الرقص المعاصر الإفريقي بحركات مرتجلة متأثرة من الثقافات العربية مع نغم صالح

الجمعة 16 نوفمبر 201805:00 م

الصورة الرئيسية من تصوير محمد الكاشف

أن تسوقك الأقدار إلى أمر لا تعلمه ولكنه يغير حياتك وحياة من حولك إلى الأبد، هذا ما استنتجته في حواري مع نغم عثمان، سودانية مقيمة بالقاهرة، درست علوم سياسية، وهي حالياً تعمل راقصة ومدربة رقص معاصر إفريقي وهيب هوب. درست الرقص على أيدي مدربين مثل ميريت ميشيل وكريمة منصور وتوميو فيرجيس وجينيفر ايرون وميجن مزاريك. قامت بتصميم عدة عروض وهي تهتم بدمج أنواع من الرقص مثل (المعاصر والهيب هوب الافريقي) وشاركت في عدة مهرجانات. وهي من ضمن مدربي برنامج بذور seeds لإعداد مدربي الرقص الى محترفين، والتابع لمركز الفنون بمكتبة الإسكندرية بالشراكة مع القنصلية البريطانية وبدعم من الاتحاد الاوروبي. كيف دخلت مجال الرقص؟ بالصدفة، كنت متفوقة في الدراسة، وكان مصيري المتوقع أن أعمل معيدة بالكلية. ولكن جنسيتي حالت دون التعيين. فذهبت للسودان بهدف الحياة هناك ولكني لم أتمكن من البقاء، فعدت بعد عام، وظللت أبحث عن أي عمل. لأجد بعد ذلك صديقتي ميريت ميشيل تتحدث معي عن أن انضم لها في ورشة عن الرقص المعاصر، وهكذا كان، وهناك اكتشفت إني أستطيع الرقص بجدارة، فانضممت إلى ورش هيب هوب.
/10152079651123579/?type=2&video_source=user_video_tab وماذا عن الرقص المعاصر الإفريقي؟ بحثت عما يشبهني ويكون نقطة تميز لي، فكان الرقص المعاصر الإفريقي. ما هو الفارق بين الرقص المعاصر الإفريقي وبين الرقص المعاصر؟ كلاهما يحملان نفس الفكرة وكلاهما يؤديان نفس الهدف، لكن الرقص المعاصر له مدارس عدة. أما الرقص المعاصر الإفريقي فمحدود، هو عبارة عن حركات من رقصات إفريقية لا علاقة لنا بأصلها سواء الرقصة أو القبيلة أو الهدف الأصلي لها، لكن نعيد توظيفها من جديد فيما نبتغيه. كيف كانت بدايتك مع المسرح؟ بدايتي مع المسرح كانت من خلال الرقص أيضًا، فالرقص جزء منه تمثيل، فالشخص عندما يرقص يؤدي حالة معينة كالتمثيل تمامًا. وكنا عند دراستنا للرقص ننخرط في دروس للتمثيل أيضًا لهذا الهدف. لكن منذ عام ونصف دخلت مسرح البلاي باك وهو عبارة عن مسرح تفاعلي من خلاله تستمع للقصص من الجمهور وتقوم بتأديتها.
الرقص يعلمنا أن نعرف أنفسنا من الداخل، من التمارين التي تمارسها لكي تكون راقصًا أو راقصة، ما يؤهلك لأنك تفهم ذاتك وإحساسك ودوافعك والآخرين.
كن بالنسبة للرقص المعاصر فهو غير معروف وغير مفهوم إلا لعدد قليل في السودان، مثلما هنا في مصر فقد ناضلنا لعشر سنوات حتى بدأ المصريون بمعرفة الرقص المعاصر.
ما هو أشهر عمل لك؟ مسرحية "ما يحكمش" استمر عرضها لمدة ثلاث سنوات ونصف، وسافرت إلى بلدان عدة مثل بلجيكا وتونس وألمانيا، وفي مصر عرضت في مسارح عدة في القاهرة والإسكندرية. ويعتبر هذا العمل مميزًا لي فقد قررنا أنا، وراقصة أخرى هي شيماء شكري ومعنا صابر السيد وأحمد العشماوي، أن نقوم بعمل مشترك ودخلنا الاستوديو وخرج العمل رائعاً. في عروض متعددة كـ"خالصة بصالصة" و"we should to" ، قمت بالغوص داخل الإنسان ومشكلاته، فكيف تمرست على ذلك من خلال الرقص فقط؟
/1866327213420030/?type=2&amp%3Bvideo_source=user_video_tab الرقص يعلمنا أن نعرف أنفسنا من الداخل، من التمارين التي تمارسها لكي تكون راقصًا أو راقصة، ما يؤهلك لأنك تفهم ذاتك وإحساسك ودوافعك والآخرين. لنعد لنغم ذاتها، ماذا عن نشأتك وكيف جئت إلى مصر؟ ولدت في الكويت، وكنا نزور مصر كل صيف، وفي عام 90 نشبت حرب الكويت بعد مجيئنا لمصر مباشرة، فلم نستطع العودة، واستمرت حياتي هنا. كان عمري حينها خمس سنوات. كيف أثرت فيك كل دولة من الثلاث؟
لست مقتنعة بوجوب مدرسة خاصة للعلاج بالرقص، وتقام لها فعاليات، فلو كنت في منزلك ورقصت فأنت تعالج نفسك.
الكويت زرعت في اللغة العربية، فأنا أستطيع التحدث والكتابة باللغة العربية بشكل جيد بسبب نشأتي هناك. وأيضًا إحساسي بالموسيقى فكان والدي هناك موجه تربية موسيقية بوزارة التعليم في الكويت وكان يشارك في كل الاحتفالات القومية هناك. أما مصر فقد عشت فيها حياتي وفيها كل أصدقائي. أما السودان فأنا بالكامل سودانية، واستطاع أبواي أن يحافظا على العادات والتقاليد السودانية داخل المنزل، وكنا نزور السودان من حين لآخر. أين واجهت العنصرية لأول مرة في حياتك؟ لم أعرف العنصرية إلا في مصر، فعندما دخلت المدرسة في مصر اكتشفت ان هناك فارقًا في الألوان، لم أر ذلك في الكويت. وكيف تعاملت مع ذلك؟ لا اتذكر، لكن والديّ كان لهما دور كبير في ذلك، ونحن أيضًا نكمل تلك المسيرة، ليس لدي مشاكل بسبب لوني وأعلم إن ذلك يميزني. كيف يتعامل معك من حولك عندما تحدث مشكلة بين مصر والسودان؟ أصدقائي وأنا لا نواجه مثل تلك المشاكل، وأيضًا نفس الحال بالنسبة لجيراننا، المشكلة التي نواجهها هي في الشارع، لكني لا أواجه مشاكل بسبب جنسيتي بل بسبب لوني، وفي الواقع أنا -في الشارع- أواجه مشاكل لكوني بنتًا وغير محجبة وسمراء. ماهي العلاقة بين الثقافة السودانية والرقص؟ الرقص والموسيقى عنصران أصيلان ورئيسيان في الثقافة السودانية، وكل منطقة من الشمال والجنوب والشرق والغرب، بها العديد من القبائل، وكل قبيلة لها موسيقاها الخاصة ورقصها الخاص. هل هناك تكامل بينها؟ لا، بل كل قبيلة هناك لها رقصتها حسب مكانها وحسب ما يزرعون وما هي ماشيتهم التي يربونها، ففي الجنوب هناك رقصة الأمطار لكن في الشمال لديهم رقصة الأراجيد، أما في الغرب فهناك رقصة البقر. هل الرقص من منظور غربي موجود في السودان؟ لا لأن سكان العاصمة من تلك المناطق وكل فرد أتى بثقافته الخاصة. لكن هناك فرقة الفنون الشعبية السودانية وهي فرقة معترف بها عالميًا وتقدم عروضها في السودان وفي جميع أنحاء العالم. ل كن بالنسبة للرقص المعاصر فهو غير معروف وغير مفهوم إلا لعدد قليل هناك، مثلما هنا في مصر فقد ناضلنا لعشر سنوات حتى بدأ المصريون بمعرفة الرقص المعاصر.
/487211221619772/?type=2&video_source=user_video_tab كيف بدأت مشوارك كمدربة؟ درست في دورة سيدس التي نظمها الاتحاد الأوروبي لمدة عام، ومن بين ما تعلمت هو ألا نسير على قواعد الارتجال الدائم. ماذا يريد المصريون من دورات التدريب الخاصة بك؟ هناك من يأتي بدافع الفضول لمعرفة ماذا نعمل، وهناك من يقول لي "هو مش الرقص دا شقلبة؟! طب ما تتشقلبي كده تورينا ايه الرقص ده". وعندما كنت تقولين إنك تعملين في مجال الرقص لأي شخص ماذا كان ردة فعله؟ في بداية مشواري كانوا يتساءلون "يعني ايه؟! رقاصة في كباريه يعني؟!" وعندما بدأ الرقص المعاصر في الانتشار أصبحت هناك ردود فعل إيجابية. ما رأيك في العلاج بالرقص؟ لست مقتنعة بوجوب مدرسة خاصة للعلاج بالرقص، وتقام لها فعاليات، فلو كنت في منزلك ورقصت فانت تعالج نفسك. هل يمكن أن نستعيض عن الحركة بالكلام؟ عند التعبير عن الذات، هناك من يناسبهم الحديث وهناك من يناسبهم الكتابة وهناك من يناسبهم الحركة، وهناك من يستطيعون فعل هذا وذاك، وهناك من يناسبهم كل ذلك. وهناك أيضًا أمور يعجز المرء عن التعبير عنها بالكلام ولكن الحركة تستطيع. ولو استطعت أن تجمع بين كل هؤلاء فهذا عظيم. من يأتي إليك في دروس الرقص؟ هناك من يخاف تحريك جسمه، وهناك من لا يخاف جسمه لكنه فقط يحتاج إلى توجيه، وهناك من يحتاج مواجهة خجلة، هناك أيضًا أشخاص يأتون بقناعة إنهم غير قادرين على الرقص، وهؤلاء يبهرونني، وأنا أحب العمل معهم لأن منهم سيخرج الكثير. هل يغير الرقص من الإنسان؟ نعم، عرفت أناسًا رافضين لأنفسهم وبعدما انخرطوا في الرقص صاروا متصالحين ومحبين لأنفسهم، وانا كنت كذلك. فقد كنت في السابق شخصية خجولة ولا أصدقاء لي سوى فتاتين أو ثلاث. وبعد احترافي للرقص أصبحت أكثر اجتماعية ومتصالحة مع جسمي وأحبه.
/962080777276943/?type=2&video_source=user_video_tab هل يمكن للرقص أن يواجه التحرش؟ قدمت عرضًا منذ ثلاث سنوات باسم "يا سم" موضوعه عن التحرش، كنا ثلاث فتيات نرتدي فساتين حمراء مزينة بالـ"ترتر" وكانت ازياؤنا أشبه ببذلات الرقص الشرقي، والعرض بالكامل كان يعتمد على إيقاع الطبلة والرقص الشرقي بشكل معاصر وكنا نقول كل ما يقال لنا من بذاءات في الشارع. كيف كانت ردود الفعل؟ كراقصات شعرنا بقدرتنا على مقاومة التحرش، أما الفتيات الحاضرات فخرجن بشعور رائع، واكتشفن أنهن يمكنهن مقاومة التحرش، كل منهن  بطريقتها الخاصة. اما الرجال فتضايقوا من قدرتنا على استخدام كل ما يقال لنا في الشارع. من تحبين من الراقصات الشرقيات؟ سامية جمال، لأن رقصها أقرب لما أسميه "الرقص الشرقي المعاصر". ذكرت مصطلح الرقص الشرقي المعاصر عدة مرات، هل يمكن التوضيح؟ "الرقص الشرقي المعاصر" هو استخدام حركات الرقص الشرقي ولكن كـ"الرقص المعاصر"، أي الخروج عن الاستخدام المألوف لتلك الحركات وتطويعها لإيصال مختلف الأفكار والمشاعر.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard