تورّطهم في قتل السائحتين الإسكندينفيتين في جبل توبقال يوم الاثنين الماضي، بينما كانوا يحاولون الهرب من مراكش على متن حافلة لنقل المسافرين.

ومنذ اكتشاف جثتي السّائحتين، وهما مارين أولاند النروجية (28 سنة) وصديقتها الدنماركية لويزا فيسترغر جيسبرسن التي تصغرها بأربع سنوات، مذبوحتين، عمّت موجة من السخط والغضب العارِمين مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب، حيث عبّر المغاربة عن استنكارهم للجريمة التي تبيّن لاحقاً أنها فعل إرهابي ارتكبه مُتطرّفون مغاربة يتبنّون الفكر الداعشي.

عطلة في المغرب... رحلة الموت

في 21 نوفمبر الماضي، نشرت الضحية الدنماركية لويزا تدوينة تعلن فيها عن قدومها إلى المغرب: "أصدقائي الأعزاء، سوف أذهب إلى المغرب في ديسمبر... هل سيكون أحدكم في هذا البلد خلال الفترة نفسها؟ وهل لدى هواة تسلق الجبال معلومات حول قمة توبقال؟".

وبعد الحادث، كشفت والدتها، في تصريحات صحافية، أنها حذّرت ابنتها من زيارة المغرب "بالنظر إلى الوضع الفوضوي هناك وانعدام النظام والأمن"، وهو الأمر نفسه الذي صرّحت به والدة صديقتها مارين قائلة إنها حذَّرتها من هذه الرحلة، لكنَّها كانت مُصرَّة على خوض المغامرة.

وكانت لويزا ومارين وصلتا إلى مراكش في الثامن من ديسمبر الجاري، وأمضتا خمسة أيام في فندق غير مُصنّف قرب ساحة جامع الفنا الشهيرة، قبل أن تُقرّرا التوجّه إلى قرية إمليل، ومنها لتسلّق قمة جبل توبقال.

ساعات بعد اعتقال المتورطين في الجريمة، نشر حساب يُدعى "ويكي دولة" فيديو يُظهر أربعة أشخاص يبايعون "داعش"، وقال إن الأمر يتعلق بالأشخاص الذين قتلوا السائحتين الأجنبيتين في المغرب
سيُلقي حادث اغتصاب وذبح السائحتين الإجرامي بظلاله على السياحة المغربية، خاصة في قرية إمليل التي تعيش بالأساس من عائدات السياحة على المنطقة

لكن في صباح يوم الاثنين الماضي، عُثِرَ عليهما مذبوحتين من الوريد إلى الوريد، وقد تم تجريدهما من ملابسهما، كما أظهر فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، ووثق بالصوت والصورة عملية الذبح بطريقة بشعة.

المجرمون بايعوا زعيم "داعش"

ساعات بعد اعتقال المتورطين في الجريمة، نشر حساب على موقع "تويتر" يُدعى "ويكي دولة" ("Wikidawla") شريط فيديو يظهر فيه أربعة أشخاص يُبايعون تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، وقال إن الأمر يتعلق بالأشخاص الذين قتلوا السائحتين الأجنبيتين في المغرب.

وظهر في شريط الفيديو أحد منهم وهو يقول: "إننا نقول لخليفة المسلمين إن له جنوداً في المغرب الأقصى لا يعلمهم إلا الله عز وجل، وإِنهم ماضون لنصرة دين الله"، وهو ما يؤكد بلاغ النيابة العامة المغربية الذي أعلن أن أحد الموقوفين المُشتبه فيهم ينتمي إلى جماعة متطرفة.

ضربة موجعة للسياحة المغربية

من دون شك، سيُلقي هذا الحادث الإجرامي بظلاله على السياحة المغربية، خاصة في قرية إمليل التي تبعد عن مدينة مراكش بحوالي 90 كلم، والتي تعيش بالأساس من عائدات السياحة على المنطقة.

والقرية تُعتبر قِبلة لعدد كبير من الأجانب الذين يقصدونها من مختلف دول العالم، خصوصاً من أجل تسلّق جبل توبقال، الذي يُعدُّ أعلى قمة في شمال أفريقيا.

وكانت سفيرة النروج في المغرب أعلنت عقب الحادث أن المغرب "بلد آمن" وأنه "ليس هناك أي خطر على السياح"، وهو ما أكدته الخارجية النرويجية التي أعلنت من جانبها أن أغلب الرحلات إلى المغرب خالية من أية مشكلة، داعية مواطنيها إلى ضرورة الاستعانة بمرشد سياحي.

أما وزارة وزارة الخارجية الدانماركية فقد أكدت، على موقعها الإلكتروني، أن المغرب دولة آمنة، وأنه لم يسبق لأي مواطن دانماركي أن تقدّم بأية شكوى عقب عودته من المغرب؛ فيما اعتبر رئيس وزراء الدنمارك أن قتل السائحتين "له دوافع سياسية" وأن ما حصل "عمل إرهابي".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard