هبوط حاد يضرب البورصات العالمية... ما الذي يحدث؟ ما هي الأسباب؟

الثلاثاء 6 فبراير 201806:48 م
سجلت البورصات العالمية هبوطاً حاداً بدأ من بورصة نيويورك، وانتقل إلى أسواق طوكيو وهونغ كونغ والصين، ووصل إلى البورصات الأوروبية، ما أثار قلق كثيرين، ودفع البيت الأبيض إلى المسارعة في إصدار تصريحات تهدف إلى إحلال الطمأنينة. حالياً، تشهد الأسواق العالمية حركة بيع واسعة للأسهم، والسبب الرئيسي لذلك هو مخاوف المستثمرين من استمرار انخفاض أسعارها. وبالتزامن مع ذلك، ارتفعت معدلات الفائدة على السندات الحكومية الأمريكية. ويأتي الهبوط في أسواق الأسهم بالتزامن مع خسائر قوية شهدها سوق العملات الإلكترونية وأسواق السلع والمعادن، كما تراجعت أسعار النفط بأكثر من واحد في المئة.

ما الذي يحدث؟

رغم أن تعبير "هبوط البورصات العالمية" يبدو تعبيراً سلبياً، إلا أنه بحسب محللين عالميين كثر، فإن الأمر قد لا يدعو إلى القلق. فعلى سبيل المثال، يقول رئيس مكتب الاستثمار الدولي في شركة غوغنهايم بارتنرز سكوت مينيرد إن الخسائر الحالية يمكن أن تكون شيئاً جيداً، واصفاً ما يحدث بأنه تصحيح سيؤدي على المدى الطويل إلى تطور صحي للأسواق. ويؤكد مينيرد أن "الاقتصاد الحقيقي" على ما يرام، وأن الانخفاض الحاصل في الأسواق لن يعني حدوث ركود كبير، فـ"الواقع أن الاقتصاد الأمريكي يقوم بعمل جيد جداً الآن. والبطالة في أدنى مستوى لها منذ 17 عاماً، والتوظيف قوي والنمو قوي جداً". كما نقلت سي أن أن عن خبراء في المجال المالي قولهم إن الانخفاض الحالي في أسواق الأسهم هو انخفاض على المدى القصير. ويقول كبير المحللين الماليين في البنك المركزي الأمريكي غريغ ماكبرايد إنه حتى إذا استمرت الأسهم فى الانخفاض خلال الأيام القليلة القادمة فإن ما يحدث في السوق هو "تصحيحات طبيعية". ويحدث التصحيح في عالم أسواق الأسهم حين تنخفض أسعارها بنسبة 10 في المئة، ويُعدّ التصحيح جزءاً طبيعياً من دورة الأسواق المالية.
رغم أن تعبير "هبوط البورصات العالمية" يبدو تعبيراً سلبياً، إلا أنه بحسب محللين عالميين كثر، فإن الأمر قد لا يدعو إلى القلق... ما هي نظرياتهم بهذا الخصوص؟
"هبوط البورصات العالمية"... ثلاثة أسباب يمكن أن تؤدي إلى تراجع حاد في الأسواق المالية

لماذا حدث الهبوط الحاد؟

بحسب المحلل والكاتب في Business Insider جوش بارو، هناك ثلاثة أسباب يمكن أن تؤدي إلى هبوط حاد في الأسواق المالية: السبب الأول هو هبوط أسعار الأسهم لأن الاقتصاد يتحسّن، وفي هذه الحالة، تقوم الشركات بالتوسع، ما يتطلب منها تخفيض أسعار منتجاتها للحصول على عدد أكبر من الزبائن وإنفاق المزيد على الأجور لكسب العاملين الذين تحتاجهم في عملية التوسّع، وكل هذ يعني انخفاض هوامش ربحها ما يؤدي بالتالي إلى انخفاض أسعار أسهمها. وهذه النظرية تتبنّاها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معتبرة أن سياساتها تركّز على تنمية الاقتصاد على المدى الطويل. وتسارعت وتيرة بيع الأسهم يوم الجمعة بعد أن أصدرت وزارة العمل الأمريكية بيانات التوظيف الشهرية التي أظهرت أنه أضيفت 200 ألف وظيفة جديدة في السوق الأمريكية. أما السبب الثاني الذي يؤدي إلى انخفاض الأسهم فيعود إلى تسارع نموّ الأجور. وبحسب هذه النظرية، فإن تسارع نمو الأجور يدفع المصارف المركزية إلى القلق من زيادة نسب التضخّم فتقوم برفع نسب الفائدة. ويؤدي هذا الأمر إلى زيادة التكلفة على الشركات التي تحتاج إلى قروض للاستثمار والتوسّع. ومن ناحية ثانية، يؤدي إلى انخفاض جاذبية البورصات لأن الفوائد على الودائع تضمن ربحاً محققاً. وأظهرت بيانات التوظيف التي أصدرتها وزارة العمل نمواً في مستوى الأجور بنسبة 2.9%. ويُعد ارتفاع الرواتب مؤشراً على أن الإنفاق سيزيد، ما يؤدي إلى ارتفاع التضخم في البلاد. أما السبب الثالث المحتمل لهبوط البورصات فهو، بحسب بارو، تأثيرات التخفيضات الضريبية التي أقرها الكونغرس. فالتخفيضات الضريبية تعني ضخ أموال في الاقتصاد من خلال الاستهلاك، كما تعني نقصان موارد الحكومة وهو أمر يُجبرها على اقتراض مئات مليارات الدولارات، وتعني أيضاً تشكيل حافز للاستثمار. ويخلق هذان الأمران، أي اقتراض الحكومة ورغبة الشركات في التوسع، إلى تنافسهما على نفس الكمية الموجودة من المال، ما يؤدي إلى: هبوط أسعار الأسهم، ارتفاع الفائدة على سندات الخزينة، وزيادة نسبة الفوائد على القروض.

كيف تتأثر البورصات بما يحدث؟

يقول الباحث الاقتصادي الحسيني حسن لرصيف22 إن أسواق الأسهم بصفة عامة ستتأثر بسبب اتجاه المستثمرين نحو ما يُطلق عليه اسم الملاذات الآمنة، ومنها شراء سندات خزينة طويلة الأمد بدلاً من شراء الأسهم، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى مشاكل اقتصادية عدة في ما بعد، إذ يُضعف الاستثمار. وهذا السيناريو لو صحّ سيكون الأسوأ على الإدارة الأمريكية لأنه يعني أن الاقتصاد لن يتحسن على المدى الطويل بسبب ضعف الاستثمار، كما لن يستمر الاقتصاد في إنتاج فرص عمل جديدة. وانتقل الهبوط من الأسواق العالمية إلى الأسواق العربية وظهر تراجع طفيف الثلاثاء في أسواق بعض الدول الخليجية، إذ تراجع مؤشر السوق السعودية بأكثر من 1.5%، كما أغلق مؤشر دبي على تراجع بنحو 1.53%، بينما لحقت بمؤشر سوق أبوظبي خسائر بـ0.9%، وأغلق مؤشر الكويت على تراجع أيضاً بنحو 1.31%، وتراجع مؤشر مسقط بنحو 0.77%.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard