تركي آل الشيخ... مسؤول سعودي بدرجة "مُثير للجدل"

الجمعة 23 فبراير 201804:38 م
عسكري سابق، وشاعر وكاتب أغانٍ، ورئيس الهيئة العامة للرياضة. سيرة لافتة لمسؤول سعودي لا تخلو من الصدام و«إثارة الجدل»، وتوظيف العلاقات العامة في رسم انطباعات جيدة عنه. إنه تركي آل الشيخ. ولد في 4 سبتمبر 1981 في الرياض، لأسرة متوسطة الحال ذات صلة مباشرة بمجال الرياضة، فوالده «موظف متوسط في رعاية الشباب». والده كان مقرباً من العائلة المالكة، وتحديداً من الأمير فيصل بن فهد والأمير سلطان بن فهد (الرئيسان السابقات للاتحاد العربي السعودي لكرة القدم). ربما يوضح ذلك وتيرة تدرجه في المناصب المتسارعة، إذ عمل في وزارة الداخلية بإمارة الرياض، ومكتب وزير الدفاع وديوان ولي العهد بـ«المرتبة الممتازة» عام 2015، وصولاً إلى تعيينه مستشاراً للديوان الملكي برتبة وزير في يونيو 2017. واختير رئيساً للهيئة العامة للرياضة في 6 سبتمبر 2017، في وقت سرى حديث عن كون القرار مدعوماً من ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان.

دخل الحياة العسكرية «مُجبراً» و«هوايته» كتابة الأغاني

يحكي «الشيخ» في مقابلة للعربية أنه يهوى كرة القدم والفن، بينما الحياة العسكرية «اختيرت لي وأُجبرت عليها»، فهو خريج كلية الملك فهد الأمنية 2001. عدا مهامه الرسمية التقليدية، كان الشيخ ينظم الشعر، فله ديوان يغلب على شعره اللون الوطني. ومن كلماته غنى فنانون سعوديون وعرب، من بينهم محمد عبده وكاظم الساهر وماجد المهندس وعبدالمجيد عبدالله ورابح صقر. إضافة إلى عمرو دياب، الذي استعان به كأول شاعر عربي غير مصري في ألبومه الأخير (معدي الناس)، في أغنيتي «أحلى حاجة» و«أجمل عيون». والأخيرة تعرف في مصر بـ«أغنية برج الحوت». وساد وقتذاك جدل واسع في مصر حول هوية الشخصية المقصودة بالكلمات، وسط تخمينات لأسماء العديد من النجمات.

رئيس شرفي للأندية ورأس جديد لـ"القوة الناعمة" للنفوذ السعودي

"رجل بلا دعم ما راح يقدر يشتغل... للأسف أعطينا فرصة للصغار ياخدوا مكاننا»، هكذا عبَر "الشيخ" في تعليقه على حال الرياضة السعودية لدى توليه منصبه. في السنوات الأخيرة، سعت الرياض إلى تعزيز نفوذها وتأثيرها على دوائر صناعة القرار في بقية العواصم العربية. ومع سيطرتها المالية على صناعة الترفيه في المنطقة، اتخذت المملكة الرياضة وسيلة لمد نفوذها، بضخ المزيد من الاستثمارات في هذا القطاع، في دولة مثل مصر على سبيل المثال. في القاهرة، عندما تتجول قرب "الأهلي المصري" تلاحظ صور تركي آل الشيخ وعليها عبارات من الثناء لدعمه النادي. بعد انتخاب الرياضي الشهير محمود الخطيب رئيساً للنادي، في معركة طاحنة مع الرئيس السابق محمود طاهر، تم إعلان «الشيخ» رئيساً شرفياً لـ«الأهلي». وهي أول مرة يتم منح هذا المنصب لشخصية مصرية أو عربية. وفي وقت لاحق، كشف «الخطيب» في مؤتمر صحفي أن محادثاته مع المسؤول السعودي بدأت بعد 4 أشهر من إعلانه الترشح لرئاسة النادي. «إحنا الكسبانين مش إنتو»، قالها «الشيخ» في تعليقه على «الاستثمار البحت» في الأهلي. وأضاف: «كنا نتوقع الاستاد (الجديد للنادي)، سيستغرق 30 شهراً، لكن فخامة الرئيس (السيسي) لما شوفته قال لي: إنتو ابتديتوا إمبارح».
ورغم العداء «الرياضي» التاريخي بين قطبي الكرة المصرية، فإن رئاسته الشرفية للقلعة الحمراء لم تمنعه من دفع أموال صفقات شراء لاعبين لنادي الزمالك. «تركي آل الشيخ تكفل بصفقة التعاقد، الزمالك لم يدفع مليماً. تركي آل الشيخ أرسل ثمن الصفقة بشكل مباشر إلى النجم الساحلي، ثم أرسل أموالًا أيضًا إلى حمدي النقاز»، بحسب مرتضى منصور، رئيس النادي. وقبل الأهلي، تكللت مساعي تركي آل الشيخ في مجال الرياضة باختياره عضواً شرفياً في عدد من الأندية السعودية، من بينها الهلال والنصر، فضلاً عن رئاسة «فخرية» لنادي التعاون.

"مُثير للجدل" بدرجة مسؤول

يرى رئيس هيئة الرياضة في «القوة والشراسة» سمتين مُميزتين لشخصيته. ومنذ توليه المنصب أثار الكثير من الجدل في مواضع مختلفة، وسط تباين في الرؤى تجاهه، بين من يرى أنه «حطم» المنظومة الرياضية ومن يعتقد بعكس ذلك. أطلق اسم ولي العهد على دوري الدرجة الأولى وأجرى تحديثاً في بقية البطولات والاتحادات. نفوذه لا يتوقف عند إبداء انطباعات دائمة في اللاعبين والحكام الرياضيين للمباريات، فقد أظهر "شراسته" مباشرة بعد توليه منصبه عبر سلسلة من الإقالات شملت رؤساء 3 أندية كبرى (الهلال والنصر واتحاد جدة)، والمدير الفني الأرجنتيني للمنتخب السعودي، إدجاردو باوزا، والمدير الفني الأرجنتيني لنادي الهلال، رامون دياز، بعد الخسارة أمام استقلال طهران الإيراني بنتيجة هدف مقابل لا شيء في دوري أبطال آسيا. وصحبت ذلك كله حالة من الرفض الغضب لدى جماهير «الهلال»، وتصاعد احتجاجها عبر دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي طالبت بإقالته.
وفي المقابل، ردّ «الشيخ» على المطالبين برحيله عبر الوسم نفسه، قائلاً: «عطوني فرصة». ونشر في تغريدة أخرى مقطع فيديو ساخراً على الهاشتاج عينه.
وفي وقت سابق، سرت شائعة عن إقالته من منصبه، فكان رده «اصحوا بعد نومكم فأنا هنا بمكاني، وحتى لو تركته فسأظل جندياً بكل مكان أكون به». وفي نوفمبر الماضي، فتح رئيس مجلس الهيئة العامة للرياضة تركي آل الشيخ النار على عدد من ممثلي الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، على خلفية ممارسات اعتبرها ضد كرة القدم في بلاده طوال الفترة الماضية. ووصف الشيخ، في مداخلة مع فضائية «روتانا خليجية»، أصحاب هذه الممارسات بـ«الأقزام»، مُحذراً من أنه لن يسمح بتكرارها ضد الفرق والمنتخبات السعودية.
وفي 22 يناير الماضي، أغضبت تغريدة له الكوييتين، شعبياً ورسمياً، إذ وصف خلالها وزير الرياضة الكويتي خالد الروضان بأنه «مرتزق»، على خلفية زيارة الأخير إلى قطر.
ووصفت وزارة الخارجية الكويتية التصريحات بـ«المسيئة»، ما دفع وزارة الخارجية السعودية إلى التنصل مما قاله مستشار الديوان الملكي، مؤكدةً «لا يحمل أي صفة سياسية». وعندما تقلد الرجل منصب الرئيس الشرفي للأهلي المصري، سرت مخاوف لدى جماهير النادي من تدخلات متوقعة في إدارة النادي. ففي مطلع فبراير، أحدث ضجة بعد تصريحات تلفزيونية قال خلالها إن لديه تحفظات على بعض مسؤولي النادي، بسبب تصرفاتهم وتصريحاتهم. وهو ما كشفه عدلي القيعي، مدير التعاقدات بالأهلي، عن كواليس حديث آل الشيخ عن شراء لاعب نادي إنبي، صلاح محسن، قائلاً إن تصريحاته أطفأت فرحة الجماهير بالصفقة. في حين أكد الأخير أنه لم يقصد أي إساءة. وعلى الوتيرة نفسها، أثارت صورة ظهر خلالها محمود الخطيب وهو منحنٍ أمام تركي آل شيخ خلال الحديث معه، حالة من الاستياء بين جماهير النادي، في حين قال القيعي إن الصورة طبيعية جداً، لافتاً إلى أن ذلك حدث بسبب ظروف خاصة بالخطيب ليس من حق أحد أن يتدخل فيها.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard