"يوم حزين لأمريكا"... وزير الدفاع يستقيل ومخاوف من ترك ترامب "دون رقابة"

الجمعة 21 ديسمبر 201812:50 م

بعد ساعات قليلة من قراره سحب القوات الأمريكية من سوريا بشكل "سريع" و"كامل"، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن وزير دفاعه جيم ماتيس سيتقاعد بحلول نهاية شهر فبراير المقبل.

وغرّد ترامب عبر حسابه الرسمي على موقع "تويتر" واصفاً ماتيس بأنه "كان عوناً كبيراً" في "جعل الحلفاء ودول أخرى يدفعون حصتهم من الالتزامات العسكرية".

ولم يذكر الرئيس الأمريكي تفاصيل بشأن هوية من سيخلف ماتيس في المنصب، مكتفياً بالقول إنه سيُعيّن وزيراً جديداً للدفاع في وقت قريب.

ماذا قال ماتيس في خطاب الاستقالة؟

وتحدث ماتيس في خطاب استقالته عن ضرورة "معاملة الحلفاء باحترام"، واستخدام "كل وسائل القوة الأمريكية لتوفير الدفاع المشترك".

وبرّر استقالته بالقول: "لأن لك الحق في أن يكون لك وزير دفاع تتسق آراؤه أكثر مع آرائك في هذه الموضوعات وغيرها، أعتقد أن الصائب لي هو التنحي".

ويوم الأربعاء الماضي، أكدت وزارة الدفاع الأمريكية أنه يجري التخطيط حالياً لسحب القوات الأمريكية من سوريا "بشكل كامل" و"سريع"، بحسب ما قاله مسؤول في الوزارة لشبكة "سي أن أن" الأمريكية، مضيفاً أن القرار اتُخذ من قبل ترامب الذي طالما أشار إلى رغبته في الخروج من سوريا.

لم ينل القرار الأمريكي المثير للجدل قبول ماتيس، إذ حذّر الأخير من أن الانسحاب المبكر من سوريا سيكون بمثابة "خطأ استراتيجي فادح"
"الرئيس الأمريكي يتورط في أسوأ اندفاعاته ويخسر قائداً للدفاع"، "يوم حزين لأمريكا" و"سيبقى ترامب دون رقابة"... كانت هذه بعض التعليقات على استقالة ماتيس

وفي اليوم نفسه، اعتبر الرئيس الأمريكي أن بلاده هزمت تنظيم "داعش" في سوريا، محدداً سبب بقاء القوات الأمريكية هناك.

وفي تغريدة عبر "تويتر"، قال الرئيس الأمريكي: "لقد هزمنا داعش في سوريا، وهذا السبب الوحيد لوجود (القوات الأمريكية) هناك خلال رئاسة ترامب".

ولم ينل القرار الأمريكي المثير للجدل قبول ماتيس، إذ حذّر الأخير من أن الانسحاب المبكر من سوريا سيكون بمثابة "خطأ استراتيجي فادح".

وللولايات المتحدة حوالي 2000 جندي في سوريا؛ يقومون في الأساس بتدريب القوات المحلية لمحاربة "داعش".

وفي بيان صدر الأربعاء، لم يقدّم البيت الأبيض جدولاً زمنياً للانسحاب، لكن وسائل إعلام أمريكية نقلت عن مسؤولين عسكريين قولهم إن ترامب يريد الانتهاء منه في غضون 30 يوماً.

ويبدو أن قرار استقالة ماتيس كان يُناقَش منذ أسابيع عدة وليس وليد اللحظة، فيوم 14 أكتوبر الماضي قال الرئيس الأمريكي إنه ليس متأكداً مما إذا كان ماتيس يعتزم الاستقالة من منصبه، لكنه أضاف أن الجنرال المتقاعد قد يفعل ذلك، معتبراً أن ماتيس "ديمقراطي إلى حد ما".

وقال ترامب في مقابلة مسجلة، مع برنامج 60 دقيقة الذي تبثه شبكة "سي بي أس" الأمريكية، إن "الأمر يبدو وكأنه يعتزم الاستقالة"، مضيفاً "إذا أردتم أن تعلموا الحقيقة فأعتقد أنه ديمقراطي إلى حد ما. لكن الجنرال ماتيس شخص طيب. إننا نتعامل معاً بشكل جيد للغاية. قد يرحل".

وكانت هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الرئيس علناً بشكل سلبي عن ماتيس الذي طلب من الصحفيين في سبتمبر الماضي ألا يأخذوا بجدية التقارير التي تقول إنه قد يستقيل.

ويقول مراقبون إن أبرز المرشحين المحتملين لتولي المنصب خلفاً لماتيس هو السيناتور الجمهوري توم كوتون.

وكان الحديث عن استقالة ماتيس قد بدأ في عدد من وسائل الإعلام منذ صدور كتاب الصحافي الأمريكي الشهير بوب وودوارد، وفيه ظهر ماتيس بأنه يذمّ ترامب في اللقاءات الخاصة مع زملائه، فيما نفى وزير الدفاع وقتها بشدة الإدلاء بتعليقات على هذه الشاكلة.

كيف علّقت الصحف الأمريكية على الاستقالة؟

اعتبرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية في افتتاحيتها أن استقالة وزير الدفاع الأمريكي تأتي بعد يوم واحد من تجاوز الرئيس له ولعدد آخر من كبار مُساعديه للأمن القومي بإصداره الأمر ببدء انسحاب سريع للقوات الأمريكية من سوريا.

أضافت الصحيفة أن وجهات نظر ماتيس بشأن عدد من قضايا السياسة الخارجية والدفاع كانت تختلف بشكل جوهري عن وجهات نظر ترامب، الذي وصفت مرحلته بالفوضوية.

من جانبها، قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" في افتتاحيتها إن الرئيس الأمريكي يتورط في أسوأ اندفاعاته ويخسر قائداً للدفاع.

أما صحيفة "واشنطن بوست" فقد اعتبرت في تقرير لها أن استقالة ماتيس "يوم حزين لأمريكا"، مشيرة في التقرير نفسه إلى مخاوف الكثيرين في واشنطن بأن تترك استقالة ماتيس الرئيس ترمب دون أي رقابة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard