منظمة حقوقية: رانيا يوسف حرّة في ما تلبسه

الثلاثاء 4 ديسمبر 201803:44 م
بسبب فستانها نصف المكشوف، ما زالت الممثلة المصرية رانيا يوسف تتلقى الهجومَ بشتى أنواع الخطابات ومن قبل فئات مختلفة: صحافيين، نقابة، جمهور. تعليقاتُ كراهية على صفحتها الرسمية على الفيسبوك ما تزال تصلها اعتراضاً على الثوب الذي ارتدته، الخميسَ الماضي في حفل ختام الدورة الأربعين لمهرجان القاهرة السينمائي. هذه الحملة على الممثلة استفزت مؤسسةً حقوقية مصرية فخرجت ببيانٍ يطالب الجميع بوقف الهجوم واحترام حرية الملبس. وطالبت مؤسسة حرية الفكر والتعبير، وهي منظمة حقوقية غير حكومية تعمل في مصر، في بيان، كلَّ المبدعين والمهتمين بالعمل الفني والثقافي في مصر بالتضامن مع رانيا يوسف ضد "الهجمة الشرسة" التي تتعرض لها. وقالت المؤسسة إن الملبس حريةٌ شخصية لأفراد المجتمع، لا يجوز بأي حال توقيع عقوبات إدارية أو جنائية تتعلق به، مطالبةً الدولة المصرية ومؤسساتها باحترام المواثيق الدولية وبنود الدستور التي تؤكد كفالةَ الحقوق الشخصية، ضمنها حرية الملبس. كان ظهورُ يوسف في حفل ختام مهرجان القاهرة السينمائي بثوب رآه منتقدوها أنه كاشفٌ و "يخدش الحياء العام" قد تسبب بأزمة ساهمت في إشعالها بعضُ وسائل الإعلام المصرية التي تعاملت مع الأمر بمنطق أنه خبرٌ مثير يمكن أن يحققَ لها نسبة قراءة عالية.
منظمةٌ حقوقية مصرية تطالب كلَّ المبدعين والمهتمين بالعمل الفني والثقافي في مصر بالتضامن مع رانيا يوسف ضد "الهجمة الشرسة" التي تتعرض لها.. "الملبس حريةٌ شخصية لأفراد المجتمع، لا يجوز بأي حال توقيع عقوبات إدارية أو جنائية تتعلق به"
إعلاميون يدعون أجهزةَ الأمن الوطني ووزارة الداخلية لتقديم بلاغاتٍ ضد رانيا يوسف حفاظًا على "أخلاق المصريين".. تقول المنظمة إن هذه المطالب تفتح المجال للتدخل باسم الأخلاق والمجتمع والتضييق على الحرية الشخصية للأفراد في المجال الثقافي والفني، كذلك تقييد حرية الإبداع
وتنصّ المادة 54 من الدستور المصري على أن "الحرية الشخصية حقٌ طبيعي، وهي مصونة لا تُمس"،  كذلك تنصّ المادة 99 على أن "كلَّ اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور جريمةٌ". وأدانت المؤسسة التي تتخذ من القاهرة مقراً لها ما أسمته "ردَّ الفعل المتخاذل" الذي عبر عنه البيان الأول لنقابة المهن التمثيلية، مؤكدة أن النقابة من خلاله وقفت ضدَّ حرية أحد أعضائها، بل هيأت الرأيَ العام لهجوم أخلاقي أكثر ضراوةً ضد الواقعة. وكانت نقابة المهن التمثيلية برئاسة الدكتور أشرف زكي، قد أصدرت يوم 30 نوفمبر بياناً صحفياً عما قالت إنه "الأزمة" التي سببها الفستان الذي ارتدته الفنانة رانيا يوسف دون أن تذكر اسمها، جاء في البيان أن "المظهر الذي بدت عليه بعض ضيفات المهرجان لا يتوافق مع تقاليد المجتمع وقيمه وطبائعه الأخلاقية". وعقب صدور بيان النقابة، حددت محكمة جنح الأزبكية جلسة 12 يناير القادم، للنظر في جنحة مباشرة أقامها عدد من المحامين ضد يوسف، تحمل رقم 15442، متهمين إياها بـ"الفعل العلني الفاضح والتحريض على الفسق والفجور وإغواء القصر ونشر الرذيلة بالمخالفة للأعراف والتقاليد والقوانين السائدة في المجتمع المصري". وتقول منظمة حرية الفكر والتعبير إنها تخشى من إحالة مثل هذه الوقائع إلى المحاكم كي تفصلَ فيها، إذ أن تدخلاتِ القضاء تحفّز على تكرار هذه الدعاوى، خاصة في ظل الأحكام التي تصدر من حين ﻵخر بحق مبدعين وفنانين، سواء ما يتعلق منها بحرية الإبداع بشكل مباشر، أو التي ترتبط بحرية التعبير أو حرية الملبس. وطالبت "حرية الفكر والتعبير" نقابة المهن التمثيلية، وغيرها من النقابات الفنية، بالالتزام بالأدوار المخولة لها طبقًا لقانون إنشائها، وألا تتخطاه بلعب أدوار معاكسة تماماً لطبيعة إنشائها. وينص قانون إنشاء نقابة المهن التمثيلية على أن دورها دعمُ المهنة وأصحابها، والعمل على تطوير قدراتهم. ودعت المنظمة الحقوقية نقابةَ المهن التمثيلية للتوقف عن المساءلة الأخلاقية التي تجريها بحق الأعضاء، كذلك الأحكام الأخلاقية على المبدعين. وكانت النقابة قد تراجعت في وقت لاحق عما جاء في بيانها الأول وقالت في بيان ثانٍ صدر يوم 2 ديسمبر إنها منزعجةٌ من رد الفعل المبالغ تجاه الواقعة والإحالة للمحاكمة. وتعتبر المنظمة الحقوقية أن هناك خطورةً من بعض المواد التي يتضمنها قانون العقوبات المصري، والتي تحمل مصطلحات ومعاني فضفاضة تجوز من خلالها توقيع عقوبات سالبة للحرية. ومن المتوقع أن تحاكَم رانيا يوسف وفقاً للمادة 278 من قانون العقوبات والتي تنص على أنه "كل من فعل علانية فعلاً فاضحاً مخلاً بالحياء، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنة أو بغرامة لا تتجاوز 300 جنيه". وكان بعض أعضاء مجلس النواب المصري، قد طالبوا بتدخل لجنة الثقافة والإعلام بالمجلس، ووزارة الثقافة، بمنع يوسف من حضور المهرجانات عاماً أو عامين "عقاباً لها"، كما دعا إعلاميون أجهزةَ الأمن الوطني ووزارة الداخلية لتقديم بلاغاتٍ ضدها حفاظًا على "أخلاق المصريين"، على حد تعبيرهم. وتقول المنظمة إن هذه المطالب تفتح المجال للتدخل باسم الأخلاق والمجتمع والتضييق على الحرية الشخصية للأفراد في المجال الثقافي والفني، كذلك تقييد حرية الإبداع.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard