تُطلِق مشاريع وتلتقي بسياسيين... الكاتبة الكويتية فجر السعيد تثير الجدل في العراق

الاثنين 10 ديسمبر 201804:20 م
تثير الكاتبة الكويتية فجر السعيد جدلاً كبيراً في الأوساط العراقية بسبب ظهورها المتكرر مؤخراً مع سياسيين عراقيين، أكان في العراق أو في الكويت، ووصل الأمر إلى حد شنّ النائبة العراقية عالية نصيف هجوماً عليها وصفتها فيه بـ"الكاتبة غير الكاتبة"، كما جاء في بيان رسمي أصدرته وانتقدت فيه تواجدها داخل العراق وكذلك في مجموعات "واتس آب" تضم فاعلين عراقيين. تقصد نصيف من تعبير "الكاتبة غير الكاتبة" أن السعيد تُغطّي ما تقوم به من "دور سياسي واستخباري" بالثقافة والإعلام، حسب اعتقاد النائبة صاحبة المواقف المناهضة للسياسة الكويتية تجاه العراق. والسعيد هي كاتبة درامية كويتية وُلدت عام 1967، وكتبت سيناريوهات 15 مسلسلاً أبرزها "الحيالة" الذي بُث قبل 15 سنة تقريباً. ولا تثير السعيد الجدل في العراق فحسب، بل على مستوى الوطن العربي في أحيان كثيرة، كما عندما نشرت خبراً عام 2015 عن مشاركة ملك الأردن في ضربة جوية ضد "داعش" ما أحدث نقاشاً كبيراً في الأردن آنذاك، قبل أن يُنفى. ويثير نشاط الكاتبة الكويتية في العراق مؤخراً جدلاً داخل أوساط سياسية وثقافية، خاصة مع اهتمامها الكبير بالملف العراقي في العامين الأخيرين وزيارتها العراق ولقاءاتها بمسؤولين وسياسيين عراقيين من الصف الأول.

"دور غامض"؟

زارت السعيد العراق في ديسمبر 2017، وأعلنت في مؤتمر صحافي من داخل العاصمة بغداد عن "مبادرة" لدعم الدراما العراقية، حضره عشرات الفنانين والصحافيين العراقيين، وحظي بتغطية إعلامية كبيرة. وتجوّلت السعيد في العاصمة بغداد واستُقبلت في مطارها الدولي، والتقت بمجموعة من الفنانين والإعلاميين وفق ما ظهر في مقاطع فيديو صوّرتها ونشرتها عبر حسابها على "سناب شات". في مقابلات صحافية كثيرة أجروها، أبدى فنانون عراقيون ترحيبهم بمبادرة السعيد وتأملوا منها خيراً على اعتبار أن الدراما العراقية متوقّفة عن الإنتاج منذ أربع سنوات بسبب الأزمة الاقتصادية التي ضربت العراق نتيجة إنفاقه الكبير على الحرب ضد تنظيم داعش. "حتى هذه اللحظة مارست السعيد دورها الطبيعي ككاتبة"، يقول الكاتب العراقي علي الجفال، ويضيف لرصيف22: "بعد ذلك مارست السعيد دوراً غامضاً، والتقت بسياسيين عراقيين من الصف الأول، ولم تكن تلك اللقاءات لأغراض صحافية، بل كانت وكأنها بين نظراء". التقت السعيد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في يونيو 2018 في مدينة النجف حيث مقر إقامته، والتقت في ذات الشهر رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي. ربما حتى هنا تُعتبر القصة طبيعية نوعاً ما، لكن الغريب أن رئيس مجلس النواب السابق سليم الجبوري زارها في منزلها، في مارس الماضي، عندما كان يقوم بزيارة رسمية للكويت.
أيضاً، قام رئيس مجلس النواب العراقي الجديد محمد الحلبوسي خلال زيارته الرسمية للكويت بعد أسابيع قليلة على تسلمه منصبه في سبتمبر الماضي، بزيارة السعيد في منزلها. دفعت هذه الزيارات البعض إلى القول بأن دور السعيد في العراق يتجاوزها اختصاصها في الإعلام والدراما. عن زيارتها لمقتدى الصدر، يقول مقرّب من زعيم التيار الصدري لرصيف22: "لم تبحث الزيارة أكثر من العلاقات بين البلدين وتطويرها عبر الفن والثقافة وعودة الإخاء بين البلدين. بحثت الزيارة أيضاً أهمية تجاوز أزمات الماضي. لا أكثر من هذا". في المقابل، تقول عضو مجلس النواب العراقي عالية نصيف لرصيف22 إن "الكويت تستخدم السياسة الناعمة وتظهر شيئاً وتبطن آخر، ابتداءً من استغلال الوضع منذ عام 2003 وعملها للحصول على مكاسب من العراق إلى وجود فجر السعيد الآن في البلاد". وتضيف: "يُفترض أن السعيد شخصية ثقافية، لكن يبدو أن هذا في الواجهة فقط، فالمسؤولون العراقيون يزورونها ويستقبلونها وهذا يؤكد أن لها دوراً استخبارياً أعمق من الدور الذي نراه أو يتوقعه البعض".

"أصوات نشاز"

تنفي السعيد كل هذه الأبعاد لنشاطها وتقول لرصيف22: "ناقشت مع السياسيين العراقيين العلاقات مع الكويت وطرق تنميتها وتطويرها وإزالة المعوقات"، وتضيف: "أسعى إلى إعادة العلاقات بين الشعبين العراقي والكويتي لأن ما يجمعنا أكثر من الذي يفرقنا". وتبدي استغرابها من اتهامها بتنفيذ "أجندات سياسية" داخل العراق، وتعلّق: "أي سلوك قمت به يوحي بذلك؟ عجيب هذا الكلام. هذه أصوات نشاز وهناك مَن يعيش على هذه الأصوات"، مؤكدةً: "لا أعتقد أنني سأتآمر على العراق". بحسب قولها، هي لم تسعَ إلى لقاء السياسيين العراقيين وتقديم طلبات رسمية للقائهم، باستثناء الصدر. وعن أنباء شاعت حول رفض عمار الحكيم استقبالها، تقول: "مع كل احترامي للحكيم، لكنني لم أطلب لقاءه حتى تتحدث الأنباء عن رفض وقبول". من ضمن الاتهامات التي وُجّهت للسعيد على مواقع التواصل الاجتماعي أو من قبل سياسيين، أنها زارت إسرائيل قبل شهور وهو ما اعتبروه "تطبيعاً" مع الدولة العبرية. وعن ذلك تقول السعيد: "لا ربط لزيارتي فلسطين بما أريد عمله للعراق ومع العراقيين، وزيارتي كانت لفلسطين وليس لإسرائيل كما رُوّج لها". تنقلت الكاتبة الكويتية من الكتابة بالتعاون مع شركات أخرى في بداية مشوارها في تسعينيات القرن الماضي إلى أن أصبحت صاحبة شركة اسمها "سكوب"، أطلقت منها قناة فضائية تحمل ذات الاسم، وتزوجت عام 2010 من الإعلامي والشاعر الكويتي سعود السبيعي.

تواجد بين العراقيين

تتواجد السعيد في مجموعات سياسية عراقية عبر "واتس آب" تضم شخصيات سياسية "رفيعة" وإعلاميين، وتُشارك في النقاشات بشكل قليل جداً، عدا تلك التي تتعلق بالعراق والكويت، أو بالشؤون الكويتية. ويقول مصطفى الحديثي، وهو المشرف على مجموعة "الإعلام السياسي" على "واتس آب"، لرصيف22: "أضفت فجر السعيد منذ تأسيس المجموعة وهي من الشخصيات المهتمة بالشأن العراقي وهذا طبيعي جداً".
الكاتبة الكويتية فجر السعيد تؤكد لرصيف22: "أسعى إلى إعادة العلاقات بين الشعبين العراقي والكويتي لأن ما يجمعنا أكثر من الذي يفرقنا"... وأطراف عراقية مختلفة تتهمها بتنفيذ "أجندات سياسية مشبوهة" داخل العراق
عراقيون يتهمون الكاتبة الكويتية فجر السعيد بأنها تمثل أحد أذرع السياسة الكويتية الناعمة وتقوم بأداء أدوار لا تريد الحكومة الكويتية تبنّيها... وهي تؤكد: "لا أعتقد أنني سأتآمر على العراق"
ويضيف: "وجودها طبيعي وليس فيه أي ضرر، وهي من الشخصيات المحترمة وتُناقش باحترام وكياسة، لكن هناك وجهات نظر لسياسيين عراقيين حول تواجدها منهم عالية نصيف التي أصدرت بياناً صحافياً انتقدت فيه المجموعة وفجر السعيد". في هذه المجموعة، كانت عالية نصيف تتناقش مع آخرين في موضوع سياسي فتفاجأت بوجود تعليق على ذات الموضوع من رقم هاتف مفتاحه الكويت فكتبت: "لا نريد أناساً يتجسسون علينا ولم أتوقع أن هناك عرباً بيننا". كان رد السعيد، بحسب مصطفى الحديثي، "مهذباً جداً"، فقد كتبت: "أنا موجودة لأنني مهتمة بالشأن السياسي العراقي وما يُكتَب في المجموعة هو ذاته ما تتم مناقشته عبر السوشال ميديا. أنا أدعو إلى التعايش السلمي بين البلدين". قدّمت السعيد دعوة لنصيف للمشاركة في مناظرة مع النائبة الكويتية صفاء الهاشم حول فك الصراع بين البلدين، بهدف خلق الحوار بين نائبتين "متشددتين"، لكن نصيف رفضت. تذهب النائبة العراقية في انتقادها للسعيد بعيداً وتتحدث عن دور آخر لها هو "استقطاب" سياسيين وإعلاميين عراقيين لأغراض تمرير دورها الاستخباري. وتقول: "أرادت السعيد مني مناظرة نائبة كويتية لكنني ترفّعت عن ذلك". على ذلك، تردّ السعيد وتقول: "لديها (نصيف) ذكريات صعبة مع الكويت ولا تُريد تجاوزها. الكويت والعراق أهل وأصحاب، وسيعيشان بسلام". وبحسب الحديثي، فإن دعوة السعيد ما زالت قائمة.

"قوة الكويت الناعمة"

يتفق الكاتب علي الجفال مع ما ذهبت إليه النائبة العراقية عالية نصيف، ويقول لرصيف22: "السعيد كاتبة غير مهمة. دورها غامض. الكاتبة أو الصحافية عندما تلتقي بسياسي يجب أن تُجري حواراً معه لا أن تدخل وتخرج دون أية مهمة تتعلق بعملها". ويضيف: "نُشرت صور السعيد مع سياسيين عراقيين دون أن يتضح منها أي مؤشر إعلامي"، مبدياً اعتقاده بأن "زيارة سياسيين عراقيين للسعيد في منزلها بالكويت يؤشر على أنها تقوم بدور سياسي ذي أبعاد مخابراتية، وتوصل رسائل كويتية لا تُريد الحكومة إيصالها بشكل رسمي". الجفال الذي كان ينشر صحيفة أسبوعية في ليبيا قبل أحداث 2011 يربط بين دور السعيد ودور حليمة بولند، ويتهم الكويت باستخدام السياسة الناعمة. يقول: "عام 2009، استقبل القذافي حليمة بولند بطريقة رئاسية وهي مجرد إعلامية. هذا يؤكد فرضية أن الكويت تعمل على تمرير ما تُريده عبر هكذا شخصيات، ففجر السعيد مهمتها العراق وبولند الخليج ودول أخرى". ذاع اسم السعيد كثيراً في العراق وجوبه تواجدها فيه بتساؤلات عديدة كانت أساساً لنقاشات كثيرة، لكنها بالنتيجة تحصل على دعم كبير من سياسيين عراقيين يُرحبّون بوجودها ويستقبلونها بشكل غير اعتيادي. وعن مشروعها المعلن، تقول السعيد لرصيف22: "أجّلت مشروع دعم الدراما العراقية في هذه الأوقات لأنني تعرّضت لهجمة كبيرة. عندما أجد الترحيب من الجميع سأعود إلى العمل عليه. هكذا مشاريع تحتاج إلى بيئة إيجابية".
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard