لخبطة: بالفصحى "جنس" وبالعاميّة "سكس"

الثلاثاء 18 ديسمبر 201806:13 م
الجنس - السكس يمكن من أكثر الأشياء اللي بتشغلنا، إذا مش أكثرها، حتى لما بتختلف الأشكال والطرق، من وقت ما نخلق، للمراهقة، للخطبة، للزواج، للحبل، للخلفة والترباي، وبيناتهن كل علاقاتنا العلنية والسرية، المبكرة والمتأخرة. مريح إلنا ننكر إنه بشغل بالنا وتفكيرنا كثير، لأنه الحكي بالسكس بمجتمعنا هو حكي فيه كثير إشكاليات، في ممنوعات وعقوبات وخصوصًا لما اللي بتحكي بالموضوع بنت. مع هيك السكس حاضر رغم إنه يبدو مظبظب ومخبى. يعني عم نحكي عن ازدواجية بمستوى جماعي. ازدواجية استعمالنا للغة. هو صح بكثير مجالات حياة موجودة ازدواجية اللغة بين الفصحى والعامية، بس بـ"السكس" الازدواجية عارمة، بس الغريب إنه قليل ما في تساؤلات عن الاغتراب الكلي بين اللغتين: لغة الجنس ولغة السكس. إنه إنتاجات قليلة جدًا بتستوعب وبتستعمل لغة الشارع "الحقيقية".ليش كل هذا الاجتناب وهذا الخجل لتسمية الجنس ووصفه بشكلو الحقيقي؟ بالحياة العامة وبالكتب وبالصحف وبالقصص وبالروايات بكون الجنس خلوق ومهذب، بعيد عن إنه يوصف "الجنس" بحياة اليوم يوم أو يقرب للأوصاف الفعلية والحقيقية للعملية الجنسية بلغة الناس عنجد. وإنه فعلًا لوهلة باستعمال "الجنس" باللغة الفصحى بالحياة العامة بتفكر إنه الجنس مش هو نفسه السكس بقعداتنا، بجمعاتنا، علاقاتنا وبيوتنا. ولما نحكي عن الجنس بهاي المحلات العامة والرسمية منكون نحكي بشكل مهذب ولبق ومنستعمل كل الكلمات الفصحى اللي إلها علاقة بالجنس لنحاول نوصف ونشرح موضوع جنسي، ومنقصر في معالجته نتيجة "قصور" لغتنا وتجنبًا لخدش الحياء! مع إنه بحياتنا العادية اليومية منحكيش كلمات فصحى بحديثنا عن الجنس، قصدي السكس. يعني نادرًا ما حدا رح يحكي لصاحبو، أو وحدة تسأل صاحبتها: "شو..كيف كان الجماع بينكم؟" أو "كيف كان الوصل والوصال؟"، "هل استمتعت بالمعاشرة؟"، واضح للكثيرين إنه هالتعابير استعمالها بلغتنا الشعبية، لغة الشارع بقرّب للصفر:هاي التعايير لغة كتب لغة فصحى، إذا بتحكيهم لصحابك بيعملوا منك مسخرة، عالآخر مسخرة. شو عاملنا نحوي ب"النياكة"؟ ناقص تجبلنا سيبويه يحاسبنا ع"الشوسمو". بس رح يمشي الحال، ودايما بيمشي، بكلمة "نياكة".
  • عزاااااا يا مشحر، كيف بتكتب بمقال كلمة "نياكة"؟! هذا مقال رح ينتشر بموقع ثقافي رسمي وعام، كيف بتكتب "سكس"؟ كيف بتكتب هيك كلمات سوقية؟!
  • طيب بس يا جماعة، النيك كانت مستعملة بالشعر العربي القديم والنصوص القديمة وباللغة الفصحى. وهذا هو الأخ اللي كلو نظر، ابن منظور، كتب في "لسان العرب" واقتبسه حرفيًا:  
"نيك: النيك: معروف: والفاعل: نائك، والمفعول به منيك ومنيوك، والأنثى منيوكة، وقد ناكها ينيكها نيكا. والنياك: الكثير النيك شدد للكثرة". مليون عربي بيستعملوا بحياتهن اليومي الجذر ن.ي.ك ومنها خود استعمالات وابداعات: "ناك وبنيكك ومنيوك ومنيوكة". مستوعبين إنه لغة دارجة تمامًا هي لغة عيب تمامًا ولغة غائبة تمامًا عن النص المكتوب، (مع بعض الاستثناء)؟! كيف حكيت، لغتنا العربية بالذات بموضوع "الجنس" غادرة (قادرة) تحمل وجهين تمامًا. فصل تام بين اللغة المحكية الشعبية العامة واللغة المكتوبة. يعني أغلب المرات باللغة المكتوبة الفصحى منكون نحكي عن الجنس كحالة "عشق" برواية بس بتلتزم معايير الوصف الرومانسي والجمالي، أو منكون نحكي عن الجنس ضمن مواضيع علمية أو اجتماعية تربوية. لغة مكتوبة فصيحة تلتزم استعمال كلمة "فرج" أو " عضوها الجنسي" حتى في النصوص الجنسية وتتجنب مسميات الناس، تقابلها لغة شعبية منتشرة سائدة بتستعمل كلمة الـ "كس". كل عالم الفصحى العام من أدب وإعلام بيستعمل كلمة "القضيب" و"الذكر" و"عضوه الجنسي"، هاي في حال انذكر، وقليل ما يذكر، ومقابله بعالمنا اليوم الشعبي في تعابير مختلفة تمامًا: "زبر، زب، إير". وهاي التعابير الشعبية العامة كمان ما بنستعملها بتلقائية وبعلنية بالحياة العامة من منطلقات عدم خدش الحياء العام، مع إنه كلها ذكرت جميعًا في معاجم اللغة. يمكن إجا الوقت نحكي في هالمنطلقات: كيف التعبير الدارج على اللسان بتحول لخادش للحياء؟ وليش؟ وشو هي الحالات اللي بتم فيها المنع أو السماح لتعابير معينة إنه تندرج بالنص؟ كيف هاي التسميات منستعملها في سياق حكي خاص مع أصحاب، وأكيد مع الناس اللي بتعمل معهن سكس، بينما في النص الجنسي المكتوب لاء؟ والكاتب أو الكاتبة اللي بتستعمل التعابير الشعبية صراحة بأعماله أو أعمالها يعتبر جريء أو جريئة.
مريح إلنا ننكر إنه بشغل بالنا وتفكيرنا كثير، لأنه الحكي بالسكس بمجتمعنا هو حكي فيه كثير إشكاليات، في ممنوعات وعقوبات وخصوصًا لما اللي بتحكي بالموضوع بنت.
الغريب إنه قليل ما في تساؤلات عن الاغتراب الكلي بين اللغتين: لغة الجنس ولغة السكس. إنه إنتاجات قليلة جدًا بتستوعب وبتستعمل لغة الشارع "الحقيقية".ليش كل هذا الاجتناب وهذا الخجل لتسمية الجنس ووصفه بشكلو الحقيقي؟
بحياتنا العادية اليومية منحكيش كلمات فصحى بحديثنا عن الجنس، قصدي السكس. يعني نادرًا ما حدا رح يحكي لصاحبو، أو وحدة تسأل صاحبتها: "شو..كيف كان الجماع بينكم؟" أو "كيف كان الوصل والوصال؟"، "هل استمتعت بالمعاشرة؟"
مليون عربي بيستعملوا بحياتهن اليومي الجذر ن.ي.ك ومنها خود استعمالات وابداعات: "ناك وبنيكك ومنيوك ومنيوكة". مستوعبين إنه لغة دارجة تمامًا هي لغة عيب تمامًا ولغة غائبة تمامًا عن النص المكتوب، (مع بعض الاستثناء)؟!
ومش بس... بالأحاديث العامة، بأماكن عامة بحياتنا العادية، كمان ممكن من منطلقات ذوق وخجل نلمح لهاي التسميات الجنسية دون ذكرها. "تاعك، تاعو، تاعي" رح تفهم إنه المقصود العضو الجنسي للرجل من غير لينذكر. "تاعها، تاعك" منلمح للعضو الجنسي للمرأة. أي إنه بالإضافة لطبقة الفصحى باللغة وطبقة التسميات الشعبية الدارجة، في طبقة إضافية لاستعمال لجنس لغويًا اللي بتدخل بسياقات التلميح. "الشوسمو" (شو اسمو) هو كمان كلمة بتحمل لغة تلميح لأشياء بتخص "السكس". "الشوسمو" بتخص كمان "تاعك وتاعها" اللي ذكرتهن قبل، وعلى قولة أخوانا المصاروة: "البتاع". "الشوسمو" بتخص علاقة السكس: فبجيك صيغة سؤال من حدا "حريص" بدو يلمح " شو كيف الشوسمو؟". يتبع هيك سؤال ضحكة وقهقهات إنه يعني تم فهم التلميح. "مش نافع": هون اللغة الشعبية بتبدع في إيجاد مصطلحات ذاتية لتوصف واقع جنسي من غير الحكي عنه صراحة، اللي "مش نافع" هو الزلمة المقصر أو عاجز عن إنه "يبسط" شريكته (يفرحها)، صاحبته أو/و زوجته. هون بهالحالة ممكن يكون اتفاق وتقارب بين النص الأدبي والحكي الشعبي بخصوص حالة العجز الجنسي. وطبعا ممكن يكون كثير مرات تعبير "مش نافع" بس للمزاح أو للمقاهرة أو لاستفزاز متجوزين لتأخرهن بالحبل والخلفة. "فاك"، ومع ازدواجية الاستعمال وانتشار نهج التلميح المبطن في كمان هروب للغات أجنبية لاستعمال لغة الجنس-السكس بدل التعابير العربية. بتصير مثلًا كلمة fuck عكل لسان وكثير سهلة خفيفة لطيفة، يعني، مع إنه هي نفسها نفسها "نيك –انتاك" "الممنوعتين" من النشر. وفي مجال اللغة الأمثلة كثيرة ما رح اتوسع في الحكي عنها، بس أكيد معروفة لمعظمنا، وكل حدا واللغة الأجنبية القريبة إلو. أخيرًا في كثير تعابير حالات ومواقف فيها أزمات وإشكاليات باستعمالات لغة الجنس أو السكس، بس المقالة بتتحملش نحملها كمان كلام "خادش للحياء" وهيك أو هيك رح يتم شتم كاتب هذه المقالة لخدشه الحياء. المهم، إنه بدي أقول إنه ما في عنا أجوبة واضحة ومقنعة عن الفصل التام بين اللغتين الفصحى والعامية بخصوص السكس. وما في عنا نقاشات وكتابات كافية تبحث كيف وليش بتنخلق اللغات المبطنة التلميحات والهروب لاستعمال كلمات أجنبية؟ مش هدف المقالة تشجع الاستعمال هذا أو ذاك أو تفضّل هذا عن ذاك. هدفها طرح تساؤلات وتحفيز البحث بظواهر بصلب وصميم حياتنا الجسدية والنفسية.

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard