"بيعُ وشراءُ المُستعمل".. لبنانيٌّ يطرحُ خادمتَه الإثيوبية للبيع على فيس بوك

الأحد 9 سبتمبر 201803:57 م
"عاملةٌ في الخدمة المنزلية من الجنسية الإثيوبية تتحدث العربيةَ جيدًا نظيفة جدًا للتنازل مقابل 500 $". "لدواعي السفر"، نشرَ مواطنٌ لبنانيٌّ هذا الإعلان، الذي أثار ضجةً على الشبكة العنكبوتية، في مجموعةٍ على فيس بوك تُستخدم لـ"بيع وشراء المستعمل في لبنان"، كانت غايته طرحَ خادمته للبيع.  
/471376056672774/?type=1&theater وما بين جنسياتٍ إثيوبيةٍ وسريلانكية وفلبينية وبنجلاديشية ونيبالية، تقدِّرُ سجلاتُ وزارة العملِ في لبنان عددَ العاملاتِ الأجنبيات بنحو 254 ألفَ عاملةٍ.

"جنونيٌّ وغيرُ إنسانيّ"

حالة الخادمة الإثيوبية الجديدة واحدةٌ من أخرياتٍ مثيرةٍ تشهدها لبنان بين حينٍ وآخر، إلا أنها تعتبر تطورًا نوعيًا في استخدام الإساءاتِ والاعتداءاتِ التي تواجهها العاملاتُ الأجنبيات في البلاد. في وقتٍ تفشل السلطاتُ في محاسبة المتورطين في انتهاك الحقوق الأساسيةِ للعاملات، نتيجة الافتقارِ إلى آلياتِ الشكوى والإجراءات القضائيةِ المُطوَّلة، ما يجعلُ الحكومةَ عرضةً لانتقاداتٍ مُستمرةٍ من قبل مؤسساتٍ حقوقية دولية، بينها منظمتا هيومان رايتس ووتش والعفو الدولية. ووسطَ جدلٍ على مواقع التواصل الاجتماعي، وصفَ البعض نشرَ الرجل الإعلان بأنه "جنونيٌّ وغيرُ إنسانيّ"، ويأتي مُعبرًا عن كل أنواع العبودية. المناقشاتُ الساخنةُ حول الإعلان استدعت حدوث ملاسناتٍ كلاميةٍ بين لبنانيين وآخرين قالوا إن مثلَ هذه الوقائع تتكرر أيضًا "باسم الحصول على المال" في بلدانٍ عربيةٍ، لا سيما الخليجية.
في بيانٍ مشتركٍ أدان الاتحاد الوطني ونقابة العاملات إعلانَ بيع العاملة الإثيوبية المنشور على فيس بوك، واعتبراه "اعتداءً على كرامة الإنسان، يشكِّل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان الأساسية ومسَّاً بكرامة العاملة"
حالةُ الخادمة الإثيوبية الجديدة واحدةٌ من أخرياتٍ مثيرةٍ تشهدها لبنانُ بين حينٍ وآخر، إلا أنها تعتبر تطوراً نوعياً في استخدام الإساءاتِ والاعتداءات التي تواجهها العاملاتُ الأجنبياتُ في البلاد.

"تجارة بالبشر".. الحديث مجدداً عن معاناة العاملات في لبنان

قبل نحو 3 سنواتٍ، أصبح للعاملات الأجنبيات كيانٌ اسمه "نقابة العاملات والعمال في الخدمة المنزلية في لبنان"، يدعمها "الاتحاد الوطني لنقابة العمّال والمستخدمين"، لكنها لا تحظى باعترافٍ رسميٍّ من قبل الحكومة. وفي بيانٍ مشتركٍ أدان الاتحاد الوطني ونقابة العاملات إعلان بيع العاملة الإثيوبية المنشور على فيس بوك، واعتبراه "اعتداءً على كرامة الإنسان، يشكِّلُ انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان الأساسية ومسَّاً بكرامة العاملة". وقال الاتحاد إنّه بصددِ اتخاذ إجراءاتٍ قانونيّةٍ لوضع حدٍّ لهذا الانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان. وأضاف البيان أنّ "ما حصل يعتبر شكلاً من أشكال الإتجار بالبشر، وهي ظاهرةٌ ليست حديثةَ العهد، فقد ابتدأت منذ عصورٍ تحت اسم الرقِّ، وتستمر اليوم بأسماءٍ وأنظمةٍ مختلفة، لم تجعل هذه الظاهرة أكثر قبولاً وإنسانية". وقال الاتحاد الوطني ونقابة العاملات إنّه من الضروري إلقاء الضوء على بعض الممارساتِ التي تتعرض العمالةَ الوافدة، من مصادرةِ جواز السفر في بلدٍ غريبٍ، أو منعِ عاملةٍ من الاتصال بعائلتها، أو عدمِ دفع أجورِها أو إعادتها إلى مكتب الاستقدام إذا لم تعجب أصحابَ العمل لأي سببٍ. وأضافا في بيانهما: "كل ما تقدّم وما يحويه نظامُ الكفالة من سلطاتٍ لصاحب العمل أوصل الأمورَ إلى ما هو أكثر من عنصرية.. التساهلُ في وضع حدٍّ لهذه الممارسات يؤدّي إلى ممارساتٍ أشدَّ سوءً كالإعلان". وتساءلا "عن القيم التي نتحلى بها عندما نتعاملُ مع إنسانةٍ على أنها سلعةٌ مستعملةٌ وغيرُ صالحةٍ وقابلةٌ للاستبدال؟" وشددا  في البيان على ضرورة "العمل بجهدٍ أكبر للحد من الأسبابِ التي تدفع إلى مثل هذه الإساءاتِ، والتأكد من أن جميع القوانين والإجراءات والممارسات المتبعة، تضع كرامةَ جميع العمال والعاملات الوافدين قبل أي اعتبارٍ آخر". واختُتِمَ البيان بالإشارة إلى اعتمادِ الجمعية العمومية للأمم المتحدة البروتوكولَ المتعلق بمنعِ وقمعِ ومعاقبةِ الإتجار بالأشخاص، خاصةً النساء والأطفال، الملحقَ باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحةِ الجريمة المنظمة عبر الوطنية المعروفة باتفاقية باليرمو. ولفت النظر إلى توقيع لبنان في 24 أغسطس 2005، على الاتفاقية والبروتوكول، ما يعني الالتزامَ بإصدار النصوصِ القانونية اللازمة لمنع ارتكاب جريمةِ الإتجار بالأشخاص وملاحقةِ مرتكبيها ومعاقبتهم، ووضع نظامٍ قانونيٍّ لحماية ضحايا هذه الجريمة ومساعدتهم. https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=1159700380845406&id=411589765656475
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard