فليبينية تتربع على عرش جمال الكون متفوقةً على 94 فاتنة

الاثنين 17 ديسمبر 201804:54 م

"لو استطعت أن أعلم الناس الامتنان، لصار لدينا عالم رائع لا يمكن للسلبية أن تنمو فيه وتترسخ …عالم يحافظ على ابتسامات الأطفال".

بهذه الكلمات حازت المواطنة الفليبينية كاتريونا جراي، ثقة لجنة التحكيم لاختيار أجمل جميلات العالم حاصدة لقب "ملكة جمال الكون 2018”، بعد أن أثبتت أنها جمعت بين الحُسن الخلقي وجمال الروح ورجاحة العقل. الجمال الفليبيني، المميز بتفاصيل الوجه المنمنمة، يحظى بإعجاب حول العالم، حتى زادته كاتريونا حضوراً آخاذاً.

بدأ الحفل فجر الاثنين في العاصمة التايلاندية بانكوك، وقدمه الكوميدي الأمريكي ستيف هارفي، الذي لفت في تقديم الحفل إلى أن "جميع أفراد لجنة التحكيم من النساء" ولم تخل تعليقاته من الحس الكوميدي الساخر الذي عُرف به.

وبعد تفوقها على جميع المشاركات (94 متسابقة)، أصبحت جراي، 24 عاماً، وهي أسترالية المولد، رابع فلبينية تحمل اللقب، إذ فازت بلادها أعوام 1969، و1973، و2015 بلقب “ملكة جمال الكون”.

وشهدت مسابقة هذا العام تعديلاً تمثل في تأهل 20 مشتركة بدلاً من 16 تتأهل 10 منهنّ  للمنافسة على عروض لباس البحر وفساتين السهرة، ثم يتم اختيار 5 فقط للتنافس في فقرة الأسئلة، فيما اقتصرت المرحلة النهائية من المسابقة على ثلاث متسابقات يتحدثن للمرة الأخيرة قبل إعلان صاحبة اللقب.

وحصدت لقب الوصيفة الأولى لهذا العام ممثلة جنوب أفريقيا، تامارين جرين، 24 عاماً، فيما حازت ملكة جمال فنزويلا ستيفاني جوتيريز، 19 عاماً، لقب الوصيفة الثانية، في حين لم تتمكن ملكة جمال لبنان مايا رعيدي المشاركة في المنافسة من الفوز باللقب الذي سبق أن حازته جورجينا رزق قبل 47 عاماً.

لمَ استحقت جراي اللقب؟

جراي متعددة الثقافات، فهي مولودة لأب اسكتلندي وأم فلبينية، ونشأت في مدينة كيرنز الأسترالية حيث ولدت، وانتقلت إلى الفليبين بعد بلوغها سن الـ 18 عاماً، كما عاشت لفترة في الولايات المتحدة حيث درست الموسيقى وحصلت على دبلوم جامعي في هذا التخصص، وسافرت إلى عدة مناطق في الصين وفيتنام.

وحلمها الذي أفصحت عنه خلال المسابقة يتمثل في "إطلاق مشروعها الخاص لمحاربة الفقر في الفلبين"، حيث تعمل على "جمع الأموال لمساعدة الفقراء، وخصوصاً الأطفال".

وفازت جراي باللقب ليس فقط لجمالها الجسماني، فحسبما أوضح كثير من (العرب) عبر تويتر، ربما تمتلك أخريات جمالاً خارجياً يماثلها أو يفوقها، لكن "ذكاءها الشديد" كان سبباً بالفوز.

وعندما سئلت جراي خلال المسابقة عن رأيها في إضفاء الشرعية على تعاطي الماريجوانا قالت إنها تؤيد ذلك لأغراض طبية، وقالت لاحقاً للصحافيين: إن الأمر "مهم بالتأكيد والموضوع مثار".

 وجاء رد جراي "ذكياً للغاية" إذ لم تحرج نفسها بدعم الحرب على المخدرات في الفلبين التي قُتل فيها الآلاف وتسببت في قلق دولي وانتقاد للفلبين، كما لم تحرج بلدها في الوقت نفسه.

ومن أقوالها الملفتة والمؤثرة أيضاً خلال المسابقة: " العمل في أحد الأحياء الفقيرة في مانيلا علّمها كيف تجد الجمال في مواقف صعبة".

وكان اختيار جراي لفستان باللونين الأحمر والبرتقالي ذكياً، فلم يأت الفستان المرصع بالماس، من توقيع المصمم الفلبيني ماك تومانك، محاكاةً لحمم بركان مايون الذي ثار هذا العام فقط، بل أكملت به ألوان علم بلادها، متنبئةً بالفوز.

وسبق أن فازت الفلبينية غلوريا دياز في العام 1969 وكانت ترتدي فستاناً أصفر في حفل الختام، وبعدها حصدت مواطنتها مارجي موران اللقب في العام 1973 مرتديةً فستاناً زهريّ اللون، أما بيا ألونزو ورتسباخ فكانت ثالث فلبينية تحصد اللقب في العام 2015 وأطلّت حينها بفستان أزرق، وأكملت جراي بفستانها الأحمر البرتقالي هذه المرة ألوان علم بلدها. 

وعقب التتويج، قالت جراي: " قلبي مليء بقدر عظيم من الامتنان، مررت بلحظات من الشك شعرت فيها بالارتباك وعانيت من الضغط".

فاتنات الفلبين يكسرن الصور النمطية

علق سالفادور بانيلو، المتحدث باسم الرئيس الفلبيني رودريجو دوتيرتي، على فوز جراي بالقول إنه "سيضع البلاد على خريطة العالم لجمالها ورقيها".

كما شدد على أن: "ملكة جمال الفلبين سلطت الضوء بنجاحها على أن النساء في بلادنا لديهن القدرة على تحويل الأحلام إلى حقيقة بالشغف والاجتهاد والتصميم والعمل الجاد".

ويذكر تصريح بانيلو بالصورة النمطية لـ "الفلبينيات" اللواتي اشتهرن بالعمل معينات منزليات في الدول الخليجية الثرية خاصة، كما لو كان “قدرهن” حصراً، كما يذكر بالأزمة الأخيرة بين الفلبين والكويت بسبب "تهريب عدد من المعينات المنزليات من بيوت مشغليهم الكويتيين في سيارات تحمل أرقاماً دبلوماسية بدعوى تعرضهم للتعذيب".

وكان للعثور على جثة معينة منزلية فلبينية في ثلاجة أحد المنازل التي كانت تعمل بها في الكويت أثرٌ في توتر العلاقات بين الفلبين والكويت، ووجهت منظمات حقوقية عالمية انتقادات شديدة اللهجة للطريقة التي يُعامل بها "الوافدون في الدول الخليجية".

وتأزمت الأمور بعد تهريب معينات منزليات واعتراف السفارة الفلبينية في الكويت بصحة الواقعة، واعتذارها عنها لاحقاً، ما دفع الكويت لطرد السفير الفلبيني معتبرةً ما حدث "انتهاك صارخ لسيادتها على أرضها".

ووصل الأمر حد قيام الرئيس الفلبيني بحظر سفر العمالة الفلبينية إلى الكويت، وقال مخاطباً الفلبينيات هناك " أرغب بمخاطبة حسهن الوطني: عُدن إلى دياركن. بغض النظر عن فقرنا، سنعيش. الاقتصاد بوضع جيد ولدينا نقص في العمالة".

ورفع الحظر بعد ذلك، عقب اتفاق البلدين على توقيع مذكرة تفاهم للتحقق من أوضاع الفلبينيات في الكويت وتحسين أوضاعهن، وتضمن ذلك السماح لهن بفتح حسابات مصرفية خاصة، وإجراء مكالمات عبر الهاتف الجوال، وعلى الأسر توفير وجبات طعام كافية لهنّ، ومنحهن وقتاً كافياً للراحة.

 فوز جراي قد يغير الصورة النمطية لا فقط عن الفلبينيات، بل عن جميع الكادحات والكادحين القادمين من الدول الفقيرة المصدرة لليد العاملة، يدٌ لولاها لما ارتفعت بُنيان، وما تربت أجيال، وما حافظت شوارع على نظافتها ولا بيوت على استقرارها، وما قُدت أظافر كذلك. لا علاقة للجمال بتحسين أوضاع المعينات المنزليات في العالم، لكن ربما ستعمل جراي فور فوزها على الدفاع عن حقوق النساء الكادحات في كل مكان، في محيط دولي أصبح شديد القسوة، حيث العبودية الحديثة فيه تتكاثف.

عندما سئلت جراي خلال المسابقة عن رأيها في إضفاء الشرعية على تعاطي الماريجوانا، قالت إنها تؤيد ذلك لأغراض طبية، وقالت لاحقاً للصحافيين: إن الأمر "مهم بالتأكيد والموضوع مثار". وجاء رد جراي "ذكياً جداً" إذ لم تحرج نفسها بدعم الحرب على المخدرات في الفليبين التي قُتل فيها الآلاف وتسببت بقلق دولي وانتقاد للفليبين، كما لم تحرج بلدها في الوقت نفسه.
فوز جراي قد يغير الصورة النمطية لا فقط عن الفليبينيات، بل عن جميع الكادحات والكادحين القادمين من الدول الفقيرة المصدرة لليد العاملة، يدٌ لولاها لما ارتفعت بُنيان، وما تربت أجيال، وما حافظت شوارع على نظافتها ولا بيوت على استقرارها، وما دُرّمت أظافر كذلك. لا علاقة للجمال بتحسين أوضاع المعينات المنزليات في العالم، لكن ربما ستعمل جراي فور فوزها على الدفاع عن حقوق النساء الكادحات في كل مكان، في محيط دولي أصبح شديد القسوة، حيث العبودية الحديثة فيه تتكاثف.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard