خريطة عالم المخدرات في مصر: الباعة والأصناف والأسعار

الجمعة 9 يونيو 201703:25 م

الدخول إلى عالم المخدرات في مصر يجب أن يبدأ بأهم وحدة في بنائه، أي "الديلر" (المروّج أو Dealer)، كما يسمى في اللغة الدارجة. وتنبع أهميته من كونه حلقة الوصل بين المتعاطي والتاجر "صاحب البضاعة"، أي أنه مفتاح معرفة الكثير عن هذا العالم السرّي والشديد التعقيد. وهو، غالباً، يتخذ لنفسه اسماَ غير شائع أو لافت للنظر كـ"شقاوة" أو "الأصلي".

عموماً، يتخذ "الديلر" من ناصية شارع ما بمنطقة مصر القديمة مقرّاً له، منتظراً الزبون. أحياناً يسلم البضاعة "ديليفري" للزبائن المرموقين بجامعة الدول أو الدقي أو المهندسين، أو ستجده يحمل حقيبة ظهر، أو "دولاب" كما يصطلح على تسميتها في السوق، في داخلها البضاعة ويقف في نقطة ما على الطريق الصحراوي بين القاهرة واسكندرية، منتظراً إشارة من سيارة ما ليبيع بضاعته لمن فيها.

يحصل "الديلر" في الغالب على نسبة يتفق عليها مع التاجر من الكمية التي يبيعها "هو وشطارته"، على حسب وصف "م. ف" أحد الديلرز بمنطقة أرض اللواء بالجيزة. يؤكد "م. ف" أن ربحه يبدأ من 39 دولاراً يومياً، لافتاً إلى أنه ينجح أحياناً في تحقيق ربح يصل لـ131 دولاراً في اليوم، "لمّا يكون السوق ماشي"، على حد تعبيره.

يقول "م.ف" لرصيف22 إنه برغم خطورة هذا النوع من التجارة، فهو يجده ممتعاً ويحقق الربح السريع، مشيراً إلى أنه كان عاطلاً من العمل إلى أن عرض عليه صديقه الذي كان يمتهن العمل نفسه قبله أن يأخذ مكانه بعد سفره إلى الخارج، فتردّد في البداية، لكنه سرعان ما عاد فقبل.

يعد "الديلر" مثل "تاجر التجزئة"، وهو الحلقة الثالثة والأخيرة قبل أن يصل "الصنف" ليد "الزبون"، أمّا الحلقة الثانية فهو تاجر المنطقة، الذي يتعامل مع البضاعة بالجملة، ويسمى صاحب "دواليب". أمّا "المعلّم" فهو الحلقة الأولى، لأنه يتسلم البضاعة بعد دخولها البلاد، ويقوم ببيعها لتجار الجملة. ويمكن الإشارة هنا إلى أن التقرير السنوي للهيئة الدولية لمراقبة المخدرات في الأمم المتحدة، ذكر أن السلطات المصرية ضبطت في العام 2013 حوالي 84 طناً من القنب "الحشيش"، 80 طناً منها مهرب على قوارب صيد من المغرب.

أرقام مرعبة

يقودنا الرقم السابق إلى الحديث عن الأرقام المتوافرة حول تجارة المخدرات في مصر، والتي لا توصف سوى بأنها "مرعبة". فقد وصل مقدار التجارة لحوالي 2.8 ملياري دولار العام 2013، حسبما جاء على لسان وزير الشباب والرياضة المصري المهندس خالد عبد العزيز خلال لقائه عدداً من الشباب في أغسطس 2014.

وفي 1 يناير من العام 2015 ارتفع الرقم مرة أخرى إذ ذكرت شبكة المعلومات العالمية للمخدرات "GINAD" أنه بحسب تقرير المخدرات العالمي الذي تصدره الأمم المتحدة سنوياً عن أوضاع المخدرات في العالم، جاءت مصر في المرتبة الـ12 بين أكثر الدول استخداماً للحشيش، إذ وصل حجم الاتجار بالمواد المخدرة والإنفاق عليها نحو 3 مليارات دولار سنوياً، أي حوالي 2.5% من الدخل القومي في مصر.

وأشارت الشبكة إلى وجود تضارب في عدد المدمنين في مصر، فعلى الرغم من تأكيد وزير الصحة الدكتور عادل العدوى أن العدد يراوح ما بين 2.5 إلى 3 ملايين مدمن، فإن إحصاءات الأمم المتحدة تؤكد أن عدد المدمنين فى مصر يصل إلى 5 ملايين. وتأتي دراسة لمركز البحوث الاجتماعية لتؤكد وجود نحو 8 ملايين مدمن.

وبحسب مسح عشوائي أجراه صندوق مكافحة وعلاج الإدمان في مصر، على مستوى مصر كلها لعيّنة من 25,000 أسرة، تراوح الشريحة العمرية فيها بين 12 و60 سنة، وقد شمل المسح محافظات القاهرة والسويس والغربية والبحيرة وكفر الشيخ ووقنا وأسيوط وسوهاج ومطروح والبحر الأحمر، وخلص إلى أن نسبة تعاطي الحشيش والبانجو (الحشيش الهندي) والأفيون والمورفين بلغت 4,8%، وكان نصيب الحشيش وحده منها 79.8%. علماً أن 50% من المتعاطين، بدأوا تعاطيهم في سن راوحت بين 20 وأقل من 30 عاماً.

وتظهر العينة أن الترامادول وغيره من العقاقير المشروعة وغير المشروعة تسحب البساط من تحت أقدام "الحشيش"، إذ وصلت نسبة تعاطيها إلى 7.7%.

كما أظهرت الدراسة أن الأسرة المصرية تستهلك 6% من دخلها على التدخين، ونفقات المدمن شهرياً حوالي 31 دولاراً كحد أدنى.

"الفراولة" و"البلاطة": ترامادول مضروب

يعدّ الترامادول، إذن، أحد أنواع المخدرات الرائجة، وفقاً لمسح صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، على الرغم من أن غالبية أنواعه الموجودة حالياَ في الأسواق المصرية مضروبة، حسبما يؤكد الدكتور الصيدلي مصطفى أحمد لرصيف22.

يلفت أحمد إلى أن الشركات المنتجة للترامادول توقفت عن صناعته، مشيراً إلى أن المنتجات التي تباع حالياً تحت هذا الاسم تصنع "تحت بير السلم"، وإن تكن تركيبتها مشابهة للترامادول. ووفق أحمد "ينتج عن التوقف عن تعاطي تلك المواد اكتئاب شديد وقيء وإسهال، فضلاً عن قلة النوم".

وفيما يخص الحشيش المضروب، يوضح أحمد أنه عبارة عن خليط من العسل والحنة ونبات الخشخاش، بالإضافة لمادة مضادة للاكتئاب. ويشير إلى أن خطورة المخدرات المضروبة أكبر من الطبيعية، لأن دخول المواد الكيماوية في تركيبها يجعل تأثيرها مضاعفاً في انتاج الهرمونات في الجسم، وأكبر من المواد الطبيعية، بحيث يعتادها الجسم بشكل أسرع، وهذا ما يجعله غير قادر على القيام بوظائفه دونها.

ويكشف أحمد وجود صنفين من الأدوية "المسجلة على أنها خطرة، يقبل على شرائها حالياً لبيعها على اعتبار أنها مواد مخدرة برغم أنها ليست مدرجة على جدول وزارة الصحة للمواد المخدِّرة. الصنف الأول يسمى "كبرون" وهو موسّع للشُعَب الهوائية، لكن شكله يشبه حبة الترامادول، فيستغل "الديلرز" هذا الشبه ويروجونه على أنه ترامادول، فيبيعون الحبة بـ78 و91 سنتاً بدلاً من سعرها الأصلي، والذي يساوي 13 سنتاً. الاسم التجاري لهذا الصنف "بلاطة". أمّا الصنف الثاني فهو "أمريزول F250"، واسمه التجاري "فراولة"، ويباع بـ1,3 دولار بدلاً من سعر القرص الاصلي وهو 0.06 دولار.

ويؤكد أحمد أن شراء هذين الصنفين من صيدليته زاد بشكل غير طبيعي في الفترة الأخيرة، فبدلاً من أن يبيع علبة كل أسبوع أصبح يبيع نحو 20 علبة في اليوم، وهذا ما دفعه إلى التحري حول الأمر حتى وصل إلى تلك النتيجة. ويشرح أن من يمتلك الجهاز الذي يستخدم في صناعة الأقراص، يستطيع بسهولة إنتاج صنف جديد من المخدرات، من خلال دمج مجموعة من المهدئات والمنومات معاً.

أسعار الكيف وأصنافه

للكيف أو المزاج مسمّيات كثيرة في السوق. "ل.م" (الضرّيب الكبير) كما يحب أن يدعو نفسه، يقول لرصيف22: "الكيف لازم يتدلع، عشان كدة بنسميه أسماء كتيرة". حسب الضريب الكبير تتوزع الأصناف والأسعار الموجودة حالياً في السوق على النحو الآتي:

في ما يخص الحشيش هناك صنف اسمه "تلاتات بسكوتة" وهو عبارة عن حشيش يتم لفه في سجائر، لونه بني فاتح، وسعر "الصُبَاع" الواحد 18 دولاراً، وهناك صنف آخر أقل جودة يسمى "سبعات"، وهو عبارة عن "دبابيس على حجر الشيشة"، لونه بني غامق، وسعره 16 دولاراً. أمّا الصنف الوسط فهو" خمسات"، وهو عبارة عن خليط من النوعين السابقين وسعره ما بين 16 و18 دولاراً.

ويشير أخيراً إلى أن الحشيش البلدي متوافر بكثرة، ويصل سعر "الطربة" (الكيلو) منه إلى 524 دولاراً، لافتاً إلى أن الحشيش اللبناني هو الأكثر جودة، إذ يبلغ سعر "الصباع" الواحد 25 دولاراً. طبعاً، هنالك أنواع أخرى مثل المغربي والأفغاني.

ويراوح سعر باكتة البانجو بين 13 و26 دولاراً، أمّا الورقة فبـ1.3 دولار، والطلقة بـ2.6 دولاران، وهناك "الفودو" والذي كانت له شعبية كبيرة بين أوساط الشباب قبل إدراجه على جدول المخدرات.

أمّا عن الأسماء الرائجة في السوق للمخدرات، فهناك "التفاحة" و"المرسيدس الرخمة"، لافتاً إلى أن الاسم يكون مرتبطاً بتأثيره على مزاج متعاطيه. الجدير بالذكر أن كيلو الهيرويين يراوح ما بين 10,487 و13,109 دولارات، أمّا الكوكايين فيعد الأعلى سعراً، إذ يصل سعر الكيلو منه إلى 85,209 دولارات.

العقوبة القانونية

على قدر الإغراءات الكثيرة المتاحة للاتجار بالمخدرات، يأتي الرادع متمثلاً في عقوبات قاسية لمحاربة تعاطي المخدرات والاتجار بها. يمكن تقسيمها قسمين، الأول عقوبات خاصة بالمتعاطي، وتندرج حسب نوع المخدر ونوع الجريمة فتصل إلى السجن من 3 – 10 سنوات، وغرامة لا تقل عن 1,310 دولارات ولا تتجاوز 6,554 دولاراً في حالة التعاطي، أي الاستعمال الشخصي. أمّا الثاني، فهو عقوبات خاصة بالاتجار، أهمها الإعدام، فضلاً عن غرامة لا تقل عن 13,109 دولارات ولا تتجاوز الـ65,545 دولاراً، في حالة تصدير أو إنتاج أو صنع أو زراعة نباتات مخدرة بغرض المتاجرة، والإعدام أو السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن 13,109 ولا تتجاوز 65,545 دولاراً في حالة الحيازة أو الشراء أو البيع أو التسليم بقصد التعاطي، وكذا في حالة تهيئة مكان للتعاطي. وتصل العقوبات في حالات الاتجار أو الترويج إلى الإعدام والغرامة التي لا تقل عن 13,109 دولارات ولا تزيد على 65,545 دولاراً في حال وقوع الجريمة في إحدى دور العبادة أو التعليم أو أماكن العلاج أو أحد السجون أو في إحدى المؤسسات الاجتماعية والعقابية أو حتى بجوار هذه الأماكن.

يؤكد استاذ العلوم الجنائية والخبير الأمني اللواء رفعت عبد الحميد لرصيف22 أن هناك 147 صنفاً من المواد المخدرة والسموم  مذكور في جدول المخدرات المعتمد من قبل وزارة الصحة، ويعتبر تداولها أو تعاطيها بمقابل أو دون مقابل، أو إهداؤها أو تهيئة مكان لتعاطيها داخل البلاد أو خارجها، عملاً مجرّماً.

ويضيف عبد الحميد أن ما هو خارج الجدول لا يعد سموماً أو مخدرات، ويدخل في دائرة عقابية أخرى تسمى أدوات إزهاق الروح أو المواد الخطرة على حياة الناس، ويسمح القانون بتداولها في إطار تجاري مثل "الكلور أو البنزين"، ويصبح استخدامها مجرّماً إذا استخدمت لغير أهدافها.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard