عرب الـ48 يفرضون أنفسهم في الكنيست

الأحد 11 سبتمبر 201610:01 م

حصلت الأحزاب العربية في الداخل الإسرائيلي على 13 مقعداً في الكنيست، في الانتخابات التشريعية، بحسب استطلاعات الرأي لدى الخروج من مراكز الاقراع، في أكبر حصة يحصل عليها عرب الداخل في تاريخهم ما يضعهم أمام امتحان كيفية استثمار هذه القوة البرلمانية الوازنة.

وبحسب الاستطلاعات التي نشرتها القناتان التلفزيونيتان العاشرة والثانية فإن القائمة المشتركة حازت على 13 مقعداً من أصل 120. وبهذه النتيجة أصبحت الكتلة العربية في الكنيسة قوة يحسب لها حساب.

وللمرة الأولى منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948، تقدمت الأحزاب العربية بقائمة واحدة إلى انتخابات البرلمان الإسرائيلي. وعرب الداخل هم أحفاد 160 ألف فلسطيني لم يهجّروا بعد قيام دولة إسرائيل ويشكلون حالياً 20% من السكان.

وكان رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" افيغدور ليبرمان تقدم بمشروع قانون أقره الكنيست بزيادة نسبة الأصوات المطلوبة لدخول الكنيست ما يعرقل وصول القوائم الصغيرة. وخوفاً من تراجع عدد النواب العرب مع القانون الجديد اتفقت الأحزاب العربية على المشاركة بالانتخابات في قائمة واحدة "كمطلب للجمهور العربي، ولشعور العرب بالخطر على وجودهم"، بحسب ما يؤكد قادة القائمة العربية.

ويترأس القائمة العربية المشتركة المحامي أيمن عودة من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة التي يعتبر الحزب الشيوعي عمودها الفقري .وتحمل القائمة المشتركة شعار "و.ض.ع.م"، في إشارة إلى الأحزاب العربية الأربعة في القائمة وهي الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة التي يتراسها أيمن عودة وحزب التجمع الوطني الديمقراطي وهو حزب قومي، والحركة الإسلامية الجنوبية، والحركة العربية للتغيير.

نتنياهو عائد

وكانت القائمة توقعت أن تحصل على 15 مقعداً واسقاط "اليمين الفاشي بقيادة بنيامين نتانياهو ووزير خارجيته افيغدور ليبرمان". وإذا كانت القائمة نجحت في أن تصبح القوة الثالثة في الكنيست إلا أن وعدها باسقاط نتانياهو قد لا يتحقق لأن نتائج الانتخابات أظهرت أن رئيس الوزراء المنتهية ولايته هو الأوفر حظاً لتشكيل الحكومة المقبلة.

وخلافاً لكل التوقعات التي سبقت الانتخابات، يبدو نتانياهو الآن في موقع يسمح له بتشكيل الحكومة المقبلة لولاية ثالثة على التوالي، والرابعة إذا أضيفت فترة ترؤسه الحكومة بين العامين 1996 و1999.

وقالت وسائل الإعلام أن حزب الليكود حصل على 30 مقعداً من أصل 120 في البرلمان، خلافاً لاستطلاعات الرأي التي جرت الأسبوع الماضي والتي قالت إن الليكود تراجع، بينما حاز الاتحاد الصهيوني المنافس لنتانياهو بزعامة هرتزوغ على 24 مقعداً.

وقال بيان صادر عن حزب الليكود اليميني الذي يتزعمه نتنياهو إن "رئيس الحكومة يريد أن يبدأ بتشكيل الحكومة فوراً بهدف الانتهاء من هذه المهمة خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع".

وبعد أن تعلن النتائج الرسمية للانتخابات في موعد أقصاه بعد ظهر الخميس، سيكون أمام الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين سبعة أيام لاختيار من سيكلفه تشكيل الحكومة. وأمام الأخير 28 يوماً لتشكيل ائتلافه. ويستطيع الرئيس إذا اقتضت الضرورة تمديد هذه الفترة 14 يوماً.

عقبات أمام التحالف مع الاتحاد الصهيوني

وكانت القائمة المشتركة قد أكدت رفضها المشاركة في أية حكومة مقبلة، بسبب التعارض الكبير بين برنامجها وبرامج اللوائح الأخرى. ورداً على سؤال حول سبب رفض القائمة العربية الدخول في ائتلاف حكومي مع الاتحاد الصهيوني برئاسة اسحق هرتزوغ، قال المحامي أسامة السعدي المرشح على القائمة "إن برنامج القائمة المشتركة لا يتوافق مع برنامج الاتحاد الصهيوني، فنحن ندعو لإحلال سلام عادل ولحل الدولتين، ولدولة تكون لكل مواطنيها وللعدالة الاجتماعية".

وأضاف السعدي: "أن نشارك في ائتلاف وندخل في حكومة مع هرتزوغ معناه أننا سنكون ملتزمين بالتصويت على أي قرار تتخذه هذه الحكومة، فماذا سنفعل إذا قررت هذه الحكومة شن عدوان جديد على غزة؟".

وتابع: "نحن لسنا في جيب أحد، ولن نفعل أي شيء بدون مقابل، لن نكرر تجربتنا مع ايهود باراك عندما صوت له العرب بنسبة 95% لرئاسة الحكومة ولدعم عملية السلام (...) وبعدها انهار كل شيء".

وهذا ما ذهب إليه رئيس القائمة العربية المشتركة المحامي أيمن عودة حين رفض أن يوضح خطط القائمة العربية في دعم رئيس حزب العمل اسحق هرتزوغ في تشكيل حكومة قائلاً: "تعلمنا من تجربتنا عام 1999 عندما منح العرب اصواتهم لسلفه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ايهود باراك أن لا نكرر التجربة، وعلينا الحذر". وأضاف: "بعد الانتخابات سنجلس مع هرتزوغ سنسمع منه ونرى ما في برنامجه وما في برنامجنا ونقرر ماذا نفعل".

وفي هذا الإطار يذكر مرشحو القائمة العربية المشتركة بما جرى للناخبين العرب حين دعموا رئيس الوزراء العمالي الأسبق ايهود باراك في 1999 ولكن دعمهم هذا لم يحل دون أن تقمع إسرائيل بالحديد والنار الانتفاضة الثانية ودون مقتل 13 شخصاً من فلسطينيي الداخل على أيدي الشرطة الإسرائيلية في 2001. وبعد صدور نتائج استطلاعات الرأي قال عودة لأنصاره: "نحن مستعدون ولكن أشك في أن يكون هرتزوغ بمثل شجاعة رابين".

وقد تعمد القائمة العربية إلى تسمية هرتزوغ ولا تعرقل مسيرته لتشكيل حكومة ولكن من دون أن تشارك في الحكومة. وهذا "الدعم الخارجي" سبق أن قدمه النواب العرب لرئيس الوزراء الأسبق اسحق رابين في تسعينات القرن الماضي. ولكن عودة لم يحسم الأمر بعد وقال: "سنسمع أولا إلى ما سيعرضه علينا".

خيار المعارضة

بالمقابل فان بقاء النواب العرب في المعارضة يضمن لهم ترؤس لجان برلمانية، كما قال عودة. وأضاف: "لا يمكننا أن نحصل على لجنتي الدفاع والخارجية، ولكن نريد المالية أو الشؤون الاجتماعية"، ولا سيما أن نصف العرب الإسرائيليين يعيشون تحت خط الفقر.

ويبقى السؤال هو نوع التحالف الذي سيختاره نتانياهو لتشكيل ائتلافه الحكومي في حال أوكل ريفلين إليه مهمة تشكيل الحكومة: إما ائتلاف يميني متطرف سيؤدي إلى زيادة تعقيد العلاقات المتوترة بالفعل مع المجتمع الدولي أو ائتلاف سيؤدي إلى تشكيل حكومة وفاق وطني بالتحالف مع حزب العمل.

وإذا شكل نتانياهو وهرتزوغ حكومة وحدة وطنية فعندها سيدخل عودة التاريخ لأنه سيصبح زعيم المعارضة، كما يقول، وبالتالي سيتعين على رئيس الوزراء أن يستشيره في القرارات الكبرى. وكزعيم للمعارضة سيحق لعودة أيضا أن يتكلم بعد رئيس الوزراء حين يخاطب الأخير الكنيست أو في الاحتفالات الرسمية.

قلق عام من نتنياهو

من جهته، قال كلود كلاين خبير القانون الدستوري في الجامعة العبرية في القدس إن "نتانياهو نجح وتمكن من الخروج من الازمة. يمكنه تشكيل حكومة يمينية مع الأحزاب الدينية وأفيغدور ليبرمان أو حكومة وحدة وطنية". وأضاف أن "هرتزوغ لا يملك أيّة فرصة لتشكيل أغلبية ستكون مرهونة بدعم اللائحة العربية".

وحذر عودة مساء الثلاثاء من أنه في حال وصل "من يسمي نفسه يساراً" إلى السلطة "فهذا سيسمح لإسرائيل بتلميع صورتها أمام العالم"، في حين أن الخط الأحمر للقائمة العربية لا يزال على حاله وهو عدم التحالف مع من يريد حرباً ضد الفلسطينيين أو يدعم الاحتلال.

وكان نتانياهو صرح الإثنين أنه لن يكون هناك دولة فلسطينية في حال فوزه في الانتخابات. ورداً على سؤال وجهه له موقع أن آر جي الاخباري اليميني حول عدم قيام دولة فلسطينية في حال إعادة انتخابه رئيساً للوزراء، أجاب: "بالفعل".

وبعيد نشر نتائج الاستطلاعات الأولية للإنتخابات في إسرائيل، أكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في رام الله أن الفلسطينيين سيقومون بتكثيف حملتهم الدبلوماسية.

وقال عريقات: "واضح أن نتانياهو سيشكل الحكومة المقبلة، لذلك نقول بوضوح إننا سنسرع سعينا للتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية وسيستمر ويتصاعد". وأضاف: "على المجتمع الدولي الآن أن يساند مسعى فلسطين كدولة تحت احتلال بالتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية والانضمام إلى المواثيق والمؤسسات الدولية الأخرى".
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard