"أتت لخلق مشكلة"... هجوم على مدوّنة سعودية شكت منعها دخول متنزه بسبب الحجاب

الأربعاء 29 يوليو 202003:44 م

شكت مشاعل الجلعود، إحدى المشهورات على السوشيال ميديا في السعودية، منعها الدخول إلى أحد المتنزهات في مدينة حائل (شمال البلاد) لعدم ارتدائها الحجاب، فتعرضت لهجوم شديد من مغردين اتهموها بأنها "مثيرة للمشاكل".

وكانت الملابس المسموحة للنساء في المملكة حصراً هي العباءة والحجاب إلى أن صرح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قبل عامين بأن المرأة السعودية لم تعد ملزمة بارتداء غطاء الرأس أو العباءة، لافتاً إلى أن هذا القرار شخصي وأن ما يشترط هو الحشمة فقط.

وقبل بضعة أشهر، سنّت السلطات السعودية "لائحة الذوق العام" التي أُقرت حديثاً، والتي لا تشترط غطاء الرأس في "الملابس المحتشمة" للنساء.

وكانت الجلعود في طليعة الناشطات اللواتي تحدين العادات القديمة بالتجول في شوارع المملكة من دون غطاء للرأس وعباءة.

"قانون الدولة يختلف عن قانون الهوى"... الناشطة السعودية مشاعل الجلعود تشكو منعها من دخول منشأة سياحية في حائل بسبب عدم ارتداء الحجاب. الشرطة لم تنصفها ومحامون يقولون إنها قد تُقاضى بـ"التشهير"

"قانون الهوى" vs قانون الدولة

وفي عدة مقاطع فيديو، على حساباتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قالت الجلعود: "أنا في منشأة في حائل رفضت دخولي مع أن مكتوب أن اللبس يكون لائق"، مشيرةً إلى قائمة المحظورات المعلقة خارج المكان.

وأضافت الناشطة التي تصدّر اسمها تويتر السعودية خلال الساعات الماضية: "كلّمت الشرطة. الشرطة جت (وقالت) هذا حق صاحب المنشأة أنه يقرر اللي هو يبغاه (يريده) والطريقة اللي هو يبغاها، ومشت بكل بساطة. وما دخلنا المكان لأن صاحب المكان رفض أن ندخل حسب قانون الدولة".

وتساءلت: "ما أدرى إلى متى نمشي حسب أهواء وكيف (مزاج) الناس اللي رح تكون في هذا المكان. ماندري نروح لمين… لرب العالمين"، مرفقة الفيديو بوسم #قانون_كيفك.

عقب التفاعل مع شكواه طرحت تساؤلاً آخر عن ردود الفعل على رفض صاحب أي منشأة دخول "منتقبة"، وقالت: "ترى إذا رُفض دخول المنقبات لأن وجوههن غير واضحة، هل تتوقعون رح يصير نفس الشي؟ لأ طبعاً".

واستدركت: "أهواء الناس ومعتقداتها لها، وإيمانها لها. قانون الدولة يختلف عن قانون الهوى. هناك فرق. لما تفتح منشأة عامة للناس تمشي على قانون الدولة"، متهمةً صاحب المنشأة بـ"مخالفة نظام الدولة".

ولم تشر الجلعود صراحةً إلى المنشأة السياحية التي طردت منها، فيما أكد المغردون أنها حديقة لافيرا السياحية التي اكتفى صاحبها فارس السلامة بالتعليق، عبر تويتر: "أحترم كل إنسان يحترم ثقافة وتقاليد كل بلد يزوره".

أين السلطات؟

ودعمت قلة من المتابعين الجلعود ورأوا أن في منعها "مخالفة لأنظمة الدولة ومحاولتها دعم حقوق المرأة، وإقصاءً لدورها كمواطنة"، معربةً عن تخوفها من أن تكون "العقلية المتشددة لا تزال موجودة".

واستنكر معلقون قيام أهل حائل بـ"طرد ضيوفهم"، معتبرين أن "رجيع الصحوة" هم الذين يسيطرون على المدينة.

ورأى آخرون أن موقف صاحب المنشأة يتناقض مع تصريح بن سلمان بشأن حرية اللباس المحتشم للمرأة، قائلين إن المملكة ما زال أمامها "طريق طويل لأجل استقطاب الثقافات والسياحة والتنمية" بهذه الطريقة.

"تسيء إلى حائل وعاداتها"

على الجانب الآخر، حظي صاحب المنشأة، التي لم تفصح الجلعود عن اسمها في مقطع الفيديو، بدعم واسع من المغردين السعوديين عبر وسمَي: #فارس_السلامه_يمثلني و#ادعموا_لافيرا_يا_اهل_حايل، متداولين مشاهد من المتنزه السياحي، ومشجعين على زيارته. وقالوا إن الجلعود "تسيء إلى مدينتهم وعاداتهم"، مطالبين بمعاقبتها. واعتبروا أن صاحب المنشأة، السلامة، "يحافظ على هوية الوطن والمواطن ولا تهمه الخسائر المادية"، وأنه "أثبت أن لأهل حائل ثقافة يجب على كل زائر أن يحترمها ويتقيد بها وهي الالتزام بالدين في كل شي"، واصفينه بـ"الرجل الحر الأصيل".

وشارك هؤلاء صوراً للأميرة البريطانية الراحلة ديانا وهي ترتدي الحجاب ولسائحات في المملكة يرتدين زياً مقارباً لأزياء السعوديات في الماضي، مدللين بذلك على ضرورة "احترام عادات الدولة الإسلامية".

هجوم شديد على مشاعل الجلعود عقب طردها من متنزه سياحي، ودعم لصاحب المنشأة "الحر الأصيل الذي يحافظ على هوية الوطن والمواطن". مغردون يسألون: هل يسيطر "رجيع الصحوة" على حائل؟

وشكك الكاتب السعودي فايز العرابي الحارثي في رواية الجلعود، لافتاً إلى أنها "لم تظهر النصف الثاني من جسمها" في الفيديو الذي بثته. وغرد: "ليس من حق أي منشأة منع النساء من الدخول ما دامت المرأة لم تخالف قانون الذوق العام. أما #مشاعل_الجلعود فلم تظهر النصف الآخر من جسمها. ربما تم منعها لأن لبس النصف الآخر فاضح".

أما حمد عبد الله البكر، المستشار السابق لدى وزارة الاتصالات السعودية، فاتّهم الجلعود بالسعي إلى إثارة المشكلات، قائلاً: "لم تأتِ للسياحة، والمكان لا يهمها، أتت لخلق مشكلة، ولذلك تم ردعها".

ما هو موقف القانون؟

اتفق مع البكر المحامي السعودي البارز عبد الله الغوينم الذي كتب: "ليست أول مرة تُمنع من الدخول، فقد سبق منعها من دخول الرياض بارك وطردها، للسبب نفسه. ولكنها لم تعتبر".

وتابع: "ما فعله الأخ فارس موافق للنظام وللشريعة بطرده المتبرجة: موافق للمادة الثالثة والعشرين من النظام الأساسي للحكم. لا أحد يُفتي من العلماء في جميع بلاد المسلمين بجواز كشف المرأة شعرها ونحرها". ولفت إلى أن "تصويرها ونشرها ‘جريمة معلوماتية‘".

وقال المحامي عمر الجنيدي: "يحق لصاحب المنشأة التجارية منع غير المحتشمة بلباسها باعتبار المكان حقاً خاصاً وملكاً يتصرف به كيفما يشاء، ولا يحق لأي شخص التشهير بالمالك والانتقاص من فعله". ودفع ذلك عدداً من المعلقين إلى دعوة السلامة إلى مقاضاة الجلعود.

هذه ليست الحادثة الأولى التي تشكو فيها سعوديات تضررهن من "تعنت" الذين قُلن إنهم "يرفضون الحداثة" التي أدخلها بن سلمان.

ونهاية أيار/ مايو الماضي، أعربت الغواصة السعودية هيفاء الطويلعي عن استيائها الشديد جراء وقف خدماتها وملاحقتها قضائياً من قبل هيئة الأمر بالمعروف في مدينة الرس (غرب القصيم) بسبب عدم ارتدائها الحجاب أيضاً. لكنها لاحقاً أعلنت تواصل السلطات الأمنية معها وتعهدها حل القضية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard