الحوثيون على مشارف عدن، والرئيس اليمني يطالب بتدخل عسكري

الأحد 11 سبتمبر 201610:52 م

ضيّق الحوثيون الخناق الأربعاء بشكل كبير على مدينة عدن إذ سيطروا على قاعدة العند الجوية الإستراتيجية في شمال المدينة ويستمرون بالتقدم نحوها، فيما تم نقل الرئيس المعترف به دولياً إلى "مكان آمن" قبيل استهداف القصر الرئاسي بغارة جوية بحسب مصادر أمنية.

وأكد مصدر قريب من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أن الأخير نقل إلى "مكان آمن في عدن" في ظل تقدم المسلحين الحوثيين نحو المدينة الجنوبية، فيما أغلق مطار المدينة بسبب الأوضاع الأمنية. وقال المصدر لوكالة فرانس برس طالباً عدم الكشف عن اسمه إن هادي "انتقل إلى مكان آمن في عدن ولم يغادر البلاد" بعد انتشار معلومات عن مغادرته اليمن. وفي وقت لاحق، نفذت طائرة حربية غارة على مجمع القصر الرئاسي مطلقة ثلاثة صواريخ باتجاهه.

وقال المصدر إن "طائرة أطلقت ثلاثة صواريخ على مجمع القصر ثم صدتها المضادات الأرضية"، فيما شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من المكان دون أن يتبين سقوط ضحايا. وتعرض القصر الرئاسي في عدن، التي أعلنها هادي عاصمة مؤقتة للبلاد بعد انتقاله إليها من صنعاء، يوم الخميس الماضي لغارة أيضاً.

من جهتهم، أكد الحوثيون أنهم "اعتقلوا" وزير الدفاع الموالي لهادي محمود الصبيحي في محافظة لحج الجنوبية. وقال المتحدث باسم الحوثيين محمد عبدالسلام في تصريحات عبر قناة المسيرة التابعة للحركة الشيعية إن محمود "الصبيحي تم اعتقاله في مدينة الحوطة" عاصمة لحج، مؤكداً أنه "تم نقله إلى صنعاء وهو بيد القوات المسلحة".

وكان الصبيحي انشق عن الحوثيين بعد أن عينوه رئيساً للجنة الأمنية التي يفترض أنها تدير شؤون البلاد بموجب الإعلان الدستوري الذي فرضوه مطلع فبراير، والتحق بهادي في عدن.

وفي شرم الشيخ، طالب وزير الخارجية اليمني الموالي لهادي رياض ياسين بتدخل عسكري عربي عاجل لمنع الحوثيين من السيطرة على عدن. وقال الوزير اليمني للصحافيين في منتجع شرم الشيخ حيث تعقد القمة السبت على البحر الأحمر "سنطلب من القمة القادمة أن يكون هناك تدخل عاجل". وعندما سئل إن كان التدخل عسكرياً أجاب "تدخل عسكري".

وكان مصدر عسكري قد أكد الأربعاء لوكالة فرانس برس أن المسلحين الحوثيين سيطروا على قاعدة العند الجوية الإستراتيجية الواقعة شمال مدينة عدن التي يتحصن فيها الرئيس اليمني. وقد أجلت الولايات المتحدة قبل أيام العشرات من عناصر القوات الخاصة الذين كانت تنشرهم في هذه القاعدة. وقال المصدر العسكري لوكالة فرانس برس إن "الحوثيين (المتحالفين مع القوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح) سيطروا على قاعدة العند الجوية بعد اشتباكات محدودة". كما ذكر إن الحوثيين باتوا على مشارف مدينة الحوطة عاصمة لحج، أي إنهم باتوا على بعد حوالى 30 كيلومتراً فقط من مدينة عدن.

وأصبح الحوثيون يضيقون الخناق بشكل كبير على مدينة عدن، وهم يسيطرون على مناطق في تعز، المدينة الكبيرة شمال عدن، وعلى مناطق في الضالع ولحج المحيطتين بعدن. كما "بدأت أفواج من الحوثيين تتوافد إلى ميناء المخاء المطل على باب المندب غرب عدن.

وحض الرئيس اليمني مرة جديدة الثلاثاء مجلس الأمن الدولي على تبني "قرار ملزم" من أجل وقف تقدم ميليشيات الحوثيين إلى مدينة عدن. وفي رسالة إلى رئيس مجلس الأمن السفير الفرنسي فرنسوا ديلاتر، رسم الرئيس هادي صورة قاتمة للوضع. وقال خصوصاً إنه يخشى أن "تستغل القاعدة عدم الاستقرار الحالي من أجل زيادة الفوضى وجر البلاد نحو مزيد من العنف والتفكك".

وبعد أن تحدث عن "مبدأ الدفاع عن النفس المنصوص عليه في شرعة" الأمم المتحدة، طلب الرئيس هادي من مجلس الأمن "اتخاذ تدابير تحت الفصل السابع لردع الميليشيات الحوثية". ودعا "جميع الدول التي ترغب إلى تقديم مساندة فورية إلى السلطة الشرعية بكافة الوسائل والتدابير اللازمة لحماية اليمن وردع عدوان الميليشيات الحوثية المتوقع في أي ساعة على مدينة عدن".

وأشار هادي أيضاً في رسالته إلى أنه تشاور مع دول مجلس التعاون الخليجي من أجل "تدخل عسكري" ضد الميليشيات الحوثية. ورداً على سؤال لمعرفة ما إذا كانت السعودية مستعدة لمساعدة هادي عسكرياً، قال وزير خارجيتها سعود الفيصل الإثنين إنه إذا لم يتم التوصل إلى حل سياسي، فإن دول المنطقة ستتخذ "الإجراءات" الضرورية من أجل "حماية" مصالحها بوجه "العدوان". في المقابل، قال دبلوماسيون في مجلس الأمن أن أي اجتماع جديد حول اليمن ليس مقرراً في هذه المرحلة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard