تقرير: مواقع التواصل الاجتماعي الروسية حشدت الملايين لصالح حملة ترامب

الثلاثاء 18 ديسمبر 201806:12 م

حشدت مواقع التواصل الاجتماعي الروسية الملايين لصالح حملة ترامب، هذا ما خلُص إليه أحدث تقريرين بحثا بتكليف من مجلس الشيوخ الأمريكي "حجم التدخل الروسي" المزعوم في انتخابات الرئاسة الأمريكية 2016، التي فاز بها الرئيس دونالد ترامب.

وبحسب ما نشرته الهافينغتون بوست الاثنين، فإن التقريرين اللذين يحللان "مدى التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016" كشفا عن سيطرة وتلاعب روسيا بجميع مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع (حوالي 126 مليون حساب) لصالح مرشح الحزب الجمهوري، ترامب، وشددا على أن  هذا التلاعب "أضر بمصالح الحزب الديموقراطي".

حقائق صادمة عن حجم التدخل

ويفسر تقريرا لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ التغير الهائل في عدد المؤيدين لترامب ومدى شعبيته عبر مواقع التواصل قبيل انتخابه وخلال العامين الذين قضاهما في الرئاسة، ويعكسا كذلك نجاح موسكو في الوصول إلى الأمريكيين، على نطاق واسع، باستخدام مجموعة من "التكتيكات" على الإنترنت".

ويؤكد التقريران أن "آلاف الحسابات الروسية حشدت ملايين المتابعين على جميع المنصات الاجتماعية الكبرى مثل تويتر وفيسبوك وبنترست وانستغرام ورديت، ما نجم عنه ملايين المشاركات الاجتماعية لحملة ترامب.

التقرير الأول أعده مشروع الدعاية الحاسوبية التابع لجامعة أوكسفورد وشركة غرافيكا Graphika، وهي شركة تحليل شبكات التواصل الاجتماعي، أكد أن شركة روسية باسم وكالة أبحاث الإنترنت أنشأت آلاف الحسابات و"شنت هجوماً واسعاً على انتخابات الرئاسة الأمريكية" لاستقطاب المهتمين بالسياسات الأمريكية وتعزيز حملة ترامب.

ووكالة أبحاث الإنترنت هي شركة روسية وصفتها المخابرات الأمريكية بأنها "لجان إلكترونية لتوجيه الرأي العام" ذات صلة بالحكومة الروسية.

أكد التقرير أن: "وسائل التواصل الاجتماعي تحولت من وسيلة طبيعية ومهمة لمشاركة الهموم الجماعية وتنسيق الأنشطة المدنية إلى أداة حسابية لتحقيق سيطرة اجتماعية وسياسية، إذ يمكن أن يتلاعب بها مستشارون سياسيون يتسمون بالخبث لمعاونة الساسة في (الأنظمة الديمقراطية والديكتاتورية) على حد سواء".
رفض المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، التعليق على ما جاء في تقرير لجنة الاستخبارات الأمريكية بشأن تدخل بلاده في الانتخابات الأمريكية عام 2016، وقال "لا أعرف أي تقارير عن هذه الوكالة البحثية على الإنترنت. لذلك، ليس لدي أية معلومات، للأسف، لا يمكنني التعليق على ذلك".

وشدد التقرير على أن الهدف كان واضحاً وهو "الترويج لأفكار حملة ترامب والسياسات التي تبناها، وتهميش هيلاري كلينتون (منافسته)"، فبينما بثت رسائل تعزز ولاء أنصار الأول له، روجت رسائل "تشتت وتربك" الفئات الرئيسية التي تعارض ترامب بهدف "ثنيهم" عن التصويت.

ولفت إلى أن بعض الرسائل كانت تشبه هيلاري بـ "الشيطان".

أما التقرير الثاني فأعدته شركة New Knowledge للأمن السيبراني مقرها تكساس، وركز على رصد "المجموعات التي تم استهدافها وكيف تم ذلك؟".

وأظهر التقرير أنه تم استهداف الناخبين المحافظين، على وجه الخصوص، عن طريق نشر مواد تتعلق بالهجرة والأصول العرقية وحق امتلاك سلاح، وأنه روجت رسائل تهدف للحد من قوة تصويت الأمريكيين من أصول أفريقية ( ميولاتهم يسارية) عبر حملة مغلوطة عن طبيعة العملية الانتخابية.

وأكد التقرير أن: "وسائل التواصل الاجتماعي تحولت من وسيلة طبيعية ومهمة لمشاركة الهموم الجماعية وتنسيق الأنشطة المدنية إلى أداة حسابية لتحقيق سيطرة اجتماعية وسياسية، إذ يمكن أن يتلاعب بها مستشارون سياسيون يتسمون بالخبث لمعاونة الساسة في (الأنظمة الديمقراطية والديكتاتورية) على حد سواء".

وشدد على أن يوتيوب وتامبلر وباي بال وغوغل بلس تضررت جميعاً، بسبب  تقنيات "التأقلم" الروسي مع التسويق الرقمي لاستهداف جمهور محدد عبر قنوات متعددة.

كما أشار التقرير إلى الاستجابة المتأخرة وغير المسؤولة أو المنسقة من جانب شركات التكنولوجيا، مشدداً على أنه كان من الممكن أن تساعد شركات الإنترنت على اكتشاف التدخل في وقت مبكر، خاصة مع استخدام الروبل الروسي لشراء إعلانات وتوقيعات الإنترنت لقاعدة عمليات تابعة لوكالة أبحاث الإنترنت.

وهذه الوكالة واحدة من بين ثلاث شركات وجهت إليها اتهامات بالتلاعب في الانتخابات الرئاسية، بعد بدء التحقيقات الخاصة التي يقودها روبرت مولر، بتكليف من وزارة العدل الأمريكية، حول التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية عام 2016.

وأثمرت التحقيقات حتى الآن عن اتهام 12 موظفاً بالوكالة بالتحريض إلى جانب ممولها المزعوم، يفغيني بريغوجين.

إنكار روسيا وترامب    

ورفض المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، التعليق على ما جاء في تقرير لجنة الاستخبارات الأمريكية بشأن تدخل بلاده في الانتخابات الأمريكية عام 2016، وقال "لا أعرف أي تقارير عن هذه الوكالة البحثية على الإنترنت. لذلك، ليس لدي أية معلومات، للأسف، لا يمكنني التعليق على ذلك".

وسبق أن نفى بيسكوف الاتهامات الأمريكية قائلاً : "لا يوجد لها أساس"، كما نفى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاتهامات مراراً، وقال إن "الدولة الروسية لم ولن تتدخل في الشؤون الأمريكية"، وخاطب الصحافيين الأمريكيين وقتها قائلاً: "حرروا عقولكم من هذه التفاهات".

كما ينفي الرئيس الأمريكي نفسه هذه الاتهامات، رغم أن وكالة الاستخبارات الأمريكية خلصت في 2016، إلى أن روسيا وظفت حملة (بتوجيه حكومي) لشن هجمات إلكترونية ونشر تقارير وأخبار كاذبة على شبكات التواصل الاجتماعي في محاولة للتأثير على الرأي العام وتحويل الانتخابات ضد هيلاري كلينتون.

وحتى الآن تم اتهام 32 شخصاً، من بينهم أربعة أعضاء في فريق حملة ترامب و25 شخصاً من روسيا، كما أدين المدير السابق لحملة ترامب لانتخابات الرئاسة بول مانافورت، بثماني تهم من بينها الاحتيال الضريبي والمصرفي وانتهاك القوانين الخاصة بتمويل الحملات الانتخابية خلال حملة انتخابات عام 2016.

 وقبل أيام، اعترف مايكل كوهن، للمحامي الشخصي لترامب بثماني تهم بالتلاعب والاحتيال متهماً ترامب بتوريطه، وكل هذا يصب في خانة "تأكيد" نتائج تحقيق مولر، رغم إصرار ترامب على اعتبار أن كل هذا يتم في إطار "محاولة اضطهاده".

وعلى صعيد متصل، تساءلت الإندبندنت البريطانية في مقال رئيس تحريرها التنفيذي ويل غور، الاثنين، عن حقيقة تمويل السعودية لحفل تنصيب ترامب، الذي تجرى تحقيقات بشأنه حالياً، واعتبرت أن "الإجابة قد تكون مفتاحاً لعزل الرئيس الأمريكي الحالي".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard