مقاتلون عراقيون سنة ينضمون إلى "عصائب أهل الحق" الشيعية لقتال الجهاديين

الأحد 11 سبتمبر 201610:04 م

يعكس العراقي نوار محمد، بزيّه العسكري الذي يحمل شعارات الفصائل الشيعية والعصبة الخضراء التي تلف رأسه، صورة نمطية عن المقاتلين الشيعة الذين حملوا السلاح ضد تنظيم الدولة الاسلامية. ولكن، هناك تفصيل صغير إضافي: هو سنّي.

محمد هو واحد من نحو 250 سنياً من بلدة العلم انضموا إلى "عصائب أهل الحق"، أحد أبرز الفصائل الشيعية المدعومة من طهران، لقتال تنظيم داعش الذي سيطر على بلدته الواقعة شمال تكريت (110 كلم شمال بغداد). واكتسبت العصائب خلال الأعوام الماضية، سمعة بأنها من أشرس المجموعات الشيعية، ويتهمها السنة في العراق بارتكاب أعمال خطف وقتل واسعة بحقهم، لا سيما خلال الحرب المذهبية بين عاميْ 2006 و2008. وفي حين كان مستحيلاً في السابق رؤية مقاتلين سنّة ينضمون إلى العصائب، إلا أن القتال ضد خصم مشترك هو تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مساحات واسعة من العراق منذ يونيو الماضي، قلب بعض المفاهيم. ويقول محمد، ورشاشه من طراز "كلاشينكوف" يتدلى من كتفه: "كل العالم تفاجأ بهذا. للمرة الأولى في تاريخ العصائب تتشكل مجموعة سنّية" تابعة لها. ويضيف: "العصائب درّبتنا، وأصبحنا جزءاً منها". ويتابع: "سنّة أو شيعة... لا فرق. هذه الظروف وحدتنا"، في إشارة إلى سيطرة التنظيم الجهادي على مناطق واسعة، وتنفيذه عمليات قتل جماعية واسعة بحق العناصر الشيعة في قوات الأمن، أو السنّة المعارضين له. ويقول محمد "إن شاء الله، لن يكون ثمة مزيد من الطائفية". ويعد تشكيل هذه المجموعة إشارة ايجابية على تعاون سنّي شيعي في القتال جنباً إلى جنب، على رغم الخلافات المذهبية الحادة التي تحولت غالباً، لا سيما بعد الاجتياح الأمريكي في العام 2003، إلى محطات دموية. ويحمل تشكيل هذه المجموعة التي تعرف باسم "عصائب العلم"، فوائد للطرفين. فالمقاتلون السنّة يكتسبون تدريباً ودعماً يمكّنهم من الدفاع عن مناطق تواجدهم، في حين تحاول "عصائب أهل الحق" تغيير السمعة المرتبطة بها إذ تُتهم بارتكاب إساءات بحق السنة. وعلى الرغم من التدريب المحدود الذي تلقوه، حمل مقاتلو "عصائب العلم" السلاح إلى جانب مقاتلي الفصائل الشيعية وعناصر من القوات الأمنية، لاستعادة بلدتهم خلال الأيام الماضية، ضمن عملية واسعة لاستعادة مدينة تكريت ومحيطها بدأتها القوات العراقية في الثاني من مارس. ويقول حسين عبد العباس وهو شيعي من "عصائب أهل الحق" في منطقة قريبة من العلم، أن الهدف من تشكيل مجموعة سنية هو "ضرب الطائفية". ويضيف أن "أهل مكة أدرى بشعابها"، في إشارة إلى أن وجود مقاتلين من أهل المنطقة، يساعد في العمليات العسكرية، نظراً لمعرفتهم بالأرض. ويقول جاسم الجبارة، رئيس اللجنة الأمنية في محافظة صلاح الدين ومركزها تكريت أنه شجع قيام مجموعات مماثلة في مناطق أخرى. ويوضح: "في العلم، أبناء المنطقة يمسكونها"، مضيفاً أنه "لا توجد قوات أمنية"، قبل أن يتابع "لا أحد يعبث، لا تدمير، لا تخريب". وتبدو العلم إحدى أقل البلدات المستعادة من تنظيم الدولة الإسلامية تضرراً، لا سيما إذا ما قورنت بمنطقة البو عجيل القريبة، والتي تتهم الفصائل الشيعية بعض سكانها بالتعاون مع داعش. وتعرضت منازل في البو عجيل للحرق من دون أن يكون في الإمكان التأكد من سبب ذلك. ويقول سكان العلم أن أبناء عشيرة الجبور السنية قاتلوا التنظيم قبل سيطرته على البلدة، وهو ما جعل من هؤلاء أهدافاً له. ويوضح محمد أنه بعدما سيطر عليها الجهاديون، "لم أخرج (من البلدة). بقيت في المنزل. المسافة بين منزلي ومنزل عمي هي 100 متر. كنت أذهب إليه وأعود فقط". ويضيف أن الناس "لم يكونوا في مأمن، لا في الشارع، ولا هم يتناولون الطعام أو ينامون... لم يكن ثمة حياة". ويشير محمد المولود عام 1991 إلى أن الجهاديين حددوا مكانه وأطلقوا النار عليه محاولين قتله. إلا أنه تمكن من الهرب قبل أن يختبىء في منزل تشغله نساء. بعد ذلك، غادر المنزل إلى خارج البلدة ثم انضم إلى المجموعة التي عرفت لاحقاً باسم "عصائب العلم". ويتزعم هذه المجموعة الشيخ خالد الجبارة أحد وجهاء العشيرة. ويرتدي الشيخ زياً عسكرياً يحمل شعار "عصائب أهل الحق" ويلف رأسه بوشاح أسود تحول إلى ما يشبه العمامة. ويقول أن عناصر التنظيم المتطرف "يعتبروننا كإخواننا الشيعة"، في إشارة إلى نظرة الجهاديين للشيعة على أنهم "رافضة" يجب أن يُقتلوا. ويضيف: "اليوم، ثمة أكثر من 600 شاب من هذه المنطقة احتكوا مع أبناء الجنوب"، في إشارة إلى المقاتلين الشيعة القادمين بمعظمهم من محافظات جنوب العراق. ويتابع "أعتقد أن هذه العملية هي علاج للعراق".
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard