ألا يحق للكُتب أن تُدفن بعد وفاتها؟

السبت 24 نوفمبر 201804:39 م
تعددت وتنوعت أشكالُ الاحتجاجات الرافضة للرقابة على الكُتب في الكويت، آخرها وأكثرها لفتاً للانتباه، ما قام به الفنان الكويتي محمد شرف، بتشييده مقبرةً رمزية تضم لوحاتِ قبور بعناوين الكتب التي منعتها الرقابة السنواتِ الخمسَ الأخيرة، ومعها طبع بالبنط الأحمر فوق كل عنوان "منع في الكويت". المقبرة الرمزية شيّدها الفنان في محيط معرض الكويت الدولي للكتاب، الذي افتتحت دورته الـ42، الأربعاء 14 نوفمبر، بغياب نحو 4500 كتابٍ.
?s=21 فمثلما يموت الأشخاص، ولا يبقى لنا سوى قبور تحمل أساميهم، إلى جانب ذكرياتنا معهم، أنهت الرقابة الكويتية حياة الآلاف من الكتب عام 2013، تلك المجزرة تستحق الدفن كذلك، هذا ما حاول الفنان إيصاله بسُخرية، مُعرِباً برسالته المُبّطنة عن رفضه سياسةَ المنع. لكن سرعان ما أزالت الجهاتُ المسؤولة في معرض الكويت الدولي مقبرةَ الكتب لاحقاً، بعدما تداول روّاد التواصل صوراً لها، باستخدامهم وسم (هاشتاغ) "#مقبرة_الكتب_الممنوعة" و"#منع_في_الكويت". تفاعل العديد مع احتجاج الفنان غير المتوقع، من بينهم الكاتبةُ بثينة العيسى التي قالت "ما حققه في #مقبرة_الكتب_الممنوعة يعادل جهودَ العشرات منا في الاحتجاج على تويتر وإقامة الندوات والاعتصامات. الفن ياخي.. الفن". بينما قال الإعلامي الكويتي عبد الوهاب العيسى: "أبهرني في طريقة احتجاجه من أمام معرض الكتاب على قرارات منع الكتب من دخول الكويت.. كل كتاب تمنعه وزارة الإعلام هو دعاية له ودعوة لشرائه إلكترونياً، نرفض الكتب المسيئة لديننا الحنيف والكتب المنحلة أخلاقياً لكن سيف رقابة الإعلام تجاوز هذا الحد". سأله أحد المُتابعين مازحاً "خلونا بالمهم… متى تروح السجن؟"، فأجابه شرف "لن أروح".
مثلما يموت الأشخاص، ولا يبقى لنا سوى قبور تحمل أساميهم، إلى جانب ذكرياتنا معهم، أنهت الرقابة الكويتية حياة الآلاف من الكتب عام 2013، تلك المجزرة تستحق الدفن كذلك، هذا ما حاول الفنان إيصاله بسُخرية، مُعرباً برسالته المُبّطنة عن رفضه لسياسة المنع.

"لن تقيدوا عقولنا"

بداية نوفمبر الحالي، احتجت كذلك عضو هيئة التدريس في كلية الحقوق بجامعة الكويت فاطمة المطر، بطريقتها، على سياسة المنع، ناشرةً من غرفة المعيشة في منزلها، صورةً لها برفقة ابنتها، حاملتين لافتتين كُتب على إحداهما "لا للرقابة، لا لمنع الكتب… لن تقيدوا عقولنا"، بينما تقول الأخرى "أقفل المكتباتِ الخاصةَ بك إذا أردت. لكن لا يوجد بوابةٌ، ولا قفل، ولا برغي بإمكانه تقييدُ حرية عقلي"، وهي عبارةٌ مقتبسة عن الكاتبة البريطانية فرجينيا وولف. وكذلك أطلت بصورة أُخرى حاملةً فيها لوحة "بيضاء"، بينما حملت ابنتُها كتاباً تخلو صفحاته من الكتابة مُتسائلة: "ما رأيك بهذه اللوحة؟ ما رأيك بهذا الكتاب؟" وقالت "بالضبط! لا يوجد شيءٌ. مجرّد فراغ! هذا ما يحصل عندما تقيّد السلطةُ في الكويت حريّةَ التعبير!"، موضحة "إذا لم ندافع عن حقنا في التعبير، فلن يتبقى لنا شيءٌ. السلطة تريدك أن تأكل وتستهلك وتزيد التاجر الثري ثراءً وتصمت. تريدك صامتاً، غبياً، سطحياً، لا تريدك أن تفكر، لا تريدك أن تعبّر، تريدك بلا فِكر وبلا رأي.. قاوم!". https://www.instagram.com/p/BprJ7rIgY9X/?utm_source=ig_embed وكانت قد سألت المطر وزير الإعلام الكويتي محمد الجبري عن سبب المنع، فأجابها "شلون أسمح بكتاب يتكلم عن أشياء تصير بغرفة النوم؟"، لتردّ عليه "إذا كنتَ تقصد الجنسَ فهو مذكورٌ في الكتب السماوية، وفقهاء المسلمين تكلموا عنه، ولا يوجد روايةٌ بعد العصر الفيكتوري، لم تتكلم ولو بإيحاء عن الجنس". قال النائب خالد الشطي سابقاً إن قضية الرقابة على الكتب ومنعها تمسُّ سمعةَ الكويت، لافتاً إلى أن "الجميع يعلم أن هناك رقابة على الكتب، لكن لا أحد يعلم ما هي المعايير التي على أساسها يتم منع الكتاب". يُرجح الكاتب الكويتي عقيل يوسف عيدان أن أحدَ أسباب المنع تعود إلى "صفقات وضغوطات تمارسها بعض التيارات الدينية على عدد من المؤسسات الفكرية لحماية وزير القطاع من أداة الاستجواب في مجلس الأمة"، ما نفاه وكيل قطاع الصحافة والنشر والمطبوعات في وزارة الإعلام الكويتية محمد العواش قائلاً "المسطرة الوحيدة التي نتعامل وفقها هي قانون النشر والمطبوعات فقط". وتضم قائمة الكُتب الممنوعة في الكويت رواياتٍ عالميةً منها "مئة عام من العزلة" لغابرييل ماركيز و"أحدب نوتردام" لفكتور هوغو، وكتباً أخرى لمؤلفين وشعراء عرب كنزار قباني وجبران خليل جبران، وكذلك كتباً دينية إسلامية.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard