لبنان من تصنيع الأناقة إلى استيرادها: استمرار 40 مصنعاً للملابس من أصل ألف

الأربعاء 28 يونيو 201712:50 ص

سوق الألبسة في لبنان يحوز مكانة مميزة في قلوب اللبنانيين، حيث ينفق اللبناني على الأزياء والألبسة بشكل عام ما نسبته 5.38% من مجمل نفقاته الشهرية، وفق ما سجلت دائرة الاحصاء اللبنانية في العام 2012.

وبرغم هذا الانفاق، يشهد قطاع صناعة الألبسة في لبنان تدهوراً مستمراً منذ بداية الحرب الأهلية اللبنانية قبل 40 عاماً. إذ شكل ارتفاع نسبة استيراد الألبسة الجاهزة عاملاً رئيساً في تأزيم صورة المصنّع اللبناني.

يؤكد أستاذ تصميم الأزياء في معهد الصرفند وصاحب مصنع لصناعة الملابس في الجنوب علي كريّم لرصيف22 أن حال القطاع سيّىء، مشيراً إلى أن "صناعة الألبسة تشهد تراجعاً مستمراً على الصعد كافة، نتيجة التهريب والمنافسة الأجنبية وتراجع الحركة السياحية التي تشكّل أحد أعمدة الاقتصاد اللبناني".

مقالات أخرى:

متحف Aishti الجديد: ما تحتاجه الساحة الفنية في العالم العربي

اللاجئون السوريون لا يجدون مكاناً لدفن موتاهم في لبنان

في الواقع، يعج السوق اللبناني اليوم بالبضائع الصينية والتركية خصوصاً في سوق الألبسة الجاهزة، إذ تشكل هذه البلدان مصدراً مهماً للألبسة، نظراً لما تتميز به من كلفة متدنية قياساً بالكلفة المترتبة على المصانع اللبنانية، ناهيك ببعض الاتفاقات التجارية التي لم تخدم الصناعة اللبنانية، بالإضافة إلى قرار إزالة الرسوم الجمركية عن المستوردات الصناعية في الثمانينيات من القرن الفائت، وفق ما يؤكد نائب رئيس "جمعية الصناعيين اللبنانيين" زياد بكداش.

الصين وتركيا المصدّران الأكبر

وتشير الإحصاءات إلى أن قيمة الملبوسات والأنسجة الصينية والتركية المستوردة خلال العام 2014 بلغت قرابة 14 ألف طن و4370 طناً على التوالي، وفق احصاءات مديرية الجمارك اللبنانية، وبكلفة بلغت 65 مليوناً و833 ألف دولار للبضائع التركية، و194 مليوناً و935 ألف دولار للبضائع الصينية.

أما بشأن استيراد وتصدير الألبسة والمنسوجات والأقمشة بشكل عام، تشير الإحصاءات إلى أن مجمل ما استورده لبنان خلال العام 2014 يصل إلى 48 ألف طن بكلفة بلغت 592 مليوناً و902 ألف دولار، في حين بلغ التصدير اللبناني من الألبسة ومشتقاتها قرابة 4 آلاف طن بكلفة بلغت 94 مليوناً و426 ألف دولار.

وتطرح هذه الأرقام أزمة جديدة تتمثل بانخفاض الإنتاج بشكل ملحوظ، اذا ما قورن مع الاستيراد، وخصوصاً بعد أن دمرت الحرب الأهلية ما تبقى من الاقتصاد اللبناني بشكل عام، وهذا ما أثر بشكل مباشر على مصانع الألبسة اللبنانية. وسجلت السنوات السابقة انخفاضاً كبيراً في عدد مصانع الألبسة التي انخفض عددها من ألف  قبل انطلاق الحرب الأهلية، إلى 40 اليوم. إذ ألغت اتفاقية التيسير العربي الرسوم الجمركيةَ على الملابس المستوردة، فيما يدفع الصناعيون رسوماً جمركية للمواد الأولية.

وبشأن الانتاج اللبناني، يوضح كريّم أن الكلفة الباهظة التي تترتب على المصنّع اللبناني تجعله ضعيفاً وخارج سياق المنافسة مع البضائع الصينية والتركية، وذلك برغم وجود ضريبة استيراد تبلغ 5% على مواد الملبوسات الأولية، و12% على الألبسة الجاهزة. كما يعاني القطاع من ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات، خصوصاً لكون المعدات المستخدمة في التصنيع لا تناسب أوصاف المحالّ العادية، وهذا ما يجبر أصحاب المصانع والمشاغل على استئجار محالّ أكبر وبكلفة أعلى.

بالإضافة إلى ما سبق، تلعب الأوضاع المعيشية المتردية  كانقطاع الكهرباء والمياه المتواصل، وغيرها من الأمور، دوراً أساسياً في تعزيز ارتفاع كلفة التصنيع في لبنان.

وشكلت هذه الظروف وغيرها، عوامل رئيسية في إضعاف القدرة التنافسية للمصانع اللبنانية، وهذا ما أدى إلى تراجع وجودها وتهديد استمرار هذا القطاع. بالإضافة إلى ذلك أظهر مؤشر تغير الأسعار السنوي للألبسة والأحذية بين أكتوبر 2013 والشهر نفسه من العام 2014، ارتفاعاً بنسبة 19.19%، الأمر الذي أثّر حكماً على طلب الألبسة خصوصاً أمام تدني القوة الشرائية للمواطن اللبناني في أيامنا هذه.

ونتيجة لهذه الظروف، تحوّل بعض التجار إلى شراء الوكالات الحصرية للملبوسات بهدف استيرادها إلى لبنان، وهذا ما شكل الضربة القاضية للصناعة اللبنانية في هذا المضمار، على الرغم من أنها لا تقل جودة، وفق كريّم.

فبرأي كريّم "الصناعة اللبنانية وصلت إلى العالمية لتميزها وجودتها"، اذ أصبحت منافسة لأهم الماركات العالمية، ولعل Rectangle jaune مثال حي على ما سبق، ولكن استيراد وارتداء الألبسة من الماركات العالمية "أكثر إغراءً" من الماركات اللبنانية.

وفي هذا السياق، يقول مدير شركة "يورومود" الوكيل الحصري لملبوسات "بيار كاردين" Pierre Cardin في لبنان سميح جعفر لرصيف22 إن سوق الملبوسات اللبناني يشهد انخفاضاً ملحوظاً في المدة الأخيرة، خصوصاً بعد الأزمة السورية التي ساهمت في خفض نسبة الاستيراد البري على الصعد كافة، وتحديداً الملبوسات التركية، بالإضافة إلى التزوير الحاصل في سوق الملبوسات، إذ تصنّع في لبنان أو في الخارج، وتباع بصورة غير شرعية في لبنان.

يضيف جعفر أن اللبناني يثق بالماركات، خصوصاً لكونها أكثر جودة ولو أتت على حساب الكلفة، لافتاً إلى أن اللبناني يهتم بـ"صورته" وملابسه بشكل واضح، إذ إن الملابس تأخذ حيزاً واسعاً من حياته اليومية، وهذا ما يفسر وجود أهم وأغلى الماركات العالمية في الأسواق اللبنانية منذ سنوات طويلة.

ويشير أخيراً إلى أن التطور التكنولوجي والانفتاح التقني على بلدان العالم، ساهم بشكل رئيس في توعية الشباب اللبناني على أحدث صيحات الموضة، وهو ما دفع الشركات العالمية إلى زيادة الاهتمام في السوق اللبناني للأزياء والملابس.

نشر الموضوع على الموقع في 19.04.2015

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard