العثور على هوية فلاديمير بوتين السابقة جاسوساً في ألمانيا الشرقية

الأربعاء 12 ديسمبر 201807:00 م

كشفت صحيفة بيلد الألمانية، العثور الثلاثاء على بطاقة هوية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حين كان جاسوساً في ألمانيا الشرقية. البطاقة محفوظة حالياً في أرشيف الشرطة السرية الألمانية في مدينة دريسدن، شرق ألمانيا، تكشف أنشطة بوتين التجسسية حين عمل في جهاز الاستخبارات السوفياتي “ كي جي بي”لمصلحة وزارة أمن الدولة في ألمانيا الشرقية المعروفة اختصاراً آنذاك بـ “شتازي”.

 البطاقة التي تحمل بيانات بوتين، بما في ذلك صورته وتوقيعه الشخصي، والتي تم إصدارها في 31 ديسمبر 1985 عندما كان برتبة رائد في الاستخبارات السوفياتية، سمحت لبوتين بالدخول إلى مباني أجهزة الأمن في ألمانيا الشرقية دون عوائق، وكان يتم تمديدها كُل ثلاثة أشهر حتى نهاية عام 1989، وفقاً لما نقلته "دويتشه فيله" عن صحيفة "بيلد" الألمانية.

ورغم أن البطاقة كانت تُمكن بوتين من "تجنيد العملاء بسهولة"، بحسب رئيس فرع دريسدن في السلطات المُشرفة على أرشيف "شتازي"، كونراد فيلبر، فإنه لم يكن معروفاً ما إذا كان قد حصل على البطاقة من "شتازي"، لافتاً إلى أن اسمه لم يكن ضمن ملفات أفراد الجيش السوفياتي الذين أُصدرت بطاقات لهم، فيما قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، إن جهاز المخابرات السوفياتي، وجهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية، كانا يقدمان خدمات "ودية"، لذلك "من الممكن وجود بطاقات هوية متبادلة"، وكان قد عُثر على البطاقة خلال بحث في تاريخ تعاونهما ("كي جي بي" و"شتازي") "الوثيق".

وبينما امتنعت هيئة الاستخبارات الخارجية الروسية عن التعليق على ما جاء في مقال بيلد الألمانية، قال اللواء المتقاعد في جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، العضو في مجلس شؤون السياسات الخارجية والدفاعية ألكسندر ميخايلوف في حديث لوكالة "نوفوستي" الروسية، إنه لو ثُبت وجود البطاقة، "فعلى الأرجح أنها وثيقة عادية لدخول مقر شتازي".

واستمر الرئيس الروسي الحالي ضابطاً في المخابرات السوفياتية في دريسدن حتى ديسمبر 1989، عند انهيار النظام الشيوعي الألماني الشرقي، وسط احتجاجات مؤيدة للديمقراطية، وبعد عودته إلى روسيا، تولى منصب رئيس جهاز الأمن الفيدرالي الروسي "إف إس بي"، الذي تم إنشاؤه ليحل محل جهاز الاستخبارات السوفياتي "كي جي بي"، ومن بعدها تولى الرئاسة في روسيا عام 2000، ودائماً كان يُعرب عن فخره بسجلّه كـ "ضابط شيوعي" في الاستخبارات السوفياتية، كاشفاً أن عمله في المخابرات كان ينطوي على "جمع معلومات استخبارية بصورة غير قانونية. وكشف بوتين أن جواسيس "كي جي بي" أشخاص لديهم "صفات خاصة، وقناعات خاصة ونوع خاص من السمات الشخصية” وفق ما نقلته بي بي سي.

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية بناءً على اطلاعها على "اتفاق سري" بين "كي جي بي" و"شتازي" أن المخابرات الروسية كان لديه 30 ضابط اتصالات في ألمانيا الشرقية "عملوا جنباً إلى جنب" برفقة ضباط أمن الدولة الألمان.

رغم أن البطاقة كانت تُمكن بوتين من "تجنيد العملاء بسهولة"، بحسب رئيس فرع دريسدن في السلطات المُشرفة على أرشيف "شتازي"، كونراد فيلبر، فإنه لم يكن معروفاً ما إذا كان قد حصل على البطاقة من "شتازي".

لعبة بوتين ومدفيديف للبقاء في السلطة

وُلد بوتين يوم 7 أكتوبر 1952 في لينينغراد، سانت بطرسبورغ حالياً، ودرس العلاقات الدولية، وحصل على الدكتوراه في فلسفة الاقتصاد، وعُرف عنه الاهتمام بفنون الدفاع عن النفس كما عمل مُدرساً للعبة السامبو، عام 1973.

انضم إلى المخابرات السوفياتية عام 1985، قبل أن يعود إلى روسيا عام 1990 ويتولى مناصب سياسية عدة، منها نائب لمدير الشؤون الإدارية في الرئاسة الروسية، عام 1996، ونائب مدير ديوان الرئيس الروسي ورئيس لإدارة الرقابة العامة في الديوان، عام 1997، ومنصب رئيس الوزراء عام 1998، وفد عيّنه فيه الرئيس الراحل بوريس يلتسين، وبعد تنحيه عام 1999، أصبح بوتين رئيساً لروسيا بالوكالة.

تقدّم بوتين للانتخابات الرئاسية، عام 2000، وفاز بها، واستطاع خلال 3 أشهر السيطرة على الوسائل الإعلامية، وقضى خلال الفترة ذاتها على التمرد في الشيشان مستخدماً "القبضة الحديدية".

ولأن الدستور الروسي يمنع تولي أكثر من ولايتين متتاليتين، استعان بوتين برئيس حكومته ديمتري مدفيديف الذي فاز عام 2008 في انتخابات الرئاسة، واكتفى بمنصب رئيس الوزراء لمدة أربع سنوات حينذاك، وخلال تلك الفترة عدّل الدستور ليمدد سنوات منصب الرئيس من أربع إلى ست سنوات، ثم انتخابه مرة أخرى رئيساً عام 2012.

أدى بوتين اليمين الدستورية لولاية رابعة، مايو الماضي بعد فوزه في الانتخابات بنسبة بلغت 77.6%، ورغم قول مجلس الدوما الروسي إنه "دون بوتين لا وجود لروسيا"، إلا أن منتقديه يرون فيه الرجل الذي استحوذ على السلطات، وتدخل في الصراع السوري لمعاضدة الرئيس بشار الأسد للبقاء في منصبه مقدماً له المداد العسكري والمظلة السياسية في المحافل الدولية، ما منع إسقاط نظام الأسد.

وفي مارس الماضي، أثار بوتين جدلاً واسعاً بعد أن كشفت  رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي أن روسيا “مسؤولة" عن تسميم الجاسوس السابق سيرغي سكريبال وابنته، بوضعها غاز الأعصاب على مقابض الأبواب في منزله. كما أعلنت حينذاك عن حزمة من الإجراءات ضد موسكو، أبرزها طرد 23 دبلوماسياً روسياً وعدم مشاركة وزراء أو أفراد من العائلة المالكة في كأس العالم الذي أُقيم في روسيا الصيف الماضي إلى جانب تجميد أصول الدولة الروسية في بريطانيا.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard