إيران: تفجير انتحاري في ميناء  تشابهار المستثنى الوحيد من العقوبات الأمريكية

الخميس 6 ديسمبر 201805:19 م
لم تستيقظ محافظة سيستان وبلوشستان من أحلامها بمستقبل أفضل مع قرار استثناء الولايات المتحدة لمينائها الأهم في مدينة "تشابهار" من العقوبات الاقتصادية، حتى فجعت الخميس بانفجار قد يهدد ما انتظرته المدينة من انتعاش اقتصادي. عند الساعة 9 و55 دقيقة من صباح الخميس اهتزت مدينة " تشابهار" على وقع انفجار ضخم، سرعان ما تم الكشف عن موقعه  أمام مقر شرطة المدينة. وحسب تصريح محافظ سيستان وبلوشستان "أحمد علي موهبتي" فإن انتحارياً يقود سيارة "نيسان” زرقاء محملة بالمخدرات حاول دخول مقر شرطة المحافظة إلا أن حرس المقر منعوه من الدخول ووقع اشتباك، أجبر الانتحاري على تفجير نفسه أمام المقر، ما أدى إلى سقوط عنصرين من قوات الشرطة، هما "داريوش رنجبر وناصر درزاده"، كما أدى الانفجار إلى جرح 31 شخصاً تم نقلهم إلى المراكز الصحية. وصرح قائد القوة البرية للحرس الثوري العميد "محمد باكبور" أن الإرهابين لم يتمكنوا من تحقيق  نتيجة من هذا الهجوم الإرهابي، فيما نفى مقر الشرطة إشاعة مقتل قائده التي تم الترويج لها في اللحظات الأولى، ليؤكد لاحقاً بنفسه أن هذا الهجوم الإرهابي لم يتمكن من تحقيق مكسب عسكري. لم تكن أخبار سيستان وبلوشستان أقل سوءاً في السنوات السابقة، فهذه المحافظة المميزة بموقعها الجغرافي تعتبر من أقل المحافظات أمناً شرق إيران حيث يعمل أغلب سكانها في تهريب المخدرات والممنوعات، فيما تعاني المحافظة من البطالة الشديدة التي تجعل من شبابها طعماً سهلاً للعصابات. وتعتبر الخدمة العسكرية أو خدمة الشرطة في هذه المحافظة المخاطرة الأكبر التي تحدق بحياة عناصر الجيش والشرطة، فخبر مقتل جندي هنا وعنصر هناك أصبح أمراً روتينياً ومن الأخبار اليومية في إيران، رغم تحسن الأوضاع في السنوات الأخيرة إلا أن هذه المحافظة تبقى محفوفة بالمخاطر لمجاورتها مناطق مهددة أمنياً في باكستان وأفغانستان. وتوّقع الحكومات الثلاث في إيران وأفغانستان وباكستان سنوياً العديد من مذكرات التعاون لمكافحة المخدرات وتحقيق الأمن والاستقرار، لكن حالات الخطف والاعتداءات المتكررة في النقاط الحدودية لم تتقلص.
لم تستيقظ محافظة سيستان وبلوشستان من أحلامها بمستقبل أفضل مع قرار استثناء الولايات المتحدة لمينائها الأهم في مدينة "تشابهار" من العقوبات الاقتصادية، حتى فجعت الخميس بانفجار قد يهدد ما انتظرته المدينة من انتعاش اقتصادي.
عند الساعة 9 و55 دقيقة من صباح الخميس اهتزت مدينة " تشابهار" على وقع انفجار ضخم، سرعان ما تم الكشف عن موقعه  أمام مقر شرطة المدينة.

لماذا تشابهار؟

كان خبر موافقة الخارجية الأمريكية على استثناء ​"ميناء  تشابهار"​ جنوب شرقي ​إيران​ من بعض العقوبات الأمريكية نظراً لأهميته بالنسبة لاقتصاد ​أفغانستان​ المجاورة، خبراً مفرحاً حاملاً إشارات جديدة لهذه المدينة المهملة، فالمحافظات النائية تعاني من إهمال الحكومة وفساد كبير ومهما علت الأصوات فطهران لا تسمع، مثلما حدث اليوم بعد ساعات على التفجير، لم يصدر أي بيان رسمي من وزارة الداخلية أو المكتب الرئاسي، فيما يحاول أبناء المحافظة جاهدين على استقطاب السياح إلى مدنهم والترويج لصناعاتهم اليدوية بحثاً عن مصدر رزق غير التهريب. وحسب آراء ناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي، فإن الأمن والاستقرار هما المستهدفان في هذا التفجير، فالمشاريع المقررة في ميناء  تشابهار باتت هدف الإرهابيين، فخطة السكك الحديدية ومشروع تطوير المواصلات التجارية والسوق الحرة الصناعية والتجارية يمكن أن تحقق تطوراً كبيراً لهذه المنطقة النائية وتوفر فرص عمل لسكانها. وأدانت الهند التفجير الذي تعرضت له مدينة  تشابهار، فهي أحد أكبر المستثمرين المستقبليين لهذا الميناء لموقعه في مسار نقل السلع من الهند إلى افغانستان، ومن المقرر أن توظف الهند استثمارات بقيمة 500 مليون دولار لتطوير هذا الميناء. ونقلت بعض المواقع الإيرانية تبني جماعة "أنصار الفرقان" الإرهابية للتفجير الانتحاري، وهي جماعة تدعي أنها من الأقلية البلوشية السنية في إيران، يطرح أهالي سيستان وبلوشستان أسئلة كثيرة عن هذه المصادفة التي تزامنت مع مرحلة جديدة لمنطقتهم تأتي بدعم أجنبي في ظل إهمال الحكومة لهذه المنطقة، فهل يتراجع المستثمرون؟ وهل يذكّر هذا التفجير طهران بأبنائها السنّة أم يوجه لهم تهماً جديدة تزيد من فقر مدنهم وتعاستها؟
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard