هل تسببت آخر نبوءات "عزالدين شكري فشير"عن العسكر في توقفه عن الكتابة؟

الثلاثاء 10 يوليو 201804:10 م
توقف الكاتب والروائي المصري، عز الدين شكري فشير، عن الكتابة في صحيفة "المصري اليوم" اليومية، "إلى حين تغيّر الظروف" بعد امتناعها عن نشر مقالي رأي كتبهما. وتخلل إعلانه المفاجىء في صفحته على موقع "فيس بوك"، إشارات إلى ما اعتبره "انحراف عن المسار الديمقراطي أدخل بلاده في حالة من الاستبداد من شأنها أن تقودها إلى "فشل محتوم"، بحسب تعبيره. وسبق أن وضعت نبوءاته لثورة يناير "غير السعيدة" في روايته "باب الخروج"، في مكانة "العراف"، بعد تحقق بعض ما ورد فيها عن 9 سنوات حافلة من الدماء والصراعات وتغيَر قوى الحكم. وساق فشير مؤخراً نبوءة جديدة شرح خلالها "لماذا سيتخلى العسكر عن الحكم في مصر؟"، عبر مقال رأي نشره في موقع "مدى مصر" المستقل.

لماذا توقف فشير عن الكتابة؟

"منذ أسابيع عديدة رفضت الجريدة نشر مقالي عن تخفيف ملك البحرين عقوبة الإعدام بحق عدد من الإرهابيين، ثم رفضت نشر مقالي الأخير عن إجراءات فك الاحتقان السياسي التي اتخذها رئيس وزراء اثيوبيا آبي أحمد علي "، هكذا شرح فشير أسباب توقفه عن الكتابة في "المصري اليوم"، في تدوينته المطولة عبر صفحته على "فيس بوك". ولكنه أنه أعرب عن تفهمه "الكامل لموقف الجريدة، ولخضوعها لقيود سياسية مفروضة عليها بغير إرادة محرريها، ولحدة هذه القيود التي كادت أن تؤدي إلى سجن رئيس التحرير السابق وبعض الصحافيين في الصحيفة، ومع احترامي للجهود التي تبذلها المصري اليوم للحفاظ على أكبر قدر ممكن من حرية التعبير لكتابه، إلا أني لا أستطيع مواصلة الكتابة في ظل هذه القيود". يشار إلى أن الفترة الأخيرة شهدت تعرض موقع الصحيفة للحجب الجزئي والعرقلة، في أعقاب أزمة وقعت نتيجة "مانشيت" تصدّر الصفحة الأولى عن حشد الدولة للناخبين إبان الانتخابات الرئاسية، التي فاز بها الرئيس عبد الفتاح السيسي بنسبة 97.08% من الأصوات، وخضع رئيس تحريرها، محمد السيد صالح، ومحررين آخرين للتحقيق. وتحدث فشير عن "سياسة أمنية" امتد نطاقها إلى "كيفية إدارة مرافق الدولة، والإعلام، والقانون والقضاء، والسياسة الخارجية، والأفكار والثقافة والفنون، فليس من الممكن الكتابة عن أي موضوع من دون الاصطدام بهذه السياسة التي أختلف معها جذرياً". وأضاف: "كل ما في الأمر أني أرى أن السياسة الأمنية التي تبنتها الدولة منذ إقرار قانون التظاهر في خريف عام 2013 انحرفت بها عن المسار الديمقراطي وأدخلتها في حالة من الاستبداد تنتهك حقوق المواطنين وتؤدي الى فشل محتوم للبلاد". وبخلاف "تأييد هذه السياسة الأمنية"، لا يرى فشير أن هناك مواضيع "آمنة" سوى "الكتابة في تفاصيل توحي ولا تقول، تشي ولا تفشي، تلمح ولا تصرح، وهو نوع من الكتابة لا أريده لنفسي".
ورُغم نبوءته برحيل حتمي، قريب أو بعيد، للعسكر عن سدة الحكم في مصر، إلا أن مقاله الأخير في صحيفة "المصري اليوم" في 11 يونيو الماضي، حمل عنوان "لا أحد يهتم". وجاء فيه: "ننسى وسط حماسنا لمشاريعنا وأفكارنا، أو تحت وطأة معاناتنا، أن مشاكلنا وأحلامنا لا تهم أحداً غيرنا". وتطرق فيه إلى سقوط المنطقة من حسابات القوى الكبرى، إلا إن في حال وجود استثمارات أو مصالح تجارية، وكيف تجاهل الغرب "الجزء العدمى من الإنسانية"، وهو تعبير أطلقه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما على الشرق الأوسط، عندما كان يدعو واشنطن إلى الالتفات إلى تغيَر العالم بسرعة خصوصاً في آسيا"، لأنها تغيّرات ستحدد شكل مستقبل العالم.

كيف تفاعل متابعوه مع توقفه عن الكتابة ونبوءته الجديدة؟

تحظى كتابات الدبلوماسي السابق بمكانة بارزة بين قطاعات الشباب والساسة والنخبة الثقافية في مصر، لاسيما مع شهرته بتحليلاته السياسية للصراعات في العالم العربي، خصوصاً الصراع العربي الإسرائيلي الذي تخصّص فيه إبان عمله الدبلوماسي.
سبق أن وضعت نبوءات عز الدين شكري فشير لثورة يناير "غير السعيدة" في روايته "باب الخروج"، في مكانة "العراف"، بعد تحقق بعض ما ورد فيها عن 9 سنوات حافلة من الدماء والصراعات وتغيَر قوى الحكم.
تحدث فشير عن "سياسة أمنية" امتداد نطاق نفوذها إلى "كيفية إدارة مرافق الدولة، والإعلام، والقانون والقضاء، والسياسة الخارجية، والأفكار والثقافة والفنون، فليس من الممكن الكتابة في أي موضوع دون الارتطام بهذه السياسة التي أختلف معها جذريا
وواكب بكتابته ثورة مصر عام 2011 وتقلباتها السريعة في مقالاته وروايات مثل "باب الخروج، عين العاصفة"، وله كتابات عديدة حول الأوضاع السياسية والاجتماعية في مصر والعالم العربي ينشرها منذ العام 1987‏. وفي فضاء الشبكات الاجتماعية، تباينت آراء المتابعين حول قرار فشير بالتوقف عن الكتابة في "المصري اليوم"، وتقييمهم لتوقعاته بابتعاد العسكر عن التحكم في المسار السياسي في مصر، فانتقدته الغالبية العظمى منهم، واعتبرت توقععاته "غير مُقنعة".
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard