"لكِ من ذلك القلب أحلى وأرق قبلات الحب" ملوى، 17 يوليو 1971

السبت 26 مايو 201808:56 ص
فتيات يلعبن في أحد الحقول، تسقط إحداهن، وبابتسامة يراقب المزارعون المشهد وهم يحرثون الأرض، إلى يمين الصورة يدخل جرار لم يحالف سائقه حظ كافٍ ليبقى ضمن تلك المجموعة من الصور. بقيت مقتنيات جدي في دولاب أبي مع صور ورسائل لأصدقائه القدامى. قصص تروي من خلال مجموعات من الصور والأوراق والتذكارات عن أقارب وأشخاص ومواقف وحكايات. لم أرها سوى داخل ذلك المربع الخشبي برائحته المميزة. لم يكن ذلك كل ما احتفظ به أبي داخل دولابه الصغير، فهنالك أيضاً موسيقى أغاني أم كلثوم التي تربيت عليها ولم يزل صداها يذكرني بليالٍ أمضيناها معاً. [full_width][/full_width] "أبعث إليك في ليلة الجمعة بعد قضاء وقت سعيد مع ست الكل وهي تشدو، من أجل عينيك، ووقفت عند (ملأت لي درب الهوى بهجة كالنور في وجنة صبح ندى)، ولكن للأسف لم تصل السعادة إلى قمتها لعدم وجود من أحب بجواري. المخلص: عزت" 5 أكتوبر 1972. [full_width][/full_width] رسالة ورد، مرتبة داخل كيس صغير، هكذا وجدت الجوابات التي روت علاقة أبي بأمي بكلمات عميقة وشعرية مليئة بالحب والمغازلة والعتاب أحياناً، عامان ونصف عام من الغياب المتقطع للعمل وامتد الغياب حتى بعد الزواج. "الإنسان ذكرى" هكذا قالت ليلى، أمي، معلقة على وجود كل تلك الجوابات والصور حتى الآن، وأكملت: "كنا بنتواصل عن طريق الجوابات وهو مسافر للشغل بره أو جوه مصر، ابعتله واستني الرد، وكان لما بيرجع بيدور على جواباته اللي بعتهالي عشان يحتفظ بيهم مع باقي الجوابات". [full_width][/full_width] من الافضل دائماً أن تحفظ القصيدة كاملة، هكذا ظن أبي أو هكذا فهمت أنا.

روت تلك الرسائل تفاصيل قصة حب رأيت ما تبقى منها في سنين أبي الأخيرة وسمعت القليل عنها من أمي على استحياء. [full_width][/full_width] "أرى الورقة أوشكت على الانتهاء ولكن ما بقلبي ليس له نهاية، حتى مش عارفة اكتبلك كلمة كويسة، مش عارفة أنا متلخبطة ليه، على العموم أنا في انتظار خطاب منك تقول فيه أنا بخير. مخلصتك: ليلى" 23 أغسطس 1971. [full_width][/full_width] على ورق، دوّن كلاهما أشواقه وحنين كل منهم للآخر في ليالي غربة وسفر، وفي صور فوتوغرافية حفظا لحظات قرر لها أن تحكي في زمن آخر، وتبقى دون النسيان. [full_width][/full_width] "في الحادية عشرة تماماً أخط لك تلك الرسالة، لقد سمعت الآن أغنية أغداً ألقاك فقلت لها ليت اللقاء كان غداً ولكن وجدتها تواسيني وتقول هكذا احتمل العمر نعيماً وعذاباً، فعلمت أن كل فرد في حياته لقاء وفراق، قرب وبعد، لكن لا يوجد أي إنسان يمتلك ما رأيته من سعادة في قربك.. لك من ذلك القلب أحلى وأرق قبلات الحب" ملوى، 17 يوليو 1971. [full_width][/full_width]

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard