"وصلت الرسالة لكني لن أقرأها".. اعتقال صاحب مبادرة "الاستفتاء على السيسي" وآخرين في "قبضة العيد"

الجمعة 24 أغسطس 201803:18 م
"كل الأدراج مفتوحة.. كل شيء مُبعثر.. لم يسرقوا شيئًا..الرسالة وصلت لكني لن أقرأها"، كلمات كتبها السفير السابق والسياسي المصري معصوم مرزوق، تعقيبًا على مداهمة منزله في يونيو 2017، لكن يبدو أن السلطات أرادته أن يتفقد الرسالة على مهل هذه المرة في غرف الاحتجاز.
بالأمس، في ثالث أيام عيد الأضحى، ألقت حملة أمنية القبض على مرزوق بعد فترة قصيرة من طرحه مبادرة سياسية وُصفت بأنها خارطة طريق من شأنها إنهاء الصراع السياسي في مصر وإرساء المصالحة الوطنية بشعار "من أجل مصر.. تعالوا إلى كلمة سواء". كذلك جرى اعتقال معارضين آخرين من المحسوبين على تيار القوى المدنية، وهم الخبير الاقتصادي وعضو كيان "التيار الشعبي" رائد سلامة، والمفكر السياسي الدكتور يحيى القزاز، والناشطون نرمين حسين، سامح سعودي، عمرو محمد، عبد الفتاح سعيد".

ماذا تقول "خارطة طريق" معصوم مرزوق؟

بعد تحقيقات دامت طوال الليلة الماضية، أمرت النيابة بحبس المعارضين السبعة 15 يومًا على أن تستكمل تحقيقاتها يومي الأحد والإثنين القادمين، بحسب المحامي والمرشح الرئاسي السابق، خالد علي الذي كشف عن طبيعة الاتهامات الموجهة إليهم في القضية الرقم ١٣٠٥ حصر أمن دولة، وهي: "مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها، وتلقي تمويل بغرض إرهابي، والاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جريمة إرهابية"، ما عدا عمرو محمد الذي يواجه اتهامات بالانضمام لجماعة ارهابية، وتلقي تمويل والاشتراك في اتفاق جنائي.
?__tn__=-R في مطلع الشهر الجاري، أطلق السفير معصوم مرزوق مبادرة من 9 بنود، راميةً إلى إجراء استفتاء على بقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي في الحكم، واقترح خارطة طريق سياسية إذا صوّت المصريون ضد الحكومة.
"كل الأدراج مفتوحة.. كل شيء مُبعثر.. لم يسرقوا شيئًا..الرسالة وصلت لكني لن أقرأها"، كلمات كتبها معصوم مرزوق، تعقيبًا على مداهمة منزله في يونيو 2017، لكن يبدو أن السلطات أرادته أن يتفقد الرسالة على مهل هذه المرة في غرف الاحتجاز.
تشن السلطات المصرية حملة قمع شاملة ضد المعارضة، صحبها سجن عشرات الآلاف بحسب تقديرات مؤسسات حقوقية، وسط تراجع للحريات التي وسعت نطاقها انتفاضة العام 2011
وحال حدوث ذلك، ستشمل الخارطة تعليق العمل بالدستور، وإنهاء فترة الرئاسة الحالية وحل البرلمان، الذي يكتظ بمؤيدي السيسي. وكان مرزوق قد خدم في صفوف القوات الخاصة للجيش المصري، ونتيجة لبسالته في حرب أكتوبر 1973 ضد إسرائيل نال نوط الشجاعة. وشغل بعد ذلك عدة مناصب دبلوماسية، بما في ذلك منصب سفير لدى فنلندا وإستونيا وأوغندا، ومساعد لوزير الخارجية للشؤون الأفريقية.
وتأتي المبادرة في وقت تشهد مصر تدابير تقشفية لإعادة بناء الاقتصاد بعد سنوات من الاضطرابات، ما سبب خسائر فادحة في صفوف الفقراء والطبقة المتوسطة. في حين أغلقت جميع السبل الأخرى أمام المعارضة لانتقاد الحكومة.

لكن لماذا سارعت السلطات باعتقاله؟

يأتي اعتقال القيادي في ما يُعرف بـ "الحركة المدنية الديمقراطية"، قبل أيام من عقد مؤتمر شعبي هدد مرزوق بتنظيمه في ميدان التحرير، حيث مركز انتفاضة العام 2011، في 31 أغسطس، وذلك إذا رفضت الحكومة مبادرته. وحينها حمَل الرجل "سلطة الحكم (مسؤولية) نتائج الإنسداد الكامل في الأفق السياسي وما يمكن أن يترتب عليه". وفي وقت سابق، احتفظ بموقف مناهض لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية المُوقعة في أبريل 2017، مؤكدًا مصرية جزيرتي تيران وصنافير بالبحر الأحمر. وعقب طرحه للمبادرة تعرض مرزوق لطيف لانتقادات الخصمين اللدودين، الحكومة وجماعة الإخوان المسلمين على السواء، فكلتاهما رفضتا خارطة الطريق التي اقترحها. وذهب الأمر إلى أبعد ذلك بعد تعرضه لحملة تشويه عبر وسائل الإعلام التابعة للجانبين، ففيما وصفته صحف موالية للحكومة بأنه "إخواني"، اعتبرته الثانية "دولجي"، أي محسوب على الدولة.

"شىء من الخوف"

على شبكات التواصل الاجتماعي، التي سنّت الحكومة مؤخرًا قانونًا اسمه "جرائم الإنترنت" يُعتقد أنه سيلاحق معارضيها على الإنترنت، انتقد الكثيرون الحملة الأمنية الأخيرة. واستعاد بعضهم مشاهد من أعمال سينمائية، لا سيما مقولة الفنان محمود مرسي (عتريس) في فيلم "شيء من الخوف": "اقبضوا على البلد كلها".
ولم تخلُ الاعتقالات من لفتات درامية،ففي يوم أمس احتجزت الشرطة زوجة المُعتقل سامح سعودي وأطفاله الصغار، حتى يُسلم نفسه للسلطات، بعدما داهمت منزله ولم تجده. وفي نهاية الأمر تناقل البعض رواية حول إجبار الأمن للزوجة على الاتصال به تليفونيًا ليمكنها تتبع مكانه، إلا أنه قرر تسليم نفسه خشية على سلامة أسرته. وعلَق الكاتب الصحافي، خالد البلشي، رئيس تحرير موقع "كاتب" المحجوب في مصر كما تجربته السابقة (البداية)، على ما حدث قائلًا: "فرق كبير بين أن تعيش عصور الديكتاتورية والاستبداد وبين أن تقرأ عنها".
?__tn__=-R
في حين طالبت الحركة المدنية الديمقراطية بالإفراج الفوري عن المعتقلين، قائلةً في بيان إن التحركات الأمنية والاعتقالات في مواجهة أصحاب الرأى "تضيف إلى عوامل الاحتقان والتوتر". وتختلف القضية الجديدة عن القضية 441 التي تشمل صحافيين ومصورين ومدونيين، بينهم وائل عباس، وإسلام الرفاعي المعروف باسم "خُرم" ومحمد أبوزيد وشروق أمجد وزينب أبو عونة. وذلك بتهمة بث أخبار كاذبة والتحريض ضد الدولة. وتشن السلطات المصرية حملة قمع شاملة ضد المعارضة، صحبها سجن عشرات الآلاف بحسب تقديرات مؤسسات حقوقية، وسط تراجع للحريات التي وسعت نطاقها انتفاضة العام 2011.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard