بعد ظهورها المُفاجئ... ما الذي يذكره المصريون لسوزان مبارك؟

الجمعة 14 ديسمبر 201805:21 م
أثار أحدث ظهور للسيدة الأولى الأسبق في مصر سوزان مبارك، في إحدى الكافيهات في منطقة التجمع الخامس الراقية، جدلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي. فيما استغلّ البعض تداول صورتها للتعبير عن الامتنان للسيدة التي "نفذت العديد من المشاريع الهامة خلال حكم زوجها"، وجدها آخرون مناسبة جديدة للتذكير بما تتحمّله من "مسؤولية الفساد في عهد زوجها والخراب الذي حلّ من بعده". كما شغلت آثار الزمن على مبارك، من هالات الوجه والشعر الأبيض، اهتمام المتابعين الذين لم يعتادوا على ظهورها سابقاً بهذا الشكل. لاحقاً، قيل إن السيدة التي ظهرت مع مبارك تُدعى علا الديب (42 عاماً)، وقد تقدّمت لتعريف نفسها إلى "ماما سوزان"، الاسم الذي اعتادت وسائل الإعلام إطلاقه عليها طيلة 30 عاماً هي مدة حكم زوجها، قائلةً: "أنا عمري ما هنسى فضلك عليا". https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2268978673385814&id=100008211101124 الديب شرحت لمبارك، التي "تعجبت في بداية الأمر"، أن حبها للثقافة جاء بسبب مشروع "القراءة للجميع"، الذي دشنته السيدة الأولى إبان حكم زوجها، وساعد على توفير آلاف الكتب والمراجع بأسعار زهيدة، كان أبرزها موسوعة "وصف مصر"، الذي بِيع الجزء الواحد منه بـ7 جنيهات فقط. ولفتت إلى أن كل هذا قادها لإنشاء مكتبة "حروف" في الزقازيق قبل سنوات، لتوفير الكتب لأهالي الشرقية.

انقسام بين الحنين والتذكير بـ"الجرائم"

من ناحية، عبّرت جهة عن سعادتها لأن مبارك لا تزال بصحة جيدة رغم أثر الزمن، مصرّة على وصفها بـ"سيدة مصر الأولى" و"الهانم"، في وقت اتهمها طرف آخر بأنها كانت سبب الفساد في عهد زوجها.
وردّ البعض على مهاجميها لافتين إلى "إنجازاتها العديدة" وداعين للفصل بينها وبين "أفعال زوجها".
واستغلت قلة الفرصة للتعبير عن "حنينها لحكم مبارك".
في المقابل، اعتبرها البعض "أحد أذرع الفساد".
وذكّروا بتاريخ زوجها في الحكم و"جرائمه"، على حدّ وصفهم.
كما استنكروا حرص البعض على التقاط الصور مع أفراد عائلة مبارك.

لماذا كل هذا الجدل حولها؟

سوزان ثابت، مبارك لاحقاً، حملت لقب "سيدة مصر الأولى" لأطول فترة في تاريخ مصر بين عامي 1981 و2011. وطوال ثلاثين عاماً، كان حضورها على الساحة قوياً ومؤثراً، إذ جمعت بين الأناقة اللافتة من جهة، والحضور الذكي من جهة أخرى.
الظهور المفاجئ لسوزان مبارك... استغلّه البعض للتعبير عن الامتنان للسيدة التي "نفذت العديد من المشاريع الهامة خلال حكم زوجها"، بينما وجده آخرون مناسبة جديدة للتذكير بما تتحمّله من "مسؤولية الفساد في عهد زوجها والخراب الذي حلّ من بعده"
اهتمت بقضايا المرأة والطفل وتبنت مشروعات ثقافية وحملات مثل محو الأمية، مكتبة الأسرة، مهرجان القراءة للجميع وغيرها الكثير، ولا يزال بعضها قائماً (وإن كان غير فعّال). كما يذكرها المحللون السياسيون كسيدة لبقة ومثقفة، بسيطة في مظهرها وتعاملها. في بداية حكمه، كان حسني مبارك قد أبقى على زوجته بعيداً عن الأضواء، وحملت لقب "الهانم" فيما اكتفت برعاية الأسرة والقليل من الأنشطة العامة البروتوكولية، لا سيما وأن المصريين كانوا مستائين من تجربة جيهان السادات، سابقتها، وتدخلها "الزائد" في الحكم. لكن بعد إصابتها بمرض السرطان، حدث التحول وبدأ توغّل نفوذها في الحكم، وقد رُبط الأمر آنذاك بعدم رغبة زوجها في إغضابها. بعد سقوط زوجها، بدأ الإعلام يكشف أدوارها في التحضير لتوريث ابنها جمال مبارك، والضغط لعدم انتخاب نائب للرئيس. وبعدما ملأت أخبار إنجازات ومشروعات "ماما سوزان" التوعوية والتثقيفية والخيرية - العامة والخاصة - صفحات وشبكات الإعلام المصري لسنوات، ظهرت أخبار الفساد الذي انتهجته عبر سرقة أموال تلك الجمعيات وتحويلها إلى حسابات شخصية في مصارف خارج البلاد لاحقاً.

ظهور نادر

معدودة كانت المرات التي ظهرت فيها سوزان مبارك منذ تنحي زوجها عن الحكم تحت ضغط المتظاهرين في ثورة يناير 2011، خاصة عقب القبض على زوجها ونجليها. في نهاية نوفمبر عام 2014، ظهرت سوزان لأول مرة في مستشفى المعادي العسكري، حين ذهبت لتهنئة زوجها بخبر البراءة من جريمة قتل المتظاهرين، ودخلت المستشفى بصعوبة وسط هتافات "بنحبك يا ريّس"، في إشارة لزوجها.
وعقب عدة أيام، شوهدت إلى جانب زوجها، في المستشفى ذاته يلوّحان من الشرفة لأنصاره، في ذكرى انتصار أكتوبر المجيد، الذي يُعدّ مبارك أحد أبطاله.
ونشرت الكاتبة الكويتية فجر السعيد، التي تشتهر بالدفاع عن مبارك، صورة "سيلفي" برفقة سوزان في يناير عام 2015، عقب لقاء صحافي أجرته معها، وعادت لتنشر صورة لسوزان بجانب زوجها في المستشفي في مارس من العام نفسه. وفي أكتوبر 2016، التُقطت لسوزان صور وهي تخرج من المستشفى العسكري الذي يرقد به زوجها. وفي مرات ظهورها القليلة، بدت سوزان دوماً كما عهدها المصريون "أنيقة بابتسامة هادئة"، لكن هذه المرة جاء ظهورها صادماً إذ لأول مرة يرى المصريون أثر الزمن على شعرها وتجاعيد بشرتها، ما جعل بعضهم يظهر تعاطفه معها. في المقابل تكرّر ظهور نجليها علاء وجمال مبارك في مناسبات عامة، مثل العزاءات ومباريات الكرة، وحرصا على اختيار "أماكن شعبية" في مسعى منهم للتقرّب للمصريين. أغضب ذلك النظام الحالي، عقب ثرثرة البعض بأن ظهور الشقيقين ربما يمهّد لترشح "جمال" للرئاسة لاحقاً، فأُعيد القبض عليهما، على ذمّة قضية التلاعب في البورصة.
ويأتي ظهور "الهانم" عقب يومين من رفض محكمة الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ تظلماً على قرار الاتحاد الأوروبي تجميد أموال مبارك والذي صدر في مارس 2011، عقب ثورة يناير 2011،  وتضمن تجميد أرصدة مبارك، و20 من المقربين له، تبعاً لإجراءات قضائية أقيمت ضدهم في مصر وإدانتهم بالاستيلاء على أموال عامة. وكان قد تمّ توقيف الرئيس الأسبق في أبريل عام 2011، وتوجيه عدة اتهامات بالفساد وقتل المتظاهرين وغيرها. أُفرج عنه في مارس 2017 وتمت تبرئته من تهمة قتل المتظاهرين، لكنه لا زال يواجه اتهامات بالفساد.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard