"الضفة الغربية جزء من دولة إسرائيل".. صدمة يهود أمريكيين لإزالة فلسطين من الخريطة

الجمعة 20 يوليو 201804:05 م
"لا نقول إنها الحقيقة، لكن هذا ما يجب عليك تصديقه، إسرائيل تريك ما تؤمن به... الضفة الغربية جزء من دولة إسرائيل، وهذا ما تعرضه لك الحكومة الإسرائيلية، دولة إسرائيل". على متن حافلة، قال هذه العبارة مرشد سياحي يتبع منظمة "بيرث لايت" الإسرائيلية، لشاب أمريكي يهودي بدا غاضبًا عندما رأى خريطة قدمتها المنظمة له مع بقية الفوج، لا تتضمن ما يشير إلى فلسطين أو الضفة الغربية. ودخل الشاب في معركة كلامية مع المرشد دافع خلالها عن حقوق الفلسطينيين الذين يعيشون تحت "احتلال عسكري حوّل حياتهم إلى جحيم خلف الحواجز العسكرية"، على حد تعبيره، بينما تحاول المنظمة تزييف الحقيقة وتصدير رواية واحدة لجيل الشباب من اليهود الأمريكيين، لا تعتقد بوجود فلسطين.

مفاجأة غير متوقعة للمنظمة الإسرائيلية

ولعقود من الزمان، تنظم منظمة "بيرث لايت" رحلات "مجانية" لأكثر من 40 ألف شاب يهودي حول العالم لزيارة إسرائيل، بهدف تنمية العلاقة بين اليهود في العالم ودولة إسرائيل، لكن في الرحلة الأخيرة إلى الأراضي المحتلة كانت المفاجأة غير المتوقعة من الفوج الجديد. في داخل الحافلة، أمسك إيلون جليكمان، أحد المشاركين، بخريطة أعطتها المنظمة لهم، وفوجىء بعدم وجود أي إشارات لـ"الضفة الغربية" فيها. وحينها انفجر غاضبًا: "إنه تمييز، هل تعطي بيرث لايت هذه الخرائط لكل الناس، حرفيًا إذا لم أسأل عن أي شيء، كيف يمكن لأي شخص أن يعرف أين تقع الضفة الغربية، لأن هذه الخريطة لا تُظهر أي شيء". ورد مرشد الرحلة: "إسرائيل ترى الضفة الغربية جزءًا من إسرائيل، لذلك لم تضع أي شيء على الخريطة عن الضفة الغربية، لأن الضفة بالنسبة لها عبارة عن تل أبيب أو القدس".
لعقود من الزمان، تنظم منظمة "بيرث لايت" رحلات "مجانية" لأكثر من 40 ألف شاب يهودي حول العالم لزيارة إسرائيل، بهدف تنمية العلاقة بين اليهود في العالم ودولة إسرائيل، لكن في الرحلة الأخيرة إلى الأراضي المحتلة كانت المفاجأة غير المتوقعة من الفوج الجديد.
في نهاية الأمر، قرر ثمانية من المشاركين مغادرة الحافلة، وزيارة القدس الشرقية والأراضي المحتلة في الضفة الغربية، كما ذهبوا إلى أسرة فلسطينية مُهددة بالطرد من بيتها. فضلاً عن قرية خان الأحمر التي يعتزم الاحتلال هدمها.
فقاطعه جليكمان: "هذا يعني وكأن الفلسطينيين لم يكونوا هنا، هذا غير عادل، وغير معقول أن تعطينا الخريطة شيئاً غير الحقيقة.. الفلسطينيون (يعيشون) تحت سلطة احتلال عسكري، مياههم تحت سيطرة شخص آخر غيرهم، وحياتهم جحيم، إنهم لا يستطيعون رؤية عائلاتهم في القدس، ولا يمكنهم الذهاب إلى مدن أخرى لأن الطرق تملأها نقاط التفتيش، ولا يمكنهم معرفة ما يجري حولهم، لأن حياتهم جحيم بسبب الجيش الإسرائيلي". وعلق المرشد مجددًا: "لا نقول إنها الحقيقة، لكن هذا ما يجب عليك تصديقه.. إسرائيل تريك ما تؤمن به، إسرائيل مُقسمة للغاية، كل شخص يؤمن بأشياء مختلفة، لكن الضفة الغربية جزء من دولة إسرائيل، وهذا ما تعرضه لك الحكومة الإسرائيلية، دولة إسرائيل". بدا الكلام غير مقنع للشاب، الذي قال: "أنا غاضب لأن بيرث لايت تريني هذه الخريطة، هناك أمريكيون يهود غيري، وهذه هي الفرصة الوحيدة لرؤية هذا المكان.. أود أن أسأل ما هي أجندة الحكومة الإسرائيلية وبقية المتبرعين والداعمين لبيرث لايت بتقديمها خرائط لنا لا تتحدث عن الضفة الغربية والاحتلال، لتريدنا أن نعود لبيوتنا ونقول هذه دولة إسرائيل العظيمة وليس هناك احتلال.. هذه هي الأجندة التي أراها".
وفي نهاية الأمر قرر ثمانية من المشاركين مغادرة الحافلة، وزيارة القدس الشرقية والأراضي المحتلة في الضفة الغربية، كما ذهبوا إلى أسرة فلسطينية مُهددة بالطرد من بيتها. فضلًا عن قرية خان الأحمر التي يعتزم الاحتلال هدمها. ونتيجة لذلك، ألغت المنظمة الإسرائيلية حجوزاتهم، وتذاكر العودة إلى بلادهم "قالت لنا إنها ليست مسؤولة عن حجز طائراتنا.. والأمر السيىء أيضًا هددت بمقاضاتنا، لا يمكنها ترهيب جيلنا من طلب معرفة الحقيقة عن الاحتلال.. الشباب اليهود يستحقون أن يعرفوا الحقيقة عما يحدث باسمنا.. وهذه سخافة ما حاولت بيرث لايت إخفاءه عنا". في المقابل، دانت "بيرث لايت" ما فعله الشباب الثمانية، قائلة "برنامجنا يدعم تعزيز التعليم والمناقشات الفكرية تجاه جميع القضايا، لن نسمح بأن تتوقف هذه الجهود من قبل هؤلاء الذين يشنون حملة سياسية على التزامنا عدم الحديث في خبرات تعليمية سياسة".

"الخليل مدينة أشباح.. أمر مُحزن للغاية"

الشباب الثمانية كانوا ضمن رحلة مأهولة.. وسبقتهم مجموعة أخرى من خمس نساء في 28 يونيو الماضي، انسحبن من الرحلة في اليوم الأخير من رحلتهن وسرن وحدهن، للمشاركة في جولة في مدينة الخليل بالضفة الغربية مع "كسر الصمت"، وهي مجموعة مناهضة للاحتلال، يديرها جنود إسرائيليون سابقون. وقالت كاثي فنستر (25 عامًا)، من ولاية فيلادلفيا: "كنا بحاجة إلى أن نصدر بيانًا (لنقول) إن أعظم معلم لليهود في الشتات (بيرث لايت) يتجاهل بشكل نشط الحديث عن الاحتلال. هذا غير مقبول، الاحتلال يلوث روح اليهودية. اليهودية هي عن العدالة الاجتماعية"، حسب ما أورده موقع "ذا انترسبت". وفد تعرضت فنستر لانتقادات من جانب مشاركين آخرين خلال الرحلة، وقال لهم مرشد الرحلة إن اعتراضاتهم سيتم إبلاغها إلى مسؤولي منظمة "بيرث لايت". وأخبرهم مُشارك آخر أنهم "سيتم قتلهم أو اغتصابهم إذا غامروا بالدخول إلى الضفة الغربية". وعندما وصلوا إلى مدينة الخليل، صُدمت فنستر بما وجدوه هناك "إنها مثل مدينة أشباح. لقد انطلقنا في أحد الشوارع، ورأينا صورة لما بدا عليه الشارع في عام 1994 - كان سوق التوابل مزدحمًا، وكان من المحزن للغاية أن نرى ما فُقد بسبب هذا العنف".
/ علمًا أن منظمة "اف نوت ناو" أو "إذا لم يكن الآن"، التي يديرها يهود أمريكيون للمطالبة بإنهاء الاحتلال، أشادت بما فعله الشباب، وقالت إنها تخطط خلال فصل الصيف لمواصلة حملة بدأتها الشتاء الماضي، تهدف للوصول إلى المشاركين في رحلات "Birthright" وإطلاعهم على حقيقة ما يفعله الاحتلال الإسرائيلي. وقال برامر شلي، أحد مسؤولي المنظمة، بـ"ذا انترسبت": "سنكون في المطارات، ونوزع موادَٰ للناس الذين يذهبون على متن رحلات Birthright، ونقول لهم، مهلًا، نعرف أنكم ذاهبون في هذه الرحلة، ونأمل أن يتضمن الحديث عن الاحتلال، وهناك طرق لطرح هذه الأسئلة والتعلم الذي تستحقونه".
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard