"سنقتلها كما فعلنا في حياتها الماضية"... تقمّص الأرواح أو أشخاص يتذكّرون حيواتهم السابقة

الأربعاء 29 يوليو 202010:37 ص

لا تزال ظاهرة تقمّص الأرواح تُثير تساؤلاتٍ جمّة، سيّما لدى أولئك الذين يبحثون عن أدلة علمية دامغة للتحقّق من حدوثه الملموس. لكنّ الباحثين في الظاهرة يتّكئون على ظواهر بشريّة أخرى، بعضها أُدرج في فروع علميّة كالبحث النفساني Phychical أو الباراسيكولوجيا، منها التخاطر وقراءة الأفكار وغيرها من الظواهر التي لا يمكن إخضاعها لتجارب علميّة ( بحث في التقمّص، إيان ستيفنس 2013، دار الخيال).

وتظلّ بالنسبة إليهم، وبالنسبة إلى البشر الناطقين (الذين ينطقون بحيواتهم السابقة) تظلّ القصص التي تُسرد والذاكرة التي تُستعاد في الحياة الجديدة، سيّما التي يتمّ التحقّق من صحّتها، هي الدليل الدامغ على وجود ظاهرة التقمّص. ولعلّ السؤال الأكثر شيوعاً حول ظاهرة تقمّص الأرواح، سيّما من قبل من لا يعتقدون بوجوده: لماذا ينحصر حدوث التقمّص في مجتمعات تؤمن به كالموحّدين الدروز وسكّان التيبيت والهند وشعوب غرب أفريقيا وغيرهم؟

قصص التقمّص تحدث في شعوب أخرى كثيرة، من بينها الشعوب الأوروبيّة والعربيّة. لكنّها تجد بين الشعوب المؤمنة بيئة خصبة ليتمّ الإعلان عنها، فلا تُقمع وقد يتمّ تتبّعها والتحقّق منها. لذلك، أردنا لهذا التقرير ألا يضمّ قصصاً من مجتمع معتقد بالتقمّص وحسب، وأن يقدّم حالات محلولة تأكّد الناطقون والناطقات فيها من صحّة ذاكرتهم ومن وجود حيواتهم السابقة.

يُفسّر الباحثون في الظاهرة القرب الجغرافيّ بين الكثير من الحيوات السابقة واللاحقة بأنّ الروح تخرج من جسد لتُسافر وتتقمّص جسداً قريباً.

أطفال تزورهم الذاكرة فجأةً

تتشارك قصص النّاطقين والنّاطقات في أنّها تبدأ في سنّ مبكرة، تكون فيها الذاكرة غضّة لم تتكدّس فيها أحداث الحياة الحاضرة لدرجة تشويش ذاكرة الحياة السابقة. حين نطقت سارة في بلد درزيّ (اسم مستعار، 40 عاماً) كان عمرها خمس سنوات. هي تذكر هذه اللحظة جيّداً؛ حين كانت وحدها في البيت، بينما كان أبوها وأمّها في دكانهما في الطابق الأرضيّ من البيت وأخوتها في المدرسة. "مرّ شريط ذاكرة فجائيّ في رأسي. لا يمكنني أن أشرح لم تذكّرت ما تذكرت؛ قصّة امرأة قتلها أخوها. خيّرها بين قتلها بمادة كيميائيّة أو بمسدّس. فضّلت شرب المادة تلك وماتت"، تقول سارة التي تذكّرت أيضاً تفاصيل أخرى ترتبط بعلاقة المرأة، إلهام، بعائلتها.

كذلك شكل البيت الذي عاشت به، مرجوحتها، هوايتها في الرّسم، الماشية التي كانت تُطعمها وقصّة حبّها الكبيرة: "أحبّت إلهام شابّاً اسمه خليل. تذكّرت بأنّ أهلها وافقوا على خطبتهما. لكنّ خليل أُصيب إثر حادثة، فدفعتها العائلة باتجاه انفصالها منه، لكنّ إلهام رفضت وظلّت تزوره في بيت أهله. ثمّ أخذ أبوها ينكّل بها؛ يربطها وينزل جسدها في البئر. مرّةً ضربها بصنارة صيد سبّبت لها علامةً في وجهها. إلا أنّها ظلّت متمسّكة بعلاقتها. وصارت تبيع في دكّان أهلها دون أن تُسجّل المبيعات فتأخذ المال وتخبّؤه إلى حين هروبها المخطّط مع خليل". سردت سارة القصّة لأمّها، "قصّة العروس التي قتلها أهلها"، كما قالت. فهمت الأمّ على الفور بأنّ ابنتها نطقت حياتها السابقة، لكنّ هذا النطق صحب معه خوفاً كبيراً في نفس سارة الطفلة من أن تُقتل، حسب تعبيرها.

تؤمن المجتمعات المعتقدة بالتقمّص بأن المشاعر المفصليّة التي تتّسم بها الحيوات السابقة قد ترافق الناطقين في حيواتهم الحاضرة. هذا ما حدث أيضاً مع فوزيّة مداح صفدي (70 عامًا من الجولان المحتلّ)، وفقاً لقصّتها، والتي نطقت في عمر الثالثة والنّصف حياة نظيرة جنبلاط؛ والدة كمال جنبلاط. فقد تملّكت فوزيّة الطفلة حاجة ملحّة لرؤية أولادها الذين أنجبتهم في حياتها السّابقة.

وُلدت فوزيّة في السابع والعشرين من آذار/ مارس عام 1951، وهو التاريخ الذي توفّت فيه نظيرة جنبلاط. "كان أبي يعمل يوميّاً في دكانه، وأخوتي في المدرسة. وكنت في البيت ألازم أمّي الخيّاطة. نادتني باسمي: فوزيّة. فغضبت غضباً شديداً وقلت لها: "اسمي هو نظيرة وليس فوزيّة. السيّدة نظيرة. نظيرة جنبلاط. في اليوم التالي سألت أمّي: لماذا أنا هنا؟ هذا ليس بيتي. أنا عندي قصر وخدم. قصري فوق نهر المبروك. ولديّ سيّارة حمراء وذهب كثير. وفي يوم آخر سألتها أين أولادي. انفعلت أمّي وسألتني عنهم فقلت إنّ لديّ ولدين؛ كمال وليندا. وأنّي بحاجة إلى رؤيتهما وإطعامهما".

شعرت فوزيّة الطفلة بأنّ ثمّة شيئاً ما ينقصها، كأنها تبحث في البيت عن حاجات ناقصة. "على الرّغم من أنّي نشأت في دلال أمّي وأبي ولم ينقصني شيء. لكنّي لم أكن أريد شيئاً إلا أن يحضروا لي أولادي. ولم أكن أفكّر في شيء سواهما. حتّى أنّي كنت أشير إلى أحد أعمامي، وهو رجل أشقر، وأقول بأنّ كمال يشبهه لكنّ كمال أسمر". حين تعلّمت فوزيّة الكلام سمعتها أمّها وهي تنادي: "يا كمال ويا كمّول"، ثمّ وهي تدندن أغنية لم تسمعها من قبل: "مختارة مخترة الزين فيها البيك مزينها البلد مقسومة قسمين الله يلعن قاسمها". توالت قطع الذاكرة التي استعادتها فوزيّة. فتذّكرت زوجها فؤاد بك جنبلاط وتحدّثت عنه. تذكّرت بأنّه قُتل ظُلمًا حين أراد إصلاح خلاف بين جماعته وقرية مجاورة. وكان عمرها، أي نظيرة، 23 عامًا آنذاك.

تظلّ ظاهرة التقمّص لمن يبحث عن أدلة علمية دامغة للتحقّق من حدوثه الملموس، وبالنسبة إلى البشر الناطقين (الذين ينطقون بحيواتهم السابقة) تظلّ القصص التي تُسرد والذاكرة التي تُستعاد في الحياة الجديدة، سيّما التي يتمّ التحقّق من صحّتها، هي الدليل الدامغ على وجود الظاهرة

قصص محلولة لكن مأزومة

يسمّي المهتّمون والباحثون في ظاهرة التقمّص القصص التي تمّ التحقّق من مصداقيّتها بالحالات المحلولة. ففيها، تجد عائلة الناطق إثباتاتٍ تدلّ على صحّة المعلومات التي نُطق بها. وفي الكثير من الأحيان، يتمكّن الشّخص من لقاء أفراد عائلته السّابقة.

ويُفسّر الباحثون، الذين اطلعت على أبحاثهم في التقمّص، القرب الجغرافيّ بين الكثير من الحيوات السابقة واللاحقة بأنّ الروح تخرج من جسد لتُسافر وتتقمّص جسداً قريباً. ففي قصّة سارة، المحلولة، تبيّن أنّ عائلتها السّابقة، أي عائلة إلهام، تقطن في نفس المنطقة الجغرافيّة. فبعد أن سردت الطفلة على أمّها قصّة حياتها السابقة، سردتها الأمّ بدورها أمام أختها، فقامت هذه بنقلها إلى صديقة لها. لتكتشف الأخيرة بأنّها تعرف العائلة تلك، مُستدلّة بالأحداث والأسماء.

لكن مع اختلاف جوهريّ في القصّة وهو أنّها تعرف بأنّ إلهام أقدمت على الانتحار ولم تُقتل. تمّ لاحقاً اللقاء بين العائلتين في القرية التي تسكن فيها سارة. وحال رؤيتها لأخيها السابق، القاتل، جفلت الطفلة وأخذت تصرخ وتبكي وتقول إنّه قاتلها. تمّ التحقّق من صحّة التقمّص لكنّ القصّة بين العائلتين لم تنته هنا.

يسمّي المهتّمون والباحثون في ظاهرة التقمّص القصص التي تمّ التحقّق من مصداقيّتها بالحالات المحلولة. ففيها، تجد عائلة الناطق إثباتاتٍ تدلّ على صحّة المعلومات التي نُطق بها. 

تقول سارة: "تأكّدنا لاحقاً من عائلة خليل بأنّ سارة كانت تهرب إلى بيتهم وأنّ أباها كان يعذّبها. وفي هروبها الأخير اتفقت العائلتان على زواجهما. لكنها قُتلت قبل الزواج". وقد تسبّبت قصّة القتل بأزمة كبيرة لسارة وعائلتها، تجسّدت بمسلسل تهديد ووعيد من العائلة السابقة التي كُشفت جريمتها: "في أحد الأيّام زارنا والد ووالدة إلهام ومعهما امرأة قالوا إنّها العمّة سعاد. حين دخلوا قلت لأمّي إنّ هذه ليست عمتي. ذهبت أمّي لتُحضر القهوة، فجرّتني تلك العمّة إلى الشُرفة وهدّدتني قائلة إنّها سترميني من هنا إن قلت إنّ أخي هو الذي قتلني". لم أُخبر أمّي بهذه القصّة لشدّة خوفي إلا حين بلغت التاسعة من عمري". تلقّت أمّ سارة تهديداً آخر من الوالد الذي قال لها: "سوف نقتلها في حياتها الحاضرة كما فعلنا في حياتها الماضية". ثمّ في أكثر من مرّة حاول أخو إلهام دهسي في الشارع.

أمّا خليل، الذي لا يؤمن بالتقمّص، فقد أثارت القصّة فضوله وقرّر ملاقاة سارة. "وصل إلى حيّنا فميّزته عن رجلين رافقاه حينها. استقبلته بالقُبل والأحضان والفرح. اعترته الحيرة. فأجلسني في حضنه وبدأ يسألني أسئلة تفصيليّة وخاصّة لأثبت له صحّة كلامي. سألني عن آخر هديّة أهداني إيّاها. فأجبت: وردة ورسالة أوصلتها لي فلانة. صدمته الإجابة. ومن بين ما قلته أنّنا اقتنينا فستان الخطوبة من جنين، كان أخضر، وكان اسم البائع عفيف. لطم رأسه وهو يسمع الذكريات الصحيحة تتوالى منّي وتتطابق مع علاقته الشخصيّة بإلهام". معلومات أخرى دقيقة كشفتها سارة جعلت الحالة محلولة بعد أن كانت تؤكدها عائلة إلهام، سيّما أخواتها. ومن بين هذه المعلومات المكان الذي خبّأت فيه إلهام الأموال التي أخذتها من الدكان لتهرب مع خليل، فقد قالت بأنها في علبة تنكيّة في حوض سوسنة، وكان ذلك صحيحاً.

من جانبها، تحقّقت عائلة فوزيّة في الجولان من قصّة تقمّصها روح نظيرة جنبلاط بأن طلب أبوها من مجموعة شبّان كانوا يعملون آنذاك في الخمسينيّات في منطقة الشوف في لبنان أن يذهبوا إلى قصر المختارة فذهبوا. ثمّ عادوا من القصر الذي يمرّ من تحته نهر الباروك (الذي لفظته فوزيّة (المبروك) بمعلومات تقول بأنّ السيّدة نظيرة توفّت قبل ثلاث سنوات ونصف (وهو عمرة الطفلة فوزيّة)، وبأنّ لديها ابن وابنة هما كمال وليندا، وبأنّ زوجها قُتل بتلك الطريقة التي ذكرتها. تقول فوريّة: "لم يشأ والديّ أن يأخذاني إلى هناك، خوفاً منهما بأن يقول النّاس بأنّنا طامعون بالمال والجاه. لكنّي حصلت قبل نحو ثلاث سنوات على رقم وليد جنبلاط، حفيد نظيرة جنبلاط، وكلّمته. قال بأنّه يعرف قصّتي وبأنّ عائلته كانت تتمنّى زيارتي لها".

"ماما أنا فقدتُك من قبل في الحرب ولا أريد أن أفقدك مرّة أخرى وصار يبكي بحرقة"

قصص غير محلولة لكن نصدّقها

قصص كثيرة لدى الناطقين لا تجد السُبل للتحقّق منها، لكنّ ساردوها يكتفون بشعورهم بحقيقة ما يتذكّرون. نسرين مباركي هي شاعرة ومُترجمة هولنديّة من أصول مغربيّة، وأمّ لجبريل (12 عاماً). تحكي نسرين القصّة التي بدأ ابنها بنُطقها حين كان في الثانية: "كنت أستعدّ للخروج من البيت فأخرجت علبة من الإكسسوارات الفضيّة التي أملكها. وإذ بجبريل يُخرج منها قطعةً ويأمّل بها بجديّة عالية، ثمّ قال: "ماما، أنا كنت أصنع مثل هذه حين كنت كبيراً". حاولت أن أستفسر أكثر فأضاف بأنّه كان يملك دكاناً والكثير من الأدوات وكان يصنع الإكسسوارات بيديه ويبيعها للناس، قائلاً بأنّه كان رجلاً كبيراً". تذكر نسرين هذه اللحظة لأنّها بدت لها حقيقيّة بسبب جديّة ابنها والتفاصيل الدقيقة التي سردها.

في حادثة أخرى، بينما كان جبريل في الرابعة، أبلغته نسرين بأنّها ستسافر إلى القاهرة لعمل ما ولن تتأخّر. "نظر إليّ نظرة غريبة وقال لي: ماما أنا فقدتُك من قبل في الحرب ولا أريد أن أفقدك مرّة أخرى وصار يبكي بحرقة. قُلت له أنه ليس هنالك حرباً. فقال بلا. سألته ما شكل الحرب التي فقدني فيها فقال إنه الجوّ كان باردٌ وكانت تُثلج وأنني تركته لوحده ومُتّ في الحرب. وأنّه نشأ وحيداً عند أقربائه". تقول نسرين وتتابع: "كان الكلام صادماً للغاية. كان صادماً لأنّه حقيقيّ. طفل هولنديّ لم يعي ماذا تعني الحرب يتكلّم بهذه الطريقة ويبكي بهذا الألم". في نفس الفترة نطق جبريل بكلمات بلغة لا تعرفها نسرين. منها كلمة كانت يُكرّرها كثيراً. ليتبيّن فيما بعد بأنّها لغة سنسكريتيّة، فقد تأكّدت نسرين من صحّتها ومعناها من معلّمتها لليوغا.

اصطدمت نسرين بلحظات غريبة أخرى جعلتها تؤمن بأنّ ما يحدث هو بالفعل سرد لحياة سابقة كأن يقول لها جبريل: "أنت لا تعرفين ذلك، لكنّي أنا الذي اخترتُك لتكوني أمّي. كنت أبحث عن أمّ لألد من جديد، فوجدتك واخترتك". وفي هذا السياق يورد الباحث إيان ستيفنسن قصصاً يتذكّر ساردوها المرحلة الأثيريّة، وهي المرحلة التي تهيم فيها الرّوح قبل أن تتقمّص جسدها الجديد. وفي بعضها قال الناطقون بأنّهم اختاروا أجسادهم الجديدة. سارة، هي الأخرى، تتذكّر جيّداً بأنّها كانت ميتة في سيّارة الإسعاف وبأنّ من عنّفوها في حياتها السابقة كانوا يبكون فوق جثّتها. لكنّها تسرد هذه الذكرى بحذر لغرابتها. وهناك قصّة شهيرة هي قصّة السيدة الأميركيّة روف سيمونز التي سردها أمين طليع في كتابه "التقمّص"، حيث تذكّرت سنين طويلة في مرحلة حياتها الأثيريّة وتمّ التحقق من أحداث حدثت لأحياء من عائلتها شهدتها أثناء هذه المرحلة.

"لم يشأ والديّ أن يأخذاني إلى هناك، خوفاً منهما بأن يقول النّاس بأنّنا طامعون بالمال والجاه. لكنّي حصلت قبل نحو ثلاث سنوات على رقم وليد جنبلاط، حفيد نظيرة جنبلاط، وكلّمته. قال بأنّه يعرف قصّتي وبأنّ عائلته كانت تتمنّى زيارتي لها"... فوزيّة مداح صفدي، التي نطقت في عمر الثالثة والنّصف حياة نظيرة جنبلاط؛ والدة كمال جنبلاط، وفقاً لقصّتها

التجربة التي تخلق الإيمان

على الرّغم من التجربة القاسية والحقيقيّة التي مرّت بها سارة، والتي رافقتها حتى سنّ العشرين وجعلت منها امرأة مُكتئبة، إلا أنّها تفتح مجالاً للشكوك في الكيفيّة التي يحدث بها التقمّص. تقول: "أنا أؤمن بعلم الطاقة وبأنّ ثمّة شيئاً ما يجمعنا ويجعلنا جزءاً من الطبيعة. أنا مادة وغير مفصولة عن هذا الكلّ. لكنّ العلم لم يصل إلى إثباتات ملموسة. هل هي فعلاً ذاكرة محمولة على ذرات الكربون تنتقل من الجسد الميت إلى جسد جديد؟ ما أعرفه هو أنّ كلّ ما تذكّرته كان حقيقيّاً".

نسرين هي الأخرى، وبالرّغم من أنّها نشأت في عائلة مسلمة لا تؤمن بالتقمّص، لا تشكّك في المسألة: "تؤمن عائلتي بالرؤى والمنامات. لكنّ التقمّص ليس جزءاً من ثقافتي. عندما سمعت عنه للمرّة الأولى شعرت بأنّ المسألة منطقيّة للغاية. إذ كيف ستنتهي حيواتنا بعد 60 أو 70 سنة؟! إلا أن حدث ما حدث مع ابني أمام عينيّ. أنا لا أبحث عن النظريّات لأفهم. أنا اختبرت التقمّص أمامي. لكن في نفس الوقت هناك صوت خفيض في داخلي يحاول التشكيك بالأمر".

ومهما انفصل الناطقون بعد مرور الوقت عن ذاكرة حيواتهم السابقة، أو فصلوها بشكل متعمّد كما حدث مع سارة التي قمعت قصّتها القاسية لتكمل حياتها الحاضرة، إلا أنّ حضور الذاكرة الطفولة يظلّ يحمّل الناطق والناطقة ثقل التجربة، سيّما إذا كانت محلولة. تقول فوزيّة: "تؤثّر عليّ حياتي السابقة إلى الآن. أنجذب إلى الأحداث السياسيّة والاجتماعيّة في لبنان على نحو غريب. حلمي أن تحطّ قدمي في قصر المختارة، وإن كان ذلك في آخر ساعة في حياتي".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard