أمنّا حواء بريئة من المعصية، إلاّ أنّ أبانا آدم لم يكن سعيداً في الحبّ!

الخميس 20 ديسمبر 201807:49 ص
يقول إميل سيوران: "لو كان آدم سعيداً في الحبّ لوفّر علينا التاريخ". ترتبط المعصية الأساسية بأمّنا حواء، بعدما أغواها الشيطان، ومن ثمّ أغوت آدم، فأكلا من التفاحة، وهبطا إلى الأرض. إنّ أول من نسج خيوط التصاق الخطيئة بحواء، كانت التوراة، واستنسخت المسيحية عنها ذلك الأمر، وتبعهما في ذلك التراث الإسلامي، لكن هل قال القرآن شيئًا آخر عن تلك المعصية التي كانت سببًا في طرد الإنسان من الجنة!؟ هذا ما سنحاول إثباته ومن ثمّ الخلوص بنتائج أخرى، قد تبرئ حواء من المعصية، لكنّها قد تقود إلى أنّ أبانا آدم لم يكن سعيداً في الحبّ! الآيات التي ذكرت المعصية: "وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ"، "وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا - وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ - فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ - إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ - وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ - فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ - فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ". نلحظ في الآيات السابقة الذكر أنّ الله يُحذر آدم وزوجه من عداوة الشيطان لهما، ومن ثم نجد أنّ الخطاب القرآني يتوجه إلى آدم ويغفل حواء، حتى أنّ الشيطان يفعل ذلك! ولا يذكر حواء وبعد تتبع الآيات نصل وفق تسلسلها إلى أنّ آدم لوحده قد عصى الله وغوى (وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ)، ومن دون ذكر لحواء؟

لأن للأسطورة سلطة توازي سلطة القانون، يجب مراجعة قصص المخيلة الثقافية التي بُنِي عليها التمييز ضد النساء

يبدو غريباً هذا الأمر! حتى أنّه من الممكن أن نفهم أنّ القرآن قد أسقط حواء، وكأنّها لم تكن، فإمّا فعل ذلك لأنّها أقل من أن تُذكر، أو أنّ في الأمر عبرة مخفية! لنعد إلى البداية:"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً - قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ - قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ". في هذه الآيات يتمظهر ردّ الملائكة على الربّ غريباً، فهو يخبرهم أنّه جاعل في الأرض خليفة، وقبل أن يعرفوا من يكون هذا الخليفة، يأتي جوابهم بأنّه سيفسد ويسفك الدماء، ولقد استخدموا الاسم الموصول (مَن) الذي يستخدم للكائن العاقل وهذا دليل على أنّهم على علم به، ومن ثمّ كان جوابهم بصيغة الفعل المضارع لا المستقبل أي أنّ الكائن يفسد الآن، ويسفك الدماء أمامهم لا مستقبلاً، لكنّ الرب يردّ على هذه الاعتراضات، بأنّه يعلم ما لا يعلمون! لنفكك المحاورة في الملأ الأعلى: الملائكة ليس لهم من علم الغيب شيئاً إلّا ما علمهم إياه الله؛ فمن أين عرفوا بصفات وطباع هذا المخلوق؟ لا ريب أنّ هذا الكائن والذي سيُدعى فيما بعد (بشراً/ إنساناً)، كان موجوداً على الأرض! فلنستدل على ذلك ببعض الآيات الأخرى: "هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا"، ولننتبه – هنا - إلى كلمة "مذكوراً" والتي تفيد بأن الإنسان كان موجوداً إلّا أنّه لا يستحق الذكر، ولكن سيصبح مستحقاً للذكر، عندما قرّر الله أن يجعله خليفة، ومن هنا يأتي اعتراض الملائكة لمعرفتهم بهذا الكائن (الهمجي)، فهل نفهم من ذلك أن آدم ليس أول البشر؟ لننظر في الآية التالية: "إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ"، يخبرنا الله أنّه اصطفى آدم مع نوح وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين، وما نتبينه عقلاً أنّ الاصطفاء يكون من مجموع متشابه، كأن نأخذ أحد الأشخاص ونعليه على الآخرين لمميزات خاصة به، لكن آدم كان أول البشر وليس معه أحد آخر، فلماذا الاصطفاء. ولربما نقول: الاصطفاء هنا لاحق على ما سيأتي من البشرية من صلبه، يبدو مقنعاً هذا التعليل لولا أن آدم عطف على نوح وإبراهيم و ...، فهؤلاء لهم الاصطفاء السابق واللاحق على من سبقهم ومن كان معهم في ذات الزمن ومن سيليهم إلى يوم القيامة إلّا أنّ آدم ينقص عنهم بقصة من "سبقهم وعاصرهم" وعليه لا يصحّ العطف! فهل نستنتج بأن آدم قد تم اصطفاؤه من ذلك الكائن الذي حذرت الملائكة الرب منه! قد يبدو معقولاً الأمر الذي توصلنا إليه، إلّا أنّنا نحتاج لبعض القرائن الآخرى ولنأخذها من التوراة بأن آدم وحواء بعدما طردا من الجنة، منعا عنها بسيف من نار، فنجد في التوراة: "فطرد الإنسان وأقام شرق جنة عدن الكروبيم ولهيب سيف متقلب لحراسة طريق شجرة الحياة"، فمن هذا النصّ نستنتج أنّ الجنة في الأرض وليست في السماء، فالجنة التي في السماء تحتاج إلى جانحين للصعود إليها، لا إلى سيف من نار. عندما قتل قابيل هابيل، خاف أن يُقتل! ومن الذي سيقتله؟ ولا يوجد غيره وغير أبويه! فوضع الله علامة على جبينه، وحذر بأن من يقتل قابيل ستنزل به العقوبة سبعة أضعاف، وبما أنّ العقوبة لا يدرك إلا العاقل، وبالتالي كان التحذير للبشر الآخرين، أي من حذرت منهم الملائكة فيما ذكرنا آنفاً.
إنّ أول من نسج خيوط التصاق الخطيئة بحواء، كانت التوراة، واستنسخت المسيحية عنها ذلك الأمر، وتبعهما في ذلك التراث الإسلامي، لكن هل قال القرآن شيئًا آخر عن تلك المعصية التي كانت سبباً في طرد الإنسان من الجنة؟
يخبرنا التراث الديني بأنّ أضحية قابيل كانت بعضاً من نتاجه النباتي أما هابيل فقد قدّم أعظم أكباشه: ومن منطق اقتصادي نجد الراعي مديناً بالمطلق للسماء لاعتماده على المطر، في حين الفلاح أقل ديناً لها لاعتماده على جهده الخاص، فهل كان ذلك سبباً في تمييز الله تجاههما؟
هل ذكر القرآن شيئاً يفيد بأنّ الجنة في مكان ما على الأرض؟ لنرى الآية التالية: "قال: فاهبط منها، فما يكون لك أن تتكبر فيها، فاخرج، إنك من الصاغرين". عقلياً يخرج المظلي من الطيارة ثم يهبط بالمظلة، لكن في الآية على عكس ذلك، الهبوط ثم الخروج، ولنا أن نتخيل الشيطان الذي صورته المدونة الدينية من التوراتية مروراً بالمسيحية إلى الإسلامية، بأنه كان صاحب رتبة عالية في الجنة، فالهبوط هبوط مكاني وقيمي ونفسي وعليه أنّ أمر الهبوط كان رتبوياًس، وهكذا بعد أن تم نزع رتبة الشيطان عنه، أخرج من الجنة! والإخراج عادة ما يكون أفقي، وهذا يدعم الفرضية السابقة الذكر. حصلت العداوة بين الشيطان وآدم بعد أن تمت دعوة الملائكة للسجود لآدم، فرفض الشيطان بحجة أنه خُلق من نار وآدم خلق من طين وكلاهما النار والطين عناصر أرضية، فلا يوجد في القرآن ما يدل على أن آدم كان نورًا، بل إنّ كلّ شيء يدل على أنّ له الحاجات والرغبات والصفات والسمات لكائن يعيش على الأرض، ومن هنا سندخل إلى كيفية اصطفاء آدم وما هي المعصية التي ارتكبها؟

اصطفاء آدم:

"وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ". تفيد "ثمّ" في اللغة الترتيب والتتابع مع مهل زمنية بين الشيء والذي يليه والآية تقول: خلقناكم، ثم صورناكم، ثم اسجدت الملائكة لآدم! وهذا يعني أنّ البشرية كما نوّهنا أعلاه، كانت موجودة ومنها تم اصطفاء آدم وما سجود الملائكة لآدم إلّا بسبب نفخة الروح، لأنّه قبل نفخة الروح لم يُطلب من الملائكة السجود بل اعترضت على طبيعة هذا الخليفة المأخوذ من الجماعة البشرية السافكة للدماء، فالآية تقول: "فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ"، وبهذه النفخة تم تعديل آدم وحاز رتبة تفوّقت على الملائكة، فسجدت له إلّا أن الشيطان أبى، وجادل الله في ذلك، فطرده وحذر آدم وزوجه منه، وأبعده عن الجنة بإخراجه منها، لكن الشيطان هذا الكائن الذي لايُرى له قدرة الوسوسة، ولقد استغلها لإغواء آدم، لكن بماذا؟ حواء هي زوج آدم، ولقد أباح لهما الجنة إلا تلك الشجرة التي لم نعرف ما هيتها بعد!؟ 

الشجرة:

كان آدم سميعاً بصيراً ومثله حواء، وهذا يعني أن سمعه وبصره يتجاوز الحدود المكانية، وعندما حذره الله من الشجرة قال له: "وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ"، فهل يعني هذا أنّ الشجرة كانت في داخل الجنة أم خارجها؟ إلّا أن أداة الإشارة "هذه" للقريب، لكن بعد الخطيئة أشار الله للشجرة بــ"تلكما": "فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ - فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ - وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ". وهنا كيف سنحل هذه المعضلة؟ فعند الخطيئة لابدّ أنّ الشجرة كانت بالقرب من آدم وحواء، وكان على سياق الآية أن يقول :" هذه الشجرة". لكي نفهم الفرق بين "هذه" و"تلك" علينا أن نعرف ما هي السوءات: "فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا". السوءات ليست هي العورات، بل الطبائع والخصائص التي جاءت من تخليق آدم من طين، ومع نفخة الروح توارت واختفت، فكيف كشفها الشيطان من جديد لآدم وحواء؟: "يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا - وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ - ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا - إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ - إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ". إذاً الشيطان نزع عنهما لباسهما، وهنا كلمة لباس تحمل عدّة دلالات، والنزع يأخذ معنى الشدّة والقوة. استخدم القرآن كلمة "وضع" لخلع الثياب ، أمّا اللباس المقصود في القرآن، فهو حالة معنوية روحية، والريش تعني القوة، ولباس التقوى هو الالتزام بأوامر الله، فليس من عورات بل سوءات تمت تخبئتها بعد نفخ الروح في آدم وحواء، وكل ما فعله الشيطان أنّه أدخل الشّك إلى قلب آدم بقوله: "فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَ". ولنتصور حالة آدم: هو في الجنة، ليس من الملائكة وليس خالداً، وهو يرى الشجرة البشرية خارج الجنة، والشيطان يخبره بأن المنع عن الشجرة لا يطاله: "فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ"، فآدم وحواء ليسا ملاكين وليسا من الخالدين، فالمنع لا يشملهما، والشيطان أقسم لهما بالله أنّه صادق!: "وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ". اكتشف آدم وحواء أنّهما حقيقة لا ينتميان إلى الجنة، وخلودهما في الخارج. فبعد نزع الروحانية عنهما، عاد المكان والزمان يحكمهما، وعندما خرجا من الجنة – أخرجهما الشيطان- أصبحت الإشارة بـ"تلك" لأن الشجرة خارجة عن مكان الجنة، والنداء لهما وفق طبيعتهما الآن، فالمنادي، أي الله، أصبح بعيداً روحياً عنهما، بعد أن عصياه، فهما قرب الشجرة والله بعيد عنها، وللبعيد تستخدم أداة الإشارة " تلك" وهذا بدوره يفيد بأن الجنة في الأرض، لكن ما هي الشجرة؟: هي الجماعة البشرية التي أخذ منها آدم، ونُفخت فيه الروح. وبعد أن سلخ الشيطان منه ما أعطاه الله عاد بشريًا كأنّه لم يرتق، والإنسان بطبعه يميل لتخليد نفسه، وما الذي سيؤمن له ذلك سوى التناسل. ألم يقل لنا التراث الإسلامي الحكمة التالية: "ونزلتم لدار البلية وتناسل الذرية".

الأنثى الأخرى:

يبدو من الغريب أن تخصص المعصية فقط بآدم! ما دام قد مارسها مع حواء، ففي كلّ سياق قصة المعصية نرى الخطاب موجه إلى آدم وزوجه وأحيانّا لآدم لوحده، فلماذا عندما وقعت المعصية اختص آدم فيها (وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ) وأغفلت حواء؟ لنقل إن آدم اضطجع مع أنسية أخرى! وهذا ما يبدو الأمر عليه، فحواء زوجه وليس من مانع أن يضطجع معها، وليس من المنطقي إغفالها ومن ثم تحميلها كامل الذنب فيما بعد! يبدو غريباً مقول سيوران، فهل كان آدم لا يحب حواء وهل العكس صحيح؟ لذلك اتجه كلّ منهما إلى أنسي آخر. حواء كعادة الإناث "يرغبن وهن متمنعات" أمّا الذكور، فهم أكثر إقدامًا وهذا ما نراه في الواقع! أنجب آدم قابيلاً من أنثى أخرى، ومن حواء كان له هابيل، وبعد أن اجتباه الله من جديد وتاب عليه، عاد آدم إلى منصب الخلافة وعاد إلى زوجته حواء، لذلك يقال في التراث أن آدم صلى ثلاث ركعات واحدة لخطيئة حواء وواحدة لخطيئته وواحدة لأن الله تاب عليه، فهل يعني هذا أن الله لم يتب على حواء، بالتأكيد الجواب بالنفي، بل لأنّ حواء ظلّت في معصيتها في النوايا، ولم تذهب إلى التنفيذ كآدم!

الراعي والفلاح:

يخبرنا التراث الديني بأنّ أضحية قابيل كانت بعضاً من نتاجه النباتي، حتى أنّه استكثر أن يزيد من حجم أضحيته عرفانًا وشكراً لله، في حين قدّم هابيل أعظم أكباشه، فأكلت النار أضحية هابيل، وعفّت عن أضحية قابيل! لكي ندرك الفرق علينا أن نلجأ لعقلية الراعي الذي يعتمد كلية على ماء السماء، في حين الفلاح - وكان قابيل/ قاين؛ عاملاً- فلاحاً، يعتمد على جهده العضلي، ومن منطق اقتصادي نجد الراعي مديناً بالمطلق للسماء، في حين الفلاح أقل ديناً لها، ومن هنا نلحظ من معاني الكافر: الفلاح لأنّه يكفر البذور أي يغطيها، وبنفس المنحى يغطي نعمة الله عليه بأن ينسب نتاجه لجهده الخاص، لا إلى الله الذي أعطاه الصحة والماء! ختاماً، أمنّا حواء بريئة من المعصية، ولو كان الله قد أخذ في اعتباراته موضوعة الحبّ، لكان عليه أن يتخذ ويصطفي بشريين – ذكر وأنثى – يحبان بعضهما البعض قبل الاصطفاء، وعندها كان آدم وحواء قد اضطجعا معاً في الجنة، ولا أحد يستطيع أن يمنع زوجين من الاضطجاع معاً، وبالتالي ستكون النتيجة بأنهما لن ينظرا إلى خارج الجنة ولن يستطيع الشيطان أن يوسوس لهما، لقد صدق إميل سيوران، لكن التاريخ هنا!

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard