تُهمة بالقتل تُطارد الإسلامي البارز في المغرب بعد أكثر من 20 عاماً... عدالة أم حساب سياسي؟

الجمعة 14 ديسمبر 201807:28 م

خَلّف قرار قاضي التحقيق في محكمة الاستئناف في مدينة فاس متابعة القيادي البارز في حزب "العدالة والتنمية" وعضو البرلمان عبد العالي حامي الدين صدمة في الأوساط السياسية والإعلامية المغربية.

سبب المتابعة هو تُهمة "المشاركة في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصّد"، وهذا ما جعل الحزب الذي يقود الحكومة منذ عام 2011 يتّخذ موقفاً حاسماً يقضي بالدفاع عن حامي الدين إلى أبعد مدى؛ على اعتبار أن توجيه هذه التهمة الخطيرة إلى واحد من أبرز قيادييه يأتي بعدما سبق للقضاء أن قال كلمته بـ"أحكام مستوفية لجميع درجات التقاضي ومُكتسبة لقوَّة الشيء المقضي به منذ عام 1993".

اتهام حامي الدين بالقتل العمد، يدخُل في إطار قضية تعود إلى الفترة التي كان فيها هذا الأخير طالباً في جامعة فاس في فبراير 1993. حينها، وقعت مواجهات بين طلبة يساريين وإسلاميين أسفرت عن مقتل طالب يساري يُدعى بنعيسى أيت الجيد؛ ليتِمّ اعتقال حامي الدين برفقة طلاب آخرين والحكم عليه بسنتين سجن نافذ بتُهمة "المشاركة في شجار أفضى إلى القتل من دون نية إحداثه"، بعدما تمّت تبرئته من تهمة القتل العمد.

بعدما أمضى عقوبته كاملة، ولأنه ظلّ يدافع دائماً عن براءته من دم أيت الجيد، تقدّم حامي الدين بطلب لدى هيئة الإنصاف والمصالحة سنة 2004 باعتباره ضحية محاكمة غير عادلة، نتيجة أحداث لا صلة له بها، على حدّ قوله.

أصدرت الهيئة - التي كانت تتجلّى مهمّتها الرئيسية في جبر ضرر ضحايا سنوات انتهاك حقوق الإنسان في مغرب الملك الراحل الحسن الثاني - مُقرّراً تحكيمياً يقضي باعتبار أنّ اعتقال حامي الدين كان تعسفياً، وكذا تعويضه بمبلغ رمزي عن الفترة التي أمضاها خلف القضبان.

"انحراف خطير واجتهاد أخرق"

مباشرة بعد توجيه التهمة إلى حامي الدين، خرج وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان مصطفى الرميد بتدوينة أثارت جدلاً واسعاً وردود أفعال مُتباينة على شبكات التواصل الاجتماعي.

خَلّف قرار قضائي جديد بمتابعة القيادي البارز في حزب "العدالة والتنمية"، بتهمة المشاركة في القتل العمد، صدمة في الأوساط السياسية والإعلامية المغربية. عن تهمة القتل التي عادت لتطارد صاحبها بعد أكثر من عقدين من الزمن...

الوزير الإسلامي، الذي سبق أن تولّى منصب وزير العدل في حكومة عبد الإله بنكيران، لم يتردّد في القول إن "تكريس حقوق الإنسان والقواعد الأساسية للمحاكمة العادلة في هذا البلد تحتاج إلى نضال مرير ومكابدة لا حدود لها ضد كل قوى الردة والنكوص التي تجرّ إلى الخلف والتي لن نسكت عليها أبداً".

موقف الوزير أثار غضب الكثير من المُتابعين، بين من انتقد عدم تدخّله في السابق خلال محاكمة مُعتقلي حراك الريف وجرادة والصحافيين حميد المهداوي وتوفيق بوعشرين ومواطنين آخرين، ومن اعتبر أن ما صدر عنهُ بصفته وزيراً لحقوق الإنسان يمسّ بسُمعة القضاء واستقلاليته.

وعلى الصعيد الحزبي، عقدت قيادة حزب "العدالة والتنمية" الحاكم اجتماعاً استثنائياً، برئاسة الأمين العام للحزب وهو رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، وقد انتهى بالإعلان عن التضامن المُطلق مع حامي الدين، لأن الأمر "يتجاوز مجرّد تضامن حزبي إلى نداء لإعلاء مبادئ دولة الحق والقانون وتحصين القضاء". يُذكر هنا أن أولى جلسات المحاكمة تنطلق في الخامس والعشرين من الشهر الحالي.

من يكون عبد العالي حامي الدين؟

يُعتبر حامي الدين (47 سنة) واحداً من أكثر الوجوه إثارة للجدل في المشهد السياسي والحقوقي المغربي بالنظر إلى مواقفه الجريئة بخصوص المواضيع التي تخصّ النظام الملكي والديمقراطية وحقوق الإنسان في المملكة.

مواقفه جرّت عليه مرات عديدة غضب "جهات عليا" في الدولة، كما حصل عام 2015 عندما تمّ اختياره ليكون رئيساً لفريق حزب "العدالة والتنمية" في مجلس المستشارين، قبل أنْ يُقدّم استقالته بعد ضغوطات قيل إن جهات معينة مارستها على قيادة الحزب لإزاحته.

&feature=youtu.be

وفي يوليو الماضي، أثار حامي الدين جدلاً كبيراً عندما قال في لقاء حزبي إن "الملكية بشكلها الحالي مُعيقة للتقدم وللتطور وللتنمية"، وهي تصريحات أغضبت القصر الملكي، وفقاً لما ذكرته مصادر إعلامية، وجعلت جهات نافذة في الدولة تُطالب العثماني بضرورة "التبرؤ" من كلام حامي الدين، ليُسارع الأخير إلى احتواء الأزمة عبر مُطالبة كل من لا يؤمن بثوابت الحزب، وفي مُقدِّمتها المؤسسة الملكية، بمغادرة صُفوفه.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard