الهجوم الأعنف منذ عام 2015... ماذا يحدث في غوطة دمشق الشرقية؟

الخميس 22 فبراير 201803:54 م
يتواصل سقوط الضحايا في غوطة دمشق الشرقية بشكل دراماتيكي، نتيجة قصف قوات النظام السوري بعنف جواً وبراً للبلدات المنتشرة هنالك، في هجوم هو الأعنف والأكثر دموية منذ عام 2015.

أزمة إنسانية

وفي أقل من 48 ساعة، منذ بدء التصعيد العسكري في الساعة السادسة من مساء 18 فبراير، وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان سقوط 204 قتلى بينهم 54 طفلاً و29 امرأة، وإصابة أكثر من 850 مدنياً، بعضهم حالاتهم خطرة وبعضهم أصيب بإعاقات دائمة، علماً أن أعداد الضحايا قابلة للزيادة بسبب وجود عشرات المفقودين، كثيرون منهم لا يزالون تحت الأنقاض. ويتسبب هذا التصعيد بتفاقم الوضع الإنساني المتفاقم أساساً لحوالي 400 ألف مدني يعيشون في هذه المنطقة المحاصرة منذ عام 2013، إذ يعيش أبناؤها في ظل نقص حاد في المواد الغذائية والطبية. وأمام هول ما يحصل، لم تجد منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسف سوى إصدار بيان فارغ كتبت في أوله جملة: "لا كلمات يمكن أن تحقق العدالة للأطفال الذين قُتلوا، ولا لأمهاتهم، ولا لآبائهم أو محبيهم"، ووضعت هامشاً له كتبت فيه: "يونيسف تصدر هذا البيان الفارغ. لم تعد لدينا كلمات لوصف معاناة الأطفال ولوصف غضبنا. هل لا تزال لدى المتسببين بهذه المعاناة كلمات لتبرير أعمالهم الوحشية؟".

هجوم بري وشيك؟

يتزامن التصعيد العسكري الأخير في الغوطة الشرقية مع تقارير إعلامية تتحدث عن تعزيزات عسكرية وعن أسلحة حديثة ستدخل المعركة بينها قاذفات صاروخية تكتيكية، ما دفع بكثيرين إلى الحديث عن اقتراب النظام السوري من شنّ هجوم بري.
حصيلة ضحايا غوطة دمشق الشرقية تتزايد بشكل دراماتيكي... "هل لا تزال لدى المتسببين بهذه المعاناة كلمات لتبرير أعمالهم الوحشية؟"
يتزامن التصعيد العسكري في غوطة دمشق الشرقية مع تقارير إعلامية تتحدث عن تعزيزات عسكرية وعن أسلحة حديثة ستدخل المعركة بينها قاذفات صاروخية تكتيكية
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القوات المهاجمة يترأسها العميد في قوات النظام سهيل الحسن، الملقّب بـ"النمر". وقال مديره رامي عبد الرحمن: "النظام يريد وضع أبناء الغوطة بين خيارين، إما العودة إلى حضن نظام بشار الأسد، أو القتل"، لافتاً إلى حصول النظام السوري على ضوء أخضر من روسيا لشنّ هذه العملية. وقال المرصد مساء الثلاثاء إنه رصد تحليق خمس طائرات حربية يرجح أنها روسية وطائرتين مروحيتين، في سماء غوطة دمشق الشرقية، وأن هذه الطائرات استهدفت بشكل متزامن ومتتالي، مناطق في الغوطة. وأفاد عبد الرحمن بأن سهيل الحسن هو "صاحب نظرية الأرض المحروقة في سوريا، وصاحب نظرية تدمير الحاضنة الشعبية للمقاتلين والخطوط الخلفية لهم، وتأليب الشارع المعارض على الفصائل، وفعلها سابقاً في حلب على مدار ثلاث سنوات". وقال مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا إنه "من الممكن أن تتحول الغوطة الشرقية إلى حلب ثانية"، في إشارة إلى القتال العنيف الذي شهدته مدينة حلب عام 2016 وانتهى بسيطرة النظام عليها. وتجري بين النظام السوري وفصائل المعارضة المنتشرة في الغوطة الشرقية مفاوضات، ويضع البعض الهجوم الدموي الحالي في إطار الضغط على هذه الفصائل لإخراج هيئة تحرير الشام (تقوده جبهة فتح الشام، أو جبهة النصرة) من المنطقة، فيما يعتبر بعض آخر أنه مؤشر على فشل المفاوضات. وتقدّر مصادر النظام السوري مقاتلي المعارضة في الغوطة بما بين تسعة وعشرة آلاف مقاتل، أبرزها مقاتلو فصيل جيش الإسلام.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard