السعودية التحقت بنادي "الطاقة المتجددة"... فمن غيرها عربياً؟

الخميس 29 مارس 201803:33 م
لم تكن ندرة الموارد في المنطقة العربية ما حال دون تأخرها عن دخول نادي الدول التي قرّرت الاعتماد بشكل متزايد أو نهائي على المصادر المتجددة لإنتاج احتياجاتها من الطاقة. رغم وفرة المصادر لديها، تأخرت هذه المنطقة عن البلدان الأخرى التي لا تمتلك مثل هذه الثروات، ولم تلق الطاقات المتجددة، كطاقة الرياح والطاقة الشمسية، اهتماماً لديها إلا في بداية القرن الحالي. وتُعد هذه الفترة قصيرة بالنسبة للعالم الذي بدأ الاستثمار في المجال قبل حوالي مئة عام، في وقت لم يكن يتجاوز مجموع مصادر الطاقة المتوفرة لدى العالم العربي الـ6 في المئة عام 2015، مقارنة بأكثر من 20 في المئة كمعدل عالمي، حسب الوكالة الدولية للطاقة المتجددة. وبرغم تأخره، كان السعي العربي لامتلاك هذه الطاقة ملحوظاً لا سيما مع الانخفاض الكبير في أسعار الوقود الأحفوري العالمية، فضلاً عن ولادة الاتفاق التاريخي حول تغير المناخ في باريس على ضوء تصاعد الاهتمام بقضية الاحتباس الحراري. تنامت هذه الثقافة عربياً مع الوقت، لكن المعوقات بقيت قائمة كالاعتماد على النفط في الدول النفطية، أو المعوقات المادية والسياسية والثقافية باعتبار أن الطاقة المتجددة حلقة متكاملة تحتاج لإطار قانوني وخطة وطنية وثقافة لدى الناس. مع ذلك، يمكن القول إن العالم العربي شهد خطوات لافتة في مجال الطاقة المتجددة بدأتها دول عربية والتحقت بها دول أخرى، كان آخرها السعودية.

"النفط السعودي الجديد"

أعلنت السعودية بدء العمل على إنشاء أكبر مشروع للطاقة الشمسية في العالم لإنتاج 200 جيغاواط بقيمة إجمالية تصل إلى 200 مليار دولار أميركي. ويعتبر هذا المشروع، المقرّر الانتهاء من إنجازه عام 2030، الأضخم في العالم في مجال الطاقة الشمسيّة، ويأتي في ضوء توقيع مذكرة تفاهم بين السعودية و "سوفت بنك" استكمالا لما تم التوقيع عليه مسبقاً في مبادرة مستقبل الاستثمار في أكتوبر الماضي، وسيبدأ العمل على المرحلة الأولى منه خلال أشهر على أن يبدأ الإنتاج منتصف عام 2019. من جهة ثانية، يأتي المشروع في إطار تحقيق رؤية السعودية 2030، التي أعلنها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والتي ركّزت على ضرورة العمل على تقليل اعتماد المملكة على إيرادات النفط في ظل التوقعات المتزايدة بانتهاء عصر النفط، لاسيّما بعد الانخفاض الهائل في أسعاره. ولكن هل انتهى عصر النفط في السعودية؟ على الرغم من عمل المملكة العربيّة السعودية على تخفيض اعتمادها على النفط فإن الأمر لا يعني خفض الاستثمارات في هذا القطاع، إذ أعلن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أن كل ما يقال عن فترة ما بعد النفط لا يعني أنّ المملكة ستخفض استثماراتها فيه أبداً، مضيفاً أنّ الدولة استثمرت بشكل تراكمي 3 تريليونات دولار في قطاع الطاقة بمكوناته كافة، وأنّها تطمح أن تصل إلى 10 تريليونات بحلول 2030.

دول عربية سبقت السعودية

المغرب

في العالم الماضي، أطلق المغرب أعمال بناء محطة "نور 4" وهي المحطة الأخيرة من المشروع "نور" لإنتاج الطاقة الشمسية والذي تصل مساحته الإجمالية إلى 3 آلاف هكتار، ممّا يجعله أكبر مشروع من نوعه في العالم لإنتاج الطاقة الشمسية. ومن المنتظر أن تنتهي المغرب من أشغال محطة "نور 4" مع نهاية العام الجاري. ويهدف المغرب إلى أن تبلغ الطاقة الإجمالية لمشروع نور 582 ميغاوات، مما يتيح له تأمين ما يصل إلى 52 % من احتياجاته الكهربائية الوطنية من مصادر الطاقة النظيفة بحلول العام 2030، فضلاً عن تقليل انبعاثات أوكسيد الكربون بمعدل يقترب من 4 ملايين طن سنوياً.

الإمارات العربيّة

تشهد الطاقة الشمسية في الإمارات تطوراً ملحوظاً، وهي التي بدأت العمل على تعزيز توليد الطاقة الشمسية وتطويرها منذ عام 2008. وتهدف أبو ظبي إلى زيادة مخزونها من الطاقة الشمسية إلى 7% من إنتاجها بحلول عام 2020 في حين تهدف دبي إلى تحقيق زيادة مقدارها 5% بحلول عام 2030.
أعلنت السعودية بدء العمل على إنشاء مشروع ضخم لإنتاج 200 جيغاوات بقيمة إجمالية تصل إلى 200 مليار دولار أميركي، والمقرّر الانتهاء من إنجازه عام 2030 ليصبح الأضخم في العالم في مجال الطاقة الشمسيّة
الأردن، المغرب، مصر، الإمارات، الجزائر... دول عربيّة استثمرت قبل السعودية في مجال الطاقة المتجددة
وفي العام الماضي بدأت دبي بالمرحلة الرابعة والأخيرة في مشروعها للطاقة الشمسية ضمن مشروع "مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية"، الذي يُفترض أن يكون قادراً على إنتاج نحو ألف ميغاواط بحلول العام 2020، ونحو خمسة آلاف ميغاواط بحلول 2030. وفي العام 2013، دشنت الإمارات محطة "شمس 1" للطاقة الشمسية المركزة، في منطقة الظفرة في أبو ظبي، كما يعد مشروع مدينة مصدر واحداً من أضخم مشاريع الطاقة الشمسية في الامارات والعالم. وفي منطقة سويحان، على بُعد حوالى 120 كيلومتر من مدينة أبو ظبي، تعتبر محطة نور أبو ظبي أكبر محطة مستقلة للطاقة الشمسية في العالم، وتتضمن إنشاء وتطوير وتمويل وتشغيل وصيانة محطة للطاقة الشمسية باستخدام تكنولوجيا الطاقة الكهروضوئية.

الأردن ومصر والجزائر

وفي الأردن كان الأبرز على صعيد الطاقة البديلة إنارة مخيم للاجئين عن طريق الطاقة الشمسية. ففي العام الماضي، دُشنت في مخيم الزعتري للاجئين السوريين، شمال غربي الأردن، أكبر محطة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية على مستوى العالم في داخل مخيمات اللاجئين، بتمويل من الحكومة الألمانية. وبلغت قيمة المحطة 15 مليون يورو، وستوفر الطاقة المتجددة والنظيفة لحوالي 80 ألف لاجئ سوري داخل المخيم وأيضا لعدد من المناطق حول المخيم. يُذكر أن دول عربية أخرى تعمل على اعتماد الطاقة البديلة، ومنها الجزائر التي كانت رائدة في هذا المجال ولكنّ تعثر مشاريعها جعلها تتراجع. بدورها، تهدف مصر إلى توليد 42% من الكهرباء من الطاقات المتجددة بحلول عام 2035. ومؤخراً، شهدت محافظة أسوان افتتاح أول مرحلة من بناء محطة عملاقة لتوليد الطاقة الشمسية في البلاد. وتُعتبر هذه المحطة، التي تحمل اسم "إنفنتي"، أول محطة مصرية للطاقة الشمسية بقدرة 50 ميغاوات.  وحدّدت بعض الدول أهدافاً إجمالية فيما خص الطاقة المتجدّدة بحلول العام 2020، من بينها المغرب التي تطمح إلى تحقيق نسبة 42% من الطاقة المتجددة المتنوعة الهوائية والشمسية والمائية، تليها مصر 20% والأردن 10%. بينما حددت كل من تونس 30% والجزائر 40% من الطاقة المتجددة في العام 2030. أما السعودية فتطمح إلى تحقيق نسبة 44% من الطاقة المتجددة في العام 2032.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard