الأطفال في لبنان مهدّدون بالموت جوعاً

الأربعاء 29 يوليو 202002:05 م

على إثر الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تضرب البلاد، حذرت منظمة "سايف ذي تشيلدرن" (أنقذوا الأطفال) البريطانية، اليوم 29 تموز/ يوليو، من أن نحو مليون نسمة في منطقة بيروت لا يملكون المال الكافي لتأمين الطعام، أكثر من نصفهم من الأطفال، وهم "يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة".

بحسب تقرير المنظمة، "في بيروت الكبرى، 910 آلاف شخص لا يملكون المال الكافي لشراء حاجاتهم الرئيسية، بما في ذلك الطعام، بينهم 564 ألف طفل".

وفي تصريح صادم، قال جاد صقر، مدير المنظمة بالوكالة في بيروت: "سنبدأ بمشاهدة أطفال يموتون جوعاً قبل حلول نهاية العام الجاري"، موضحاً أن "الأزمة تضرب الجميع، العائلات اللبنانية واللاجئين الفلسطينيين والسوريين على السواء".

"في بيروت الكبرى، 910 آلاف شخص لا يملكون المال الكافي لشراء حاجاتهم الرئيسية، بينهم 564 ألف طفل"... منظمة دولية تدق ناقوس الخطر بشأن أطفال لبنان الذين "يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة"

عجز عن توفير الاحتياجات الأساسية

وأبرز تقرير "سايف ذي تشيلدرن" أن الاقتصاد اللبناني "المنهار" دفع "أكثر من نصف مليون طفل في بيروت إلى الكفاح من أجل الحياة أو إلى الجوع" فيما عائلاتهم غير قادرة على تأمين حاجاتهم الأساسية من طعام وكهرباء ووقود ومستلزمات صحية ومياه.

ويشهد لبنان حالياً تدهوراً اقتصادياً هو الأسوأ في تاريخه الحديث نتيجة خسارة العملة الوطنية حوالى 80% من قيمتها أمام الدولار وارتفاع نسبة البطالة، بالإضافة إلى انعكاسات جائحة الكورونا التي تهدد ما تبقى من النسيج الاجتماعي، بعدما تآكلت القدرة الشرائية للمواطن وبات نحو نصف اللبنانيين تحت خط الفقر.

وخلال الأيام الماضية، اضطر لبنانيون إلى مقايضة ثيابهم ومقتنياتهم بعلب حليب أطفال أو أكياس حفاضات، من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

في ظل هذا التدهور لا تلوح في الأفق حلول تنتشل البلاد من أزمتها، لا سيما مع استمرار تعنّت السلطة السياسية، التي يتهمها متظاهرون منذ 17 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي بالفساد ونهب البلد.

مدير "سايف ذي تشيلدرن" في بيروت: "سنبدأ بمشاهدة أطفال (لبنان) يموتون جوعاً قبل حلول نهاية العام الجاري"

اللاجئون: "لا نأكل"

وقالت لاما (27 عاماً)، وهي أم سورية من سكان جنوب لبنان وأم لثلاث بنات، للمنظمة الدولية المعنية بالأطفال: "إذا توافر لدينا شيء للأكل، نأكل. وإذا لم يتوافر لا نأكل". وفقد زوج لاما، الحامل بطفل آخر، عمله في الأزمة التي سببها فيروس كورونا.

وأضافت: "في بعض الأحيان، نقترض المال لشراء الطعام. ماذا عسانا نفعل؟ أحياناً تبكي بناتي من الجوع، وأحياناً أخرى بسبب كورونا الذي أثر عليهن بشدة".

وسبق أن عرضت ابنتها، ذات التسع سنوات على والدها الخروج إلى الشارع العام لبيع المناديل الورقية علّها تؤمن ثمن الطعام والحليب لشقيقتيها.

يُذكر أن لبنان يستضيف 1.5 مليون لاجئ سوري تقريباً، نحو مليون منهم مسجلون لدى الأمم المتحدة. تقول الحكومة اللبنانية إن أكثر من 174 ألف لاجئ فلسطيني في لبنان أيضاّ، في حين تفيد تقديرات غير رسمية بأن عددهم قرابة 500 ألف.

في الشهر الماضي، أظهر مسح لبرنامج الغذاء العالمي أن ثلثي الأسر في لبنان فقدت جزءاً من دخلها خلال الأزمة الأخيرة، وهذا ما أجبر عدد كبير منها على التقتير في الإنفاق على الغذاء، أو على الاستدانة، أو على الاستعانة بالمدخرات.

ووجد المسح أن عائلة واحدة من كل خمس عائلات لبنانية و33 % من العائلات السورية في لبنان قللت عدد وجبات الطعام أو اكتفت بوجبة في اليوم.

علماً أن هنالك 50 % من اللبنانيين و63 % من الفلسطينيين و 75 % من السوريين "قلقون" من عدم توافر الطعام في الأيام المقبلة.

وفي ختام تقريرها، دعت المنظمة الحكومة اللبنانية إلى "وضع آليات لتأمين الحاجات الأساسية لأكثر الفئات ضعفاً".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard