حقائق مؤلمة عن "أكبر سجن مفتوح في العالم"

الأربعاء 28 يونيو 201701:41 م
قبل مدة، نشرت صحيفة "هآرتس" مقالاً للكاتب الإسرائيلي روغل ألفير يقول فيه إن "الإسرائيليين يجب ألا يتفاجؤوا إذا اندلعت حرب مع حركة حماس في قطاع غزة خلال موسم الصيف الحالي، بل إن المفاجأة ستكون في حال لم تندلع تلك الحرب".

وفي الصحيفة نفسها، نُقل عن بنيامين نتنياهو أنه "متحمس لخوض تلك الحرب".

نهار الثلثاء، شنت الطائرات الإسرائيلية مجموعة من الغارات على القطاع، معيدة إياه إلى دائرة الاهتمام التي لم يغب عنها منذ احتلاله في العام 1967.

سنوات الحرب والحصار حوّلت غزة إلى جرح مفتوح، غائر، الجميع يراه ولا يراه. الكلّ يسمع عن جرح ملتهب لكنه يفضل عدم رؤية بشاعة ما آلت إليه الأمور فيه. إنكار الجرح لم يساعد في شفائه، ومحاولات علاجه الاعتباطية كذلك لم تفعل.

في المقابل، تساعد معرفة الحقائق في إنصاف الجرح وصاحبه، أولاً من الجانب المعنوي وتالياً من الجانب العملي/ العلاجي. فما الذي يجب أن نعرفه عن وضع القطاع اليوم؟ وكيف تحول إلى سجن كبير يخنق من بداخله، كما من يقبع خارجه ظناً منه أنه قد نجا بالإنكار والاعتياد؟

Oxfam-International_Flickr

أكبر سجن مفتوح في العالم

في أواخر الثمانينات، وبعد الانتفاضة الأولى، فرضت إسرائيل قيوداً عدة من ضمنها ضرورة الحصول على إذن بمغادرة غزة. ومنذ العام 1993، استخدمت إسرائيل "تكتيكات" إقفال استراتيجية بشكل دوري مانعة عدد من الفلسطينيين من الخروج والتنقل من بعض المناطق وأحيانا لمدة شهر تقريباً.

في العام 2000، وبعد الانتفاضة الثانية، ألغت إسرائيل العديد من أذونات العمل والسفر في غزة. وفي العام 2001، قصفت المطار في غزة بعد ثلاث سنوات فقط على بنائه.

بعد أربع سنوات استقل القطاع، وفي العام 2007، بعد تسلم حماس السلطة فيه، فرضت إسرائيل الحصار عليه في البر والبحر والجو.

قبل مدة، وصف المفوض العام لوكالة الأونروا فيليبو غراندي قطاع غزة بأنه أصبح "أكبر سجن مفتوح في العالم"، مشيراً إلى أن الحصار المفروض عليه قد فاقت مدته تلك التي شهدتها سراييفو.

يُعرف القطاع بأنه من أكثر المناطق المكتظة في العالم. يمتد على مساحة 360 كيلومتراً مربعاً، ويبلغ عدد سكانه حوالي المليونين، بينما يتقاسم كل متر فيه خمسة أشخاص.

ويعتبر حوالي 60% من سكان غزة لاجئين يعيشون في ثمان مخيمات، و80% يعتمدون على مساعدات بحسب البنك الدولي.

وقد منع الحصار الفلسطينيين من الوصول إلى القدس حيث المستشفيات المتخصصة والسفارات والمصارف والمرافق الحيوية الأخرى، كما منعهم من الوصول إلى مراكز العبادات.

ويخالف الحصار ما جاء في اتفاقية أوسلو بضرورة معاملة المناطق الفلسطينية كوحدة كاملة، كما يخالف ما جاء في اتفاقية جنيف لحقوق الإنسان من إلزامية عدم اللجوء إلى قرارات العقاب الجماعي.

معبران

معبران فقط يمكن التنقل عبرهما بين غزة والخارج.

المعبر الأول، إيزر، يربط بينه وبين إسرائيل في بيت حانون. يتطلب تصريحاً خاصاً شديد الصعوبة يُعطى لفئة معينة من التجار ومن كبار السن أيام الجمعة لتأدية الصلاة في المسجد الأقصى والمرضى الذين يحتاجون للعلاج الطبي في إسرائيل أو الأردن.

يذكر أن إسرائيل وافقت في العام الماضي على أقل من 50% من طلبات المرضى للخروج من أجل العلاج عبر المعبر.

أما المعبر الثاني، رفح، فبين غزة ومصر ولا يُفتح في أحيان كثيرة.

في العام 2013، سجل المعبر حركة دخول وخروج لحوالي 20 ألف شخص شهرياً. لكن في العام 2016، تراجع العدد إلى حوالي 11 ألف شخص في الاتجاهين، وبحسب تقرير للأمم المتحدة في العام الماضي، فتح رفح خلال العام لـ72 يوماً فقط.

وبحسب التقرير نفسه، فإن ربع الطلبات التي قدمت للتنقل من أجل العلاج خارج غزة رفضت أو تأجلت من قبل الجهات الإسرائيلية. ويشكو عشرات الآلاف الذين يفترض أن يغادروا غزة من أجل العمل أو التعليم أو العلاج أو لظروف عائلية من صعوبة الأمر.

43.2%

في غزة تتحول البطالة إلى جحيم. صدر تقرير عن البنك الدولي في نهاية العام الماضي كاشفاً أن كارثة البطالة في قطاع غزة بلغت أعلى المعدلات في العالم.

وقد زادت نسبة البطالة في الربع الثالث من العام 2016 إلى 43.2%، وبلغت نسبة السكان غير الناشطين اقتصادياً حوالي 55%، وهو رابع معدل من حيث انخفاض المشاركة عالمياً.

وبحسب الـ"أونروا" فإن وضع سوق العمل في قطاع غزة أسوأ مما تُشير إليه معدلات البطالة العامة، لضرورة أخذ عدد من العوامل بالاعتبار ومنها انخفاض معدل مشاركة العمل والعمال المحبطين غير المشمولين ضمن العاطلين عن العمل والعاملين بدوام جزئي الذين يصنفون تحت فئة العاملين، والعمل غير الرسمي المنتشر وطول مدة البطالة وانخفاض الأجور.

كما يُذكر أن في القطاع حوالي 30 مؤسسة تعليم عالي، تُخرّج سنويا حوالي 2500 طالب وطالبة في القطاع، حسب إحصائيات وزارة التربية والتعليم، بينما يبقى مستقبل هؤلاء مجهول بسبب ندرة فرص العمل والحصار بشكل أساسي.

40%

هي نسبة النقص الحاد في الأدوية. قبل حوالي الشهرين، حذرت وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع من خطورة تفاقم أزمة نقص الدواء المستمرة منذ أسابيع، ولا سيما تلك المتعلقة بغسيل الكلى والأورام والعناية المركزة. في حين أن أدوية التشنجات والهرمونات والأعصاب مفقودة تماماً من المستشفيات.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة تقليص خدماتها التشخيصية والمساندة للمواطنين في مرافقها الصحية وأنها دخلت مرحلة قاسية جراء الأزمة.

كما لعبت أزمة الكهرباء التي تضرب القطاع دوراً في مفاقمة الوضع الصحي، إذ تم تأجيل عدد كبير من العمليات الجراحية بسبب انقطاع التيار الكهربائي ونقص الوقود المخصص لتشغيل المولدات الكهربائية.

12 ساعة وأكثر

قبل فترة، أعرب مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة في الشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف عن قلقه من تأثيرات أزمة الكهرباء في قطاع غزة، داعيا السلطة الفلسطينية وحماس وإسرائيل والمجتمع الدولي إلى "العمل لضمان حل هذه القضية بشكل دائم".

ويعطي الجانب الإسرائيلي القطاع 120 ميغا وات منذ العام 1976 والمصدر الآخر هو الجانب المصري الذي يغذي القطاع بـ17 ميغا وات، أما محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة فترفد القطاع بـ70 إلى 80 ميغا وات، وهي نسبة تهددها دائماً عمليات الاستهداف من قبل الاحتلال.

وتزيد مدة انقطاع الكهرباء عن 12 ساعة يومياً، مقابل 4 ساعات وصل فقط. كما تفاقمت الأزمة في محافظتي رفح وخان يونس جنوبي القطاع بعد تعطل الشركة المصرية المزودة للكهرباء نتيجة خلل فني في محطة العريش المصرية.

70%

هي نسبة البيوت التي تدمرت جراء الاعتداءات. وقد تعرض القطاع لثلاثة اعتداءات في 2008 و2012 و2014، دمرت العديد من المرافق الحيوية في القطاع، وتركته يرزح تحت وطأة مشاكل اقتصادية واجتماعية وصحية ونفسية لا تنتهي.

ففي العام 2008، دمرت عملية "الرصاص المصبوب" 47 ألف منزل وقتلت 1400 فلسطيني بينهم 920 مدني. وفي العام 2012، قُتل في اعتداء "عمود السحاب" أكثر من 167 فلسطيني ودمر أكثر من 126 منزل إضافة إلى مدارس ومساجد ومراكز صحية. وبعد سنتين، وخلال خمسين يوماً، قتل الاعتداء الاسرائيلي "الجرف الصامد" أكثر من 2100 فلسطيني بينهم 500 طفل.

وفي العام الماضي، نشرت منظمة حقوق الإنسان "مسلك" التي تابعت إعادة إعمار غزة في السنتين الماضيتين تقريراً شاملاً عن إعادة إعمار القطاع وسكانه منذ انتهاء الحرب في صيف 2014.

يشير التقرير إلى عدة معايير في عملية إعادة إعمار القطاع كالبناء وحركة نقل البضائع وتنقّل الأشخاص.

وتطرق التقرير إلى أن القسم الكبير من الأموال التي وعدت بها دول مختلفة لإعادة إعمار غزة لم يصل بعد، بالإضافة إلى الانقسام السياسي الداخلي الفلسطيني الذي يؤثر في تأخير وصول الأموال أكثر.

Gaza the biggest open jail2

جزيرة صناعية

ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن الحكومة الإسرائيلية تخطط لإنشاء جزيرة صناعية قبالة سواحل غزة.

وبحسب الصحيفة، فإن وزير الاستخبارات الإسرائيلي يسرائيل كاتس يتحدث منذ فترة عن إنشاء جزيرة صناعية قبالة سواحل غزة للسماح للواردات والصادرات بالوصول إلى القطاع المحاصر، وكذلك وسيلة للدخول أو الخروج لسكانها.

ووفقاً لكاتس فإن المجتمع الدولي هو من سيمولها ويمتلكها، وستكون الجزيرة على بعد ثلاثة أميال من ساحل غزة يربطها جسر ممتد.

وسيكون للجزيرة الصناعية موانئ بحرية للشحن والركاب ومرافق للتشغيل والإدارة ومحطة لتحلية المياه ومنشآت للكهرباء والغاز وسيكون لديها ميناء جوي وبحري، في حين تقدر تكلفة المشروع بحوالي 5 مليارات دولار، وقد ترغب السعودية والصين في الاستثمار به، بحسب ما ذكر الوزير.

وبينما تُقدّم الجزيرة كـ"فكرة إنسانية" لمساعدة القطاع، فإن إنشاءها يتضمن سيطرة إسرائيل على التأمين من جهة البحر بما أنها ستكون المسؤولة عن التفتيش الأمني بالجزيرة الصناعية.

2020

في العام 2007، تسلمت حماس السلطة في القطاع بعدما تغلبت على حركة فتح، ومنذ ذلك الوقت تشكل الحركة عذراً أساسياً في الاعتداءات الوحشية التي تنفذها إسرائيل على القطاع، بحجة محاربة "المخربين" و"المسلحين" فيه.

في المقابل، بدأت الشكاوى ترتفع في القطاع من حكم حماس التي فرضت نظاماً اجتماعياً صارماً.

ومع دفع المدنيين الحصة الأكبر من الاعتداءات الإسرائيلية والعيش في ظروف شديدة القتامة، خرج البنك الدولي ليحذر أنه بحلول العام 2020، سيصبح القطاع مكاناً غير قابل للحياة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard