يمنيٌّ قد يصبح رئيس حكومة مقاطعة هيسن الألمانية

الثلاثاء 16 أكتوبر 201803:12 م
  عندما يُذكر اسم اليمن عادةً ما تستدعى ذاكرتنا مشاهدَ معاناة مواطنيها من وطأةِ الحرب، إلا أن قصةَ نجاحٍ يمنية تجري أحداثها منذ 30 عامًا على ضفاف نهر الراين، حيث تطل ولاية هيسن الألمانية (وسط). القصةُ عن اليمني طارق الوزير، الذي تُسميه وسائلُ الإعلام الألمانية حاليًا "الرجلَ الثالث" الذي قد ينتهي به المطافُ إلى رئاسة حكومة هيسن إذا ما حصد أصواتاً كافيةً في الانتخابات البرلمانية المُزمع تنظيمُها في الولاية 28 أكتوبر الجاري. صحيفة "Spiegel" الألمانية قالت إن الوزيرَ، المُنتمي إلى حزب الخُضر، قد يستفيدُ من انخفاض شعبية الحزبين الكبيرين (الاتحاد المسيحي والاشتراكي الديمقراطي)، و"الفوضى الجارية في برلين" نتيجة أزماتِ الائتلافِ الحاكم غير المُتجانس.

من طارق الوزير؟

"طارق كانت له خسائره، لكنه امتلك الشجاعة في الاستمرار باستراتيجية جديدة"، هذا ما قاله فولفجانج ماليك، رئيسُ حزب الخضر في أوفنباخ أم ماين، الذي يديرُ نادٍ للملاكمة، في حديثه عن مناقب السياسي الألماني ذي الأصول اليمنية. في أوفنباخ، إحدى كبرى مدن ولاية هيسن، ولد طارق لأبٍ يمني وأمٍ ألمانية في 3 يناير 1971، وانفصل والداه عندما كان طفلاً، وعاش سنواتٍ من شبابه في العاصمة اليمنية بين عامي 1985 و1987. أنهى المرحلةَ الثانويةَ عام 1991، وتخرج من كلية العلوم السياسية في فرانكفورت. بدأ اهتمامُه بالسياسة في وقتٍ مُبكر منذ اصطحبَه والده إلى تظاهرات حزبِ اليسار البديل ضدَّ المدرج الغربي لمطار فرانكفورت.
طارق الوزير، يمنيٌّ قد ينتهي به المطافُ إلى رئاسة حكومة هيسن الألمانية إذا ما حصد أصواتاً كافيةً في الانتخابات البرلمانية المقررة 28 أكتوبر الجاري.. من هو طارق الوزير وكيف وصل إلى قيادة حزب الخضر الألماني؟
يتذكرُ طارق الوزير المضايقاتِ التي تعرض لها بسبب أصوله اليمنية، حيث حدث أن طالبَه أحدُ نواب المحافظين بالعودة إلى صنعاء عام 2010
ويعد أحدَ مؤسسي حزبِ الخُضر، وانضم إليه في 1989. واكتشف الشاب مهارتَه الخطابية عندما كان في الرابعة والعشرين من عمره. وسريعًا أصبح أصغرَ نائبٍ في البرلمان عام 1995 ليظل قائدًا للحزب في مدينة فيسبادن، عاصمة هيسن، مدة 14 عامًا. ومنذ ذلك الوقت عُرف بتفضيله المواجهةَ وخوض المعارك ضدَّ خصومه السياسيين. وعام 2008، قاد الوزيرُ حزبَ الخُضر في حملة انتخابات ولاية هيسن. وفي يناير 2014، اختير نائبًا لرئيس وزراء حكومة ولاية هسن، كما تقلّدَ حقائبَ وزارات الاقتصاد والطاقة والنقل والتنمية الإقليمية.

منافس براجماتي

يتذكرُ طارق الوزير المضايقاتِ التي تعرض لها بسبب أصوله اليمنية، حيث حدث أن طالبَه أحدُ نواب المحافظين بالعودة إلى صنعاء عام 2010. صحيفة "Spiegel" تساءلت "هل سينتهي به المطاف كرئيسٍ للوزراء؟" لا سيما مع صعود نجم "السياسيِّ الأكثرِ شعبيةً في ولاية هسن" مقابلَ تراجع شعبية منافسيه بحسب استطلاعاتِ الرأي وما أظهرته انتخاباتُ عام 2013. وتقول الصحيفة إن الوزيرَ قد يستفيد أيضًا من تزايد شعبية حزبه، حيث حصل حزبُ الخضرعلى خمس نقاطٍ في استطلاعات الرأي منذ صيف 2018 بنسبة 18٪. وإنه إذا استمر في هذا الاتجاه، يمكن أن يصبحَ الخضر ثاني أقوى قوةٍ سياسية، بالتالي يمكنهم المطالبةُ بمنصب رئيس حكومة هسن. الوزير قال لـ"Spiegel":"إن الفوضى في برلين تساعدنا، يُنظر إلينا كبديلٍ جادٍّ وبنَّاء"، في إشارةٍ إلى الائتلاف الحاكم. لم يلعب طارق الملاكمةَ ذات يوم، لكنه يبدو أنه يحافظُ على توزانه السياسي بشكل جيد، وفق "Spiegel" التي تصفه بأنه يتعامل بشكلٍ براجماتي، فسبق أن تحالفَ الخضر مع عدوهم اللدود (حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي) في الانتخابات الأخيرة. ورُغم توقع الصحيفة عدمَ حدوثِ تحالفٍ جديد بين الخضر والاتحاد الديمقراطي، فإنها ترى أن الوزير لن ينهيَ مسيرتَه السياسية مثلما كان بدايةً، في المعارضة.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard