عرق الجباه الصغيرة في كأس العالم: عشرات العمال في الدوحة محرومون من أجورهم

الأربعاء 26 سبتمبر 201803:17 م
أعلنت منظمة العفو الدولية، الأربعاء، أن شركة هندسية تشارك في تشييد البنية التحتية لكأس العالم التي تحتضنها قطر في 2022 استغلت نظام الكفالة في قطر لتحرم عشرات العمال الأجانب من مستحقاتهم، وتتركهم عالقين بعيدًا عن ديارهم وهم مفلسون. ودعت المنظمة في بيان شركة "ميركوري مينا" لدفع مستحقات العمال المقدرة بآلاف الدولارات، مناشدةً الحكومة القطرية ضمان تسديد الأجور الباقية في ذمة الشركة، وإصلاح نظام "الكفالة" الذي سمح للعديد من الشركات باستغلال العمال الأجانب، حسب بيان المنطمة.

إصلاح هنا واستغلال هناك

وكانت قطر قد أعلنت عام 2017 عزمها إرساء برنامج جديد لنظام العمل، وألغت في 4 أيلول الجاري "مأذونية الخروج" التي كانت تمنع العمال المهاجرين من مغادرة البلاد دون الحصول على إذن من أصحاب العمل. هذه الخطوة وصفتها منظمة العفو الدولية حينذاك بأنها "مهمة نحو إلغاء نظام الكفالة الذي يتسم بالاستغلال". وقد تزامن هذا الإصلاح مع بقاء العشرات من موظفي ميركوري مينا "عالقين في مساكن عمالية سيئة، دون أجور، متسائلين من أين ستأتي وجبة طعامهم التالية، وهل بإمكانهم العودة إلى بلادهم وعوائلهم"، تقول منظمة العفو الدولية. وندد ستيف كوكبورن، نائب مدير برنامج القضايا العالمية في المنظمة، بما سماه "خذلان العمال من قبل نظام فشل في حمايتهم"، مؤكدًا أن العديد من موظفي ميركوري مينا أخذوا قروضاً كبيرة للحصول على وظائف في قطر، وانتهى بهم الأمر مفلسين.
شركة هندسية تشارك في تشييد البنية التحتية لكأس العالم التي تحتضنها قطر في 2022 استغلت نظام الكفالة في قطر لتحرم عشرات العمال الأجانب من مستحقاتهم، وتتركهم عالقين بعيدًا عن ديارهم وهم مفلسون
ودعا كوكبيرن الدوحة إلى مساعدة العمال الأجانب على إعادة بناء حياتهم، و"إثبات أنها جادة في تحسين حقوق العمال ". وأجرت منظمة العفو الدولية بين أكتوبر/ تشرين الأول 2017 وأبريل/ نيسان 2018 مقابلات مع 78 موظفاً سابقاً في ميركوري مينا من الهند ونيبال والفلبين، لم يتسلموا أجورهم. وقالت المنظمة إنها أجرت في نيبال، حيث يعيش أكثر من ثلث السكان بأقل من دولارين في اليوم، مقابلات مع 34 شخصاً ممن تدين لهم الشركة، بمبالغ تقدر بنحو 2035 دولاراً أمريكياً لكل فرد. وتعتبر شركة ميركوري مينا أهم الشركات التي ساهمت بتشييد الملعب الذي جعل من قطر تحظى بتصويت الفيفا في ديسمبر/كانون الأول2010 لاستضافة نهائيات كأس العالم 2022. وشارك العمال الأجانب في الشركة المذكورة في تشييد أبرز المشاريع في قطر، مثل "مدينة المستقبل" في لوسيل التي ستستضيف مباريات الافتتاح والختام لكأس العالم.

عمال مفلسون

وذكرت منظمة العفو الدولية أن غالبية موظفي شركة ميركوري مينا السابقين من الذين أجرت مقابلات معهم، "يدينون للشركة بمبالغ تراوح بين 1370 و2470 دولاراً أمريكياً (5000 و9000 ريال قطري ) من الرواتب والاستحقاقات". علماً أن الموظفين لم يحصلوا على رواتبهم منذ فبراير/شباط 2016، ولم تقدم الشركة تصاريح الإقامة المطلوبة قانوناً للعمال، مما أدى إلى فرض غرامات أضافت قيوداً على قدرتهم على تغيير الوظائف أو مغادرة البلاد حسب تحقيق قامت به المنظمة. ومعلوم أن منشآت قطر لاحتضان كأس العالم 2022، شُيّدت على أكتاف العمال الهزيلة طوال بضع سنوات، لقي بعضهم مصرعه وهو يبنيها وحُرم آخرون من أجورهم لسنوات ليتورطوا هم ويورطوا أسرهم في ديون، وهذا ما يجعل هذه الكأس محاطة بالعديد من القصص المفجعة، رغم الشرف الذي نالته قطر كأول دولة عربية تنظم المونديال. فهل تنحاز الدوحة لعرق الجباه الصغيرة وتسرع إلى إصلاح منظومة العمل لمنع استغلال العمال الأجانب؟
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard